الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله:
(وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا)
تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد).
قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أنه متعلق بما سبق من قصة أحد من جهة المعنى، وأمّا بحسب اللفظ فالظاهر أنه عطف على (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) وتوسيط حديث الربا وما بعده قيل: استطراد، وقيل: إشارة إلى أنَّ هذا نوع آخر من عداوة الدين ومحاربة المسلمين. اهـ
قال الطيبي: هذا يؤذن أنَّ قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا. . .) إلى آخر الآيات مستطرد بين القصة وسلوك طريقة النظم فيها صعب، ولهذا قال الإمام: من الناس من قال: إنه تعالى لما شرح عظيم نعمته على المؤمنين فيما يتعلق بإرشادهم إلى الأصلح لهم في أمر الدين وفي أمر الجهاد، واتبع ذلك بما يدخل في الأمر والنهي والترغيب والتحذير وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا) فعلى هذا تكون الآية ابتداء كلام لا تعلق لها بما قبلها.
وقال القفال: يحتمل أن يكون متصلاً بما تقدم من جهة أنَّ المشركين إنما أنفقوا على تلك العساكر أموالاً جمعوها بسبب الربا، فلعل ذلك يصير داعياً للمسلمين إلى الإقدام على الربا حتى يجمعوا المال وينفقوه على العساكر فيتمكنوا من الانتقام منهم، فلا جرم نهاهم الله عن ذلك.
قال: والذي نقوله والعلم عند الله أنه تعالى لما عاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) أتبعه قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) بمعنى أنك ما بعثت أن تتصرف في الأمور الإلهية ولكنك مبعوث للإنذار والبشارة، وهؤلاء الكفار أمرهم في التوبة أو التعذيب إلى مالكهم، وما كان عليك سوى الإنذار فقد أنذرتهم وبذلت وسعك فيه ففوض أمورهم إلى الله تعالى إن
شاء تاب عليهم وإن شاء عذبهم، وثن بالإنذار إلى أصحابك في أمر عظيم ارتكبوه وهو محاربتهم مع الله في أمر الربا، قال الله تعالى (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) فأرهبهم بالنار ليحترزوا عن الربا، ورغبهم في الجنة وأمرهم بالاعتبار والنظر في عاقبة المكذبين وبين لهم البيان الشافي ثم مع ذلك كله لا يكن منك ولا من أصحابك ضعف ولا وهن في الجهاد، ولا يورثنكم ما أصابكم حزناً في هذه الوقعة لأنَّ حالكم أعلى من حال الكفرة لأنَّ قتالكم لله ولإعلاء كلمة الله وقتالهم للشيطان ولإعلاء كلمة الكفر. اهـ
قوله: (إن كنتم مؤمنين).
متعلق بالنهي.
قال الطَّيبي: أي تتميم له كالتعليل لأنَّ الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من الصحابة الكرام تسلية لما أصابهم يوم أحد فلا جائز أن يجري الشرط على حقيقته.
قال الزمخشري في قوله تعالى (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ. . . إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا. . .): (إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ) متعلق بـ (لا تَتَّخِذُوا) أي: لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي.
أي: لأجل أنكم أوليائي إذ المجاهد من الصحابة رضوان الله عليهم لا يكون إلاّ ولياً. اهـ