الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الماءَ المشمَّس يُورِثُ البرص، ضعيفٌ باتِّفاق المحدِّثين، ولم يوثِّقهُ إلا الشَّافعي، وقول الإسنوي: إنه وثَّقه جماعةٌ غيرُ الشَّافعي، وعدّهم، ثم قال: ولو لم يوثَّقه غيرُ الشَّافعي، لكان حُجَّةً، فأيُّ القولين أرجح، وما لفظُ الحديث الذي رواه الدَّارقطني في المُشَمَّس، وعن مِنْ هو، وهل هو صحيحٌ أم لا؟
وفي قول الإسنوي في شرحه في "المنهاج": إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل مكَّةَ يوم الفتح وعلى سيفه ذهبٌ وفضَّة. ونقلَ تحسينَه عَنِ التِّرمذي. فهل قوله: "ذهبٌ" في الحديث، أو مِنَ النَّاسخ: فإنَّ الشافعيَّة يقولُون بتحريم حِلْيَة آلة الحرب بالذَّهب بلا خلاف، وصحَّحُوا أيضًا تحريمَ تمويهها بذهبٍ لا يحصُل منه شيءٌ بالعرض على النَّار.
[تضعيف حديث الماء المشمس]
فأجاب بما نقلته مِنْ خطه: قول الإسنوي: "لكان حجةً"، ليس على إطلاقه وإنَّما هو مقيَّد بمن يقلِّدُ الشَّافعي، كما صرَّح به ابنُ الصَّلاح في "علوم الحديث" أن الإمام الذي له أتباعٌ يقلِّدُونه فيما يذهب إليه إذا احتج براوٍ ضعَّفه غيرُه، كان ذلك الرَّاوي حُجَّة في حقِّ مِنْ قلد ذلك الإمام.
وأمَّا لفظُ الحديث عند الشافعي، فقال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ، أخبرني صَدَقَةُ بن عبد اللَّه، عن أبي الزَّبير، عن جابر، أنَّ عمر رضي الله عنهما كان يكره الاغتسال بالماء المُشَمَّس، وقال: إنَّه يُورِث البَرَصَ.
وأمَّا حكم الحديث على طريقة المحدثين، فليس بصحيحٍ، لعلل:
أولها: ضعْفُ إبراهيم. وفي قول الشَّيخ جمال الدين: إنَّه وثَّقه جماعةٌ غيرُ الشَّافعي نظر، فإنَّا لا نعرف مَنْ صرَّح بأنَّه ثقة، وإنَّما نقل الحافط أبو أحمد بنُ عدي عن الحافظ أبي العباس بن عقدة أنه قال له: تعلمُ أحدًا أحسنَ القولَ في إبراهيم بن أبي يحيى غيرَ الشَّافعي؟ قال: نعم، حدَّثنا
أحمدُ بنُ يحيى الأوْدي، قال: قلتُ لحمدان ابن الأصبهاني: أتدينُ بحديث إبراهيم بن أبي يحيى؟ قال: نعم. قال ابنُ عُقُدة: نظرتُ في حديثه الكثير، وليس بمنكرِ الحديث. وقال ابنُ عديٍّ: هو كما قال، لم أجد في حديثه منكرًا إلا عَنْ شيوخ يُحْتَملُون.
وجزم ابن عدي في ترجمة الفياضي بأن إبراهيمَ ضعيفٌ، وحمدان لم يصرِّح بتوثيق إبراهيم ولا ابن عقدة، مع أنَّ ابنَ عُقدة شيعيٌّ، وإبراهيم نسبُوه إلى الرَّفض، فلا يُسْتَغْرَبُ أن يتعصَّب له (1).
(1) قال البصروي في "جمان الدرر": قلت: وسقط فيه الجواب عن قوله في السؤال: وما لفظ الدارقطني الذي رواه في المشمس، وعمَّن هو، وهل هو صحيح أم لا؟
ولعلَّه حديث عائشة الواقع في "الرافعي الكبير"، وذكره المترجم في "تخريجه" لأحاديثه، حيت قال: حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها عن التشميس، وقال:"إنه يورث البرص". الدارقطني وابن عدي في "الكامل"، وأبو نعيم في "الطب"، والبيهقي مِنْ طريق خالد بن إسماعيل، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عنها، دخل عليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقد سخنتُ ماءً في الشمس، فقال:"لا تفعلي يا حُميراء، فإنه يورث البَرَص".
وخالد، قال ابن عدي: كان يضع الحديث، وتابعه ابن وهب أبو البختري عن هشام، قال: ووهب أشدُّ مِنْ خالد. وتابعهما الهيثم بن عدي عن هشام. رواه الدارقطني. والهيثم كذَّبه يحيى بن معين.
وتابعهم محمد بن مروان السُّدِّي، وهو متروك.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" مِنْ طريقه، وقال: لم يروه عن هشام إلا محمد بن مروان. كذا قال، فوهم.
ورواه الدارقطني في "غريب مالك" مِنْ طريق ابن وهب عن مالك عن هشام، وقال: هذا باطل عن ابن وهب وعن مالك أيضًا، ومن دون ابن وهب ضُعفاء.
واشتد إنكار البيهقي على الشيخ أبي محمد الجويني في عزوه هذا الحديث لرواية مالك، والعجب مِنْ ابن الصَّبّاغ كيف أورده في "الشامل" جازمًا به، فقال: روى مالك عن هشام.
وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على الشيخ أبي محمد. ورواه الدارقطني مِنْ طريق عمرو بن محمد الأعسم عن فُليح، عن الزهري، عن عُروة عن عائشة، قالت: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ بالماء المشمس أو نغتسل به، وقال:"إنه يورث البرص".
قال الدارقطني: عمرو بن محمد منكر الحديث، ولا يصح عن الزهري. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث. =