الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الشيخ سعد الدين: الأبلغية مستفادة من جعل الجزاء أمراً ظاهر اللزوم للشرط بحيث لا فائدة في ذكره ما دام محمولاً على إطلاقه، فيحمل على أخص الخصوص ليفيد. اهـ
قوله (لتضمنهما معنى الانتهاء).
أي انتهاء الغاية والاختصاص.
قال الطَّيبي: لأنَّ من انتهى إلى الشيء اختص به. اهـ
قوله: (أي: بأن آمنوا)
.
اقتصر على أنَّ (أن) مصدرية، وجوز الزمخشري أن تكون تفسيرية، ورجحه أبو حيان، وعبارة الكشاف: أن آمنوا، أو: بأن آمنوا.
قال الطَّيبي: الأول: على أنَّ (أن) مفسرة، لأنَّ في (ينادي للإيمان) معنى القول، والثاني: على أنَّ (أن) مصدرية وصلت بالأمر. اهـ
قوله: ((فاغفر لنا ذنوبنا) كبائرنا (وكفر عنا سيئاتنا) صغائرنا)
قال الطَّيبي: خولف بين معنييهما ليكون من باب التتميم والاستيعاب كقوله (الرحمن الرحيم)، أو لأنَّ المناسب بالذنب الكبائر لأنه مأخوذ من الذَنُوب وهو الدلو الملأى، ولأنَّ الشرك يسمى ذنباً ولا يسمى سيئة، ولأنَّ الغفران مختص بفعل الله والتكفير قد يستعمل في فعل العبد يقال: كفر عن يمينه، ولأنَّها مقابلة للحسنة لقوله تعالى (إنَّ الحسنات يذهبن السيئات) فلا شك أنها صغائر (1). اهـ
قوله: (مخصوصين بصحبتهم).
قال الطَّيبي: الاختصاص مستفاد من استعمال التوفي مع الأبرار، وذلك أن التوفي مع الأبرار محال لأن بعضاً منهم تقدم وبعضاً لم يوجد، فالمراد: الانخراط في سلكهم على سبيل الكناية، فإنه إذا كان منخرطاً في سلكهم لا يكون مع غيرهم. اهـ
قوله: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه).
(1) قد ذكر فعل الغفران منسوباً للعبد في موضعين في سورة الجاثية في قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
وفي التغابن في قوله تعالى (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
لكن شتان بين فعل العبد وبين فعل الرب تبارك وتعالى. والله أعلم. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).
أخرجه الشيخان من حديث عبادة بن الصامت.
قوله: (والأبرار: جمع برّ أو بارّ كأرباب وأصحاب).
قال الشيخ سعد الدين: الجمهور على أنه لم يثبت جمع فاعل على أفعال، وأن أصحاب جمع صحْب بالسكون أو صحب بالكسر مخفف صاحب بحذف الألف. اهـ قوله:(ويجوز أن يعلق علَى محذوف تقديره: ما وعدتنا مُنَّزلاً على رسلك، أو محمولاً عليهم).
قال أبو حيان: هذا لا يجوز لأنَّ القاعدة أنَّ معلق الظرف إذا كان كونا مقيداً لا يجوز حذفه وإنما يحذف إذا كان كوناً مطلقاً.
وقال أيضاً: فالظرف هنا حال وهو إذا وقع حالاً أو خبراً أو صفة أو صلة يتعلق بكون مطلق لا مقيد. اهـ
وقال السفاقسي: للزمخشري أن يمنع انحصار التعلق في كونٍ مطلق بل به أو بمقيد إذا كان عليه دليل، وليس نظير: زيد في الدار؟ أي: صاحبك، أي: لا دليل على صاحبك. اهـ
قوله: (وفى الآثار: من حزنه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف).
لم أقف عليه).
قوله: (أو لأنهما من أصل واحد
…
) إلى آخره.
قال الطَّيبي: يريد أنَّ (من) في قوله (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) إتصالية كما في قوله: لست من دد ولا الدد مني، ثم الاتصال إما بحسب أنَّ أباكَم آدم، وهو المراد بقوله: من أصل واحد، وإما بحسب محبتكم وخلتكم، وهو المراد بقوله: أو لفرط الاتصال والاتحاد، وإما باعتبار الأخوة في الإسلام، وهو المراد بقوله: أو الاجتماع والاتفاق في الدين. اهـ
قوله: (وهى جملة معترضة).
قال الحلبي: يعني بالاعتراض أنَّها جيء بها بين قوله (عَمَلَ عَامِلٍ) وبين ما فصل به عمل
العامل من قوله (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا). اهـ
قوله: (روي أنَّ أم سلمة قالت: يا رسول الله إنى أسمع الله يذكر الرجل في الهجرة ولا يذكر النساء، فنزلت).
أخرجه الترمذي والحاكم وصححه من حديثها.
قوله: (تفصيل لأعمال العمال).
قال الطَّيبي: والمجمل هو العمل المضاف إلى عامل، وكان من حق الظاهر أن يقال: فالمهاجرة حكمها كذا وتحمل مشقة الجلاء عن الأوطان كذا وتحمل أذى الكفار والمجاهدة في سبيل الله بالقتال كذا، لأنَّ تفصيل العمل هذا فعدل عنها إلى إعادة ذكر العامل بالموصول وإيقاع الأعمال صلة ليدل على العامل وعلى العمل مزيداً لتقرير تلك الأعمال وتصويراً لتلك الحالة السنية تعظيماً للعامل وتفخيماً لشأنه.
