الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قامَتْ تُشَجِّعُني هِنْدٌ فقُلْتُ لَها:
…
إنّ الشَّجاعةَ مَقْرونٌ بِها العَطَبُ
لا والّذي مَنَعَ الأبْصارَ رؤيتَه
…
ما يَشْتهي المَوْتَ عِنْدي مَنْ لَهُ أرَبُ
لِلْحَرْبِ قومٌ أضَلَّ اللهُ سَعْيَهمُ
…
إذا دَعَتْهُمْ إلى نيرانِها وَثبوا
ولَسْتُ مِنْهم ولا أهْوى فِعالَهُمُ
…
لا القَتلُ يُعْجِبني مِنْها ولا السَّلَبُ
وجاء في كليلة ودمنة: إنّ الحازمَ يكرهُ القِتالَ ما وجد بُدّاً منه، لأنّ النفقةَ فيه من الأنْفسِ والنفقةَ في غيره من المال. وفي هذا المعنى يقول أبو تمام:
كَمْ بينَ قَوْمٍ إنّما نَفَقاتُهم
…
مالٌ وقَوْمٍ يُنْفِقون نُفوسا
المتخلفُ عن قومه
قالوا: الشُّجاعُ يقاتلُ مَنْ لا يَعْرفُه، والجبانُ يَفِرُّ من عِرْسِه، والجوادُ يُعطي مَنْ لا يسأله،
والبخيل يَمْنعُ مِنْ نفسِه. وقال الشاعر:
يَفِرُّ جَبانُ القومِ عَنْ أمِّ نفسِه
…
ويَحْمي شُجاعُ القومِ مَنْ لا يُناسِبُهْ
ويُرْزقُ مَعْروفَ الجوادِ عَدُوُّه
…
ويُحْرمُ مَعْروفَ البَخيلِ أقارِبُهْ
وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه يعيِّر الحارثَ بن هشام حين فَرَّ يوم بدر:
إنْ كُنْتِ كاذِبةَ الّذي حَدَّثْتِني
…
فَنَجَوْتِ مَنْجى الحارِثِ بنِ هِشامِ
تَرَكَ الأحِبَّةَ أنْ يُقاتِلَ دونَهم
…
ونَجا بِرأسِ طِمِرَّةٍ ولِجامِ
مَلأتْ بهِ الفَرْجَيْنِ فارْمَدَّتْ بهِ
…
وثَوى أحِبّتُه بِشَرِّ مُقامٍ
الطِّمِرّة: الفرسُ الكثيرُ الجري، والفَرْجان: ما بين يديها ورِجْلَيْها وملأتهما: ملأتهما جَرْياً.
وارمدَّت: أسرعت، وثوى: أقام