الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورده عليه. اهـ
قوله: (بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم).
عبارة الكشاف: المعلق بالوعد العظيم.
وقد أورد عليها أنَّ الوعد بتكفير السيئات وإدخال الجنات جزاء للشرط، والجزاء هو المتعلق بالشرط لا الشرط بالجزاء، فالعبارة مقلوبة فلذلك أصلحها المصنف.
وقال الطَّيبي: انظر إليهم كم خبطوا في الحواشي وكادوا يضلون كثيراً بعد أن ضلوا لولا أن الله تعالى أعطى القوس باريها، والحق أن الوعد العظيم في كلام الكشاف هو قوله (إِنِّي مَعَكُمْ) وأي وعد أعظم من ذلك لأنه مشتمل على جميع ما يصح فيه الوعد من النصرة وتكفر الذنوب وإدخال الجنة والغفران والرضوان والروية وغيرها، وتعلق الشرط به -وهو قوله تعالى (لَئِنْ أَقَمْتُمُ
…
) إلى آخره- من حيث المعنى كما تقول لصاحبك: أنا مُعنى في حقك جداً إن خدمتني لم أضيع سعيك، أفعل بك وأصنع بك كيت وكيت، فالشرط مع الجزاء مقرر لمعنى الجملة الأولى. اهـ
قوله: (وتركوا نصيباً وافياً)
يشير إلى أن التنكير في (حظاً) للتعظيم، قاله الطَّيبي.
قوله: (روي عن ابن مسعود قال: ينسى المرء بعض العلم بالمعصية وتلا هذه الآية).
أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد نحوه، ولفظه: إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها.
قوله: (خيانة)
أي فيكون مصدراً كالعاقبة.
قال أبو حيان: ويدل على ذلك قراءة الأعمش (على خيانة). اهـ
قوله: (وإنما قالوا إنا نصارى
…
).
قال الطَّيبي: يعني ما فائدة العدول من النصارى إلى الإطناب؟
وحاصل الجواب: أنه إنما عدل لتصور تلك الحالة في ذهن السامع، وتقرر عندهم أنهم ادعوا نصرة دين الله تعالى ونحوه قوله تعالى (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا) عدل عن اسمها زيادةً لتقرير المراودة. اهـ
في الانتصاف: لما كان المقصود من هذه الآية ذمهم بنقض الميثاق المأخوذ عليهم بنصرة الله أتى بما يدل على أنَّهم لم يوفوا بما عاهدوا عليه من النصرة، فحاصل ما صدر منهم قول بلا فعل. اهـ
قوله: (يعني القرآن فإنه الكاشف لظلمات الشك والضلال).
تعليل لتسمية القرآن بالنور، قاله الطَّيبي.
قوله (والكتاب الواضح الإعجاز).
تعليل لوصفه بالمبين على أنه من بَانَ الشيء، قاله الطيبي.
قوله: (وقيل يريد بالنور محمد صلى الله عليه وسلم
هو اختيار الزجاج.
قال الطَّيبي: والأول أوفق لتكرير قوله (قد جاءكم) بغير عاطف فعلق به أولاً وصف الرسول وثانياً: وصف الكتاب.
قال: وأحسن منه ما سلكه الراغب حيث قال: بين في الآية الأولى والثانية النعم الثلاث التي خص بها العباد وهي النبوة والعقل والكتاب، وذكر في الآية الثالثة ثلاثة أحكام يرجع كل واحد إلى نعمة مما تقدم، فقوله تعالى (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) يرجع إلى قوله تعالى (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا) أي يهدي بالبيان إلى طريق السلام من اتبعه، وقرئ مرضاة الله، وقوله (وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ) يرجع إلى قوله تعالى (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ)، وقوله (وَيَهْدِيهِمْ إِلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) يرجع إلى قوله (وَكِتَابٌ مُبِينٌ) كقوله (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ). اهـ
قوله: (أو سبل الله).
قال الشيخ سعد الدين: على أن يكون السلام من أسماء الله تعالى وضع موضع المضمر رداً على اليهود والنصارى القائلين باتصافه بنقيصة شبه المخلوقين. اهـ
قوله: (فمن يمنع من قدرته
…
).
قال الشيخ سعد الدين: ظاهره أن (يَملِك) مجاز عن يمنع أو متضمن معناه، و (مِنَ اللهِ) متعلق به على حذف المضاف، لكن ذكر في الكشاف في سورة الأحقاف في قوله تعالى (فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا)[فلا تقدرون على كفه عن معاجلتي، ولا تطيقون دفع شيء من عقابه، ثم قال ومثله (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا)] وحقيقته: فمن يستطيع إمساك شيء من قدرة الله تعالى إن أراد أن يهلكه الله تعالى وإن لم يستطع إمساكه ودفعه عنهم فلن يمنعهم منه، فلذا أفسره بالمنع أخذاً بالحاصل، وحقيقة الملك: الضبط والحفظ عن حزم، تقول: ملكت الشيء إذا دخل تحت حفظك دخولاً تاماً، ولن أملك رأس البعير إذا لم تستطعه. اهـ
قوله: (كما قيل لأشياع ابن الزبير الخبيبون لأنه كان يكنى أبا خبيب باسم ابنه خبيب).
قال الشاعر: قدني من نصر الخبيبين قدى.
روى بلفظ التثنية يريد ابن الزبير وابنه، وبلفظ الجمع قال ابن السكيت: يريد أبا خبيب ومن كان على رأيه.
قال ابن المنير: ومنه قول الملائكة لأنهم خواص عباد الله تعالى (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) إلى أن قالوا (إِلاّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ)
والمقدر هو الله تعالى، وكذلك قول دابة الأرض لأنَّها من خواص آيات الله (أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ). اهـ
قوله: (على حين فتور).
قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن يعلق بـ (جاءكم) تعلق الظرفية كما في قوله (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ)، وهذا أولى من جعله حالاً من ضمير (يُبَيِّنُ) على ما لا يحفى. اهـ
وزاد أبو البقاء أنه حال من الضمير المجرور في (لَكُم)، و (مِنَ الرُّسُلِ) نعت لـ (فَترَة).
قوله: (كراهة أن تقولوا).
قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أنه في موقع المفعول له، ولو لم يقدر المضاف جاز حذف اللام بلا تأويل لكن لا بد من تقدير لا، أي: لئلا يقولوا. اهـ
قولة: ((فقد جاءكم) متعلق بمحذوف).
قال الشيخ سعد الدين في فاء الفصيحة: إنَّها تفصح عن المحذوف، وتفيد بيان سببه كالتي تذكر بعد الأوامر والنواهي بياناً لسبب الطلب، لكن كمال حسنها وفصاحتها أن تكون مبنية على التقدير، منبئة عن المحذوف، بخلاف قولك: اعبد ربك فالعبادة حق له، ومبنى الفاء الفصيحة على الحذف اللازم بحيث لو ذكر لم تكن تلك الفصيحة، وتختلف العبارة في تقدير المحذوف، فتارة أمراً ونهياً كما في هذه الآية، وتارةً شرطاً كما في قوله تعالى (فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ)، وتارة معطوفاً عليه كما في قوله (فَانفَجَرَتْ)، وقد يصار إلى تقدير القول كما ذكر في قوله (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ). اهـ