الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يكون من الظروف فظاهر، وكذا إن جعل ظرفاً غير لازم الظرفية. اهـ
وقال أبو حيان: ما ذكر الزمخشري من أنه أسند إلى ضمير المصدر ليس بجيد، لأن شرط الإسناد مفقود فيه وهو تغاير الحكم والمحكوم عليه، ولذلك لا يجوز: قام ولا جلس، وأنتَ تريد قام هو أي القيام. اهـ
وقال السفاقسي: هذا لا يرد، لأن الزمخشري تجوز بـ (تَقَطَّعَ) وجعله عبارة عن وقع، والتغاير حاصل بهذا الاعتبار، لأن وقع أعم من التقطع، ولو سلم فالتقطع معرف بلام الجنس و (تَقَطَّعَ) منكر فكيف يقال اتحد الحكم والمحكوم عليه ثَمَّ؟. اهـ
قال أبو حيان: وقيل يقدر ضمير الاتصال الدال عليه قوله (شُرَكَاءُ)، أي: لقد تقطع الاتصال بينكم.
قال: والذي يظهر أن المسألة من باب التنازع (مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)(تَقَطَّعَ) و (وَضَلَّ) فأعمل الثاني وهو (وَضَلَّ)، وأضمر في (تَقَطَّعَ) ضمير (ما) فالمعنى: لقد تقطع بينكم ما كنتم تزعمون وضل عنكم.
قال: وهذا إعراب سهل لم يتنبه له أحد. اهـ
قوله: (ذكره بلفظ الاسم حملاً على (فالق الحب) فإن قوله (يخرج الحي) واقع موقع البيان له)
.
قال ابن المنير: تكرر في القرآن (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) فيبعد قطعها عن نظائرها، والوجه أنََّ قياس الآية أن تَكون الصفات باسم الفاعل كقوله (فَالِقُ الْحَبِّ)(فَالِقُ الْإِصْبَاحِ)(وَجَاعِلُ اللَّيْلِ)(1) وإنما عدل إلى صيغة المضارع في (مُخْرِجُ) للدلالة على تصوير ذلك وتمثيله واستحضاره، وإخراج الحيِ من الميت أولى في الوجود وأعظم في القدرة فإن العناية به أتم، ولذلك جاء مقدماً في مواضعه، وحسن عطف الاسم على المضارع لأنه في معناه. اهـ
وقال ابن هشام في المغني: لم يجعله معطوفاً على (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) لأن
(1) قرأ الكوفيون (وجَعَلَ الليلَ) وقرأ الباقون (جَاعلُ الليلِ). (النشر. 2/ 196).
عطف الاسم على الاسم أولى، ولكن مجيء قوله تعالى (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) بالفعل فيهما يدل على خلاف ذلك. اهـ
وقالَ الطَّيبي: فإن قلت لم لم يعطف على الفعل كما ذهب إليه الإمام ويكون الغرض إرادة الاستمرار فى الأزمنة المختلفة كما سبق في قوله تعالى (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ليكون إخراج الحي من الميت أولى في القصد من عكسه، ولأن المناسبة في الصنعة البديعية تقتضي هذا لأنه من باب العكس والتبديل كقوله (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) ولورود سائر ما يشبه الآية على المنوال؟ قلت: يمنعه ورود الجملة الثانية مفصولة عن الأولى على سبيل البيان، ولو عطف الثالثة على الثانية كانت بيانية مثلها، لكنها غير صالحة له لأن (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) ليس متضمناً لإخراج الميت من الحي، فإن قلت: فقدر مبيناً مناسباً لها على تقدير (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى)؟ قلت: يفوت إذن غرض التعميم الذي تعطيه الآية من إرادة تخرج الحيوان والنامي من النطف والبيض والحب والنوى، فإن هذا المعنى إنما يحصل إذا قدر (وَمخرِج) معطوفاً على (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) ثم يسري معنى العموم إلى قرينتها: فيصح أن يقال مخرج الحي من الميت أي: الحيوان والنامي من النطف والبيض والحب والنوى، ومخرج هذه الأشياء الميتة من الحيوان والنامي، ولو قدر معطوفاً على (تُخرِج) اختص بالحب والنوى. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: قد شاع في الكلام (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ)، وحسن التقابل كما في (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ)، وجاز عطف اسم الفاعل على الفعل المضارع لأنه في معناه، إذ سوق الآية على كون الصفات بلفظ اسم الفاعل وإنما عدل في إخراج الحي من
الميت إلى المضارع استحضاراً له لكونه أدل في الوجود وأعظم في القدرة، ولكن لا يخفى أن قوله (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) في موقع البيان لـ (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) ولذا ترك العطف وَ (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) لا يصلح بياناً فلا يحسن عطفه عليه فلذا جعله عطفاً على (فَالِقُ الْحَبِّ). اهـ
قوله: (أو به على أنَّ المراد منه جعل مستمر فى الأزمنة المختلفة
…
) إلى آخره.
قال أبو حيان هذا ليس بصحيح لأنَّ اسم الفاعل إِذا كان لا يتقيد بزمان خاص وإنما هو للاستمرار فلا يجوز إعماله ولا لمجروره محل، وقد نصوا على ذلك. اهـ
وقال ابن هشام في المغني: قد نص -يعني الزمخشري- في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) على أنه إذا حمل على الزمن المستمر كان بمنزلته إذا حمل على الماضي وكانت إضافته محضة. اهـ
وكذا قال الحلبي.
وقال صاحب التقريب: ما قاله هنا بخلاف ما ذكره في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
وقال الشيخ سعد الدين: بين كلاميه تدافع.
قال: وذكر في وجه التوفيق أنَّ الاستمرار لمّا تناول الماضي والحال والاستقبال، فبالنظر إلى حال الماضي تجعل الإضافة حقيقية كما في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، وإلى الآخَرَين غير حقيقية كما في (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) لئلا يلزم مخالفة الظاهر بقطع (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) على الوصفية إلى البدلية، ويجعل (سَكنًا) منصوباً بفعل محذوف فليتأمل فإن هذا هو المشار إليه. اهـ
وكذا قال الطَّيبي: إذا كان بمعنى الاستمرار يكون معناه موجوداً في جميع الأزمنة من الماضي والمستقبل والحال كالعالم والقادر فيكون في إضافته اعتباران: أحدهما: أنها محضة باعتبار معنى المضي فيه، وبهذا الاعتبار يقع صفة للمعرفة، والآخر: غير محضة باعتبار معنى الاستقبال، وبهذا الاعتبار يعمل فيما أضيف إليه، ونحوه قوله تعالى (أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) فإن (أَيًّا) من جهة كونها متضمنة لمعنى