الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعبارة الشيخ سعد الدين: كأنه قيل: معلوم أن الله تعالى هو الأكبر شهادة، ولكن الكلام الأنسب بالمقام هو الإخبار بأن الله تعالى شهيد لي لينتج مع قولنا الله أكبر شهادة (أنَّ الأكبر شهادة) شهيد لي. اهـ
وقال أبو حيان: هذا الوجه أرجح من الأول، لأنه لا إضمار فيه مع صحة معناه، وفي الأول إضمار أولاً وآخراً. اهـ
قوله: (الذين خسروا أنفسهم من أهل الكتاب والمشركين).
قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس إشارة إلى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) خاصة، ولذا كان مبتدأ خبره (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)، لا نصباً على الذم أو رفعاً كما في ما تقدم. اهـ
قوله: (وإنما ذكر (أو) وهم قد جمعوا بين الأمرين تنبيهاً على أنّ كلاً منهما وحده بالغ غاية الإفراط فى الظلم على النفس).
قال الطَّيبي: يعني في مجيء (أو) وأنهم قد جمعوا بين الكذب والتكذيب إشارة إلى أنَّ كل واحد منهما بلغ في الفظاعة بحيث لا يمكن الجمع بينهما، فإنَّ الثابت أحد الأمرين، وهم في الجمع بينهما كمن جمع بين أمرين متناقضين. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: معنى جمعهم بين الأمرين أنَّهم ذهبوا إليهما جميعاً، لكن ورد في النظم كلمة (أو) لأنَّ المعنى أنه لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف من جمع بينهما. اهـ
قوله: ((وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ)
منصوب بمضمر).
زاد في الكشاف: متأخر تقديره: ويوم نحشرهم كان كيت وكيت، فترك ليبقى على الإبهام الذي هو داخل في التخويف. هـ
والذي ذكره ابن عطية وأبو البقاء أنه بإضمار (اذكر).
قوله: (وإنما سماه فتنة لأنه كذب).
قال الطيبي: يعني إنما سمي الجواب فتنة لأنَّ قولهم (مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) كان كذباً، والكذب سبب لإيقاع الإنسان في الفتنة وورطة الهلاك، فعلى هذا قولهم (وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) مجرىً على ظاهره، و (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة، يعني أن جوابهم هذا أعظم في تشويرهم من توبيخنا إياهم بقولنا (أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ)، وهذا الداعي إلى وضع الفتنة موضع الجواب، وعلى الأول -وهو تفسير الفتنة بالكفر- قولهم (وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) كناية عن التبري عنهم، وانتفاء التدين به، و (ثُمَّ) مجرىً على ظاهره، كقوله: ثم لم تكن عاقبة كفرهم. اهـ
قوله: (والتأنيث للخبر كقولهم: من كانت أمك).
قال صاحب التقريب: في الاستشهاد به نظر، لأنَّ (من) تذكر أو تؤنث. اهـ قال الطَّيبي: وأجيب أنَّ (من) إنما يذكر ويؤنث باعتبار مدلوله وإيهامه وشيوعه كالمشترك، وأما لفظه فليس إلا مذكر. اهـ
قوله: (وقيل معناه: وما كنا مشركين عند أنفسنا).
قال الجبائي: فيه مستند إلى أنَّ أهل المحشر لا يجوز إقدامهم على الكذب لأنهم يعرفون الله تعالى بالاضطرار فيلجؤن إلى ترك القبيح.
والجمهور على خلافه وإن الكذب عليهم في الآخرة جائز بل واقع واستدلوا بآيات كثيرة، وحمل هذه الآية على أنَّ المراد: ما كنا مشركين في ظنوننا واعتقادنا مخالفةٌ للظاهر.
قوله: (وحمله على كذبهم فى الدنيا تعسف).
قال الشيخ سعد الدين: أي أخذٌ على غير الطريق، لأن الآية لا تدل على هذا المعنى بوجه ولا تنطبق عليه لأنَّها في شأن حشرهم وأمرهم في الآخرة لا في الدنيا، بل تنبو
عنه أشد نبو لأنَّ أول الكلام (ويومَ نَحْشُرُهمْ) وآخره (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) وذلك في أمر القيامة لا غير. اهـ
قوله: (يخل بالنظم).
قال الطَّيبي: لما فيه من صرف أول الآية إلى أحوال القيامة وآخرها إلى أحوال الدنيا. اهـ
قوله: (خرافات).
قال الشيخ سعد الدين: قيل أصل الخرافة: ما اخترف من الفواكه من الشجر، ثم جعل اسماً لما يتلهى به من الأحاديث.
وفي المستقصى: أنه رجل من خزاعة استهوته الجن فرجع إلى قومه وكان يحدثهم بالأباطيل، فكانت العرب إذا سمعت ما لا أصل له قالت: حديث خرافة، ثم كثر حتى قيل للأباطيل: خرافات. اهـ
قلت: روى البزار عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث ذات ليلة نساءه حديثاً، فقالت امرأة منهن: هذا حديث خرافة.
قال: أتدرون ما خرافة؟ كان رجلاً من عذرة أسرته الجن فمكث فيهم دهراً ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة.
وفي الصحاح: الخرافات بتخفيف الراء الأباطيل والأكاذيب جمع خرافة، اسم رجل من عذره استهوته الجن وكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا حديث خرافة، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وخرافة حق.
والراء فيه خفيفة، ولا تدخل الألف واللام لأنه معرفة علم إلا أن يراد به الخرافات الموضوعة في حديث الليل.