الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الأنعام
قوله: (والجعل فيه معنى التضمين)
.
قال الشيخ سعد الدين: أي جعل شيء في ضمن شيء بأن يحصل منه، أو يصير إياه، أو ينقل منه أو إليه، وبالجملة فيه اعتبار شيئين وارتباط بينهما. اهـ
قوله: (وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها).
أي بخلاف النور فإنه جنس واحد وهو النار.
قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل الأجرام النيرة كثيرة كالكواكب، وقد ذكر في سورة البقرة أنَّ النور ضوء النار وضوء كل نير، ولو سلم فأفراد النور كثيرة قطعاً، فاتحاد جنس منشأ النور لا يقتضي إفراد اللفظ؟ قلنا: مرجع كل نير إلى النار كما قال: إن الكواكب أجرام نورانية نارية، وإن الشهب منفصلة من نار الكواكب، فيصح أن النور من جنس النار فقط، وأنه ضوء النار وضوء الكواكب وغيره، وإفراد اللفظ للقصد إلى هذا المعنى، وهو غير القصد إلى الجنس. اهـ
قوله: (عطف على قوله تعالى الحمد لله
…
) إلى آخره.
قال الطَّيبي: يعني أن الكفر يصح أن يحمل على معنى الشرك تارة وعلى كفران النعمة أخرى، وبحسب هذين المعنيين يدور معنى (يَعْدِلُونَ) وتعلق الباء، فإذا جعل بمعنى الكفران يجب أن يعطف على (الْحَمْدُ للهِ) لأن الحمد بإزاء النعمة ولا نعمة أعظم من إخراج الممكنات إلى الوجود، فـ (يَعْدِلُونَ) على هذا من العدول، والباء صلة (كَفَرُوا) على حذف المضاف، أي: كفروا بنعمة ر بهم، وإذا جعل بمعنى الشرك يجب أن يعطف على (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) لأنَّ كفرهم بتسويتهم الأصنام بخالق السماوات والأرض كما قالوا (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)، فـ (يَعْدِلُونَ) على هذا بمعنى يسوون ليستقيم معنى الشرك، والباء متعلقة به، وعلى الوجهين قوله تعالى (بِرَبِّهِمْ) مظهر أقيم مقام المضمر للعلية، وعلى الأول معناه
التربية، وعلى الثاني المالكية والقهر، والحمد على الأول محمول على الشكر اللساني، وعلى الثاني النداء على الجميل. اهـ
ًقال صاحب الانتصاف: في العطف على قوله (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) نظر، لأنَّ العطف على الصلة يوجب الدخول في حكمها، ولو قلت: الحمد لله الذي الذين كفروا بربهم يعدلون لم يستقم، ويحتمل أن يقال: وضع الظاهر موضع المضمر تفخيماً، ومجازه: الذي يعدل به الذين كفروا، أو الذي الذين كفروا بربهم يعدلون به، فساغ وقوعها صلة لهذا، ونظيره (لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) فيمن جعلها موصولة لا شرطية، لأنَّ الظاهر وضع فيه موضع المضمر، تقديره: ثم جاءكم رسول مصدق له، لكن في آية الأنعام نظر إذ يصير تقديرها: الحمد لله الذي الذين كفروا به يعدلون، ووقوعه بعد الحمد غير مناسب، فالوجه هو الأول. اهـ
ولذا قال أبو حيان: هذا الوجه الثاني لا يجوز، ووجهه بمثل ما ذكره صاحب الانتصاف ثم قال: إلاّ أن يخرج على قولهم: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، فكأنه قيل: ثم الذين كفروا به يعدلون، وهذا من الندور بحيث لا يقاس عليه ولا يحمل عليه كتاب الله تعالى. اهـ
وكذا قال ابن هشام إنه ضعيف.
