الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَنْ اعْتَرَفَ الْمُدَّعِي بِإِعْسَارِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ فِي عَقْدٍ كَسَلَمٍ وَقَصْدَ بِدَعْوَاهُ بِهِ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ سُمِعَتْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَتُسْمَعُ أَيْضًا بِدَيْنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَبَعْضُهُ حَالٌّ وَيَكُونُ الْمُؤَجَّلَ تَبَعًا لِلْحَالِّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ (وَتُسْمَعُ بِاسْتِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ عِتْقٍ) بِصِفَةٍ وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ نَاجِزَةٌ وَسَتَأْتِي الْأَخِيرَتَانِ فِي التَّدْبِيرِ أَيْضًا (وَجَوَابُ) دَعْوَى (مَنْ ادَّعَى دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ الْآنَ) وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ تَصْحِيحٌ لِلدَّعْوَى لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ لَا تُسْمَعُ كَمَا مَرَّ (وَفِي) جَوَازِ (إنْكَارِ اسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ (وَجْهَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كَمَا حَكَاهُ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ (وَإِنْ أَقَرَّ) لَهُ خَصْمُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ (بِثَوْبٍ) مَثَلًا (وَادَّعَى تَلَفَهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ) إلَى الْمُدَّعِي (ثُمَّ) بَعْدَ تَحْلِيفِهِ (يَقْنَعُ) مِنْهُ (بِالْقِيمَةِ وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ) الْمُدَّعِي (عَلَى بَقَائِهِ طَالَبَهُ بِهِ)
(الْبَابُ الثَّانِي فِي جَوَابِ الدَّعْوَى)
(إذَا سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى (وَأَصَرَّ) عَلَى ذَلِكَ (جُعِلَ نَاكِلًا) عَنْ الْيَمِينِ (وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ قَالَ) لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لِي مَخْرَجٌ مِنْ دَعْوَاكَ أَوْ لَكَ) عَلَيَّ (أَكْثَرُ) مِمَّا ادَّعَيْت (أَوْ الْحَقُّ يُؤَدَّى) أَيْ أَحَقُّ أَنْ يُؤَدَّى (أَوْ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ) مِمَّا لَكَ (فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ لَهُ) لِاحْتِمَالِ الْخُرُوجِ فِي الْأُولَى بِالْإِنْكَارِ وَأَنْ يُرِيدَ فِي الثَّانِيَةِ لَك مِنْ الْحَقِّ عِنْدِي مَا تَسْتَحِقُّ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَيْت وَأَنَّ الْمَعْنَى فِي الثَّالِثَةِ حَيْثُ يَكُونُ حَقُّهُ فَأَمَّا أَنَا فَبَرِيءٌ وَأَنْ يُرِيدَ فِي الرَّابِعَةِ الِاسْتِهْزَاءَ أَوْ أَنَّ لِزَيْدٍ حُرْمَةً وَحَقًّا أَكْثَرَ مِمَّا لَكَ وَ (لَا) بِإِقْرَارٍ (لِزَيْدٍ) فِي الرَّابِعَةِ (لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَامَةَ فَإِنْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ مَالٌ أَكْثَرُ) مِمَّا ادَّعَيْت (فَإِقْرَارٌ لِزَيْدٍ وَيُفَسَّرُ) أَيْ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِأَقَلَّ) مِمَّا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ تَنْزِيلًا عَلَى كَثْرَةِ الْبَرَكَةِ أَوْ الرَّغْبَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ
(فَصْلٌ فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ الْأُولَى) لَوْ (ادَّعَى) عَلَيْهِ غَيْرُهُ (عَشَرَةً فَقَالَ لَا تَلْزَمُنِي لَمْ يَكْفِ) فِي الْجَوَابِ (فَلْيَقُلْ) مَعَهُ (وَلَا شَيْءَ مِنْهَا وَكَذَا يُسْتَحْلَفُ) لِأَنَّ مُدَّعِيَهَا مُدَّعٍ لَهَا وَلِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُطَابِقَ الْجَوَابُ وَالْحَلِفُ دَعْوَاهُ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ لَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ سَائِرِ أَجْزَائِهَا (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ) بَعْدَ اسْتِحْلَافِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ (إلَّا عَلَى) نَفْيِ (عَشَرَةٍ لَمْ تَلْزَمْهُ) بِتَمَامِهَا (وَعُدَّ نَاكِلًا عَمَّا دُونَهَا وَلِلْمُدَّعِي) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَلِلْمُدَّعِي (أَنْ يَحْلِفَ عَلَى) اسْتِحْقَاقِ (مَا دُونَهَا وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ دَعْوَى) بِهِ وَيُطَالِبُهُ بِهِ (إلَّا) أَيْ لَكِنْ (إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْعَشَرَةِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْقَاضِي فِي حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ تَحْلِيفِهِ (عَلَى عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا) فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا إلَّا بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا نَكَلَ عَنْ عَشَرَةٍ وَالنَّاكِلُ عَنْهَا لَا يَكُونُ نَاكِلًا عَنْ بَعْضِهَا هَذَا إذَا لَمْ يُسْنِدْهَا إلَى عَقْدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْنَدَهَا إلَيْهِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ قَالَتْ) لَهُ (نَكَحْتَنِي أَوْ بِعْتنِي دَارَك بِعَشَرَةٍ فَحَلَفَ مَا نَكَحْتُك أَوْ) مَا (بِعْتُك بِعَشَرَةٍ كَفَى) لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلنِّكَاحِ أَوْ الْبَيْعِ بِعَشَرَةٍ غَيْرُ مُدَّعٍ لَهُ بِمَا دُونَهَا (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى الْأَقَلِّ) مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا (إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ) فَلَهَا أَنْ تَحْلِفَ لِنُكُولِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ ادَّعَى مِلْكَ دَارٍ بِيَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي حَلِفِهِ لَيْسَتْ لَكَ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا) وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا كَفَاهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
الْمَسْأَلَةُ (الثَّانِيَةُ) لَوْ (ادَّعَى) عَلَيْهِ غَيْرُهُ (شُفْعَةً أَوْ مَالًا مُضَافًا إلَى سَبَبٍ كَقَرْضٍ وَبَيْعٍ كَفَاهُ) -
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْعُ) هُوَ الْأَصَحُّ
[الْبَابُ الثَّانِي فِي جَوَابِ الدَّعْوَى]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي جَوَابِ الدَّعْوَى)(قَوْلُهُ إذَا سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَصَرَّ جُعِلَ نَاكِلًا) مَحَلَّ جَعْلِهِ نَاكِلًا مَا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِأَنَّهُ نَاكِلٌ بِالسُّكُوتِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنِهِ لِدَهْشَةٍ أَوْ غُبَارٍ وَنَحْوِهِمَا وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ شَرْحَهُ لَهُ ثُمَّ الْحُكْمُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا يَحِلُّ لِلْوَلِيِّ السُّكُوتَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ بِمَا يَعْرِفُهُ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى السُّكُوتِ فَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جِدًّا أَوْ وَصِيًّا أَحَدُهُمَا عَرَفَهُ الْحَاكِمُ قَدَحَ ذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ وَلِهَذَا السُّكُوتُ شُبِّهَ بِعَضَلِ الْوَلِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَيَّمَ الْحَاكِمَ زَجَرَهُ وَأَقَامَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ صَمَمٌ وَلَا خَرَسٌ أَمَّا الْأَصَمُّ وَالْأَخْرَسُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ فَكَالنَّاطِقِ وَإِلَّا فَكَالْغَائِبِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَصَمُّ أَوْ الْأَخْرَسُ الَّذِي لَا يَفْهَمُ كَاتِبًا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كِتَابَتُهُ دَعْوَى وَجَوَابًا كَعِبَارَةِ النَّاطِقِ
[فَصْلٌ مَسَائِلَ فِي الدَّعَاوَى]
(قَوْلُهُ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) مَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَتْ نَكَحْتنِي إلَخْ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى بِمَبْلَغٍ مُسْنَدٍ إلَى عَقْدٍ وَإِلَّا كَفَاهُ نَفْيِ الْعَقْدِ بِالْمَجْمُوعِ وَالْحَلِفِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَعْضِ لِلْمُنَاقَضَةِ (قَوْلُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا) شَمَلَ قَوْلُهُ مَا دُونَهَا مَالًا يَتَمَوَّلُ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (قَوْلُهُ فِي حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) قَالَ الْفَتَى لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَضَرَبَتْهُ فَصَارَ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْقَاضِي فِي عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا فَلِتُضْرَبْ النُّسَخُ (تَنْبِيهٌ)
فِي الْحَاوِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَقْرَضْتنِي أَلْفًا ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبِيهِ وَتَبِعَهُ الشَّاشِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ بَلْ نَصَّهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا
(قَوْلُهُ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ لَوْ ادَّعَى شُفْعَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ أَوْ شُفْعَةٌ كَفِي لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْجَوَابُ عَنْ الشُّفْعَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا فِي الشَّرْحِ وَلَا النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شُفْعَةٌ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ لَا شُفْعَةَ لَكَ عِنْدِي وَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ لَا يُكْتَفَى بِهِ وَلِلِاكْتِفَاءِ بِهِ وَجْهٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا نَفْيٌ يَعُمُّ الشُّفْعَةَ وَغَيْرَهَا فَيُكْتَفَى بِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا مِنْ جِهَةِ قَرْضٍ
فِي الْجَوَابِ (لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا) أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك فَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِلسَّبَبِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِيمَا ادَّعَاهُ وَيَعْرِضُ مَا يُسْقِطُ الْحَقَّ مِنْ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ فَلَوْ نَفَى السَّبَبَ كَانَ كَاذِبًا أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى الْمُسْقِطَ طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ (أَوْ) ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ (أَنَّهُ طَلَّقَهَا كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ (أَنْت زَوْجَتِي وَحَلَفَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ وَأَفْضَى الْأَمْرَ إلَى حَلِفِهِ (كَجَوَابِهِ أَوْ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ) وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ عَيْنًا (وَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ تَعَيَّنَ الْحَلِفُ عَلَيْهِ) لِيُطَابِقَ الْيَمِينُ الْجَوَابَ (وَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (مَرْهُونًا مَعَهُ أَوْ مُؤَجَّرًا) مَعَهُ (كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) إلَيْك (أَوْ يَقُولَ) لَهُ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ بَيِّنَةٍ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ وَخَافَ جَحْدَ الْمُدَّعِي لَهُمَا لَوْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ (إنْ ادَّعَتْ مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي) تَسْلِيمُهُ (أَوْ مَرْهُونًا) أَوْ مُؤَجَّرًا (عِنْدِي فَأَذْكُرُهُ حَتَّى أُجِيبَ) وَيُحْتَمَلُ هَذَا التَّرْدِيدُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ دَيْنًا وَخَافَ الرَّاهِنُ جَحْدَ الْمُدَّعِي الرَّهْنَ لَوْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالدَّيْنِ يَقُولُ فِي جَوَابِهِ (إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا لَا رَهْنَ بِهِ فَلَا يَلْزَمُنِي أَوْ بِهِ رَهْنٌ فَاذْكُرْهُ) حَتَّى أُجِيبَ (وَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ) هُنَا وَلَا فِيمَا مَرَّ (وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ) بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفًا فَيَقُولَ إنْ ادَّعَيْت عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَقْبُوضٍ فَاذْكُرْهُ حَتَّى أُجِيبَ أَوْ عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ فَلَا يَلْزَمُنِي مُطْلَقًا وَذِكْرُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْقَبْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلِهَذَا مَثَّلَ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفًا فَيَقُولَ إنْ ادَّعَيْت عَنْ ثَمَنِ كَذَا فَاذْكُرْهُ حَتَّى أُجِيبَ أَوْ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا يَلْزَمُنِي (فَرْعٌ لَوْ ادَّعَتْ) امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ (أَلْفًا صَدَاقًا كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (أَنْ يَقُولَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْهَا فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالزَّوْجِيَّةِ فَمَهْرُ مِثْلٍ)
يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُثْبِتْ) أَيْ يُقِمْ بَيِّنَةً (بِخِلَافِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ
الْمَسْأَلَةُ (الثَّالِثَةُ) لَوْ (ادَّعَى عَلَيْهِ) غَيْرُهُ (عَيْنًا) عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا (فِي يَدِهِ فَقَالَ هِيَ لِمَجْهُولٍ) أَيْ فَأَضَافَهَا لَهُ كَأَنْ قَالَ هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لِطِفْلٍ أَوْ لِمَسْجِدٍ (أَوْ لِطِفْلِي أَوْ لِلْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ) وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لَيْسَتْ لِي أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا أُسْنِدَ فِيهِ الْإِقْرَارُ لِمَنْ تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ (لَمْ تُنْزَعْ) مِنْ يَدِهِ (وَلَمْ يُعْذَرْ) بِذَلِكَ أَيْ لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ بِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِغَيْرِهِ اسْتِحْقَاقٌ فَإِنْ أَقَرَّ لِمُعَيَّنٍ بَعْدَ إقْرَارِهِ لِمَجْهُولٍ أَوْ قَوْلِهِ لَيْسَتْ لِي قَبْلُ وَانْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ وَإِلَّا (فَلْيُثْبِتْ الْمُدَّعِي) أَيْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ (أَوْ يَحْلِفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا) إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يَقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ (وَإِنْ ادَّعَاهَا) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ وَقِيلَ لَا تُسْمَعُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي مُجَلِّي وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ الْمَنْعُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَعُدُّونَ أَنَّ الشُّفْعَةَ مُسْتَحِقَّةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي كَالْمَدِينِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُهَا كَالْغَصْبِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا قُبِلَ تَفْسِيرُ مَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ بِحَقِّ الشُّفْعَةِ لِأَنَّ لَفْظَهُ عَلَيَّ تُسْتَعْمَلُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فِي غَيْرِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ هَذَا التَّرْدِيدُ إلَخْ) أَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى اسْتِشْكَالِهِ حَيْثُ قَالَ وَإِذَا سَمِعْنَاهُ أَحْوَجْنَا الْمُدَّعِي إلَى تَعْيِنِ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ نُحْوِجَهُ إلَى بَيِّنَةٍ عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ أَوْ يُكْتَفَى بِبَيِّنَةٍ مُطْلَقَةٍ فَإِنْ اكْتَفَيْنَا بِهَا لَمْ يَقْنَعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالتَّفْصِيلِ وَإِنْ أَحْوَجْنَاهُ إلَى بَيِّنَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَضَرَّرَ الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا قَدْ تُسَاعِدُهُ عَلَى إقْرَارِ الْخَصْمِ بِأَلْفٍ مُطْلَقٍ وَلَا يُمْكِنُهُمْ تَعْيِنَ الْجِهَةِ وَكَمَا اكْتَفَيْنَا بِالْجَوَابِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَيْ لَا يَلْزَمَهُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ لَوْ عَيَّنَ الْجِهَةَ وَعَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ الدَّافِعَةِ وَجَبَ الِاكْتِفَاءُ بِإِطْلَاقِ الْمُدَّعِي وَلَا نَحْوِجُهُ إلَى التَّعْيِينِ كَيْ لَا يَفُوتَ عَلَيْهِ مَا هُوَ فَائِتٌ لِلْعَجْزِ عَنْ الْبَيِّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَأُسْقِطَ هَذَا مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَالَ الزَّنْجَانِيُّ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ هَذَا التَّرْدِيدُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَكِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَمَلَ فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهُ إذَا جَحَدَ الْمِلْكَ فَرُبَّمَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَعْجِزُ الْمُرْتَهِنُ عَنْ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ (قَوْلُهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ) لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ غَيْرُ كَافٍ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَجَابَ بِأَنَّهَا قَبَضَتْهُ أَوْ أَبْرَأَتْهُ فَهُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ ثُمَّ يَنْظُرُ أَتُصَدِّقُهُ أَوْ لَا وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ اعْتَرَفَ بِالسَّبَبِ الْمُلْزِمِ لَا يَكْفِي فِي جَوَابِهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا كَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَى كَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ وَقَبَضْته وَلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ حَقًّا أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ ثَوْبًا قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ تَعَدِّيًا أَوْ خَطَأً بِغَيْرِ إذْنِي فَقَالَ أَتْلَفَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِك وَهُوَ مِلْكُك لَكِنْ لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيَّ قِيمَتُهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُسْمَعُ هَذَا الْجَوَابُ مِنْهُ إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي تَدْعُو إلَيْهَا الضَّرُورَاتُ (قَوْلُهُ هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لَا أُسَمِّيه) أَوْ قَدْ نَسِيت اسْمَهُ وَعَيْنَهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِطِفْلِي) فِي مَعْنَى الطِّفْلِ: الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ فَلَوْ قَالَ لِمَحْجُورِي كَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْمَسْجِدِ) فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوَلَيْسَتْ لِي) مُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَتْ لِي جَوَابٌ كَافٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُضَادٌّ لِلْمُدَّعِي فَيُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ أَصْرَرْت عَلَيْهِ صِرْت مُنْكِرًا وَجُعِلْت بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْك نَاكِلًا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَحْكُمُ لَهُ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْفِقْهُ الْمُعْتَبَرُ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْبَابِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِنَظِيرِهِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْإِضَافَةِ إلَى مَجْهُولٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِ هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفَهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِمَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ وَقِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تُقِرَّ لِمَعْرُوفٍ أَوْ نَجْعَلُك نَاكِلًا وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ الْمَنْعُ) وَرَجَّحَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ
(وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ) فِي الْبَلَدِ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ (وَصَدَّقَهُ انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ بِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ (وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَتْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ (أَوْ) أَقَرَّ بِهَا (لِغَائِبٍ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ) إلَيْهِ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بِهَا (الْمُدَّعِي) بَيِّنَةً (فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ) فَيَحْلِفُ مَعَهَا وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلهِ عَنْ تَرْجِيحِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى حَاضِرٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا رَجَّحُوهُ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ (فَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ) أَنَّهَا لِلْغَائِبِ (وَأَثْبَتَ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِلْغَائِبِ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ) بِذَلِكَ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي لِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا إذَنْ بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ لَهُ (فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ) أَيْ يُقِمْ بَيِّنَةً (بِوَكَالَةٍ) لَهُ عَنْ الْغَائِبِ (وَأَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ سُمِعَتْ) بَيِّنَتُهُ لَا لِتُثْبِتَ الْعَيْنَ لِلْغَائِبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ بَلْ لِيَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ وَتُهْمَةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَائِبِ سَوَاءٌ أَتَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهَا فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَمْ لَا فَهَذِهِ الْخُصُومَةُ خُصُومَةٌ لِلْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَلَلْمُدَّعِي مَعَ الْغَائِبِ خُصُومَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَ) الْغَائِبُ (كَاذِبًا) فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَلَوْ قَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (هِيَ رَهْنٌ) أَوْ نَحْوُهُ مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ كَإِجَارَةٍ (مَعِي) وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً لَمْ (تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ مَعَ بَيِّنَتِهِ (لِتَضَمُّنِهَا إثْبَاتَ الْمِلْكِ لِلْغَيْرِ) بِلَا نِيَابَةٍ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (تَحْلِيفُهُ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا) إلَيْهِ أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لَهُ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ وَيُغَرِّمُهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ بَعْدَ مَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِالْعَيْنِ ثَانِيًا (وَغَرِمَ) لَهُ (الْقِيمَةَ ثُمَّ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِالْعَيْنِ) أَوْ حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الْمُقَرِّ لَهُ (رَدَّ الْقِيمَةَ) وَأَخَذَ الْعَيْنَ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَقَدْ زَالَتْ (فَرْعٌ)
لَوْ (ادَّعَى) عَلَى غَيْرِهِ (وَقْفَ دَارٍ) بِيَدِهِ (عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ) قِيمَتَهَا (لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) لِأَنَّ الْوَقْفَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ وَالْحَيْلُولَةِ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ بِالْبَيِّنَةِ وَخَرَجَ الْإِقْرَارُ عَنْ أَنْ تَكُونَ الْحَيْلُولَةُ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
الْمَسْأَلَةُ (الرَّابِعَةُ) لَوْ (اشْتَرَى شَيْئًا وَادَّعَاهُ آخَرُ فَأَقَرَّ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ أَوْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (وَاسْتَحَقَّهُ لَمْ يَرْجِعْ) مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ (لِتَقْصِيرِهِ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ نُكُولِهِ (وَإِنْ انْتَزَعَهُ) مِنْهُ (بِالْبَيِّنَةِ رَجَعَ) عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ (وَإِنْ قَالَ حَالَةَ الْخُصُومَةِ هِيَ مِلْكُ بَائِعِي أَوْ مِلْكِي أَوْ قَالَ حَالَةَ الشِّرَاءِ بِعْنِي مِلْكَك) هَذَا (مُعْتَمِدًا) فِي ذَلِكَ (ظَاهِرَ الْيَدِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْمُقِرِّ) لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ (أَنْ يُثْبِتَ) أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً (بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ) عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ الْمِلْكَ لِغَيْرِهِ بِلَا نِيَابَةٍ كَيْفَ وَالْمُدَّعِي لَوْ أَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ وَالْحَالَةِ هَذِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْبَيِّنَةِ بِالْإِقْرَارِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ (لَكِنْ لَوْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ -
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ) وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَالْمُحَرَّرُ وَالْمِنْهَاجُ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) وَمَا رَجَّحُوهُ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (تَنْبِيهٌ)
فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَعَدْلَهَا فَأَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِالْعَيْنِ لِآخَرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ حَكَمَ الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعِي فَهَلْ يَحْكُمُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُقِرِّ، لَهُ قَالَ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ فِي إقْرَارِهِ حَكَمَ بِتِلْكَ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فِي وَجْهِ الْمُقِرِّ، لَهُ. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ إعَادَةَ الدَّعْوَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعِيدُهَا أَيْضًا غ (قَوْلُهُ وَلِلْمُدَّعِي مَعَ الْغَائِبِ خُصُومَةٌ أُخْرَى) لَوْ أَقَامَ الْحَاضِرُ أَوْ الْغَائِبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَانْتَزَعَ الْعَيْنَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ قَالَ الْإِمَامُ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنَّ الْمِلْكَ قَدْ اسْتَقَرَّ لِلْمُقِرِّ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَخَرَجَ الْإِقْرَارُ عَنْ كَوْنِهِ مُقْتَضِيًا حَيْلُولَةٍ قَالَ وَلَا مُبَالَاةَ بِاقْتِضَاءِ الْإِقْرَارِ لَهُ مَا يُرَجِّحُ بَيِّنَتُهُ إذَا كَانَتْ الْإِحَالَةُ عَلَى الْبَيِّنَةِ وَمَا أَحْسَنَ عِبَارَةَ الْبَسِيطِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْغَائِبَ لَوْ عَادَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَحُكِمَ لَهُ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَ الْمُقِرِّ لِيَنْكُلَ فَيُغَرِّمَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ الْمِلْكَ لِلْغَائِبِ بِالْبَيِّنَةِ سَقَطَ أَثَرُ إقْرَارِهِ فَكَانَ كَإِقْرَارِهِ بِمَا فِي يَدِ الْغَيْرِ فَيُحَالُ زَوَالُ الْمِلْكِ عَلَى الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ) إنَّمَا تَكُونُ الْحَيْلُولَةُ كَالْإِتْلَافِ فِيمَا يَقْبَلُ الِاعْتِيَاضَ وَإِنَّمَا ضَمِنَ بِقِيمَةٍ عِنْدَ الْإِتْلَافِ لِلضَّرُورَةِ. (مَسْأَلَةٌ)
تَقَعُ كَثِيرًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِ وَقْفٍ أَوْ تَبَايُعٍ ذِكْرُ الْحُدُودِ ثُمَّ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ فَيُطْلَب مِنْ الْقَاضِي إثْبَاتَ تِلْكَ الْحُدُودِ كَمَا فِي الْكِتَابِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَا فَعَلْته قَطُّ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ فِي الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ مَثَلًا هُوَ الْعَقْدُ الصَّادِرُ عَلَى الْمَحْدُودِ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَقَدْ لَا يَكُونُ الشَّاهِدُ عَارِفًا بِتِلْكَ الْحُدُودِ الْبَتَّةِ وَإِنَّمَا سَمِعَ لَفْظَ الْعَاقِدِ فَهُوَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ وَالْحُدُودُ مَحْكِيَّةٌ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ مَثَلًا وَهَذَا كِتَابُ الْإِقْرَارِ الْمَشْهُودِ بِهِ فِيهِ إقْرَارُ الْمُقِرِّ وَالْحُدُودِ مِنْ كَلَامِ الشَّاهِدِ فَلَوْ حَصَلَتْ شَهَادَةٌ بِالْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ فِي كِتَابِ تَبَايُعٍ أَوْ وَقْفٍ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ فُلَانًا مَالِكٌ حَائِزٌ لِلْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي حُدُودُهُ كَذَا وَكَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَكَانُ مَشْهُورًا مَعْرُوفًا لَا مُنَازَعَةَ فِيهِ وَتَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهِ أَوْ فِيهَا وَقَدْ مَاتَ الْمَشْهُودُ وَالْمَكْتُوبُ قَدْ ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمْ وَيَطْلُبُ الَّذِي بِيَدِهِ الْمَكْتُوبُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ فِي الْحُدُودِ وَيُنْزَعُ مِنْ صَاحِبِ يَدٍ بَعْضُ مَا فِي يَدِهِ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ وَيَدَّعِي أَنَّ تِلْكَ الْحُدُودَ ثَابِتَةٌ لَهُ بِمُقْتَضَى مَكْتُوبِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَقَدْ طَلَبَ مِنِّي ذَلِكَ وَلَمْ أَفْعَلْهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَعْلَمُ مِلْكَ زَيْدٍ عِلْمًا يَسُوغُ لَهُ بِهِ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ وَيَدِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْحُدُودُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَى شَيْءٍ اُحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ بِحَقٍّ فَلَا تُنْزَعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ يَدَهُ عَادِيَةٌ وَلَا يُعْتَمَدُ فِي رَفْعِ يَدِهِ عَلَى كِتَابٍ قَدِيمٍ