الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(لا) الناهية، والعامل فيهما لا يجوز تقديمه عليها إذ المجزوم لا يتقدم على جازمه، فقد تقدم المعمول حيث لا يتقدم العامل، وللنظر في هذا البحث مجال. اهـ
وقال ابن المنير: يشهد لتعلقه بـ (بَلِيغًا) أن مساقه التهديد قوله (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) وهو إخبار بما سيقع، ولتعلقه بـ (وَقُل لهم) أي: قل لهم في معنى أنفسهم قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ)، ولقوله وقل لهم في أنفسهم خالياً بهم سيرته صلى الله عليه وسلم في ستر أحوال المنافقين حتى عد حذيفة باطلاعه على ذلك صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ
قال الطَّيبي: هذا الوجه يشترك مع الوجه الذي قبله من حيث أنَّ (في أَنفُسِهمْ) متعلق بـ (قُل)، ومع الوجه الأول في التأثير، والفرق بين التأثيرين اختلاف الجهة وهو أن المؤثر هناك إيقاع (أَنْفُسِهِمْ) ظرفاً للقول وهاهنا النصيحة في السر. اهـ
قوله: (والقول البليغ فى الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به).
قال الراغب: القول البليغ إذا اعتبر بنفسه فهو ما يجمع أوصافاً ثلاثة: أن يكون صواباً، مطابقاً للمعنى المقصود به لا زائداً عليه ولا ناقصاً عنه، وصدقاً في نفسه، وإذا اعتبر بالمقول له والقائل فهو الذي يقصد به قائله الحق، ويجد من المقول له قبولاً، ويكون وروده في الموضع الذي يجب أن يورد فيه. اهـ
قال الطَّيبي: وإذا تعلق (فِي أَنْفُسِهِمْ) بقوله (بَلِيغًا) فالبليغ من البلوغ والوصول، ولهذا قال مؤثراً في قلوبهم، فجعل (أَنْفُسِهِمْ) ظرفاً ليتمكن القول في قلوبهم تمكن المظروف في الظرف. اهـ
قوله: (إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)
بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت).
قال الطَّيبي: إشارة إلى اتصال هذه الآية بقوله (إِلَى الذِين يَزعُمُونَ) إلى قوله (يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ). اهـ
قوله: (و (لا) مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر (لا) فى قوله (لا يؤمنون) لأنها تزداد أيضاً فى الإثباث كقوله تعالى (لا أقسم بهذا البلد)).
قال الطَّيبي: يريد أن (لا) في (فَلا وَرَبِّكَ) جاءت لتوكيد معنى القسم لا لتوافق
(لا) في (لا يُؤمِنُون)؛ لأنَّ إثبات (لا) في القسم سواءً كان الجواب منفياً أو مثبتاً جائز فإن قوله تعالى (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) مثبت، وقد جاء بالقسم مؤكداً بـ (لا) في قوله (فَلا أُقسِمُ) فلو كان للتظاهر لما جاءت في المثبت.
قال صاحب التقريب: وفيه نظر؛ إذ يحتمل أن يقال إنه تأكيد النفي في المنفي فقط، بل وجه المنع أنَّ (لا) حينئذ تتمة الجواب فيلزم الفصل بين أجزاء الجواب بالجملة القسمية، فيقال: إن القسم لما اتحد مع الجواب اتحاد المفرد في قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) حتى اكتفى بالجواب في إيقاعه صلة للموصول اغتفر الفصل به.
قال أبو البقاء: فيه وجهان:
أحدهما: أنَّ الأولى زائدة، وقيل إنَّ الثانية زائدة والقسم معترض بين النفي والمنفي.
وثانيهما: أن (لا) لنفي أمر مقدر أي: فلا يعقلون ثم قال: وربك لا يؤمنون.