وقال الحلبي بعد حكايته كلام أبي حيان: الزمخشري إنما يريد العطف بـ (ثم) لتراخي ما بين الرتبتين، ولا يريد التراخي في الزمان كما قد صرح به هو فكيف يلزمه ما ذكر من الخلو عن الرابط، وكيف يتخيل كونها للمهملة في الزمان؟. اهـ
وقال الطَّيبي بعد حكايته كلام الانتصاف: وليس بذاك لأنه من باب عطف حصول مضمون الجملتين لقوله إنه خلق كذا ثم هم يعدلون به، يعني: حصل من الله تعالى
خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور للمكلفين ليعرفوه ويوحدوه ويعبدوه فحصل منهم عكس ذلك حيث سووا معه غيره، نحو قوله تعالى (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)، فموقعه الفاء في الظاهر فجيء بـ (ثم) للاستبعاد، ولأنه ليس من وضع المظهر موضع المضمر لأنه ابتداء كلام الكفار، على أنه لو قيل: ثم الكافرون والمشركون كان ظاهراً أيضاً، فإن قلت: الحمد هو النداء على الجميل من نعمة أو غيرها فما معنى هذا الترتيب؟ قلت: معناه بيان فضله وكمال حكمته ورحمته، كأنه قيل: ما أحلمه وما أرحمه لما يصدر منه تلك الفضائل والأنعام ويقابل بذلك الكفر والكفران ولا يصب عليهم العذاب صباً، كما في قوله تعالى (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا). اهـ
قوله: (ومعنى (ثم) استبعاد عدولهم).
قال الشيخ سعد الدين: إنما لم يحمل (ثم) على التراخى مع استقامته لكون الاستبعاد أوفق بالمقام. اهـ
قال الطَّيبي: ذيل كل من الآيتين بكلمة الاستبعاد بحسب ما يقتضيه من المعنى، أما هذه الآية فلما تضمنت دلائل الآفاق من الأجرام والأعراض ذكر منها أعظمها جِرْماً في النظر وأشملها متناولاً للأعراض ليدخل في الأول سائر الأجسام من الكبير والصغير، وفي الثاني جميع الأعراض الظاهرة والخفية، ولهذا فسره الزجاج: بالليل والنهار، والقاضي: بالضلال والهداية، والدليل على الاستيعاب والجمع في أحد المكررين والإفراد في الآخر لأن في ذكر الأرض والنور مفردين واقترانهما بالجمعين إشعاراً بإرادة الجنسية في الإفراد والاستغراق في الجمع، وفي ذكر الخلق والجعل إشارة إلى استيعاب الإنشائين، ثم إنَّ الله تعالى بعد هذا الكلام الجامع والبيان الكامل نعى على الكفار بقوله عز وجل (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) يعني: انظروا إلى هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الأدلة كيف يتركون عبادة خالق الأرض
والسماوات ويشتغلون بعبادة الحجارة والموات، وأما الآية الثانية فلمّا اشتملت على دلائل الأنفس ذكر فيها المبدأ والمنتهى تصريحاً، ولوح إلى ما يتوسطها تلويحاً ذكر خلقهم من طين، ونص على الأجلين وعبر بـ (ثم) دلالة على أطوار ما في البين من النطفة والعلقة والمضغة المخلقة وغير المخلقة والنشوء حياً ثم الطفولة والشباب والشيخوخة إلى الموت، ونبه بذكر الامتراء والعدل من الغيبة في قوله (بِرَبِّهِمْ) إلى الخطاب في قوله عز وجل (أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) على التنبيه من رقدة الغفلة والجهالة، وأن دلائل الأنفس أقرب الدلائل وأدق، وهي التي يضطر معها الناظر إلى المعرفة التامة.
وتلخيص المعنى: أنَّ دلائل الآفاق موجبة لإزالة الشرك وإثبات التوحيد فناسب أن يستبعد منهم الشرك مع وجودها، وأن دليل الأنفس مقتض لحصول اليقين فناسب أن يستبعد منهم الامتراء، واعلم أنَّ قطب هذه السورة الكريمة يدور مع إثبات الصانع ودلائل التوحيد وما يتصل بها، انظر كيف جعل احتجاج الخليل على قومه ومآله إلى قوله (إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا)، وكيف أوقع أمر حبيبه صلوات الله وسلامه عليه بقوله (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) بعد ذكر معظم الأنبياء واسطة العقد ولجة بحر التوحيد، ثم تفكر في قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) كيف جاءت خاتمة لها! فسبحان من له تحت كل سورة من كتابه الكريم بل كل آية وكلمة أسرار تنفد دون نفاد بيانها الأبحر. اهـ
قوله: (والباء على الأول متعلقة بـ (كفروا)
…
) إلى آخره.
