المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فقِسْ مَحَلْ اللُّغْزِ تجْرَحْ (1) بِه … مِنْ بعد تصحيفِكَ - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر - جـ ٢

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌ الإملاء

- ‌[وظائفه]

- ‌[وظيفة التفسير:]

- ‌[وظيفة الوعظ:]

- ‌[وظيفة الحديث:]

- ‌[وظيفة الفقه:]

- ‌[وظيفة الإفتاء:]

- ‌[وظيفة المشيخة:]

- ‌[وظيفة الخطابة:]

- ‌[وظيفة خزن الكتب:]

- ‌[دروس ابن حجر:]

- ‌[التفسير:]

- ‌[فتاويه:]

- ‌[خُطَبُه:]

- ‌[القضاء:]

- ‌[آفات القضاء]

- ‌[بعض أعماله في القضاء:]

- ‌ذكر الإشارة إلي محنته التي شارك فيها غيره من السادات بسبب ولده

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌الباب الخامسفيما علمته من تصانيفه ومَنْ حصَّلها مِنَ الأعيان وتهادي الملوك بها إلى أقصى البلدان وما كتبه بخطه مِنْ تصانيف غيره ليظهر حسن قصده وعظم خبره

- ‌[مصنفات ابن حجر]

- ‌الأربعينات

- ‌المعاجم والمشيخات

- ‌تخريجه لشيوخه وغيرهم

- ‌الطرق

- ‌الشروح

- ‌علوم الحديث

- ‌فنون الحديث

- ‌الرجال

- ‌[صفات المؤرخ]

- ‌الفقه

- ‌أصول الدين

- ‌أصول الفقه

- ‌العروض والأدب

- ‌[اعتناء الملوك بتصانيف ابن حجر]

- ‌[مشاهير من نسخ مصنفات ابن حجر]

- ‌[وليمة فتح الباري]

- ‌[مَنْ كَتَبَ فتح الباري]

- ‌[شروح البخاري]

- ‌فصل

- ‌الباب السادسفي سياق شيء من بليغ كلامه نظمًا ونثرًا وفيه فصول

- ‌[تقريظ كتاب نزول الغيث للدماميني]

- ‌[تقريظ بديعيه الوجيه العلوي]

- ‌[ما كتبه على قطعة لابن ناهض]

- ‌[تقريظ سيرة ابن ناهض]

- ‌[تقريظ بديعية ابن حجّة]

- ‌[تقريظ آخر على بديعية ابن حجّة]

- ‌[وقد قرض شيخنا لابن حجّة قصيدته الثانية التي امتدح بها البدري بن مزهر حسبما أشار إليه النواجي في "الحجة"، فينظر]

- ‌[تقريظ عجاله القرى للتَّقي الفاسي]

- ‌[تقريظ الزهور المقتطفه من تاريخ مكة المشرقة للتقي الفاسي]

- ‌[تقريظ تحفة الكرام للتقي الفاسي]

- ‌[تقريظ مجموع تقي الدين الكرماني]

- ‌[تقريظ ديوان الملك الأشرف]

- ‌[تقريظ ديوان الملك الكامل]

- ‌[تقريظ الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي]

- ‌[تقريظ شرح عقود الدرر في علوم الأثر لابن ناصر الدين]

- ‌[تقريظ وجهة المختار لابن سويدان]

- ‌[تقريظ شرح منهاج البيضاوي لابن إمام الكاملية]

- ‌[تقريظ الأربعين لجلال الدين البلقيني]

- ‌[تقريظ نزهة القصَّاد للشريف النسَّابة]

- ‌[تقريظ الغيث الفائض في علم الفرائض للحسيني]

- ‌[تقريظ مسألة الساكت للسوبيني]

- ‌[تقريظ في منظومة الشغري في النحو]

- ‌[تقريظ البرهان الواضح للناس لابن أبي اليُمن المكي]

- ‌[تقريظ زهر الربيع في شواهد البديع لابن قرقماس]

- ‌[تقريظ الجامع المفيد في صناعة التجويد للسنهوري]

- ‌[تقريظ تحفة الأنفس الزكية لأبي حامد القدسي]

- ‌[تقريظ كتب السخاوي]

- ‌[تقريظ مرثية لابن الغرز]

- ‌[تقريظ موشح]