ثم في بناء الخبر وهو قوله (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) على المسند إليه الموصول مع إرادة القسم وتكرير اللام في (وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ) إشعار بَأن هذه الكرامة لأجل تلك الأعمال الفاضلة والخصائل النابهة وأن لا بد من تحقيق كل من هذين الوعدين على سبيل الاستقلال. اهـ
قوله: (والنهي في المعنى للمخاطب وإنما جعل للتقلب تنزيلاً للسبب منزلة المسبب).
قال الطَّيبي: السبب تقلبهم في البلاد، والمسبب التباس المغرور به، فنهى تقلبهم لينتفي غروره به، يعني: لا تغتر بسبب تقلبهم في البلاد وتمتعهم بالمال والمنال فإنَّ ذلك في وشك الزوال، يعني: لا تكن بحيث إن شاهدت ذلك وقعت في الغرور، وهو على منوال: لا أريتك هاهنا. اهـ
قوله: (ما الدنيا فى الآخرة
…
) الحديث.
أخرجه مسلم من حديث المستورد بن شداد.
قال الشيخ سعد الدين: أي في جنبها وبالإضافة إليها، وهي حال عاملها معنى النفي،
وقد يقدر مضاف، أي: ما تقدير الدنيا واعتبارها، فهو العامل. اهـ
قوله: (قال أبو الشعراء الضبي:
وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا
…
جعلنا القنا والمرهفات له نزلا).
قال الطَّيبي: الجبار: الملك المتسلط، ضافنا: أي نزل بنا ضيفا، والباء في بالجيش للتعدية أو المصاحبة، يقول: إذا جعل الجيش ضيفاً لنا أو إذا صار مع الجيش ضيفاً لنا، والمرهفات: السيوف الباترات، جعل المرهفات نزلاً على التهكم. اهـ
قوله: (نزلت في ابن سلام وأصحابه).
أخرجه ابن جرير عن ابن جريج.
قوله: (وقيل فى أربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فأسلموا).
قوله: (وقيل في أصحمة النجاشي لما نعاه جبريل
…
) الحديث.
أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث جابر، والثعلبي والواحدي من حديث ابن عباس.
والعلج في الأصل: القوي الغليظ من الكفار.
وقال الشيخ سعد الدين: النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم والياء ساكنة. اهـ
وقال ابن الأثير في النهاية: الياء مشددة. وقيل: الصواب تخفيفها. اهـ
وقال الزركشي في نكت العمدة: نونه مفتوحة في المشهور، وزعم ابن دحية وابن السيد أنه بكسرها أيضاً.
قال: وأصحمة: بالحاء المهملة والحبشة يقولوه بالخاء المعجمة.
وذكر مقاتل في نوادر التفسير من تأليفه أنَّ اسمه مكحول بن صعصعة، توفي في رجب سنة تسع.
قوله: (وتخصيصه بعد الأمر بالصبر
…
).
قال الطَّيبي: لأنَّ المصابرة نوع خاص من الصبر، فهو من باب قوله (وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ). اهـ
قولة: (من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة).
أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة نحوه.
قوله: (من رابط يوماً وليلة فى سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه).
الحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة في المصنف من حديث سلمان بهذا اللفظ، وأصله عند مسلم بمعناه.
قال الشيخ سعد الدين: كعدل: هو بالفتح: المثل من غير الجنس، وبالكسر: المثل من الجنس. اهـ
قوله: (من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تغيب الشمس).
أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس.
قوله: (من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آيهَ منها أماناً على جسر جهنم).
هذا من الحديث الموضوع الذي روي عن أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة وقد نبَّه أئمة الحديث وحفاظه ونقاده قديماً وحديثاً على أنه موضوع مختلق على
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعابوا على من أورده من المفسرين في تفاسيرهم وها أنا أسوق نبذة من كلامهم في ذلك:
قال ابن الصلاح: روينا عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟
فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة.
وهكذا حال الحديث الطويل الذي روي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في سورة بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه، وإن أثر الوضع لبين عليه، ولقد أخطأ الواحدي المفسِّر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم. اهـ
قال الحافظ ولي الدين العراقي في شرح الألفية: ومثال من كان يضع الحديث حسبة ما رويناه عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي قاضي مرو فيما رواه الحاكم بسنده عن أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟
فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة.
وكان يقال لأبي عصمة هذا نوح الجامع، فقال أبو حاتم ابن حبان: جمع كل شيء إلا الصدق.
وقال أبو عبد الله الحاكم: وضع حديث فضائل القرآن.
وروى ابن حبان في مقدمة تأريخ الضعفاء أنَّ ابن مهدي قال: قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا؟
قال: وضعتها أرغب الناس فيها.
وهكذا حديث أبي الطويل في فضائل قراءة سور القرآن سورة سورة فروينا عن المؤمل ابن إسماعيل قال: حدثني شيخ به. فقلت للشيخ: من حدثك؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت: من حدثك؟ فقال حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بعبادان، فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتاً فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال: هذا الشيخ حدثني.
فقلت: يا شيخ من حدثك؟ فقال: لم يحدثني أحد، ولكنّا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن.
وكل من أودع حديث أبي المذكور تفسيره كالواحدي والثعلبي والزمخشري مخطئ في ذلك، لكن من أبرز إسناده منهم كالثعلبي والواحدي والزمخشري فهو أبسط لعذره إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه، وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش. اهـ