الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ، وَلَا حَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ (بَلْ) فِيهِ (خَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى أُمِّهِ خَطَأً أَمْ عَمْدًا أَمْ شُبْهَةً بِأَنْ قَصَدَ غَيْرَهَا فَأَصَابَهَا أَوْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا أَوْ بِمَا لَا يُجْهِضُ غَالِبًا، وَقِيلَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ شِبْهُ الْعَمْدِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوِيٌّ لِتَعَذُّرِ قَصْدِ الشَّخْصِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ كَالْعَمْدِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ (يُغَلَّظُ فِيهِ) فَيُؤْخَذُ عِنْدَ فَقْدِ الْغُرَّةِ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ، وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخَلَفَتَانِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُغَلَّظَ فِي الْغُرَّةِ أَيْضًا بِأَنْ يَبْلُغَ قِيمَتُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ حَسَنٌ (وَإِنْ جَرَحَهَا) أَيْ الْحَامِلَ (فَأَجْهَضَتْ) جَنِينًا مَيِّتًا (فَأَرْشٌ) يَجِبُ لِلْجُرْحِ مُقَدَّرًا وَغَيْرَ مُقَدَّرٍ (وَغُرَّةٌ) تَجِبُ لِلْجَنِينِ (وَلَوْ ضَرَبَهَا) فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا (وَبَقِيَ) فِيهَا (شَيْنٌ فَغُرَّةٌ وَحُكُومَةٌ) تَجِبَانِ.
(فَصْلٌ) لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ عَلَى حَامِلٍ ثُمَّ (أَنْكَرَ الْإِجْهَاضَ) لِلْجَنِينِ بِأَنْ قَالَ إنَّهَا لَمْ تُجْهَضْ أَوْ لَمْ تُجْهِضِيهِ بَلْ هُوَ مُلْتَقَطٌ (أَوْ) أَنْكَرَ (خُرُوجَهُ حَيًّا) بِأَنْ قَالَ خَرَجَ مَيِّتًا فَالْوَاجِبُ الْغُرَّةُ، وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ (صُدِّقَ) الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ بِمَا يَدَّعِيهِ (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ) إنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَتُقْبَلُ هُنَا النِّسَاءُ) ؛ لِأَنَّ الْإِجْهَاضَ وَالِاسْتِهْلَالَ أَوْ نَحْوَهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَالِبًا إلَّا النِّسَاءُ كَالْوِلَادَةِ فَيُقْبَلْنَ عَلَى ذَلِكَ (لَا عَلَى) أَصْلِ (الْجِنَايَةِ) ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ فِيهِ الرِّجَالُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَعَلَّلَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الضَّرْبَ مِمَّا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ حَكَاهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَمَا قَالَهُ هُوَ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الَّتِي لَا تُثْبِتُ إلَّا الْمَالَ كَقَتْلِ الْخَطَأِ تَثْبُتُ بِذَلِكَ (وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْإِجْهَاضَ أَوْ مَوْتَ مَنْ خَرَجَ حَيًّا) كَانَ (بِسَبَبٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ الْجِنَايَةِ (فَإِنْ كَانَ) الْإِجْهَاضُ أَوْ الْمَوْتُ عَقِبَ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ وَكَانَ (الْغَالِبُ بَقَاءَ الْأَلَمِ) فِي الْأُمِّ أَوْ الْجَنِينِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِجْهَاضِ وَالْمَوْتِ (صُدِّقَتْ هِيَ) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ بَقَاءَ الْأَلَمِ إلَى ذَلِكَ (فَلَا) تُصَدَّقُ هِيَ بَلْ الْمُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْأَلَمَ لَمْ يَزُلْ حَتَّى أُجْهِضَتْ أَوْ مَاتَ الْجَنِينُ (وَلَا يُقْبَلُ هُنَا إلَّا رَجُلَانِ) صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الْأُولَى، وَقَاسَ بِهَا الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَةَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسِيَاقُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ صُدِّقَتْ هِيَ صُدِّقَ الْوَارِثُ كَانَ أَنْسَبَ بِكَلَامِهِ وَبِكَلَامِ أَصْلِهِ.
(وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ عُرِفَ اسْتِهْلَالُ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَجَهِلَ، وَجَبَ الْيَقِينُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ عَنْ الزَّائِدِ (فَإِنْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى فَغُرَّةٌ وَدِيَةُ أُنْثَى) وَكَذَا إنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ فَغُرَّةٌ وَدِيَةُ رَجُلٍ (وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ) ذَكَرًا وَأُنْثَى (وَأَحَدُهُمَا حَيٌّ وَمَاتَ فَادَّعَى الْوَارِثُ حَيَاةَ الذَّكَرِ وَمَوْتَ الْأُنْثَى) وَالْجَانِي الْعَكْسُ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالْيَقِينِ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِحَيَاةِ الذَّكَرِ، وَتَجِبُ غُرَّةٌ وَدِيَةُ أُنْثَى (وَ) لَوْ (صَدَّقَهُ الْجَانِي) فِي حَيَاةِ الذَّكَرِ وَكَذَّبَتْهُ الْعَاقِلَةُ (لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَلْزَمُهَا دِيَةُ أُنْثَى وَغُرَّةُ الْآخَرِ) وَالْبَاقِي فِي مَالِ الْجَانِي، وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِالْحُكُومَةِ بَدَلَ الْغُرَّةِ سَبْقُ قَلَمٍ (وَإِنْ أَلْقَتْ) جَنِينَيْنِ (حَيًّا وَمَيِّتًا) وَمَاتَ الْحَيُّ أَوْ جَنِينَيْنِ وَمَاتَا كَمَا صَوَّرَ بِهِ أَصْلَهُ (وَمَاتَتْ فَادَّعَى وَرَثَةُ الْجَنِينَيْنِ سَبْقَ مَوْتِهَا) مَوْتَهُ لِيَرِثَهَا ثُمَّ يَرِثُونَهُ (وَ) ادَّعَى (وَارِثُهَا عَكْسَهُ) لِتَرِثَ هِيَ الْجَنِينَ ثُمَّ يَرِثَهَا هُوَ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ بِهَا، وَإِلَّا (فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَلَا تَوَارُثَ) بَيْنَ الْجَنِينِ وَالْأُمِّ لِلْجَهْلِ بِمَوْتِ السَّابِقِ وَمَا تَرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ (قُضِيَ لِلْحَالِفِ) كَنَظَائِرِهِ وَذِكْرُ الْجَنِينَيْنِ مِثَالٌ فَمَا نَقَصَ عَنْهُمَا أَوْ زَادَ عَلَيْهِمَا كَذَلِكَ
(بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ)
الْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، وَقَوْلُهُ عز وجل {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ} [النساء: 92] أَيْ فِي قَوْمٍ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي مُسْتَحِقّ الْغُرَّة]
قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ إلَخْ) أَيْ، وَلَا مَوْضِعُهُ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ شِبْهُ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يُغْلِظَ فِي الْغُرَّةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ حَسَنٌ) لَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَقِيمَةُ الْغُرَّةِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ دِيَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي الْعَمْدِ، وَعَمْدُ الْخَطَأِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ خُمُسَاهَا بَعِيرَانِ خَلِفَتَانِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا، وَهُوَ قِيمَةُ ثَلَاثِ جِذَاعٍ وَحِقَاقٍ نِصْفَيْنِ مِنْ إبِلِ عَاقِلَةِ الْجَانِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إبِلٌ فَمِنْ إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ أَقْرَبِ الْبُلْدَانِ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً أَدَّتْ عَاقِلَتُهُ أَيَّ غُرَّةٍ شَاءَتْ، وَقِيمَتُهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ دِيَاتِ الْخَطَأِ. اهـ. وَهُوَ نَصٌّ فِي التَّغْلِيظِ، وَلَفْظُ الْحَاوِي الْجِنَايَةُ عَلَى الْجَنِينِ لَا تَكُونُ إلَّا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَالْغُرَّةُ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا، وَتَغْلِيظًا كَدِيَةِ النَّفْسِ. اهـ. فَوَافَقَ النَّصَّ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ إنْ وُجِدَتْ الْغُرَّةُ أُخِذَتْ، وَلَا تَغْلِيظَ، وَإِنْ عُدِمَتْ، وَقُلْنَا تَجِبُ قِيمَتُهَا فَلَا تَغْلِيظَ أَيْضًا، وَإِنْ قُلْنَا لَهَا بَدَلٌ مُقَدَّرٌ، وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ، وَقِيلَ تُغَلَّظُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. وَالْمَذْهَبُ هُوَ الْمَنْصُوصُ، وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَقِيمَتُهَا قِيمَةُ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ أَخْمَاسًا، وَإِنْ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ فَقِيمَةُ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ أَثْلَاثًا وَيُعْتَبَرُ التَّخْفِيفُ وَالتَّغْلِيظُ.
[فَصْلٌ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ عَلَى حَامِلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ الْإِجْهَاضَ لِلْجَنِينِ]
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ هُنَا النِّسَاءُ) أَيْ الْمُتَمَحِّضَاتُ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى أَصْلِ الْجِنَايَةِ) فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ الْمُتَمَحِّضَاتُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسِيَاقُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحه.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْجَنِينَيْنِ حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ كُنْت حُبْلَى بِوَلَدَيْنِ فَأَحَدُهُمَا حُرٌّ فَالْعِتْقُ صَحِيحٌ وَيَضْمَنُ الْحُرَّ بِغُرَّةٍ وَالرَّقِيقُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ جَنِينًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَلْقَتْ الْآخَرَ ضُمِنَ الْأَوَّلُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا لِسَيِّدِهَا وَالثَّانِي بِالْغُرَّةِ لِوَرَثَتِهِ
[بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ]
(بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ) لَمَّا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْقَتْلِ خَتَمَ بِهَا
{عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، وَقَوْلُهُ {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] وَخَبَرُ «وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ فَقَالَ أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقْ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهَا مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ (الْكَفَّارَةُ تَلْزَمُ مَنْ سِوَى الْحَرْبِيِّ مُمَيِّزًا كَانَ أَمْ لَا بِقَتْلِ كُلِّ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَلَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ، وَجَنِينٍ، وَعَبْدٍ وَنَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَبُّبًا، وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالْمَالِ أَوْ الْقِصَاصِ كَمَا فِي قَتْلِ عَبْدِهِ وَنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِسِوَى الْحَرْبِيِّ الْحَرْبِيُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا، وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ الْجِرَاحَاتُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِوُرُودِ النَّصِّ بِهَا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي مَعْنَاهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيَّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ دُونَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (لَا بِقَتْلِ مُبَاحِ الدَّمِ) بِأَنْ أَذِنَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ، وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ) وَحَرْبِيٍّ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْبُغَاةِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ أَصْلًا بِقَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلِ إذَا كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ، وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا لَهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ دَلِيلِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ مَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ فِي قَتْلِهِ، وَإِلَّا فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ بِلَا إذْنٍ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ.
(وَلَا) تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ (بِذَرَارِيِّ) أَيْ بِقَتْلِ ذَرَارِيِّ (أَهْلِ الْحَرْبِ وَنِسَائِهِمْ) ، وَإِنْ حَرُمَ قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ (وَهِيَ) الْكَفَّارَةُ (غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ) بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَطْرَافِ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَهِيَ لَا تَتَوَزَّعُ عَلَى الْجَمَاعَةِ (بَلْ عَلَى كُلِّ شَرِيكٍ) فِي الْقَتْلِ (كَفَّارَةٌ) كَالْقِصَاصِ وَفَارَقَتْ جَزَاءَ الصَّيْدِ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ لَا بَدَلًا (وَهِيَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ) فِي التَّرْتِيبِ وَالصِّفَاتِ (لَكِنْ لَا إطْعَامَ) فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ إعْتَاقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الظِّهَارِ كَمَا فَعَلُوا فِي قَيْدِ الْأَيْمَانِ حَيْثُ اعْتَبَرُوهُ ثُمَّ حُمِلَا عَلَى الْمُقَيَّدِ هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلْحَاقٌ فِي وَصْفٍ، وَهَذَا إلْحَاقٌ فِي أَصْلٍ، وَأَحَدُ الْأَصْلَيْنِ لَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْيَدَ الْمُطْلَقَةَ فِي التَّيَمُّمِ حُمِلَتْ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَمْ يُحْمَلْ إهْمَالُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ (بَلْ) بِمَعْنًى لَكِنْ (إنْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ أَطْعَمَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ) أَيْ كَفَائِتِهِ فَيُخْرِجُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدُّ طَعَامٍ.
