الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِيهِ بِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حُرِّيَّةٍ، وَإِسْلَامٍ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَدَّعِي الْكَفَاءَةَ وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ اللَّقِيطِ (وَيُقْتَلُ فَرْعٌ بِأَصْلِهِ) كَغَيْرِهِ بَلْ أَوْلَى (وَيُقْتَلُ الْمَحَارِمُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) لِذَلِكَ.
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ) هَذَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا لَكِنَّهُ أَعَادَهُ لِيُشْرِكَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي الْحُكْمِ الْآتِي (وَ) لَا (أَصْلٌ بِفَرْعٍ) ، وَإِنْ نَزَلَ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَصَحَّحَاهُ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» وَلِرِعَايَةِ حُرْمَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَوْ (حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِالْقَتْلِ فِي الصُّورَتَيْنِ (حَاكِمٌ نُقِضَ) حُكْمُهُ (فِي) قَتْلِ (الْأَصْلِ) بِفَرْعِهِ (دُونَ الْعَبْدِ) الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ دُونَ الْحُرِّ أَيْ دُونَ قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ (إلَّا إنْ أَضْجَعَ) الْأَصْلُ (الْفَرْعَ وَذَبَحَهُ) وَحَكَمَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ حَاكِمٌ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ رِعَايَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ (، وَلَا يُقْتَلُ عَبْدٌ وَابْنٌ مُسْلِمَانِ بِحُرٍّ، وَأَبٍ كَافِرَيْنِ، وَلَا عَكْسُهُمَا) أَيْ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ، وَأَبٌ كَافِرَانِ بِعَبْدٍ وَابْنٍ مُسْلِمَيْنِ (وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ) وَذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ الْقَاتِلِ بِمَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ بِهِ يُنْقَضُ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ كَجٍّ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ لَكِنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَيْضًا احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ، وَقَالَ: إنَّهُ الْوَجْهُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ (وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِعَبْدٍ لِوَلَدِهِ) كَمَا يُقْتَلُ بِوَالِدِهِ (لَا) بِعَبْدٍ (لِوَالِدِهِ) كَمَا لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ.
(فَرْعٌ: لَا قِصَاصَ) عَلَى الْقَاتِلِ (فِيمَنْ) أَيْ فِي قَتْلِ مَنْ (يَرِثُهُ وَلَدُهُ) وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ (كَزَوْجَةِ وَلَدِهِ) ، أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ أَبِيهَا ثُمَّ مَاتَتْ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْوَالِدِ بِجِنَايَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ أَوْلَى (، وَلَا) قِصَاصَ (عَلَى وَارِثِ الْقِصَاصِ) ، أَوْ بَعْضِهِ (كَمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ، وَلَهُ أَخٌ مَاتَ) وَوَرِثَهُ هُوَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ الْقِصَاصَ ثُمَّ يَسْقُطُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِثْهُ لَوَرِثَهُ غَيْرُهُ، وَلَمَا سَقَطَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ إرْثِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ قَارَنَ سَبَبَ الْمِلْكِ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ قَبْلَ صَدَقَةِ الْوَاشِي فَقَالَ إنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا. انْتَهَى.
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَتَلَا وَلَدًا) مَجْهُولًا (يَتَنَازَعَانِهِ) أَيْ يَتَدَاعَيَانِهِ (فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ، وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ لَا يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ (فَإِنْ أُلْحِقَ) الْوَلَدُ (بِثَالِثٍ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا) لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُمَا (أَوْ) أُلْحِقَ (بِأَحَدِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْ الْآخَرِ) لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ (فَإِنْ رَجَعَا) عَنْ تَنَازُعِهِمَا (لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا وَفِي قَبُولِ الرُّجُوعِ إبْطَالُ حَقِّهِ مِنْ النَّسَبِ (أَوْ) رَجَعَ (أَحَدُهُمَا) دُونَ الْآخَرِ (فَهُوَ ابْنُ الْآخَرِ فَيُقْتَصُّ مِنْ غَيْرِهِ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ مِنْ الرَّاجِعِ (إنْ قَتَلَهُ) مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَأُلْحِقَ بِالْآخَرِ، أَوْ بِغَيْرِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ) لُحُوقُ الْوَلَدِ بِأَحَدِهِمَا (فِرَاشًا) أَيْ بِالْفِرَاشِ بَلْ بِالدَّعْوَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ (أَمَّا إذَا كَانَ) بِالْفِرَاشِ كَأَنْ (وُطِئَتْ) امْرَأَةٌ بِنِكَاحٍ، أَوْ شُبْهَةٍ (فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ) ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ (وَأَمْكَنَ) كَوْنُهُ (مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ يَكْفِي (رُجُوعُ أَحَدِهِمَا) فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْآخَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ ثَمَّ ثَبَتَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ بِدَعْوَاهُمَا فَإِذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا لَحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ، وَهُنَا ثَبَتَ بِالْفِرَاشِ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ فَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ (وَإِنَّمَا يَلْحَقُ) بِهِ (بِالْقَائِفِ ثُمَّ بِانْتِسَابِهِ) إلَيْهِ (إذَا بَلَغَ) وَتَعْبِيرُهُ ثُمَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَوْ (فَإِنْ أَلْحَقَهُ) الْقَائِفُ (بِأَحَدِهِمَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ، أَوْ انْتَسَبَ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَيْهِ (اُقْتُصَّ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ (لَا مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَبُوهُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَلْحَقَهُ إلَى آخِرِهِ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَفِي مَسْأَلَةِ التَّدَاعِي) السَّابِقَةِ (لَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً) بِنَسَبِهِ (سُمِعَتْ، وَلَحِقَهُ) بِهَا (وَاقْتُصَّ مِنْ الْأَوَّلِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ لِعَدَمِ الْقَائِفِ، أَوْ تَحَيُّرِهِ، وَقُتِلَ الْوَلَدُ قَبْلَ الِانْتِسَابِ فَلَا قِصَاصَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَيَبْقَى الْآخَرُ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ فَيُقْتَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ.
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ) الشَّقِيقَيْنِ (أَبَاهُمَا، وَالْآخَرُ أُمَّهُمَا مَعًا وَالْعِبْرَةُ) فِي الْمَعِيَّةِ وَالتَّعَاقُبِ (بِالزُّهُوقِ) لِلرُّوحِ لَا بِالْجُرْحِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الْعَافِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ قُدِّمَ أَحَدُهُمَا لِلْقِصَاصِ -
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْقَمُولِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَأَجَابَ فِي الْخَادِمِ أَيْضًا بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِي اللَّقِيطِ أَقْرَبُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَثْبُتْ رِقُّهُ فَلِهَذَا وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ بِخِلَافِ غَيْرِ اللَّقِيطِ إذَا جُهِلَتْ حُرِّيَّتُهُ وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ، وَقَالَ أَنَا حُرٌّ لَمْ تَثْبُتْ حُرِّيَّتُهُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا بِالْبَيِّنَةِ فَلِهَذَا لَمْ يَلْحَقْ بِالْحُرِّ فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ مَا لَمْ تَنْهَضْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَخْصٍ لَا يُظَنُّ إسْلَامُهُ، وَلَا حُرِّيَّتُهُ وَاللَّقِيطُ ظُنَّ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ لِلدَّارِ فَعَبَّرَ بِالْعِلْمِ هُنَا عَنْ الظَّنِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَرْعٌ لَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ فِيمَنْ قَتْلِ مَنْ يَرِثُهُ وَلَدُهُ]
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَبِيهَا إلَخْ) أَوْ قَتَلَتْ أُمُّ وَلَدٍ سَيِّدَهَا، وَلَهَا مِنْهُ وَلَدٌ وَتُعْتَقُ هِيَ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي ذِمَّتِهَا أَيْ؛ لِأَنَّهَا حَالَ وُجُوبِهَا حُرَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْتَصُّ مِنْ غَيْرِهِ) إنْ قَتَلَهُ مُنْفَرِدًا أَوْ مُشَارِكًا لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا) أَوْ انْتَسَبَ إلَيْهِ
[فَرْعٌ قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ الشَّقِيقَيْنِ أَبَاهُمَا وَالْآخَرُ أُمَّهُمَا مَعًا]
(قَوْلُهُ: الشَّقِيقَيْنِ) أَيْ الْحَائِزَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعًا) اسْتَعْمَلَ مَعًا لِلِاتِّحَادِ فِي الزَّمَانِ، وَسَبَقَ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِالزُّهُوقِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ الزُّهُوقِ مَا لَوْ صَارَ فِي حَيِّزِ الْمَوْتَى بِأَنْ أَبَانَ حَشْوَتَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْعَلُ صَاحِبَهُ فِي حَيِّزِ الْأَمْوَاتِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ
(وَالتَّقْدِيمُ) لَهُ (بِالْقُرْعَةِ) عِنْدَ التَّنَازُعِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ (فَلَوْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا) مِنْ أَخِيهِ بِقُرْعَةٍ، أَوْ مُبَادِرًا بِدُونِهَا (لَمْ يَرِثْ أَخَاهُ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ (فَيَقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقْتَصِّ (وَرَثَةُ أَخِيهِ) ، وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا مَاتَا مَعًا لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (وَإِنْ تَعَاقَبَا) فِي قَتْلِ أَبَوَيْهِمَا (وَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ فَالْقِصَاصُ عَلَى) الْقَاتِلِ (الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ فَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقِصَاصِ وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيُسْتَحَقُّ الْقِصَاصُ عَلَى أَخِيهِ، وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ فَثَبَتَ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
(لَكِنْ يُطَالِبُهُ) أَيْ الْأَوَّلَ (وَرَثَةُ الثَّانِي بِنَصِيبِ أَبِيهِمْ) إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُمْ أَبًا وَالْأَوْلَى حَذْفُ أَبِيهِمْ وَالتَّعْبِيرُ بِنَصِيبِ مُوَرِّثِهِمْ كَمَا فِي نُسْخَةٍ، أَوْ بِنَصِيبِهِ (مِنْ الدِّيَةِ) لِلْقَتِيلِ الْأَوَّلِ (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَيْنَهُمَا (زَوْجِيَّةٌ فَلِكُلٍّ) مِنْ الْأَخَوَيْنِ (الْقِصَاصُ) عَلَى الْآخَرِ (وَيَبْدَأُ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ) مِنْهُمَا (أَوَّلًا) لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْعَيْنِ (فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ) أَيْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ فِي قَتْلِ أَخِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَ قَتْلِهِ وَبِقَتْلِهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ قَالَ الرُّويَانِيُّ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَعِنْدِي أَنَّ تَوْكِيلَهُ صَحِيحٌ وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ فَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لَكِنْ إذَا قَتَلَ مُوَكِّلُهُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ (وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ) ، وَقَعَ مِنْهُمَا (مَعًا اُقْتُصَّ بِالْقُرْعَةِ) كَمَا مَرَّ (فَيَجُوزُ) قَبْلَ الِاقْتِصَاصِ بِهَا (التَّوْكِيلُ) فِيهِ (لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ فِي حَيَاتِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ قُرْعَتُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ وَكَالَتَهُ تَبْطُلُ بِقَتْلِهِ، وَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ.
(فَلَوْ وَكَّلَا مَنْ يَقْتَصُّ لَهُمَا) بِأَنْ وَكَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلًا (قَبْلَ الْقُرْعَةِ) لِيَقْتَصَّ لَهُ (صَحَّ ثُمَّ يُقْرَعُ) بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ (وَحِينَ يَقْتَصُّ مِنْ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَلَوْ اقْتَصَّ الْوَكِيلَانِ مَعًا هَلْ يَقَعُ الْمَوْقِعَ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَتْلَهُمَا وَقَعَ، وَهُمَا مَعْزُولَانِ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ الْمُوَكِّلِ قَتْلُ مَنْ وُكِّلَ فِي قَتْلِهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ (وَيُكْرَهُ لِلْوَكِيلِ قَتْلُ وَالِدِهِ) حَدًّا، أَوْ قِصَاصًا رِعَايَةً لِحُرْمَتِهِ (وَلَوْ شَهِدَ أَحَدٌ عَلَى أَبِيهِ بِمُوجِبِ قَتْلٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (قُتِلَ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْحُجَّةِ، وَقِيلَ لَا يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِاسْتِعْجَالِ مِيرَاثِهِ وَيَجُوزُ قِرَاءَةُ قَتْلِ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَبِالْوَحْدَةِ وَالثَّانِي أَنْسَبُ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ.
(فَرْعٌ:) إخْوَةٌ (أَرْبَعَةٌ قَتَلَ الثَّانِي أَكْبَرَهُمْ وَالثَّالِثُ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ ثُمَّ الثَّالِثُ (أَصْغَرَهُمْ، وَلَمْ يَخْلُفَا) أَيْ الْقَتِيلَانِ (غَيْرَ الْقَاتِلَيْنِ فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الثَّالِثِ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُ لِمَا وَرِثَهُ مِنْ قِصَاصِ نَفْسِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ الْأَكْبَرَ كَانَ الْقِصَاصُ لِلثَّالِثِ وَالْأَصْغَرِ فَإِذَا قَتَلَ الثَّالِثُ الصَّغِيرَ وَرِثَ الثَّانِي مَا كَانَ الْأَصْغَرُ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ (وَمَنْ اسْتَحَقَّ قَتْلَ مَنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ: وَالتَّقْدِيمُ بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ التَّنَازُعِ) فَلَوْ طَلَبَ الْقِصَاصَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أُجِيبَ الطَّالِبُ، وَيُسْتَغْنَى عَنْ الْقُرْعَةِ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مَقْتُولِهِ عُضْوًا وَمَاتَا بِالسِّرَايَةِ مَعًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلَبُ قَطْعِ عُضْوِ الْآخَرِ حَالَةَ قَطْعِ عُضْوِهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ إذَا مَاتَ الْآخَرَانِ بِالسِّرَايَةِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَقَعَ قِصَاصًا، وَفِيمَا إذَا قَتَلَاهُمَا مَعًا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ، وَإِنْ غَلَبَ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ لَكِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ) أَيْ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِرْثِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ وَمِنْهُ الدَّوْرُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِأُمِّهِمَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ وُجِدَ الْقَتْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْوَلَدَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَفِي صُورَةِ الدَّوْرِ لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ أَوَّلًا لَمْ يَمْتَنِعْ الزَّوْجُ مِنْ إرْثِهَا فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْتُولَ أَوَّلًا فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَقْتُولَةَ أَوَّلًا فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي قَالَ فَلْتَنْتَبِهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ) أَيْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ فِي قَتْلِ أَخِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يُمْكِنُهُ مُبَاشَرَةُ مَا وُكِّلَ فِيهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ بِقَتْلِهِ لِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ فَاسِدَةً. (تَنْبِيهٌ) لَوْ جُهِلَ قَاتِلُ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْهُمَا وَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ وَاسْمُ أَحَدِ الِابْنَيْنِ زَيْدٌ وَالْآخَرِ عَمْرٌو فَإِنْ قُتِلَتْ الْأُمُّ أَوَّلًا، وَفُرِضَ قَاتِلُهَا زَيْدٌ فَلِلْأَبِ رُبُعُ قَوَدِهَا وَمَالِهَا وَلِعَمْرٍو بَاقِيهِمَا، وَإِذَا قَتَلَ عَمْرٌو الْأَبَ وَرِثَ زَيْدٌ مَالَ الْأَبِ وَمِنْهُ رُبُعُ قَوَدِ الْأُمِّ فَسَقَطَ عَنْهُ، وَلَهُ عَلَى عَمْرٍو قَوَدُ الْأَبِ أَوْ دِيَتُهُ، وَإِنْ فُرِضَ قَاتَلَهَا عَمْرًا فَلِعَمْرٍو مَا كَانَ لِزَيْدٍ لَوْ قَتَلَهَا وَلِزَيْدٍ مَا كَانَ لِعَمْرٍو، وَإِذَا احْتَمَلَ هَذَا أَخَذَ كُلٌّ مِنْ الِابْنَيْنِ رُبُعَ مَا لِلْأُمِّ لِتَبَيُّنِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ وَوُقِفَ بَاقِي مَالِهَا فَإِذَا عَرَفَ قَاتِلَ الْأَبِ أَخَذَهُ، وَيُوقَفُ مَالُ الْأَبِ فَإِذَا عَرَفَ قَاتِلَ الْأُمِّ أَخَذَهُ وَلِقَاتِلِ الْأَبِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْأُمِّ عَلَى قَاتِلِهَا، وَلَهُ عَلَى أَخِيهِ قَوَدُ الْأَبِ أَوْ دِيَتُهُ فَإِنْ تَقَاصَّا بَقِيَ لِقَاتِلِهَا خَمْسَةُ أَثْمَانِ دِيَةِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا لَكِنَّ الْأَبَ قُتِلَ أَوَّلًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ثُمُنُ مَا لِلْأَبِ وَوُقِفَ بَاقِيهِ وَجَمِيعُ مَالِ الْأُمِّ فَإِذَا عَرَفَ قَاتِلَ الْأَبِ أَخَذَهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ شَقِيقٌ اسْمُهُ سَالِم فَلِكُلٍّ مِنْ الْقَاتِلَيْنِ نِصْفُ ثَمَنِ مَالِ الْأَبِ وَلِسَالِمٍ نِصْفُ مَالِهِ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِقَاتِلِ الْأُمِّ وَلِسَالِمٍ نِصْفُ مَالِهَا، وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِقَاتِلِ الْأَبِ وَلِسَالِمٍ عَلَى قَاتِلِ الْأَبِ نِصْفُ دِيَتِهِ، وَيَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِ مِنْ نِصْفِ مَالِهَا لِمَوْقُوفٍ لَهُ، وَلِسَالِمٍ أَيْضًا عَلَى قَاتِلِ الْأُمِّ الْقَوَدُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَلَهُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَتِهَا، وَيَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِ مِمَّا وَقَفَ لَهُ مِنْ مَالِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ اقْتَصَّ الْوَكِيلَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْوَكِيلِ قَتْلُ وَالِدِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ كُلِّ قَرِيبٍ بِهِ، وَالْمَحْرَمُ أَشَدُّ، وَلَمْ أَرَهُ