قال الشيخ سعد الدين: هذا تخصيص من غير مخصص لتأتي التقديرين على كل من الوجهين. اهـ
قوله: (و (أجل) نكرة خصصت بالصفة ولذلك استغنى عن تقديم الخبر).
قال أبو حيان: لا يتعين هنا أن يكون المسوغ الوصف، لأنه يجوز أن يكون المسوغ التفصيل فإنه من مسوغات الابتداء بالنكرة. اهـ
قال الحلبي: لم يقل المصنف إنه تعين ذلك حتى يلزمه به، وإنما ذكر الوصف لأنه أشهر منه في المسوغات. اهـ
قوله: (والاستئناف لتعظيمه).
قال ابن المنير: هذا لا يوجب التقديم وقد ورد (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) والمراد تعظيمها. اهـ
وقال الطَّيبي: ما يكون معظماً مفخماً فلا بد أن يكون مهتماً بشأنه، والاهتمام موجب للتقديم. اهـ
زاد الشيخ سعد الدين: وأما تقديم الظرف في (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) فلإفادة الاختصاص. اهـ
قوله: (متعلق باسم الله نعالى).
عبارة الكشاف: بمعنى اسم الله تعالى. اهـ
وهي أحسن.
قال الطَّيبي: قال الزجاج: لو قلت: هو زيد في المدينة؛ لم يجز إلا أن يكون في الكلام دليل على أنَّ زيداً يدبر أمر المدينة.
ونقل أبو البقاء عن أبي علي أنه قال: لا يجوز أن يتعلق باسم الله تعالى، لأنه صار بدخول الألف واللام والتغيير الذي دخله كالعلم، ولهذا قال تعالى (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا).
قال الطَّيبي: والزمخشري اختار مذهب الزجاج، وزاد عليه في الاعتبار، فأوَّل التركيب على وجوه: أحدها: جعل اسم الله تعالى مشتقاً من أَلِهَ يأله إذا عبد، فالإله
: فعال في معنى المفعول، أي المألوه المعبود ثم تصرف فيه فصار (الله)، وهو المراد من قول الكشاف: وهو المعبود فيهما، وثانيها: جعل معنى شهرته في الإلهية عاملاً في الظرف، كما تقول: هو حاتم في طيء، على تضمين معنى الجود الذي اشتهر به كأنك قلت: هو جواد في طىء، ومنه قوله: أنا أبو النجم وشعري شعري، أي: أنا ذلك المشهور في الفصاحة وشعري هو المعروف بالبلاغة، وهو الذي عناه صاحب الكشاف بقوله: وهو المعروف بالإلهية.
قال صاحب الفرائد: يمكن أن يقال (فِي السَّمَاوَاتِ) حال مؤكدة، أي:(وَهوَ اللهُ) معروف في السماوات والأرض، كقولك: هو زيد معروفاً في العالم.
وقال المالكي: لا يكون الحال المؤكد بها خبر جملة جزأها معرفتان جامدتان إلا بلفظ دال على معنى ملازم أو شبيه بالملازم في تقديم العلم به والعامل فيها أحقه أو أعرفه.
وثالتها: أن يكون رداً على المشركين في إثبات إله غيره.
قال الزجاج: هو المنفرد بالتدبير في السماوات والأرض، خلافاً للقائل المخذول إن المدبر فيهما غيره.
وإليه الإشارة بقول الكشاف: المتوحد بالإلهية فيهما.
قال ابن الحاجب: وفائدة قولك: أنا زيد، وهو زيد الإخبار عما كان يجوز أنه متعدد بأنه واحد في الوجود وهذا إنما يكون إذا كان المخاطب قد عرف مسميين في ذهنه أو أحدهما فيذهنه والآخر في الوجود، فيجوز أن يكونا متعددين، فإذا أخبر المخبر بأحدهما عن الآخر كان فائدته أنهما في الوجود ذات واحدة.
ورابعها: أن يكون مأخوذاً من قوله تعالى (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)، وهو المراد من قول الكشاف: وهو الذي يقال له الله فيها لا يشرك به في هذا الاسم، وهو اختيار أبي علي. وخامسها: أن لا يكون (فِي السَّمَاوَاتِ) متعلقاً بالاسم، وذلك بأن يكون خبراً بعد خبر، ومعناه: أنه عالم بما فيهما، كقوله (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) أي: بالعلم والقدرة. اهـ
ولخصه الشيخ سعد الدين فقال: لا خفاء ولا خلاف في أنه لا يجوز تعلقه بلفظ الله تعالى لكونه اسماً لا صفة وكذا في قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) لأن (إِلَه) اسم وإن كان بمعنى المعبود كالكتاب بمعنى المكتوب بل هو متعلق بالمعنى الوصفي الذي تضمن اسم الله كما في قولك: هو حاتم في طيء حاتم في تغلب، على تضمين معنى الجواد، والمعنى الذي يعتبر هنا يجوز أن يكون هو المأخوذ من أصل اشتقاق الاسم -أعني المعبودية- وأما ما اشتهر به الاسم من الألوهية وصفات الكمال ودلت عليه (وَهُوَ اللهُ) مثل: أنا أبو النجم وشعري شعري، أي: هو المعروف بذلك في السماوات وفي الأرض، أو ما يدل عليه التركيب الحصري من التوحد والتفرد بالألوهية، أو ما تقرر عند الكل من مقولية هذا الاسم عليه خاصة، فهذه أربعة أوجه وأما الخامس فهو أن يكون (فِي السَّمَاوَاتِ) خبراً آخر للمبتدأ، ومعنى كونه فيهما: أنه عالم بما فيها على التشبيه والتمثيل شبهت حالة علمه بها بحالة كونها فيها، لأن العالم إذا كان في مكان كان عالماً به وبما فيه بحيث لا يخفى عليه شيء، ويجوز أن يَكون كناية فيمن لم يشترط جواز المعنى الأصلي، ولا يستقيم الكلام بدون هذا المجاز أو الكناية وكذا قوله تعالى (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ). اهـ
قلت: والمصنف اقتصر من الأوجه المذكورة على الأول والخامس وترك الثلاثة لأنها قريبة المعنى من الأول، وقال في قوله تعالى (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ): إنه بيان وتقرير لجملة (وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ)، أي: إيضاح لمعنى العلم المراد منهما على الوجه الأخير وهو الوجه الخامس، لأنه على الأول استئناف كما في الكشاف.
قال الطَّيبي: إنه لما قيل هو المعبود فيها اتجه لسائل أن يسأل: فما شأنه مع عابديه
حينئذ؟ فأجيب: يعلم سرهم وجهرهم ويعلم ما يكسبون فيجازيهم على أعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
وكذا على الوجه الثاني والرابع، ويقدر السؤال: بماذا عرف فيهما؟ وما وصفه فيهما؟ فقيل: وصفه فيهما بالعلم الشامل الكلي والجزئي، وأما على الثالث فهو بيان وتقرير كالخامس. اهـ
قوله: (وليس متعلقاً بالمصدر لأن صلته لا تتقدم).
يريد بالمصدر السر والجهر، أي ليس قوله (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) متعلقاً بهما على معنى أنه يعلم السر والجهر الكائنين في السماوات والأرض لهذا المانع النحوي.
وقد وهى ابن هشام في المغني هذا الكلام فقال: وقد أجيز في قوله تعالى (وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) تعلقه بـ (سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ)، ورد بأن فيه تقديم وتأخير معمول المصدر، وتنازع عاملين في متقدم، وليس بشيء لأن المصدر هنا ليس مقدراً بحرف مصدري وصلته، ولأنه قد جاء نحو (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) والظرف متعلق بأحد الوصفين قطعاً، فكذا هنا. اهـ
وقال الشيخ بدر الدين ابن الدماميني متعقباً على ابن هشام: ولا نسلم ذلك، ولم لا يجوز أن يكون مقدراً بما يسرون وما يجهرون. اهـ
وقال شيخنا الإمام تقي الدين الشمني: ليس السر بمصدر، ففي الصحاح: السر الذي يكتم، وإذا لم يكن مصدراً لا يقدر بحرف مصدري وصلته، وأما الجهر فهو مصدر إلا أنه أريد به هنا ما يقابل السر، وهو الذي لا يكتم لا معناه المصدري، فلا يكون هنا مقدراً بحرف مصدري وصلته، ولا يخفى أنَّ المراد هنا بصلة الحرف المصدري فعل ذلك المصدر المقدر، وحينئذ فقول الدماميني: إنه يقدر بما يسرون