الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[اعتناء الملوك بتصانيف ابن حجر]
وتهادت تصانيفه رحمه الله الملوك بسؤال علمائهم لهم في ذلك، حتى ورد كتاب في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة من شاه رخ ملك المشرق يستدعي من السلطان الأشرف برسباي هدايا، ومن جُملتها كتب في العلم، منها "فتح الباري بشرح البخاري"، فجهَّز له صاحب الترجمة ثلاث مجلدات من أوائله، ثم أعاد طلبه في سنة تسع وثلاثين، ولم يتَّفق أنَّ الكتاب كمُل، فأرسل إليه أيضًا قطعة أخرى. وكان ذلك أولًا بعناية العلامة شمس الدين الجزري، ثم في زمن الظاهر جقمق جُهِّزت له نسخة كاملة.
وكذا وقع لسلطان المغرب أبي فارس عبد العزيز الحفصي، فإنه -بعناية الإمام المتقن زين الدين عبد الرحمن البِرِشُكي- أرسل يستدعيه، فجهز له ما كمُلَ من الكتاب حينئذٍ، وهو قدر الثلثين منه، وكان -أعني أبا فارس- بواسطة المذكور يُجهّز لكتبة "الشرح" ولجماعة مجلس الإملاء ذهبًا يفرَّق عليهم بحسب مراتبهم، التماسًا للثواب، تقبَّل اللَّه منه ذلك.
وكان سب ترغيب ملوك الأطراف في تحصيله، اشتهار "مقدمته"، فصار من يعرفُ فصولَها، يتشوّق إلى الأصل (1).
[مشاهير من نسخ مصنفات ابن حجر]
وقد وقع لي مِنْ أعيان مَنْ كتب منها بخطه، أو اعتنى بتحصيلها جماعة، فمنهم: المحدث أبو إسحاق أحمد بن أحمد بن درباس، كتب بخطه منها أشياء وقفتُ على بعضها، والشيخ المحدث المصنف الشهاب أحمد بن أبي بكر البوصيري، كتب بخطه "لسان الميزان"، و"تلخيص المدرج" و"زوائد البزار" التي لخَّصها شيخنا مِنْ كتاب الهيثمي، وغير ذلك. ووصفه في بعضها بشيخنا ومفيدنا ومخرّجنا. والعلامة شهاب الدين أحمد بن حجِّي الحسباني، حصل نسخة بتغليق التعليق، والشيخ الفقيه
(1) كتب المصنف هنا بخطه في هامش (ح) ما نصه: ثم بلغ الشيخ عز الدين بن فهد نفع اللَّه به والجماعة قراءة علي في 15 سماعًا. كتبه مؤلفه.
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عوض الطنتدائي شارح "جامع المختصرات". وشيخ جمع ممَّن أخذتُ عنه كتب كثيرًا من تصانيفه، "كالمقدمة" وغيرها. وكذا كتب عنه مع الجماعة جملة من مجالس الإملاء، والمحدث المكثر شهاب الدين أحمد بن عثمان الكلوتاتي، كتب "المقدمة" وغيرها. والعلامة شهاب الدين أحمد بن علي بن خلف الحسيني، كتب بخطه "المائة العشارية من حديث التنوخى". والعلامة المفنن مجد الدين إسماعيل بن أبي الحسن البرماوي، كتب "المقدمة" والمحدث حميد الدين حماد بن عبد الرحيم التركماني الحنفي، كتب كثيرًا منها؛ "كتغليق التعليق"، و"تهذيب التهذيب"، و"لسان الميزان"، و"أطراف المسند"، وغير ذلك.
وقاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن عمر بن رسلان البلقيني، كتب عنه كثيرًا من "مقدمة الشرح"، وغير ذلك من الفوائد، وبعض ذلك بخطه، وقابل الذي كتبه مع صاحب الترجمة بقراءة قاضي القضاة جلال الدين لإعجابه به، كما أخبر به شيخنا في ترجمته من "قضاة مصر" تصنيفه. وحكى لي حفيده (1) القاضي علاء الدين عن صاحب الترجمة أنه قال له: لو اتفق أنَّ والدكم القاضي تاج الدين كتب عني شيئًا من تصانيفي، لكانت سلسلة. يثير إلى أنه هو وجده معًا كتبا عنه منها.
قلت: [وقد قال إبراهيم بن طالب: سمعت عبد الرحمن بن بِشر بن الحكم يقول: حملني أبي على عاتقه في مجلس ابن عُيينة، فقال: يا معشر أصحاب الحديث، أنا بِشر بن الحكم بن حبيب. سمع أبي الحكم من سفيان، وقد سمعتَ أنا منه، وحدَّثت عنه بخراسان، وهذا ابني عبد الرحمن، قد سمع منه. انتهى](2).
ثم إن الظاهر أن قول شيخنا المذكور (3) كان قبل وجود ولد القاضي
(1) في (أ): "حذيفة"، تحريف.
(2)
ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(3)
في (ب): "والظاهر أن هذا المذكور".
علاء الدين الفاضل جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن، أو بعد وجوده، لكن قبل تأهُّله، وإلا فكان يقول: إنهم أربعة في نَسَقٍ، وهو نوع ظريف.
وفي هذا البيت أيضًا الفاضل بدر الدين محمد بن الشهاب أحمد بن التاج ابن قاضي القضاة جلال الدين، بل كان للقاضي علاء الدين ابنٌ اسمه بهاء الدين محمد، ختم القرآن، وصلَّى به للناس على جاري العادة في مدرستهم، واستدعى أبوه شيخنا ليلة الختم، وكان حافلًا، وخطب المذكور بحضوره، وروى في الخطبة (1) عنه "الحديث المسلسل بالأولية"، فكاد القاضي علم الدين يُقَدُّ مِنْ ذلك، لكونه من جماعة بيته وفي مدرسة والده. واستمرَّ العلاء المذكور متأخرًا عنده بسبب ذلك، ولم ينفكَّ هو عن محبة شيخنا، والمداومة على الدعاء له حتى الآن. وكذا من الأسباب المقتضية لعدم تقدم العلاء عند عمِّ واللَّه: معارضتُه له في ادّعاء القرابة بين كعب وطلحة، كما أسلفتُه قُبيل الإشارة إلى المحنة من الباب الرابع (2).
والعلَّامة الحُفَظَة علاء الدين علي بن المغلي الحنبلي، استكتب "المقدمة". والعلامة علاء الدين علي بن خطب الناصرية، كتب بخطه منا "تغليق التعليق"، و"المقدمة" وغيرهما. والعلامة المفنَّن سراج الدين عمر قارىء الهداية الحنفي، كتب "المقدمة" بخطه. والإمام البدر محمد بن إبراهيم البشتكي. كتب قطعة من "تهذيب التهذيب" وغيرها. والشيخ شمس الدين محمد بن الخضر بن المصري، كتب بخطه "المقدمة"، وكثيرًا مِنَ "الشرح"، وغير ذلك. والعلامة المفنَّن شمس الدين محمد بن عبد الدائم البرماوي، كتب "المقدمة" وغيرها، بل "المقدمة" أحد أصوله في "شرح البخاري" الذي عمله. والعلامة كمال الدين محمد بن محمد بن حسن الشُّمُنِّي، كتب بخطه منها الكثير.
وشيخ القرّاء العلامة شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري، نسخ بخطه من أول "المقدمة"، واستعان بجماعة حتى
(1) في (ط): "خطبته".
(2)
ص 631.