الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَرَاهَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ (وَتَبَسُّطٌ فِي أَكْلٍ وَلُبْسٍ) أَيْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَلَا يُكَلَّفُ فِيهِمَا التَّقْتِيرَ الْمُفْرِطَ.
(وَلَهُ اقْتِرَاضٌ وَأَخْذُ قِرَاضٍ وَشِرَاءُ جَوَارٍ لِتِجَارَةٍ) تَوْسِيعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ (وَهِبَةٌ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ (وَبَيْعُ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ نَقْدٍ أَوْ عَشْرَةٍ) أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا (نَسِيئَةً وَشِرَاءُ النَّسِيئَةِ) إنْ كَانَ (بِثَمَنِ النَّقْدِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَرْهَنُ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَتْلَفُ فَإِنْ كَانَ بِثَمَنِ النَّسِيئَةِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي لَمْ يَجُزْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ يَجُوزُ إذْ لَا غَبْنَ فِيهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَجْهٌ شَاذٌّ لِلْقَاضِي تَبِعَهُ عَلَيْهِ.
(لَا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ قَبْلَ الْمُعَوَّضِ) فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ عَنْ الْمَالِ بِلَا عِوَضٍ نَوْعُ غَرَرٍ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِالْعِوَضِ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَجَزَمَ فِي غَيْرِهِ بِالْجَوَازِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَعْسُرُ ضَبْطُهُ (وَلَا قَبُولُ هِبَةِ) أَوْ وَصِيَّةٍ (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) لَوْ كَانَ حُرًّا لِزَمَانَةٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ (إلَّا كَسُوبًا كِفَايَتَهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ) لَهُ (قَبُولُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ مَعَ تَرَقُّبِ عِتْقِهِ (ثُمَّ) لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ ضَعِيفٌ وَلَا يَبِيعُهُ بَلْ (يُكَاتِبُ عَلَيْهِ) فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ (وَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَالْفَاضِلُ) مِنْهُ (لِلْمُكَاتَبِ) يَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَدَاءِ النُّجُومِ (فَإِنْ مَرِضَ قَرِيبُهُ) الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا (أَوْ عَجَزَ لَزِمَ الْمُكَاتَبَ نَفَقَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِ مِلْكِهِ وَلَيْسَ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى أَقَارِبِهِ الْأَحْرَارِ حَيْثُ يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبُولِ هِبَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لَا لُزُومُ نَفَقَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهُ فِي الْكَسُوبِ الَّذِي عَرْضَ لَهُ مَرَضٌ بِسَبَبِ الْمِلْكِ لَا بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ كَمَا عُرِفَ (وَإِنْ جَنَى) قَرِيبُهُ الْمَذْكُورُ (بِبَيْعٍ فِيهَا) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ (وَلَا يَفْدِيه) لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الشِّرَاءِ (بِخِلَافِ) جِنَايَةِ (عَبْدِهِ) الَّذِي لَيْسَ بِقَرِيبٍ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَبْقَى لَهُ يَصْرِفُهَا فِي النُّجُومِ.
[فَصْلٌ أَذِنَ السَّيِّدُ فِيمَا مَنَعَ مِنْهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ لِلْمُكَاتَبِ]
(فَصْلٌ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ فِيمَا مَنَعَ) مِنْهُ (مِنْ التَّصَرُّفَاتِ صَحَّ) التَّصَرُّفُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فَإِذَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ صَحَّ كَمَا لَوْ وَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ الْآخَرِ (إلَّا فِي إعْتَاقِ رَقِيقِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَ) فِي (كِتَابَتِهِ) لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَلَاءَ، وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ كَالْقِنِّ (وَ) فِي (التَّسَرِّي) لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ إعْتَاقُهُ عَنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ (، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ) لِنَفْسِهِ أَوْ رَقِيقِهِ (وَ) فِي (التَّفْكِيرِ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ) لَا بِالْإِعْتَاقِ (صَحَّ) كُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّكْفِيرِ بِذَلِكَ لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَلِأَنَّ الْقِنَّ إذَا صَحَّ نِكَاحُهُ بِالْإِذْنِ فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ وَتَرْجِيحُ جَوَازِ التَّكْفِيرِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ (كَهِبَتِهِ لِلسَّيِّدِ وَلِطِفْلِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (وَإِقْرَاضِهِ وَمُحَابَاتِهِ) فِي مُعَامَلَتِهِ مَعَهُ وَبَيْعِهِ نَسِيئَةً (وَتَعْجِيلِ دَيْنِهِ) الْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ لَهَا كَإِذْنِهِ (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِهِ (فَوَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ) السَّيِّدُ عَنْ الْإِذْنِ (قَبْلَ الْإِقْبَاضِ) لِلْمَوْهُوبِ (امْتَنَعَ) الْإِقْبَاضُ (وَإِنْ اشْتَرَى قَرِيبُهُ) الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حُرًّا (بِالْإِذْنِ) مِنْ سَيِّدِهِ (يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَصْلِ.
(وَتَزْوِيجُ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبَةَ بِإِذْنِهَا صَحِيحٌ) وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ضَعْفُ مِلْكِهِ لَهَا وَنَقْصُهَا.
(وَلِلْمُكَاتَبِ) وَلَوْ بِلَا إذْنٍ (شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ بِهِ تَوْسِيعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ (وَلَا يَعْتِقُ) عَلَى سَيِّدِهِ (إلَّا إنْ رَقَّ) الْمُكَاتَبُ (وَهُوَ) أَيْ وَمِنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ (مِلْكُهُ) فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ صَرْفِ الْمَالِ إلَى عِوَضِ مَنْ عَسَاهُ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا نَظَرُوا إلَى لُزُومِ النَّفَقَةِ لَهُ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا الْحَالَ (فَإِنْ كَانَ) مَا مَلَكَهُ بِمَا ذُكِرَ (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ (وَلَمْ يَخْتَرْ) سَيِّدُهُ (تَعْجِيزَهُ) بَلْ هُوَ الَّذِي عَجَّزَ نَفْسَهُ (لَمْ يَسْرِ) عِتْقُ ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَى الْبَاقِي، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا كَمَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ قَرِيبِهِ (وَإِنْ اخْتَارَ) سَيِّدُهُ (تَعْجِيزَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ) أَوْ مُعْسِرٌ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَكَذَلِكَ) لِأَنَّ مَقْصُودَهُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ ضِمْنِيٌّ قَهْرِيٌّ وَقِيلَ يَسْرِي فِيمَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِاخْتِيَارِ التَّعْجِيزِ فَصَارَ كَمَا لَوْ مَلَكَ بِالشِّرَاءِ وَالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَتَبِعَهُ هُوَ ثَمَّ أَيْضًا، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَصَحَّحَ الثَّانِيَ -.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ يَجُوزُ إذْ لَا غَبْنَ فِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ) وَهُوَ الْوَجْهُ وَعَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِيهِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ لَا عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّبَرُّعِ غَيْرُ سَدِيدٍ إذْ لَا تَبَرُّعَ.
(قَوْلُهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ أَجِدْهَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَلَا الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلِتَفَاعُلِ مَعَانٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ تَبِعَهُ فِي الْمَقْصِدِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ مَنْعُ بَيْعِهِ وَأَنَّهُ يَرِقُّ بِرِقِّهِ وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا فِي إعْتَاقِ رَقِيقِهِ عَنْ نَفْسِهِ) وَلَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ أَمَّا عَنْ سَيِّدِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَيَصِحُّ بِالْإِذْنِ فِي الْأَظْهَرِ
(وَلِلْعَبْدِ) الْقِنِّ (أَنْ يَتَّهِبَ بِلَا إذْنٍ قَرِيبًا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ) فِي الْحَالِ لِكَوْنِهِ كَسُوبًا أَوْ السَّيِّدِ فَقِيرًا وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَهْرًا كَمَا لَوْ احْتَطَبَ (وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) فَإِنْ لَزِمَتْهُ فِي الْحَالِ لِكَوْنِهِ زَمِنًا أَوْ نَحْوَهُ وَالسَّيِّدِ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالسَّيِّدِ (وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ قَبُولِهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْهِبَةَ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْحَاصِلِ بِالِاحْتِطَابِ (وَكَذَا) لَهُ أَنْ يَتَّهِبَ (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا إذْنٍ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ (فَيَعْتِقُ) ذَلِكَ الْبَعْضُ عَلَى السَّيِّدِ (وَلَا يَسْرِي) عِتْقُهُ إلَى الْبَاقِي لِحُصُولِ الْمِلْكِ قَهَرَا كَمَا وَرِثَهُ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا وَبَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ لَكِنَّهُ جَزَمَ قَبْلَهُ فِيهَا كَأَصْلِهَا وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ، ثُمَّ بِالسَّرَايَةِ، وَلَوْ أَخَّرَ كَأَصْلِهِ قَوْلَهُ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ قَبُولِهِ إلَى هُنَا كَانَ أَوْلَى.
(وَلَوْ اشْتَرَى مَرِيضٌ أَبَاهُ) بِأَلْفٍ مَثَلًا (وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ) لِتَرِكَتِهِ (صَحَّ وَلَا يَعْتِقُ) عَلَيْهِ (وَيُبَاعُ فِي دُيُونِهِ، وَلَوْ وُهِبَ لِمُكَاتَبٍ بَعْضُ أَبِيهِ) أَوْ ابْنِهِ (الْكَاسِبِ فَقَبِلَهُ، ثُمَّ عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (عَتَقَ عَلَيْهِ) ذَلِكَ الْبَعْضُ (وَسَرَى) إلَى بَاقِيه (إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَ سَيِّدِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ بِأَبِي السَّيِّدِ صَحَّ وَمَلَكَ الْأَبَ فَإِنْ رَقَّ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ الْأَبُ عَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّهُ صَارَ مَالِكًا لَهُ (فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ الْأَرْشُ لَا الرَّدُّ) لِتَعَذُّرِهِ (فَإِنْ نَقَّصَ) الْعَيْبُ (الْعُشْرَ) مِنْ قِيمَةِ الْأَبِ (رَجَعَ بِعُشْرِ الِابْنِ) الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَلَا يَسْرِي) عِتْقُهُ إلَى الْبَاقِي (، وَلَوْ عَجَّزَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ) لِحُصُولِ الِاسْتِحْقَاقِ قَهْرًا، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْمِلْكُ عَلَى طَلَبِ الْأَرْشِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ السِّرَايَةَ فِيمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ مِنْ ابْن أَخِيهِ مَثَلًا بِثَوْبٍ فَمَاتَ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ فَرَدَّ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ مِنْ ابْنِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى وَمَسْأَلَتُنَا أَوْلَى لِتَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَى اخْتِيَارِ مِلْكِ بَعْضِ الِابْنِ وَهُنَاكَ تَوَجَّهَ الْقَصْدُ إلَى الرَّدِّ وَمَلَكَ الْبَعْضَ مِنْ الِابْنِ تَبَعًا فَالسِّرَايَةُ هُنَا أَوْلَى انْتَهَى وَتَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
(فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (وَلَا مَهْرَ) لَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ (وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (فَإِنْ وَلَدَتْهُ وَهُوَ مُكَاتَبٌ مَلَكَهُ) لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ (وَلَمْ يَمْلِكْ بَيْعَهُ) لِأَنَّهُ وَلَدُهُ (وَتَكَاتَبَ عَلَيْهِ) فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ (فَإِذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ الْوَلَدُ وَفَازَ الْمُكَاتَبُ) لَا الْوَلَدُ (بِكَسْبِهِ) لِأَنَّهُ كَسْبُ مَمْلُوكِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَازَ بِهِ الْوَلَدُ لَوُقِفَ، وَإِنْ رَقَّ صَارَ لِلسَّيِّدِ (وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ) لِلْمُكَاتَبِ، وَإِنْ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا عِنْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ فَأَشْبَهَتْ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ وَحَقُّ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ لَمْ يَثْبُتْ بِالِاسْتِيلَادِ فِي الْمِلْكِ بَلْ بِمَصِيرِهِ مِلْكًا لِأَبِيهِ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ (وَلَوْ جَنَى الْوَلَدُ) وَتَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ (وَأَبُوهُ مُكَاتَبٌ فَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ فَلَهُ بَيْعُهُ كُلِّهِ) ، وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْشِ (وَأَخَذَ الزَّائِدَ) عَلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ) وَإِنْ كَانَ يَفْدِيه مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْوَلَدِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِ وَالْفِدَاءُ كَالشِّرَاءِ وَلَيْسَ لَهُ صَرْفُ الْمَالِ الَّذِي يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَى غَرَضِ وَلَدِهِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ (وَلَا يُبَاعُ) مِنْهُ (إلَّا قَدْرُ الْأَرْشِ) كَمَا لَا يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا جَنَى إلَّا قَدْرَ الْأَرْشِ أَيْ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُهُ فِيهِمَا وَإِلَّا بِيعَ كُلُّهُ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا فَدَاهُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَفْدِيه لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بَلْ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَنْفُذُ إذَا اشْتَرَاهُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَفْدِي وَلَدَهُ وَأَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا قَدْرَ الْأَرْشِ هُوَ الصَّحِيحُ فَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِالْأُولَى فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَنَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كَمَا نَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي زَوَائِدِهِ (وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ الْعِتْقِ (فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ الْوَلَدُ مِلْكًا لِلْوَاطِئِ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ وَقَعَ فِي الرِّقِّ (أَوْ) وَلَدَتْهُ (لِأَكْثَرَ) مِنْ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ فِي السِّتَّةِ لِقَوْلِهِ (فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْ) حِينِ (الْوَطْءِ فَهِيَ مُسْتَوْلَدَتُهُ) لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا بِالْوَلَاءِ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي الرِّقِّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ (وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا) بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا -
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَوَهَبَ إلَخْ) مَحَلَّهُ فِي الْهِبَةِ إذَا أَذِنَ فِي الْإِقْبَاضِ أَيْضًا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابُ الْعِتْقِ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ، وَقَالَ فِي الْبَسِيطِ إنَّهُ فَاسِدٌ لَا وَجْهَ لَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ كَقَبُولِ السَّيِّدِ شَرْعًا مَمْنُوعٌ فِيمَا يَضُرُّ بِالسَّيِّدِ، لَكِنْ صَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلِهَذَا صَحَّحُوا أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي نَفْيِ فِعْلِ عَبْدِهِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ فِعْلَهُ كَفِعْلِهِ
(قَوْلُهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحْقَاقِ قَهْرًا) إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ، وَإِنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضَمَانًا فَأَشْبَهَ مَا إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ وَيُفَارِقُ الرَّدَّ بِعَيْبٍ بِأَنَّ الرَّدَّ يَسْتَدْعِي حُدُوثَ مِلْكٍ أَبَدًا فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ بِخِلَافِ التَّعْجِيزِ.
(قَوْلُهُ بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي زَوَائِدِهِ) فَهُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَصْوَبُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ قَبْلَهُ أَوْ وَطِئَ وَاسْتَبْرَأَ مِنْهُ، فَلَوْ وَطِئَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا لَمْ أَحْكُمْ بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَلَا بِاسْتِيلَادِ أُمِّهِ وَفِي الْأُمِّ مَا يَقْتَضِي مَا قَرَرْته، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ فِي حُكْمِ أُمِّ الْوَلَدِ حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ بِوَطْءٍ كَانَ بَعْدَ عِتْقِهِ قَالَ وَلَمْ يُقَيِّدْ أَحَدٌ بِمَا قَيَّدْته وَأَيَّدْته بِنَصِّ الْأُمِّ. اهـ.، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِمْ وَلَا يُنْظَرُ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي الرِّقِّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ.
وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً) . قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَوْلَادُ الْمُكَاتَبَةُ كَأَوْلَادِهَا.
(الْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ) لَوْ (كَاتَبَ أَمَةً وَلَهَا وَلَدٌ لَمْ يَلْحَقْهَا) فِي الْكِتَابَةِ بَلْ هُوَ بَاقٍ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ (فَإِنْ شَرَطَا دُخُولَهُ) فِيهَا (فَسَدَتْ) لَكِنْ يَبْقَى التَّعْلِيقُ (فَيَعْتِقُ مَعَهَا بِالْأَدَاءِ) مِنْهَا لِلنُّجُومِ (لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَإِنْ كَاتَبَهَا) وَفِي يَدِهَا مَالٌ (عَلَى أَنَّ مَا فِي يَدِهَا لَهَا فَهُوَ جَمْعُ بَيْعٍ وَكِتَابَةٍ) بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَتَصِحُّ الْكِتَابَةُ بِالْقِسْطِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ وَهُوَ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ أَيَّدَهُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى فَسَادِ الْكِتَابَةِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الرَّاجِحَ فَسَادُ الْكِتَابَةِ وَلَا يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْبَيْعِ الْمَضْمُومِ لِلْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَصَدَا الْعَقْدَيْنِ فَأَمْكَنَ إعْطَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ حُكْمَهُ وَهُنَا أَوْرَدَاهُمَا عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ وَهِيَ فَاسِدَةٌ فَأَفْسَدَتْ (وَيَتْبَعُهَا فِي الْكِتَابَةِ حَمْلٌ) لَهَا (مَوْجُودٌ) عِنْدَ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ كِتَابَتُهُ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ بِأَنْ يَعْتِقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهَا أَوْ بِالْإِعْتَاقِ وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ.
(وَكَذَا) يَتْبَعُهَا (مَا حَدَثَ) مِنْهَا (مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ مِنْ حَمْلٍ) مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (بَعْدَ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ كَحَقِيقَتِهَا فِي عِتْقِ الْأَوْلَادِ بِدَلِيلِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ كَسْبُهَا فَيُوقَفُ أَمْرُهُ عَلَى رِقِّهَا وَحُرِّيَّتِهَا كَسَائِرِ أَكْسَابِهَا (إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِنَجْمٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْتِزَامٌ (وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ رَقَّتْ رَقَّ) تَبَعًا لَهَا وَصَارَ لِلسَّيِّدِ (وَلَوْ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَعَتَقَتْ) بَعْدَ الْفَسْخِ (لَمْ يَعْتِقْ بِعِتْقِهَا) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا مِنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ زَالَتْ (وَحَقُّ الْمِلْكِ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِلسَّيِّدِ كَأُمِّهِ) وَكَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ (فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ) مِنْ أَمَتِهِ فَإِنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ فَيُصْرَفُ كَسْبُهُ لَهُ وَلَا يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ وَهِيَ مِلْكٌ لَهُ، وَلَوْ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْلَادًا فَهُمْ عَبِيدٌ كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ فَكَذَا هَذَا الْوَلَدُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ بَلْ يُكَاتِبُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ قُتِلَ وَلَدُ) الْمُكَاتَبَةِ (فَالْقِيمَةُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ كَقِيمَةِ أُمِّهِ لَوْ قُتِلَتْ (وَأَمَّا كَسْبُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) فِيمَا دُونَ نَفْسِهِ (وَمَهْرُ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ فَمَوْقُوفٌ) بَاقِي كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْهُ (فَإِنْ عَتَقَ مَعَ أَمَةٍ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ) كَمَا أَنَّ كَسْبَ الْأُمِّ إذَا عَتَقَتْ يَكُونُ لَهَا وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ وَلِأَنَّا وَإِنْ جَعَلْنَا حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ فَلْيَكُنْ كَسْبُهُ كَنَفْسِهِ.
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَلَدِ (أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ عَنْهَا) نُجُومَهَا (إنْ عَجَزَتْ) عَنْ الْأَدَاءِ أَوْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (لِتَعْتِقَ) هِيَ فَيَعْتِقَ بِعِتْقِهَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي الْعِتْقِ وَلَيْسَ لَهَا إذَا عَجَزَتْ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ كَسْبِهِ الْمَوْقُوفِ لَهُ لِتَسْتَعِينَ بِهِ فِي أَدَاءِ نُجُومِهَا إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ صُرِفَ الْمَوْقُوفُ إلَى السَّيِّدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَمُؤَنُ الْوَلَدِ) تَكُونُ (مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ) أَوْ لَمْ يَفِ كَسْبُهُ بِمُؤْنَةٍ (فَعَلَى السَّيِّدِ) لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ لَهُ (وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ (أَنَّهُ) أَيْ وَلَدَ مُكَاتَبِهِ (وَلَدٌ قَبْلَ الْكِتَابَةِ) حَتَّى يَكُونَ رَقِيقًا لَهُ (وَإِنْ أَمْكَنَ) أَنَّهُ وَلَدٌ (بَعْدَهَا) أَيْ وَالْحَالَةُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ الْكِتَابَةِ فَصُدِّقَ فِيهِ كَأَصْلِهَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ مِلْكِهِ وَهِيَ تَدَّعِي حُدُوثَ مَانِعٍ مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ وَيَحْلِفَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَحْلِفَ الْأُمُّ فَإِنْ نَكَلَتْ فَهَلْ يَحْلِفُ الْوَلَدُ عَلَى؟ وَجْهَيْنِ (فَإِنْ شَهِدَ لِلسَّيِّدِ بِدَعْوَاهُ) السَّابِقَةِ (أَرْبَعُ نِسْوَةٍ قُبِلْنَ) فِي شَهَادَتِهِنَّ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْوَلَدِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ ضِمْنًا (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا ادَّعَيَاهُ (تَعَارَضَتَا) .
(وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ، ثُمَّ كَاتَبَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهُوَ مِلْكِي) تَكَاتَبَ عَلَيَّ (فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ) بِيَمِينِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَدَّعِي مِلْكَ الْوَلَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ وَالْمُكَاتَبَةُ ثَمَّ لَا تَدَّعِي الْمِلْكَ بَلْ تَدَّعِي ثُبُوتَ حُكْمِ الْكِتَابَةِ فِيهِ (وَلَوْ كَاتَبَ الْأَمَةَ بَيَّنَ -
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَكَذَا يَتْبَعُهَا مَا حَدَثَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ إلَخْ) لَا تَجُوزُ لَهُ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ، وَلَوْ قُلْنَا يَتَوَقَّفُ فِي أَكْسَابِهِ، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَجْزِمْ فِيهَا بِمَا جَزَمْنَا بِهِ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ تَصَرُّفِهِ مَعَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَلِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ لَهُ إعْتَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ كِتَابَةٌ تَبَعِيَّةٌ لَا اسْتِقْلَالِيَّةٌ، وَلَوْ كَانَ أُنْثَى فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مَهْرٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِي الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ (قَوْلُهُ وَحَقُّ الْمِلْكِ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِلسَّيِّدِ كَأُمِّهِ) مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْ عَبْدِهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ عَبْدِهَا فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْ جَارِيَتِهِ يَعْنِي فَيَكُونُ حَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْأُمِّ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ وَهْمٌ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ جَارِيَتَهُ وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ إنَّمَا جَاءَهُ الرِّقُّ مِنْ أُمِّهِ لَا مِنْ رَقِّ أَبِيهِ الَّذِي هُوَ عَبْدُهَا. اهـ. وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْفُونِيُّ وَلَا الْحِجَازِيُّ وَلَا الْمُصَنِّفُ وَلَا صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَمَهْرُ وَطْءِ شُبْهَةٍ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالشُّبْهَةِ بَلْ لَهُ مَهْرُ جَارِيَتِهِ الْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ مِنْ مُسَمًّى صَحِيحٍ أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ بِسَبَبِ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ أَوْ تَلَفِ الْمُسَمَّى قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، وَكَذَا لَهُ الْفَرْضُ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْمَسِيسِ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (قَوْلُهُ فَإِنْ عَتَقَ مَعَ أُمِّهِ) كَذَا قَيَّدَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ لِلْوَلَدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً صَحِيحَةً إذَا عَتَقَ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فَعِتْقُهُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ نَعَمْ لَوْ رَقَّتْ الْأُمُّ بَعْدُ فَالْأَرْجَحُ عَوْدُ كَسْبِهِ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهَا كَسْبُهَا وَالْفَرْعُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. اهـ. بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.