- ‌[تقريظ على درج الجمال ابن حجاج]

- ‌[تقريظ نظم لعبد السلام البغدادي]

- ‌الفصل الثاني فيمن عرض محافيظه عليه أو كتب له إجازة ممن تردَّد إليه

- ‌[الكتب المعروضة علي ابن حجر]

- ‌[إجازات ابن حجر]

- ‌ رسائله

- ‌الفصل الرابع في‌‌ المقترحاتوالمطارحات والألغاز البديعة الإيجاز

- ‌ المقترحات

- ‌[المطارحات]

- ‌الألغاز

- ‌[مقاطيعه]

- ‌الفصل الخامس فيما ورد عليه من الأسئلة المنظومة وجوابه عنها بفكرته المستقيمة

- ‌الفصل السادس في نبذة مِنْ فتاويه المهمة المتلقاة بالقبول بين الأئمة

- ‌ المكيات:

- ‌ المدنيات:

- ‌ القدسيات:

- ‌ اليمنيات:

- ‌ الشاميات:

- ‌[حديث الجسَّاسة]

- ‌فصل

- ‌[ترجمة الكسائي]

- ‌فصل

- ‌[بيان الحديث الحسن]

- ‌ الحلبيات:

- ‌ المصريات:

- ‌[بدعة الزيادة في الأذان]

- ‌ القاهريات:

- ‌[تضعيف حديث الماء المشمس]

- ‌[حديث: مَنْ مَلَكَ ذا رحم محرم فهو حرّ]

- ‌[حديث فضل الصلاة في المسجد النبوي]

- ‌[حكم لبس الأحمر]

- ‌[زنة خاتم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[حديث بريدة في خاتم الحديد]

- ‌[حديث الظالم عَدْلُ اللَّه في الأرض]

- ‌[حديث لا يدخل الجنة ولد زنا]

- ‌[حديث مَنْ كان ذا مال ولم يحج]

- ‌[المفاضلة بين عائشة وفاطمة رضي الله عنهما]

- ‌[هل أذَّن الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌[المراد بالأحرف السبعة]

- ‌[رواية الحسن البصري عن علي]

- ‌[خرقة التصوف]

- ‌[الشيخ عبد القادر الكيلاني]

- ‌[حديث ازهد في الدنيا يحبك اللَّه]

- ‌[هيئة الخطوة المفسدة للصلاة]

- ‌[تفسير قوله تعالي: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى]

- ‌[توثيق الإمام أبي حنيفة]

- ‌ معنى قوله تعالى: {مُسَوِّمِينَ} [

- ‌[السيدة نفيسة بنت الحسن والإمام الشافعي]

- ‌[ترجمة السيدة نفيسة]

- ‌[قبر الحسين]

- ‌[بدع القرّاء]

- ‌[حكم الغلط في النسخ]

- ‌[الاعتراض علي القاضي عياض]

- ‌[شروط العمل بالحديث الضعيف]

- ‌ أصول الفقه:

- ‌ أصول الدين:

- ‌[تعقبه على النووي في الأذكار]

- ‌[اختياراته:]

الفصل: فقِسْ مَحَلْ اللُّغْزِ تجْرَحْ (1) بِه … مِنْ بعد تصحيفِكَ

فقِسْ مَحَلْ اللُّغْزِ تجْرَحْ (1) بِه

مِنْ بعد تصحيفِكَ قلبَ الحَسُودِ

وقوله في ناقة:

يا أيُّها القارىءُ ما آيةٌ

أحرُفُها أبعةٌ ظاهِرهْ

وقيل حرف واحدٍ كلُّها

فاعجب لها مِنْ آيةٍ باهرَهْ

وقوله في مصحف:

وما اسمٌ شريفٌ في اسمه وصفاتِه

ومقداره مِنْ (2) كلِّ ما لاح أشرفُ

يحرِّفُه الأعداءُ لكن مُحبّه

إذا حرَّفوه قال: هذا مُصحفُ

وقوله في عرفة:

ما اسمٌ يحبُّه أولو (3) التقى (4) غدا

ظرفَ مكانٍ وزمانٍ وصِفَهْ

يخفى على ذي الحِذْقِ لكن إن بدا

مِنْ بعد وَصْفٍ فيه بقلبٍ عرفهْ

[مقاطيعه]

ومِنَ الثاني قوله:

وقائلٍ هلْ عملٌ صالحٌ

أعددتَه يدفعُ عنك الكُرَبْ

فقلت: حسبي خدمةُ المصطفى

وحبُّه، "فالمرءُ مع مَنْ أحبْ"

وقوله:

يقولُ حسودي إذْ مدحتُ محمَّدًا

ليَشْفَعَ لي هل أنت بالشِّعرِ واصلُ

وهل لكَ عند المصطفى مِنْ وسيلةٍ

وهل أنتَ مستجدٍ؟ فقلت: وسائلُ

(1) في (أ): "تخرج"، تصحيف.

(2)

في (ط): "في".

(3)

في (ط): "أولي"، خطأ، وفي مختصر السفيري:"أهل".

(4)

في (أ): "التقوى".

ص: 849

وقوله:

أفٍّ لمدَّعي الاتِّحاد فأهلُها

منْهَا جَهْمٌ في الدِّين أصبح أعوجا

إن قمتُ أهجوهُم فإنِّي باتِّباعِ

السُّنَّة الغرَّاء أقومُ مَنْهَجَا

وقوله، وكتبهما في خطبة "ديوانه":

يا سيّدًا طالعَهُ

إنْ راقَ معناه فعُدْ

وافتَحْ له بابَ الرِّضا

وإنْ تَجِدْ عَيْبًا فسُدْ

وقوله في العشرة المشهودِ لهم بالجنة، فلم يُسبَق، لكونهم في بيت واحد:

لقد بشَّر الهادي مِنَ الصَّحْبِ زُمرةً

بجنَّاتِ عَدْنٍ كلَّهُم فضلُه اشتهَرْ

سعيدٌ زُبيرٌ سَعْدُ طلحةُ عامرٌ

أبو بكر عثمانُ ابن عوف عليٌّ عُمَرْ

وقولُه مِن أبيات:

النَّاسُ بالحقِّ قد أقرُّوا

أنَّ المعالي لكُمْ قرارُ

واتَّفقُوا أنَّكَ المُعلَّى

ما اختلفَ اللَّيلُ والنَّهارُ

وقوله، وقد وقف على قولِ الأصمعي: مِنْ لم يحتمل ذُلَّ التَّعلُّم ساعة، بقِيَ في ذُلِّ الجهلِ أبدًا.

عن الأصمعيِّ جاءت إلينا مقالةٌ

تُجدِّدُ بالإحسان في النَّاسِ ذِكْرَهُ

متى يحتَمل ذُلِّ التعلُّمِ ساعةً

وإلَّا ففي ذُلِّ الجهالةِ دهرَهُ (1)

(1) قال السفيري في مختصره بعد هذين البيتين قلت: وقد نظم بعضهم هذا المعنى وزاده فقال:

ومن لم يذُق ذُلَّ التعلُّم ساعة

تجرَّع ذُلَّ الجهل طول حياتِهِ

ومن فاته التعليم حين شبابه

فكبّر عليه أربعًا لوفاتِهِ

فإن حياة المرءِ بالعلم والتُّقى

فإن لم يكونا لا اعتبار لذاتِهِ

ص: 850

وقوله:

لذَّةُ دنياكَ (1) بسبعٍ فاعلَمِ

يجمعُها قولُك للمستفهِمِ

اسكن كل اشرَبْ البَسْ

اسمع نك نمِ

وقوله:

والَهْفَ نفسي على سبعٍ لو اجتمعَتْ

عندي فإنِّيَ للَّذات محتَقِرُ

بيتٌ على البحرِ والبستانُ داخلُهُ

والبابليُّ والبقا والبدرُ والبِدَرُ

وقوله:

ثلاثٌ مِنَ الدُّنيا إذا هي حُصِّلَتْ

لشخصٍ فلَنْ يخشى مِنْ الضُّرِّ والضَّيْرِ (2)

غنًى عَنْ بينها والسَّلامةُ منهمُ

وصحَّةُ جسمٍ ثمَّ خاتمةُ الخَيْرِ

وقوله:

دعِ الذَّمَّ للدُّنيا فكم مِنْ مُوَفَّقٍ

يقولُ وقد لاقي النَّعيمَ بجنَّةِ

حياتي لو مُدَّتْ لزادت سعادتي

فيا ليتَ أيَّامي أُطِيلَتْ ومُدَّتي

وقوله:

مَنْ يأتِ معصيةً فليُخْفها حذرًا

مِنْ أن يَعُمَّ البلا بالنَّاس إن جَهَرَا

وكارِهُ المنْكَرِ الدَّاني كغائِبه

ومن نأى وهو راضٍ مثلُ مَنْ حَضَرَا (3)

وقوله، وكتب بها إلى القاضي صدر الدين الأدَمي أوَّل ما وَليَ كتابة السِّرِّ بدمشق عِوَضًا عَنِ الشَّريف علاءِ الدِّين:

(1) في (أ): دنياه.

(2)

في (ط): "الضرر".

(3)

هذان البيتان لم يردا (ب).

ص: 851

تهنَّ بصدرِ الدِّين يا منصبًا سما

وقُلْ لعلاء الدِّين فليتأدَّبَا

له شرفٌ عالٍ وبيتٌ ومنصِبٌ

ولكن رأينا الصَّدرَ للسِّرِّ أنسبَا

وقوله:

باللَّه سر يا رسولَ حِبِّي

إليه إذ ظلَّ لي مُبَاعِدْ

فإنْ جرى عندَه حديثي

أعِنْ وكُنْ لي يدًا وساعِدْ

وقوله:

رأينا معيدًا جالسًا وسْطَ حلقةٍ

فقيل تعالَوْا تسمَعُوا الأوحدَ الفَرْدَا

سيُبدي لكم لما (1) يعيدُ فضائلًا

فلمّا رآنا لا أعادَ ولا أبدى

وقوله:

أُنهي (2) بحضرتك السعيدة أنّني

مِنْ فرطِ ما هَمَلَتْ دموعي أرمَدُ

وعجَزْتُ حتَّى ليس لي سَمْعٌ لمَنْ

يُلحي وليس بِدَفْعِهِم عني يدُ

وقوله:

أيُّها النَّجمُ دعاءٌ

مِنْ سقيمٍ كاد يَهْلَكْ

عُدْتَه يومًا وما (3) عُدْتَ

فإيهٍ عُدْ بفضلِكْ

قلت: وهما مِنْ محاسن قوله، لأنَّه جمع المعاني الثَّلاثة التي قال فيها القائل:

مِرضْتُ للَّه قومٌ

ما فيهمُ مَنْ جفاني

عادوا وعادوا وعادوا

على اختلافِ المعاني

(1) في (أ): "ما".

(2)

في (ط): "أهنى"، تحريف.

(3)

"وما" ساقطة مِنْ (ط).

ص: 852

يعني: أن الأول: مِنَ العيادة، والثاني: مِنَ العَوْد، والثَّالث: مِنْ قولهم: اللهمَّ عُدْ علينا مِنْ فضلِك، [أو مِنَ العائدة الصِّلة] (1):

وقوله في مقدمة كتاب جاءه ممَّن يُسمَّى بأبي بكر:

أتاني كتابٌ منكَ أحسِبُ أنَّه

حوى زهرة المنثورِ والعنبر الشِّحري

تقدَّمْتَ فيه الكاتبينَ وفُقْتَهُم

بفضلِكَ والتَّقديمُ حقُّ أبي بكرِ

وقوله في رسالة للزِّيني عبد الباسط لمَّا حجَّ في سنة أربعٍ وثلاثين:

مَنْ فاته أنْ يراك يومًا

فكلُّ أوقاتِه فواتُ

وأينَ ما كنتَ في جهاتٍ

فلي إلى وجهِكَ التفاتُ

وقوله:

أمولاي نورَ الدِّين دعوة مُبعَدٍ

حزينٍ قضى أنَّ الوِصالَ سُرُووُهُ

يَقيكَ بقلبٍ أنتَ أوقدتَ نارَهُ

ويَفديك بالطَّرف الذي أنت نورُهُ

وقوله:

مولاي نورَ الدِّين غبتَ

فزادَ دمعُ العين فيضا

ومضى الرُّقادُ وناظري

مِنْ بعدِه والنُّورُ أيضا

وقوله:

أنسَ فلانُ الدِّين ذكرى مَنْ مضى

كرمًا وبأسًا ما عليه غطاءُ

فَلَنَا نهارُ الحربِ منه مجاهدٌ

ولنا نهارُ السِّلْمِ منه عطاءُ

(وقوله)(2) مِنْ قصيدة طويلة:

(1) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب، ط).

(2)

ساقطة مِنْ (ب).

ص: 853

مَنْ للغريب مساعدٌ ومُدارِ

غيرُ اللَّطيف بجودِه المِدْرارِ

مَنْ للغريب المُبتلى بصبابةٍ

ونوًى فلا ينفكُّ في أفكارِ

قد كان لا يرضى الوصالَ تجنِّيًا

والآن يقنَعُ بالخيالِ السَّاري

وقوله ردًا على الشهاب بن فضل اللَّه، حيث قال إذ ألزم شهُودَ دمشق بإرخاء العذَبات (1).

أدلَتْ شهودُ الشَّامِ خلفهُمُ

ذوائبًا في العيان تُحتَقَرُ

كانوا بني آدمَ فمنذ بدت

أذنابُهم صحَّ أنَّهم بقرُ

فقال:

قل للَّذي شبَّه الذوائب بالأذنا

بِ أخطأت ما هم بقرُ

فآية الرَّأس ليس تُشبِهُ ما

في السُّفل بل في غصونهم ثمرُ

(وقوله)(2) لما سقطت منارةُ الجامَعِ المؤيَّدي:

لجامعِ مولانا المؤيَّد رَوْنَقٌ

منارتُه بالحُسْنِ تزهو وبالزَّيْنِ

تقولُ وقد مالت عَنِ القَصْدٍ أمهِلُوا

فليس على جسمي أضرُّ مِنَ العينِ

فتوهَّم الشَّيخُ بدر الدين العيني أنَّه عرَّضَ به، فقيل -وهما للنَّواجي المسكين (3) -:

منارةٌ كعروس الحُسْنِ إذ جُلِيَتْ

وهدَّمَها بقضاءِ اللَّه والقدرِ

قالوا: أُصيبَت بعينٍ قلت: ذا غلطٌ

ما أوجبَ الهَدْمَ إلَّا خسَّةُ الحَجرِ

وكان سبقهما التَّقِيُّ بن حجَّة، وعرَّض بين البُرجي ناظِر العمارة، فقال:

(1) في (ط): "العنايات"، تحريف.

(2)

ساقطة مِنْ (ب).

(3)

في "جمان الدرر": فلمَّا سمعها العيني ذهب للنواجي، فنظم له معارضًا.

ص: 854

على البُرجِ مِنْ بابَيْ (1) زويلة أُنشِئَت

منارةُ بيت اللَّه والمعهدِ المُنجي

فأخنى بها البُرجُ الخبيثُ أمالها

ألا صَرِّحُوا يا قومُ باللَّعنِ للبُرجي

وكذا قال شعبانُ الآثري:

عَتِبْنا على ميل المنارِ زويلةً

وقلنا تركْتِ الناسَ بالميل في هَرْجِ

فقالت قريني برجُ نَحسٍ أمالني

فلا بارك الرَّحمن في ذلك البرجِ

وأنشدني الشيخ نجمُ الدين بنُ النَّبيه أوحد الموقعين (لنفسه)(2) معرضًا عن هذه المعاني كلِّها، فقال:

يقولون في مَيْلِ المنارِ تواضُعٌ

وعينٌ وأقوالٌ وعندي جَلِيُّها

فلا البُرْجُ أخنى والحجارةُ لم تُعَبْ

ولكن عروسٌ أثقلتها حُلِيُّها

وقال أيضًا:

بجامعِ مولانا المؤيَّد أُنشِئَتْ

عروسٌ سمَتْ ما خِلْتُ قطُّ مثالَها

ومُذ علِمَتْ أنْ لا نظيرَ لها انثنتُ

وأعجبَها والعجبُ عنَّا أمالَها

ومن نظم شيخنا مَوَالْيَا قوله:

لك يا علي عينْ

نقدُها بألف عينْ

ووجه مِنْ عينْ

شمس الحُسن نُورُ وعينْ

وكم عليك عينْ

أجْرَتْ دمع عيني عينْ

لا صابتْكَ عينْ

يا مَنْ أوَّل اسْمُو عينْ

[الأولى: الجارحة، والثانية: الذهب، والثالثة: الذات، والرابعة: الحقيقة، والخامسة: الرقيب، والسَّادسة: الماء، والسابعة: العيان، والثامنة:

(1) في (أ): "يأتي".

(2)

ساقطة مِنْ (ط).

ص: 855

الحرف] (1).

وله موشحات وزجل واحد نَظَمُه تجربةً لخاطره. وله دُوبيت:

يا مَنْ هجروا فالصَّبرُ كالرَّبع عفا

والدَّمع مِنَ الجفونِ حسبي وكفى

رِقُّوا لفتى لرقّه ملكُكُم قد راق

نسيب منه فيكم وصَفَا

وقوله:

العارضُ فوقَ الورد زاهٍ زاهر

يا بدر لوَجْنَتَيْك باهٍ باهر

والقلبُ لصبري عنك ناهٍ ناهر

والطَّرف وقد نأيت ساهٍ ساهر

وكان رحمه الله إليه المنتهى في كلِّ ما يصدُرُ عنه مِنْ ذلك في سائر أنواعه، مع سرعة عمله، كما ستأتي الإشارة لذلك عقب جوابه عن أبيات (أيا عُلماء الدِّين) مِنَ الفصل الذي بعد هذا (2).

وقد رثى شيخه البلقيني بقصيدة طويلة طنَّانة تزيدُ على ثمانين بيتًا، لم يتَّفق لأحدٍ مِنْ طلبة الشَّيخ ومحبِّيه -مع كثرتهم وتفتُّنهم- أن يأتي بنظيرها وقد جازاه ولدُه على ذلك بما لا يقابلُه عليه إلَّا الذي أنطقه به.

وكذا له مرثيَّة لشيخه العراقي قافِيَّةٌ بديعةٌ في معناها (3).

وممَّا نُسِبَ إليه ما وُجِدَ بمجلس السُّلطان المؤيَّد في شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة في ورقه نصُّها:

يا أيُّها الملك المؤيَّدُ دَعْوَة

مِنْ مخلصٍ في حُبِّه لك ينصَحُ

انظُر لحالٍ الشَّافعيَّة نَظْرَةً

فالقاضيان كلاهُما لا يصلُحُ

(1) ما بين حاصرتين ورد في (ط)، فقط، وقد كنبت هذه المعني فوق كلمات (عين) في (أ، ح).

(2)

ص 878 مِنْ هذا الجزء.

(3)

وقد أورد المرثيتين صاحب "جمان الدرر".

ص: 856

هذا أقاربه (1) عقاربُ وابنُه

وأخٌ وصِهْرٌ فِعْلُهُمْ مستَقْبَحُ

غطَّوْا محاسنه (2) بقُبْحِ صنيعهم

ومتى دعاهم للهدى لا يُفلحُ

وأخو هراة بسيرةِ اللَّنك اقتدى

فلَهُ سهامٌ في الجوارحِ تَجْرَحُ

لا درسُه يقرا ولا أحكامُه

تُدرى ولا حِينَ الخَطَابَة يُفصِحُ

فافرْج هُمومَ المسلمين بثالثٍ

فعسى فسادٌ منهم يُسْتَصْلَحُ (3)

ووقعت الموقع مِنَ السلطان، وصار يكرر إنشادها، فرحمه اللَّه تعالى كيف لو أدرك زماننا هذا، وقد طُمِسَ الصَّلاحُ بفساده، وسكن إنكار المنكر مِنْ المؤمن في صميم فؤاده. نسأل اللَّه حُسْنَ الخاتمة.

ويقرُب مِنْ هذا ما في ترجمة عبد الحاكم بن سعيد مِنْ قضاة مصر في قاضيين مِنْ أبيات فيها:

فلا ذا بسيرته يُرتضى

ولا ذا بتدبيره يُسْتَضا

فهذا رئيسٌ به لوثَةٌ

وهذا وضيعٌ بعيدُ الرِّضا

فما فيهما أحدٌ يُرتجى

ولا فيهما أحدٌ يُرتضى

فلا بارك اللَّه فيمن أتى

ولا بارك اللَّه فيمن مضى

(1) في (أ): "عقاربه".

(2)

في (ط): "محاسنهم".

(3)

في (أ): "مستصلح".

ص: 857