(وَتَجِبُ) الْكَفَّارَةُ (فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) إذَا قَتَلَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا) كَمَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْهُمَا مِنْهُ (فَلَوْ عُدِمَ) مَالُهُمَا (فَصَامَ الصَّبِيُّ) الْمُمَيِّزُ عَنْ كَفَّارَتِهِ (أَجْزَأَهُ) بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ قَضَائِهِ الْحَجَّ الَّذِي أَفْسَدَهُ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِ ذَلِكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَلَا يَصُومُ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ بِحَالٍ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَتَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ هَلْ يَتَوَلَّاهُ عَنْهُ الْوَلِيُّ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ رَقَبَةً، وَيَأْذَنُ لَهُ فِي عِتْقِهَا فِيهِ نَظَرٌ (وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ) وَكَأَنَّهُمَا مَلَكَاهُمَا ثُمَّ نَابَا عَنْهُمَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: الْكَفَّارَةُ تَلْزَمُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ) ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ، وَلَا الدِّيَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] قَالَ الشَّافِعِيُّ تَبَعًا لِابْنِ عَبَّاسٍ أَيْ فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ؛ وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَا تُهْدِرُ دَمَهُ إذْ سَبَبُ الْعِصْمَةِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ قَائِمٌ فِيهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَدَّمَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الدِّيَةِ، وَفِي الْكَافِرِ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ، وَالْكَافِرَ تَقْدِيمَ حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَسَبُّبًا) كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ أَمَرَ بِهِ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَتَرَدَّى فِيهَا إنْسَانٌ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا حُكْمُ سُقُوطِ مَا بَنَاهُ مِنْ جَنَاحٍ وَرَوْشَنٍ وَمِيزَابٍ أَوْ رَوْشَنِ الطَّرِيقِ أَوْ وَضَعَ فِيهِ حَجَرًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ أَلْقَى فِيهِ قِشْرَ بِطِّيخٍ أَوْ بَاقِلَاءَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَنَفْسُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ نَفْسُهُ مَعْصُومَةً أَمَّا لَوْ كَانَ مُهْدَرًا كَمَا إذَا زَنَى، وَهُوَ مُحْصَنٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ قَتْلُ نَفْسِهِ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ الْغَيْرُ فَإِنَّهُ يَعْصِي بِافْتِيَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ إلَخْ) وَالْعَائِنُ الْمُقِرُّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ)، وَقَالَ غَالِبُ ظَنِّي أَنَّ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ: كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ إلَخْ) أَيْ، وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَصُورَةُ مَسْأَلَتِهِمْ أَنَّهُمْ مُهْدَرُونَ فِي حَقِّ قَاتِلِهِمْ، قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ انْفَرَدَ بَعْضُ الْأَوْلَادِ بِقَتْلِ قَاتِلِ أَبِيهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ قَتْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ إلَخْ) يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ بِأَنْ يُسْلِمَ فِي مِلْكِهِ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا) ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الصَّبِيَّ كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَأَعْتَقَ الْوَلِيُّ عَنْهُ عَبْدًا لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ، وَإِعْتَاقِهِ عَنْهُ، وَإِعْتَاقُ عَبْدِ الطِّفْلِ لَا يَجُوزُ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ الْمَذْكُورُ هُنَا كَمَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ وَالْمَنْعُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي وَشَاهِدُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَدَاءُ دَيْنِ الطِّفْلِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُسْتَحِقُّ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ الْوَصَايَا. اهـ. وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ عِتْقُ التَّبَرُّعِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَى هَذَا فَلَا تَعَارُضَ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ)