الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والفقه والتفسير، وما زال يبدي في (1) جميع ذلك الفوائد ويعيد، فاستحقَّ أن يُدرج في سلك مَنْ يُدرِّسُ ويفيد. واللَّه يمتع بحياته، وينفع ولده ببقائه، ويزيد في ارتقائه. انتهى.
وقد تبعه في إيراد المثل السائر لهذا العارض القاضي ولي الدين البلقيني نقلًا له ممَّا كتبه له صاحب الترجمة حيث عرض عليه كما أسلفته (2).
ومنه في عرض مواضع من الكتب العلمية والفنون الزكية من الفقه والأصول والأنواع الحديثية والقراآت (3) والعربية عرضًا عن ظهر قلبه أبان فيه أن يده في الحفظ طولى، وكلَّما انتقل مِنْ فنٍّ شريف إلى فنٍّ أشرفَ منه تلا عليه لسانُ الحال:{وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} . وقد أذنت له -أعانه اللَّه على فهم معانيها، كما يسَّر له حفظ مبانيها- أن يروي عنِّي كلَّ ما يجوزُ عني روايته مِنْ مسموع ومجازٍ ومجموع، فلقد أنشأ معالمَ الحفظ بعد الدُّثور، ونشرَ لاستظهار العلوم لواء مجد لا يُطوى إلى يوم النُّشور.
فاللَّه المسؤول أن يُسهِّل له أموره الدنياوية والأخروية، ويعينه على الإفادة التي تحصل له السعادة الأبديّة.
ومنه في عرض: قوله: عرضًا تقدم فيه على الشُّيوخ فضلًا عَنِ الكهول، بحيث أذِنَ بأنه إذا بلغ سنَّ التمييز، شهد الحال بأنه تفتح له بالارتفاع على الفحول، متع اللَّه تعالى كلًّا من الولد والوالد بحياة الآخر، وأبقاه وأقرّ به عينه ورقاه.
[إجازات ابن حجر]
ومن الثاني:
ما كتبه في إجازة الكلوتاتي، حيث قرأ عليه "علوم الحديث" لابن الصلاح، ففال: إنه قرأه قراءة بحث وعرفان، وإفادة وإتقان، [ومعرفة
(1) في (ط): "من".
(2)
ص 749.
(3)
في (ب): "القرآن".
وإيقان] (1)، وازدياد من المعارف، واعتياد بإبداء اللطائف، وتنويهًا بقدر إخوانه في الطلب، بل المستفيدين منه فيما يُزلف مِنَ القُرب، وهو في حَيِّز مَنْ يدرس الكتاب المذكور فيجيد، ويبدي الفوائد الفرائد ويعيد، ويقتنص الشوارد والأوابد كما يريد. إلَّا أنه -أعزَّه اللَّه تعالى- أراد بقراءته عليَّ إظهارَ معارفه لديّ، وما عَلِمني غير ما القلب عالم، وما تركتني مباحثه السنية ألا أهيم مع كل هائم.
وقد أذنت له لالتماسه ذلك، لا لأنِّي أستحقُّ أن أعد فيمن هنالك، أن يُقرىءَ الكتاب المذكور وغيره من علوم الحديث، ويفيده لمن يراه أهلًا بسعيه الحثيث.
واللَّه أسال أن يديم النَّفع به، ويوصل أسباب الخيرات بسببه، وكان ذلك في مدَّة آخرها في شهر رجب سنة عشرين وثمانمائة.
ولقَّبه في صدر الإجازة بالشيخ الأمام العالم الفاضل البارع الكامل، مفيد الطالبين، صدر المدرِّسين، جمالِ الحفَّاظ المعتبرين، بقيَّةِ السَّلف المتفنِّيين، خادم سنة سيِّدِ المرسلين، زاده اللَّه مِنْ فضله، وجمع له بين طلِّ الخير ووَبْلِه.
ومنه للمذكور أيضًا، حيث قرأ عليه قبل ذلك "الاقتراح" لابن دقيق العيد، فقال:
قراءة بحث وإتقان، واستفادة واستيقان، يفيد أضعاف ما يستفيده، ويبدي المباحث الدَّقيقة والفوائدَ الجليلة ويعيد، وقد التمس منِّي أن أُجيز له إقراءه ونشره وإفادته وذكره، فأجبتُه إلى سؤاله بعد لا ولا، وأسعفتُه بطلبَتِه لِمَا أتحقَّقُ مِنْ صدق غرضه آخرًا وأوَّلا. وكيف يسوغ لي أن أبادر إلى إجابة مَنْ حقُّه أن يكون مقَّدمًا على كلِّ مَنْ يُجيز، وكيف أقابل حصى منثوري بمُرجان فوائده الفائق على الإبريز، لكن سمعت منه، فسمعتُ له، وأهَّلني للقراءة عليَّ، فأجزت له، فاللَّه تعالى يستر عوراتِنا، ويؤمن روعاتِنا بمنِّه، في جمادى
(1) ساقطة من (أ).
الأولى سنة ثلاث عشرة (1) وثمانمائة بعد أن وصفه بالأخ في اللَّه تعالى، الشيخ الإمام العالم الفاضل الكامل الأوحد المحدّث، مفيد الطالبين، عُمدة المحدِّثين، جمال الكَمَلة، القُدوة المحقِّق. أدام اللَّه به النفع، ووفقه في أموره كلِّها في حالتي الخفض والرفع.
ومنه - وقد سمع عليه الجمال البدراني "شرح النُّخبة":
أما بعد، فقد سمع مني جميع هذا "التوضيح"، وبَحَثَ فيه بَحْثَ مستحضر مميِّز بين السَّقيم والصَّحيح، صاحبُه الشيخ الفاضل البارع المتفنِّن (2) الأَوحد، جمال الدين المسمَّى أعلاه، حفظه اللَّه من الأسواء وحماه، وقد أذنت له أن يفيده لمن أراد، ويبدي خبايا زواياه لمن درَّس أو أعاد، ويستعين في تحرير ما يحتاج إلى تحريره باللَّه ربِّ العباد.
وكتب لابنه أنه بحث فيه مباحث مفيدة، وأبدى فيه فوائد جديدة، تنبىء عن استعداد تام، ونظرٍ سالم من الذَّامّ، فكان فضلُه بين أقرانه كالنَّار على علمَ، واستحقَّ أن يقال في حقه:
(ومن يشابه أبَه فما ظلَم).
وقد أذِنْتُ له أن يرويه عنِّي ويفيده لمن يستحقُّ الإفادة، سائلًا له مِنَ الرَّبِّ الكريم الحسنى وزيادة.
ومنه، وقد استدعى الإجازة منه العلامة المحب بن الشحنة في سنة ثمانٍ وعشرين وثمانمائة، قائلًا: المسؤول مِنْ صدقات سيدنا ومولانا الشيخ الإمام الحافظ العلامة، حافظ الإسلام، مفتي مصر والشام، قُدوةِ الحفَّاظِ والمحدثين، أبي الفضل شهاب الدين، قاضي قضاة المسلمين، أمتع اللَّه بحياته الكريمة، وأسبغ عليه نعمة العميمة، وأنشد:
وإذ عاقتِ الأيَّامُ عَنْ لَثْمِ تُربِكم
…
وضَنَّ زماني أن أفوزَ بطائلِ
كتبتُ إليكم مستجيزًا لعلَّني
…
أبلُّ اشتياقي منكمُ بالرَّسائلِ
(1) في (ب): ثلاث وعشرين.
(2)
في (ب، ط): "المتقن".
فقال: أجزتُ لمن ذُكر في هذا الاستدعاء، وأوَّلُهم مَنْ سطره، وحرَّر المطلوب منهم وحبَّره. . . .
إلى أن قال: فأمَّا المسموعُ، فنازل الإسناد، حديثُ الميلاد، وأمَّا المجاز، فما جاز تاريخ السماع، ولا وصلت به النفسُ إلى بعض ما يسكن عنها لاعِجَ الأطماع، وأمَّا المجاميع، فهي كالياسمين لا تساوي جمعها، ولولا باعث حبٍّ فيمن نُسب إليه الفن، لم استحسنتُ وصلها، ولأوجب على سلوك الأدب قطعها. . .
إلى أن قال: وبعد هذا بقليل رُفع الحجاب، وفُتح الباب، وأقبل العزمُ المصمِّم على التحصيل، ووفقت للهداية إلى سواءِ السَّبيل، فأخذتُ عن مشايخ ذاك العصر، وقد بقي منهم بقايا، وواصلت الغدوَّ والرَّواح إلى المشايخ بالبواكر والعشايا، إلى أن حصل استيعابُ ما أمكن بالدِّيار المصرية، ثم بعد سنوات وقع الرحيل إلى البلاد الشامية، ووقع العزم على الرحيل إلى البلاد الحلبية، فعاق المقدور، وعلى كل خير مانع. . .
إلى أن قال: ملتمسًا مِنْ كلِّ منهم الإمدادَ بالدَّاعوات الصالحة التي تستمر غادية عليَّ بنفحة طيبة ورائحة، وعلى اللَّه القبول، وهو منتهى الأمل والسول.
ومنه على إستدعاء بخط [النَّجمي يحيى](1) بن حجِّي: أجزت لصاحب هذا الاستدعاء صدَّق اللَّه تعالى فيه فال تسميته، وقرن حياته بدوام عافيته، وبلوغ أمنيته، وجعله في حرزِ فضل سمِّيه، ووقاه كلَّ ما يسوؤه مِنْ تحته وفي يديه (2).
إلى أن قال: واللَّه تعالى يُسبغ عليهم نِعَمَه تترى، ويلطف بهم بدوام العفو والعافية في الدنيا والأخرى.
ومنه علي "ثبت" ببعض الأسمعة للشيخ البدر أبي السعادات البلقيني، فقال -وأرَّخه في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة-:
(1) ما بين حاصرتين ساقط من (ب، ط).
(2)
كذا كانت العبارة في (ح)، ثم عدلها الناسخ، فأصبحت ". . . ينسبوه من نجيّه وفي ندّيه".
أجزت للولد العزيز الأصيل، الذي فاق أقرانه نظرًا وفهمًا، وشبا (1) أشياعه معرفة وعلمًا، وارتقى في حسن التصوُّرِ إلى المقام الأسنى، وفاق في حُسنِ الخَلق والخُلق، حتى استحقَّ المزيدَ مِنَ الحُسنى، فهو البدرُ المشرق في ناديه، ومفخَرُ أهلِ بيته حين يقصِدُه المستفيدُ ويناديه، ومحيي سُنن سلفه في العلوم الشرعيَّة بشهادة سنان اللسان والقلم، وحامل لواء الفنون الآلية، بحيث ضاء ذهنُه كنار على علم، وصار أحقَّ بقول من قال:
(ومن يشابه أبه (2) وجدَّه فما ظلم).
أسعد اللَّه جِدَّه، وتغمد بالرحمة جدَّ أبيه وجدَّه، وأقرَّ به عين أبيه، وأبقاهما ونزههما عَنْ كل سوء ووقاهما.
وأذن له أن يجيز عنه مَنْ يرى أن يجيزه مِنْ قريب وغريب، على مذهب مَنْ يرى ذلك مِنَ العلماء.
قال: واللَّه أسألُ أن يعينَنا جميعًا على القيام بما كلفنا مِنْ سُنَّةٍ وفرض، وأن يتطوَّل علينا بكرمه يوم العرض.
(1) في (ب، ط): "شابي". وشبا: علا، أي، فاق أصحابه.
(2)
"أبه" ساقطة من (ب).