الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الإمام: ظاهر هذا الاستثناء يوهم أنَّ ذلك القليل وقع لا بفضل الله ولا برحمته، ومعلوم أنَّ ذلك محال، فعند ذلك اختلف المفسرون فقيل: الاستثناء راجع إلى قوله (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا القليل.
قال الفراء والمبرد: والقول الأول أولى؛ لأن ما يعلم بالاستنباط فالأقل يعلمه والأكثر يجهله.
وقيل: الاستثناء متعلق بقوله (وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُم)؛ لأن صرف الاستثناء إلى ما يليه ويتصل به أولى، وهذا القول لا يتمشى إلا إذا فسرنا الفضل والرحمة بشيء خاص وفيه وجهان:
الأول: وهو قول جماعة من المفسرين أنَّ المراد بفضل الله ورحمته: إنزال القرآن وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم، المعنى: لولا بعثة الرسول وإنزال القرآن لاتبعتم الشيطان وكفرتم بالله إلا القليل منكم فإنهم ما تبعوا الشيطان وما كفروا مثل قس بن ساعدة وورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل.
والثاني: ما ذكره أبو مسلم أنَّ المراد بفضل الله ورحمته: النصرة والمعونة، المعنى: لولا حصول النصرة والظفر على سبيل التتابع لاتبعتم الشيطان وتركتم الدِّين إلا القليل وهم أهل البصائر النافذة والعزائم المتمكنة من أفاضل المؤمنين الذين يعلمون أنه ليس من شرط كون الدين حقاً حصول الدولة في الدنيا أو باطلاً الإنكار والانهزام، بل مدار الأمر في كونه حقاً أو باطلاً على الدليل، وهذا أحسن الوجوه وأقربها إلى التحقيق. انتهى كلام الإمام.
قال الطَّيبي: ويشهد للقول الأول من هذين القولين قوله تعالى (من يُطِع الرسُولَ) وقوله (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ)، وللقول الثاني (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) وبعده (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلاّ نَفْسَكَ). اهـ
قوله: ((لا تُكَلَّفُ إِلاّ نَفْسَكَ)
لا يكلف الله إلا فعل نفسك).
قال الراغب: إن قيل كيف قال (لا تُكَلَّفُ إِلاّ نَفْسَكَ) وقد بعث لتكليف الناس؟
قيل: لم يعن بالتكليف استدعاء الذي رشح له بل التحريض وحث الناس على الخروج معه ألا ترى أنه قال (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ). اهـ
قال الطَّيبي: وهذه الآية تقتضي أنََّ على الإنسان أن لا ينيَ في نصرة الحق وإن تفرد، وقال بعض العارفين: من طلب رفيقاً في سلوك طريق الحق فلقلة يقينه وسوء معرفته، فالمحقق للسعادة والعارف بالطريق إليها لا يعرج على رفيق ولا يبالي بطول الطريق، قال: ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر. اهـ
قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام دعا الناس إلى بدر الصغرى إلى الخروج فكرهه بعضهم فنزلت فخرج وما معه إلا سبعون لم يلو على أحد).
أخرجه ابن جرير عن ابن عباس.
قوله: (وقرئ (لا تكلف) على الجزم).
قال أبو حيان: اللام للأمر. اهـ
قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك: ولك مثل ذلك).
أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء بلفظ: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: آمين ولك مثل ذلك، وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب بلفظ: دعوة المرء المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال: آمين ولك بمثله، وأخرج أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسرع الدعاء) دعوة غائب لغائب.
قال الطَّيبي: الظهر قد يراد في مثل هذا إشباعاً للكلام وتمكيناً. اهـ
قوله: (وذي ضغن كففت الضغن عنه
…
وكنت على مساءته مقيتا).
أخرج أبو بكر الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا)؟
قال: قادراً مقتدرا.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أحيحة ابن الأنصاري:
وذي ضغن كففت النفس عنه
…
وكنت على مساءته مقيتا.
قال الطَّيبي: الضغن: الحقد، يقول رب ذي ضغن علي كففت السوء عنه مع القدرة. اهـ
قوله: (واشتقاقه من القوت).
قال الزجاج وزاد: يقال: قُتُّ الرجلَ أقوته قوتاً إذا حفظت نفسه بما يقوته، والقوت اسم لذلك الشىء الذي تحفظ به النفس. اهـ
قوله: (روي أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام
…
) الحديث.
أخرجه أحمد في الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير وابن مردويه من حديث سلمان الفارسي.
قوله: (وهذا الوجوب على الكفاية وحيث السلام مشروع فلا يُرَدُّ في الخطبة وقراءة القرآن وفى الحمام وعند قضاء الحاجة ونحوها).
قلت: أصح الأوجه وجوب الرد حالة الخطبة، والثاني: استحبابه، والثالث: جوازه.
وأما القارئ فنقل النووي في الروضة عن أبي الحسن الواحدي من أصحابنا أنَّ الأولى ترك السلام عليه، وأنه إن سلم كفاه الرد بالإشارة، ثم قال النووي: وفيما قاله نظر، والظاهر أنه يسلم عليه ويجب الرد باللفظ. اهـ
وقول المصنف (ونحوها) كالأكل والمصلي وحال الأذان والإقامة والجماع.
قوله: (وذلك أن أناساً منهم استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو
…
) إلى آخره.
أخرجه أحمد من حديث عبد الرحمن بن عوف، واجتوو المدينة أي: استوخموها.
قوله: (وقيل: نزلت فى المتخلفين يوم أُحد).
أخرجه الشيخان من حديث زيد بن ثابت.
قوله: (أو فى قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة).
أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
قوله: (وأصل النكس: رد الشيء مقلوباً).
قال الراغب: الركس والنكس: الرد، والنكس أبلغ، لأن النكس ما جعل أسفله أعلاه، والركس: ما جعل ظرفاً بعد ما كان طعاماً؛ فهو كالرجس، يقال: ركسه وأركسه، وأركس أبلغ كما في أسقاه. اهـ
قوله: (لو نصب على جواب التمنى لجاز).
قال أبو حيان: كون التمني بلفظ الفعل يكون له جواب فيه نظر، وإنما المنقول أنَّ الفعل ينتصب في جواب التمني إذا كان بالحرف نحو (ليت)، و (لو) و (ألا) إذا أشربتا معنى التمني، أما إذا كان بالفعل فيحتاج إلى سماع من العرب، بل لو جاء لم يتحقق فيه الجوابية لأن (ودّ) التي تدل على التمني إنما متعلقها المصادر لا الذوات، فإذا نصب الفعل بعد الفاء لم يتعين أن تكون (فاء) جواب لاحتمال أن يكون من