في الانتصاف: أراد الزمخشري أنَّها لما زيدت حيث لا يكون القسم نفياً دلت على أنها تزاد لتأكيد القسم فجعلت كذلك في النفي، والظاهر عندي أنَّها هاهنا لتوطئة القسم، والزمخشري لم يذكر مانعاً منه إنما ذكر مجيئها لغير هذا وذلك لا يأبى مجيئها في النفي على الوجه الآخر من التوطئة، على أن دخولها على المثبت فيه نظر، فلم يأت في الكتاب العزيز إلا مع القسم بالفعل (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ)(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ)(فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ)(فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ)، ولم يأت إلا في القسم بغير الله، وله سر يأبى أن يكون هنا لتأكيد القسم وذلك أن المراد بها تعظيم المقسم به فِى الآيات المذكورة فكأنه بدخولها يقول: إعظامي لهذه الأشياء المقسم بها كلا إعظام إذ هي تستوجب فوق ذلك، وإنما يذكر هذا التوهم وقوع عدم تعظيمها فيؤكد بذلك وبفعل القسم ظاهراً، والوهم زائل بالقسم بالله تعالى فلا يحتاج إلى تأكيد فتعين حملها على التوطئة، ولا تكاد تجدها في غير الكتاب العزيز داخلة على قسم مثبت، أما في
النفي فكثير. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: يعني إن قيل: لم لا يجوز أن تكون مزيدة لمظاهرة (لا) في (لا يُؤمِنُونَ) ومعاونتها والتنبيه من أول الأمر على أن المقسم به نفي؟
فالجواب: أنَّ مجيئها قبل القسم سواءً كان الجواب نفياً أو إثباتاً يدل على أنَّها لتأكيد القسم لا لمظاهرة النفي في الجواب، وذلك لأنَّ الأصل إجراء المحتمل على المحقق والمشكوك على المقطوع واتخاذ نهج اللفظ على اتخاذ نهج المعنى وترك التصرف في الحرف، وبهذا يندفع اعتراض صاحب التقريب بأنه يجوز أن يكون نفي المنفي لمظاهرة النفي وفي المثبت لتأكيد معنى القسم، وما يقال إنه لا يجوز أن يكون في النفي لتأكيده وفي الإثبات لتأكيده فليس على ما ينبغي. اهـ
قوله: (وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء، أو على: إلا فعلاً قليلاً).
قال الطَّيبي: فعلى هذا الاستثناء مفرغ، و (منهم) بيان للضمير في (فعلوه) كقوله تعالى (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) على التحديد، وعلى أصل الاستثناء (منهم) للتبعيض. اهـ
وقال أبو حيان: أما النصب على الاستثناء فهو الذي وجه الناس عليه هذه القراءة، وأما قوله: إلا فعلاً قليلاً؛ فهو ضعيف لمخالفة مفهوم التأويل قراءة الرفع ولقوله (منهم) فإنه تعلق على هذا التركيب؛ لو قلت: ما ضربوا زيداً إلا ضرباً قليلاً منهم لم يحسن أن يكون (منهم) لا فائدة في ذكره. اهـ
وقال السفاقسي: أجاب بعضهم بأن هذا لازم على تقدير الزمخشري، ورد بأنها على تقدير الرفع للربط لأنه بدل بعض من كل، وعلى تقدير النصب على الاستثناء يكون في معنى الرفع لأنه أيضاً إخراج بعض من كل، وأجيب بأنهم اكتفوا في مثل هذا بالربط بـ (إلا)، وأجيب بأنَّ الربط بالضمير هو الأصل و (إلا) كالنيابة عن ذلك الأصل،
وإذا وجد (إلا) فلا يعد غير مفيد بخلاف تقدير الزمخشري. اهـ
فائدة: قال ابن الحاجب: لا بُعد أن يكون أقل القراء على الوجه الأقوى، وأكثرهم على الوجه الذي هو دونه، بل التزم بعض الناس أنه يجوز أن يجمع القراء على قراءة غير الأقوى. اهـ
قال الطَّيبي: بل يكون إجماعهم بل قراءتهم دليلاً على أن ذلك هو الأقوى؛ لأنهم هم المتقنون الآخذون عن مشكاة النبوة، وأنَّ تعليل النحاة غير ملتفت إليه. اهـ
قوله: (والآية أيضاً نزلت فى شأن المنافق واليهودي).
هو في رواية أبي الأسود السابقة.
قوله: (وقيل إنها والتى قبلها نزلتا فى حاطب ابن أبى بلتعة خاصم زبيراً فى شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل فقال عليه الصلاة والسلام: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. فقال حاطب: أن كان ابن عمتك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر).
أخرجه الأئمة الستة إلا أن فيه: خاصم الزبير رجلاً من الأنصار ولم يسمه.
قال الطَّيبي: تسمية حاطب ابن أبي بلتعة خطأ، وجل جانب حاطب أن يتكلم بما يتغير به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلحقه من الحفيظة ما لحقه، وقد شهد الله عز وجل له بالإيمان في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)، وأنه شهد بدراً والحديبية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد شهد بدراً والحديبية، وأنه حليف الزبير بن العوام. ذكره في الاستيعاب.
وقال صاحب الجامع: هو حاطب بن راشد اللخمي وهو حليف قريش، ويقال إنه من
مذحج، وقيل: هو من أهل اليمن، والأكثر على أنه حليف لبني أسد بن عبد العزى.
قال الطَّيبي: فلا خلاف إذن أنه لم يكن أنصارياً. اهـ
قلت: القصة أخرجها ابن أبي حاتم من مرسل سعيد بن المسيب بسند قوي وفيه تسمية حاطب ابن أبي بلتعة.
وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: ذكر جماعة أنه حاطب ابن أبي بلتعة، وتعقب بأنه من المهاجرين لا من الأنصار، فإن ثبت فقول من قال إنه من الأنصار على إرادة المعنى الأعم كما استعمل ذلك غير واحد، وذكر الداودي والزجاج أن خصم الزبير كان منافقاً.
قال القرطبي: فقوله من الأنصار يعني نسباً لا ديناً. قال: وهذا هو الظاهر من حاله، ويحتمل أنه لم يكن صدر ذلك منه بادرة النفس.
وقواه بعضهم قائلاً: لم تجر عادة السلف بوصف المنافقين بالنصرة التي هى صفة مدح ولو شاركهم في النسب، بل هي زلة من الشيطان تمكن منه بها عند الغضب، وليس ذلك بمستنكر من غير المعصوم في تلك الحال.
قال الحافظ ابن حجر: وحكى الواحدي بلا مستند أنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري، وحكى ابن بشكوال عن شيخه أبي الحسن بن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس؛
ولم يأت على ذلك بشاهد. اهـ
قال الطيبي: قال في النهاية: الشرجة: مسيل الماء من الحرة إلى السهل، والشرج جنس لها لها والشِرَاج جمعها، والحرة: أرض ذات حجارة سود، والجدر: المُسَنَّاة وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار. اهـ
قوله: (لأن (إذن) جواب وجزاء).
قال الطَّيبي: تعليل للتقدير، يعني لما قال الله تعالى (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) اتجه لسائلٍ أن يسأل عن جزاء التثبيت على الإيمان فأوقع (وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ) جواباً لهذا السؤال وجزاءً للتثبيت، واللام في (لَآتَيْنَاهُمْ) جواب لـ (لو) محذوفاً كما قدره، وفي هذا التقدير تكلفات شتى:
أحدها: أنه لم يعلم أنَّ المعطوف عليه لهذه الجملة -أعني (وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ) - ماذا؟ والثاني: تقدير السؤال وهو مستغني عنه، والثالث: حذف (لو) والظاهر أنها معطوفة على قوله (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) في الدنيا (وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) في الدين (وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ) في الآخرة (أَجْرًا عَظِيمًا) تفضلاً من عندنا لا وجوباً، هذا هو الوجه ذهاباً ومذهباً، ويؤيده ما قاله المرزوقي في قوله:
إذن لقام بنصري معشر خشن
إذ القيام جواب (لو)، كأنه أجيب بجوابين، واللام في (لقام) جواب يمين مضمرة، والتقدير: إذن والله لقام. اهـ
وقال أبو حيان: قوله لأنَّ إذن جواب وجزاء يفهم أنَّها تكون للمعنيين في حال واحدة على كل حال، وبه قال أبو علي الشلوبين وقوفاً مع ظاهر كلام سيبويه، والصحيح قول الفارسي أنَّها تكون جواباً فقط في موضع، وجوباً وجزاءً في موضع، ففي مثل: أظنك صادقاً لمن قال: أزورك هي جواب خاصة، وفي مثل: إذن أكرمك لمن قال: أزورك هي جواب وجزاء. اهـ
قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم).
أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس.