الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَيْ الْأَمَانِ (بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ) وَلَا نَغْتَالُهُ لِعُذْرِهِ، فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى عَلِمْت أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْأَمَانَ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ لَمْ يُبَلَّغْ الْمَأْمَنَ بَلْ يَجُوزُ اغْتِيَالُهُ إذْ لَا أَمَانَ لَهُ (فَإِنْ مَاتَ الْمُشِيرُ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ فَلَا أَمَانَ وَلَا اغْتِيَالَ) فَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ.
(فَرْعٌ) مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ صِيغَةِ الْأَمَانِ هُوَ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا بِلَا سَبَبٍ أَمَّا (مَنْ دَخَلَ) إلَيْهَا (رَسُولًا أَوْ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَنْقَادُ بِهِ لِلْحَقِّ إذَا ظَهَرَ لَهُ (فَهُوَ آمِنٌ) .
(لَا) مَنْ دَخَلَ (لِتِجَارَةٍ) فَلَيْسَ آمِنًا (فَلَوْ أَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ أَنَّهَا) أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ الدُّخُولَ لَهَا (أَمَانٌ فَإِنْ صَدَّقَهُ بَلَغَ الْمَأْمَنَ) وَلَا يُغْتَالُ وَكَذَا لَوْ سَمِعَ مُسْلِمًا يَقُولُ: مَنْ دَخَلَ تَاجِرًا فَهُوَ آمِنٌ فَدَخَلَ وَقَالَ ظَنَنْت صِحَّتَهُ وَبِهِ صُوَرٌ لِأَصْلٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ (اُغْتِيلَ) وَكَذَا يُغْتَالُ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الدُّخُولَ لَهَا أَمَانٌ إذْ لَا مُسْتَنَدَ لِظَنِّهِ (وَلِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ جَعْلُهَا) أَيْ التِّجَارَةِ أَيْ الدُّخُولِ لَهَا (أَمَانًا) إنْ رَأَى فِي الدُّخُولِ لَهَا مَصْلَحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، فَإِذَا قَالَ مَنْ دَخَلَ تَاجِرًا فَهُوَ آمِنٌ جَازَ وَاتُّبِعَ وَمِثْلُهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْآحَادِ.
(وَمُدَّتُهُ) أَيْ الْأَمَانِ (وَإِنْ أَطْلَقَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فَيَصِحُّ بِخِلَافٍ فِي الْهُدْنَةِ فَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْأَمَانُ كَالْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّ بَابَهُ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْآحَادِ بِخِلَافِهَا (وَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ) مِنْهَا (بَطَلَ الزَّائِدُ) عَلَيْهَا أَيْ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ (فَقَطْ) أَيْ لَا فِيمَا عَدَاهُ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَكَهُوَ وَفِي الْهُدْنَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ التَّقْيِيدُ بِمُدَّةٍ فِي الرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِنَّ لِتَقْيِيدِهِ بِمُدَّةٍ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ: وَإِنَّمَا مُنِعَ الرِّجَالُ مِنْ السُّنَّةِ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ (وَبَلَغَ بَعْدَهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (الْمَأْمَنَ) .
(وَيَبْطُلُ أَمَانُ مُتَجَسِّسٍ وَطَلِيعَةٍ) إذْ مِنْ شَرْطِ الْأَمَانِ أَنْ لَا يَتَضَرَّرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ (وَ) مَعَ ذَلِكَ (يُغْتَالُ) كُلٌّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ دُخُولَ مِثَالِهِ خِيَانَةٌ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْأَمَانِ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ دُونَ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّمَا يَجُوزُ بِالْمَصْلَحَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْأَرْجَحُ نَظَرًا.
(وَلِلْكُفَّارِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَلِلْكَافِرِ (نَبْذُهُ) أَيْ الْأَمَانَ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مِنْ قِبَلِهِمْ (لَا لَنَا) وَإِنْ اسْتَشْعَرْنَا خِيَانَةً مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ قِبَلِنَا.
(وَلِلْإِمَامِ نَبْذُهُ لِلْخِيَانَةِ) أَيْ لِاسْتِشْعَارِهِ الْخِيَانَةَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُهَادَنَةَ تُنْبَذُ بِذَلِكَ فَأَمَانُ الْآحَادِ أَوْلَى.
[فَصْلٌ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ]
(فَصْلٌ: تَجِبُ الْهِجْرَةُ) مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ (عَلَى مُسْتَطِيعٍ) لَهَا (إنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النحل: 28] الْآيَةَ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ حَقًّا بِبَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إظْهَارِهِ تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ مِنْهَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَيْضًا وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ فِي إقَامَتِهِ
مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ
فَيَجُوزُ لَهُ الْإِقَامَةُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْهِجْرَةَ فَهُوَ مَعْذُورٌ إلَى أَنْ يَسْتَطِيعَ، فَإِنْ فُتِحَ الْبَلَدُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ سَقَطَ عَنْهُ الْهِجْرَةُ صُرِّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ قَدَرَ) عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ لِكَوْنِهِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ أَوْ لِأَنَّ لَهُ عَشِيرَةً تَحْمِيه (وَلَمْ يَخَافُ فِتْنَةً فِيهِ اُسْتُحِبَّ) لَهُ أَنْ يُهَاجِرَ لِئَلَّا يَكْثُرَ سَوَادُهُمْ أَوْ يَمِيلَ إلَيْهِمْ أَوْ يَكِيدُوا لَهُ وَلَا يَجِبُ؛ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عُثْمَانَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إلَى مَكَّةَ» ؛ لِأَنَّ عَشِيرَتَهُ بِهَا فَيَقْدِرُ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ (لَا إنْ رَجَا إسْلَامَ غَيْرِهِ) ثُمَّ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُهَاجِرَ بَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ.
ثُمَّ (فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ وَالِامْتِنَاعِ) فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِيهِ (حَرُمَتْ) أَيْ الْهِجْرَةُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ مَوْضِعَهُ دَارُ إسْلَامٍ فَلَوْ هَاجَرَ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ نَعَمْ إنْ رَجَا نُصْرَةَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَلَا نَغْتَالُهُ لِعُذْرِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ أَمَّنَهُ مُرْتَدٌّ وَجَهِلَ رِدَّتَهُ أَوْ قَالَ ظَنَنْت إسْلَامَهُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا يَنْبَغِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَلِسَمَاعِ الْقُرْآنِ أَوْ نَحْوِهِ) كَالْحَدِيثِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَلْ بِمُدَّةِ إمْكَانِ الْبَيَانِ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَيُقَاسُ بِهِ الدُّخُولُ لِلتِّجَارَةِ وَلِلسِّفَارَةِ فَتَتَقَيَّدُ مُدَّتُهُ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَفْهَمُهُ
(قَوْلُهُ وَمُدَّتُهُ إنْ أَطْلَقَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَلْحَقَ أَمَانَ الْآحَادِ لِلْآحَادِ بِأَمَانِ الْإِمَامِ فِي الْمُهَادَنَةِ أَلْحَقَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ عِنْدَ الْقُوَّةِ وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِهِ فِي حَالَةِ الضَّعْفِ أَيْضًا لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ أَنَّ مُدَّتَهُ عِنْدَ الضَّعْفِ مَنُوطَةٌ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْآحَادِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ بَطَلَ الزَّائِدُ فَقَطْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ أَمَانَ الْآحَادِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا دُونَهَا وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْقُدَمَاءِ وَإِنَّمَا الْتَبَسَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ فَخَلَطَ أَمَانَ الْإِمَامِ بِأَمَانِ الْآحَادِ وَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَمَانِ الْآحَادِ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَقْدِيرُ مُدَّتِهِ وَيَنْظُرُ الْإِمَامُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ إقْرَارُهُ أَقَرَّهُ عَلَى الْأَمَانِ وَقَرَّرَ لَهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّ التَّقْيِيدِ بِمُدَّةٍ فِي الرِّجَالِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ أَمَانَهُ عَلَى مَالِهِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَفِي ذُرِّيَّتِهِ وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ فِي الذُّرِّيَّةِ إذْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْأَرْجَحُ نَظَرًا) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ فِي أَمَانِ الْآحَادِ أَمَّا أَمَانُ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ نَصَّ عَلَيْهِ ع وَقَوْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ هُوَ الرَّاجِحُ
(قَوْلُهُ: مِنْ دَارِ الْكُفْرِ) عَبَّرَ فِي التَّنْبِيهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ مِنْ بَلَدِ الْهُدْنَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إظْهَارِهِ) أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ مِنْهَا لِأَنَّ الْمُقَامَ عَلَى مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرِ مُنْكَرٌ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَبْعَثُ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الْإِقَامَةُ) بَلْ تُرَجَّحُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ «إسْلَامَ الْعَبَّاسِ كَانَ قَبْلَ بَدْرٍ وَكَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ وَيَكْتُبُ بِأَخْبَارِ الْمُشْرِكِينَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَتَقَوَّى بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَكَانَ يُحِبُّ الْهِجْرَةَ فَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ مُقَامَك بِمَكَّةَ خَيْرٌ لَك»
الْمُسْلِمِينَ بِهِجْرَتِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُهَاجِرَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَقَاتَلَهُمْ) عَلَى الْإِسْلَامِ (إنْ قَدَرَ) وَإِلَّا فَلَا.
(وَعَلَى الْأَسِيرِ) وَلَوْ مُخْلًى وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ (الْهَرَبُ إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ لِخُلُوصِهِ بِهِ مِنْ قَهْرِ الْأَسْرِ فَوَصْفُ الْأَصْلِ الْأَسِيرَ بِالْمَقْهُورِ بَيَانٌ لِحَقِيقَتِهِ لَا لِإِخْرَاجِ أَسِيرٍ غَيْرِ مَقْهُورٍ وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْقَمُولِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَمْ لَا وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ.
(وَإِنْ أَطْلَقُوهُ) مِنْ الْأَسْرِ (بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ إذْ لَا أَمَانَ.
(وَإِنْ أَطْلَقُوهُ عَلَى أَنَّهُ آمِنٌ) مِنْهُمْ (حَرُمَ) عَلَيْهِ (اغْتِيَالُهُمْ) وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُمْ وَكَذَا إنْ أَمَّنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنُوهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَخْتَصُّ بِطَرَفٍ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْأُمِّ مَا لَوْ قَالُوا أَمَّنَّاك وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك وَلَوْ تَبِعَهُ قَوْمٌ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَلَهُ قَصْدُهُمْ وَقَتْلُهُمْ فِي الدَّفْعِ بِكُلِّ حَالٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
(أَوْ) أَطْلَقُوهُ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ وَحَلَّفُوهُ مُكْرَهًا) عَلَى ذَلِكَ (وَلَوْ بِالطَّلَاقِ خَرَجَ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَحَرُمَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَالْيَمِينِ لَا تُبِيحُ لَهُ الْإِقَامَةَ حَيْثُ حَرُمَتْ (وَلَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِهِ (وَإِنْ حَلَفَ لَهُمْ تَرْغِيبًا) لَهُمْ لِيَثِقُوا بِهِ وَلَا يَتَّهِمُوهُ بِالْخُرُوجِ (بِلَا شَرْطٍ) مِنْهُمْ (وَلَوْ) كَانَ حَلِفُهُ (قَبْلَ الْإِطْلَاقِ حَنِثَ) بِخُرُوجِهِ لِانْعِقَادِ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَرْطٌ بِأَنْ قَالُوا: لَا نُطْلِقُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تَخْرُجُ فَحَلَفَ فَأَطْلَقُوهُ فَخَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ رَجُلًا وَقَالُوا: لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تُخْبِرُ بِمَكَانِنَا فَحَلَفَ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَكَانِهِمْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يَمِينُ إكْرَاهٍ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِلَا شَرْطٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ.
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُ.
(وَلَهُ) عِنْدَ خُرُوجِهِ (أَخْذُ مَالِ مُسْلِمٍ) وَجَدَهُ عِنْدَهُمْ (لِيَرُدَّهُ) عَلَيْهِ (وَلَوْ أَمَّنَهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى الْحَرْبِيِّ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ إذَا أَخَذَهُ شَخْصٌ مِنْ الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ فَأُدِيمَ حُكْمُهُ وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الضَّمَانِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَإِنْ الْتَزَمَ) لَهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ (مَالًا) فِدَاءً (وَهُوَ مُخْتَارٌ) لَا مُكْرَهٌ (أَوْ أَنْ يَعُودَ) إلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ (حَرُمَ) عَلَيْهِ (الْعَوْدُ) إلَيْهِمْ (وَاسْتُحِبَّ) لَهُ (الْوَفَاءُ بِالْمَالِ) الَّذِي الْتَزَمَهُ لِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ فِي إطْلَاقِ الْأَسْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَالُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِمْ فِدَاءٌ لَا يَمْلِكُونَهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ.
(وَإِنْ بَايَعَهُمْ لَزِمَ الثَّمَنُ إنْ صَحَّ الْبَيْعُ) كَمَا لَوْ بَايَعَ مُسْلِمًا (وَإِلَّا رَدَّ الْعَيْنَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ الْأَسِيرُ شَيْئًا لِيَبْعَثَ إلَيْهِمْ ثَمَنَهُ أَوْ اقْتَرَضَ فَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ أَوْ مُكْرَهًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ وَيَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا عَلَى الشِّرَاءِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَجْرِ لَفْظُ بَيْعٍ بَلْ قَالُوا: خُذْ هَذَا وَابْعَثْ إلَيْنَا كَذَا مِنْ الْمَالِ فَقَالَ نَعَمْ فَهُوَ كَالشِّرَاءِ مُكْرَهٌ.
(وَإِنْ وَكَّلُوهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ) لَهُمْ (بِدَارِنَا بَاعَهُ وَرَدَّ ثَمَنَهُ) إلَيْهِمْ.
(فَرْعٌ) لَوْ (تَبَارَزَا) أَيْ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِدُونِهِ (بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِعَانَةِ) أَيْ أَنْ لَا يُعَيِّنَ الْمُسْلِمُونَ الْمُسْلِمَ وَلَا الْكُفَّارُ الْكَافِرَ إلَى انْقِضَاءِ الْقِتَالِ (أَوْ) بِغَيْرِ شَرْطٍ لَكِنْ (كَانَ) عَدَمُ الْإِعَانَةِ (عَادَةً فَقَتَلَ) الْكَافِرُ (الْمُسْلِمَ أَوْ وَلَّى أَحَدُهُمَا) مُنْهَزِمًا (أَوْ أَثْخَنَ الْكَافِرُ قَتَلْنَاهُ) جَوَازًا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ كَانَ لِانْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَقَدْ انْقَضَى وَإِنْ شُرِطَ أَنْ لَا يُتَعَرَّضَ لِلْمُثْخَنِ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ شَرَطَ الْأَمَانَ إلَى دُخُولِهِ الصَّفَّ وَفَّى) لَهُ (بِهِ) وُجُوبًا.
(وَإِنْ فَرَّ الْمُسْلِمُ) عَنْهُ فَتَبِعَهُ لِيَقْتُلَهُ (أَوْ أَثْخَنَ) أَيْ أَثْخَنَهُ الْكَافِرُ (مَنَعْنَاهُ) مِنْ قَتْلِهِ وَقَتَلْنَاهُ (وَإِنْ خَالَفَ الشَّرْطَ) أَيْ شَرْطَ تَمْكِينِهِ مِنْ إثْخَانِهِ لِنَقْضِهِ الْأَمَانَ فِي الْأُولَى وَانْقِطَاعِ الْقِتَالِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ شَرَطَ لَهُ التَّمْكِينَ مِنْ قَتْلِهِ فَهُوَ شَرْطٌ بَاطِلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَهَلْ يَفْسُدُ بِهِ أَصْلُ الْأَمَانِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ أَعَانَهُ أَصْحَابُهُ قَتَلْنَاهُمْ) مُطْلَقًا (وَقَتَلْنَاهُ أَيْضًا إنْ رَضِيَ) بِإِعَانَتِهِمْ لَهُ بِأَنْ اسْتَنْجَدَهُمْ أَوْ لَمْ يَسْتَنْجِدْهُمْ لَكِنْ لَمْ يَمْنَعْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَ بِأَنْ مَنَعَهُمْ فَلَمْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَاتِلْهُمْ) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: فَوَصْفُ الْأَصْلِ الْأَسِيرَ بِالْمَقْهُورِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ حَذَفَ فِي الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ لَفْظَةَ الْمَقْهُورِ وَهُوَ الْأَجْوَدُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ حَتَّى لَا يَلْزَمَ غَيْرَ الْمَقْهُورِ الْهَرَبُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ) عِبَارَتُهُ وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ إذَا أَمْكَنَتْهُ إقَامَةُ شِعَارِ الشَّرِيعَةِ قَالَ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ مُنْتَهَرٌ مُهَانٌ (قَوْلُهُ: جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَسِيرِ وَعِبَارَتُهُ يَجِبُ عَلَى الْأَسِيرِ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمٌ مُسْتَضْعَفٌ فِيهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ اهـ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ أَوْ لَا قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إذَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَأَمْكَنَهُ إقَامَةُ شِعَارِ الشَّرِيعَةِ جَازَ لَهُ الْمُقَامُ وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَمْ لَا) تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ مِنْ رِقِّ الْأَسْرِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: قَتَلَهُمْ بِكُلِّ حَالٍ إلَخْ) لِأَنَّ الْقَتْلَ لِلدَّفْعِ لَيْسَ اغْتِيَالًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَقْتُلُهُمْ لِأَجْلِ الدَّفْعِ فَيُرَاعَى التَّرْتِيبُ فِي الصَّائِلِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْإِمَامِ جَوَازُ الِاغْتِيَالِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْأَمَانُ بِذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي بَابِ الْهُدْنَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَرَاوِزَةِ لِأَنَّهُمْ بِطَلَبِهِ نَاقِضُونَ لِلْعَهْدِ مَعَهُ وَصَرَّحَ الْكُلُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِغَيْرِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فس
(قَوْلُهُ: فَإِنْ الْتَزَمَ مَالًا فِدَاءً) بِأَنْ عَاقَدَهُمْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ إلَخْ) مَا عَبَّرَ بِهِ هُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ شَرَطَ الْأَمَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَفْسُدُ بِهِ أَصْلُ الْأَمَانِ) وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَفْسُدُ وَكَتَبَ أَوَّلًا مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَسَادِ وَهُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعَانَهُ أَصْحَابُهُ) أَيْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ
يَمْتَنِعُوا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِدُونِ مَا ذُكِرَ بَلْ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَبِالْعَادَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْمُبَارَزَةَ عَظِيمَةُ الْوَقْعِ وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِأَنْ يَأْمَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ قَرْنِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْرِطْ عَدَمَ الْإِعَانَةِ وَلَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ مُطْلَقًا.
(فَصْلٌ) لَوْ (عَاقَدَ الْإِمَامُ عِلْجًا) وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِقُوَّتِهِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعِلَاجُ عِلَاجًا لِدَفْعِهِ الدَّاءَ (لِيَدُلَّ عَلَى قَلْعَةٍ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا (وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ) نَازِلًا (تَحْتَهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي) بِهَا (بِجَارِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ مِنْهَا لَا مِنْ غَيْرِهَا اسْتَحَقَّهَا) وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ إبْهَامِهَا وَعَدَمِ مِلْكِهَا وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِمِيهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ رَقِيقَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ هَذَا (إنْ فُتِحَتْ) أَيْ الْقَلْعَةُ (بِدَلَالَتِهِ وَلَوْ فِي وَقْتٍ آخَرَ) كَأَنْ تَرَكْنَاهَا ثُمَّ عُدْنَا إلَيْهَا (وَلَوْ لَمْ يَظْفَرْ) مِنْهَا (بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الْجَارِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَاقَدَهُ بِجَارِيَةٍ مِنْ غَيْرِهَا فَيُعْتَبَرُ فِي الصِّحَّةِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا فِي سَائِرِ الْجَعَالَاتِ وَخَرَجَ بِالْعِلْجِ مَا لَوْ عَاقَدَ مُسْلِمًا بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنْوَاعَ غَرَرٍ فَلَا يَحْتَمِلُ مَعَهُ وَاحْتَمَلَتْ مَعَ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِأَحْوَالِ قِلَعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ وَالدَّلَالَةُ نَوْعٌ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ.
كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ جَوَازَهُ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ تَصْحِيحَهُ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ الِاسْتِحْقَاقُ بِدَلَالَتِهِ تَحْتَ الْقَلْعَةِ وَقَالَ الرَّاجِحُ بِمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ فِي الْجَعَالَةِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعَبِ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ بِدَلَالَتِهِ تَحْتَ الْقَلْعَةِ وَقِيَاسُهُ عَلَى رَدِّ الْعَبْدِ مِنْ الْبَلَدِ وَاضِحُ الْبُطْلَانِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْكُلْفَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ فِيهِ تَعَبٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُبْهَمَةِ بِخِلَافِ ظَاهِرِ قَوْلِ أَصْلِهِ قَلْعَةُ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ التَّعْيِينِ كَمَا صَوَّرَهُ بِهِ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ يَكْثُرُ فِيهَا الْغَرَرُ وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لَكِنْ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَبْهَمَ فِي قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ (فَإِنْ لَمْ تُفْتَحْ أَوْ فُتِحَتْ بِغَيْرِ دَلَالَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْفَتْحِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْجَارِيَةِ بِدُونِ الْفَتْحِ فَكَأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مُقَيَّدٌ بِالْفَتْحِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَتِهِ بَلْ بِالْفَتْحِ بِهَا.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ فَتَحَهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ لِانْتِفَاءِ مُعَاقَدَتِهِ مَعَهَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُعَيَّنَةُ فِيهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ اشْتِرَاطِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِإِعْطَائِهَا لِلْعِلْجِ (فَلَا شَيْءَ) لَهُ لِفَقْدِ الْمَشْرُوطِ (أَوْ) مَاتَتْ (بَعْدَهُ) وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَسْلِيمِهَا (وَجَبَتْ قِيمَةُ مَنْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ) لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهَا وَقَدْ حَصَلَتْ فِي يَدِ الْإِمَامِ فَكَانَ التَّلَفُ مِنْ ضَمَانِهِ (لَا) مَنْ مَاتَتْ (قَبْلَهُ) فَلَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَقِيلَ تَجِبُ لَهُ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِهَا وَهِيَ حَاصِلَةٌ لَكِنْ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ فَرَدَّهُ وَقَدْ مَاتَتْ يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ.
وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَلَيْسَ لَهُ نَصٌّ يُخَالِفُهُ وَلَوْ هَرَبَتْ فَهِيَ كَمَا لَوْ مَاتَتْ وَإِذَا وَجَبَتْ قِيمَتُهَا فَلْتَجِبْ (مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ) أَيْ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ دُونَهُ) أَيْ الْعِلْجِ (أُعْطِيَ قِيمَتَهَا) لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهَا لَهُ بِالْإِسْلَامِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ شِرَاءِ الْكَافِرِ مُسْلِمًا لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْبِنَاءُ مَرْدُودٌ بَلْ يَسْتَحِقُّهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالظَّفَرِ وَقَدْ كَانَتْ إذْ ذَاكَ كَافِرَةً فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهَا كَمَا لَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَكِنْ لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَهُ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَكِنْ هُنَاكَ يَقْبِضُهُ لَهُ الْحَاكِمُ وَهُنَا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضٍ وَمَا ذُكِرَ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَتُهَا هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةٌ لِمِثْلِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْعِلْجُ أَيْضًا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَدْرِي بِجَارِيَةٍ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ جَوَازَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ تَصْحِيحَهُ) فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ النَّفَلَ زِيَادَةُ مَالٍ عَلَى سَهْمِ الْغَنِيمَةِ مَثَّلَ لَهُ بِأُمُورٍ مِنْهَا الْمَذْكُورُ هُنَا وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ السَّهْمَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُسْلِمٍ فَلَزِمَ مِنْ إطْلَاقِهِ وَتَعْبِيرِهِ بِالسَّهْمِ جَوَازُهُ مَعَ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَنَسَبَهُ فِي تَنْقِيحِهِ لِلرَّوْضَةِ وَوَهَّمَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَتِهَا وَالثَّانِي يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لِلْحَاجَةِ فَقَدْ يَكُونُ الْمُسْلِمُ أَعْرَفَ وَهُوَ أَنْصَحُ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَلَّقُ بِالْكُفَّارِ اهـ فَالْتَبَسَ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ أَنْصَحُ بِأَصَحَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ) وَكَسَائِرِ الْجَعَالَاتِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْوَجْهَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى تَصْحِيحِ اسْتِئْجَارِ الْمُسْلِمِ لِلْجِهَادِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ مَعَ مُسْلِمٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ لِلْجِهَادِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هَذَا نَظِيرُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ الْإِمَامُ لِدَلَالَةِ الطَّرِيقِ إلَى الْكُفَّارِ وَذَلِكَ جَائِزٌ ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ) أَيْ وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْبِنَاءُ مَرْدُودٌ بَلْ يَسْتَحِقُّهَا قَطْعًا لِأَنَّهُ إلَخْ) وَمَا قَالَهُ هُوَ قَضِيَّةٌ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي آخَرِ سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَوْجِيهِهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ش
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَتُهَا هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ) وجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْقَطْعُ بِهِ قَالَ وَالسَّبَبُ فِي امْتِنَاعِ مَجِيءِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ هُنَا هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ سُومِحَ فِيهَا لِلْحَاجَةِ إلَى نِكَايَةِ الْكُفَّارِ وَالْفَتْحِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَنَظَرَ فِيهَا إلَى الَّذِي انْصَبَّ قَصْدُ الدَّالِّ إلَيْهِ وَهُوَ الْجَارِيَةُ فَحَيْثُ غَرِمْنَا عِوَضَهَا فَهُوَ قِيمَتُهَا لِأَنَّ الدَّالَّ إنَّمَا يَشْرِطُ شَيْئًا كَثِيرًا زَائِدًا عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ
فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ بَعْدَهَا لِانْتِقَالِ حَقِّهِ مِنْهَا إلَى قِيمَتِهَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْبِنَاءِ السَّابِقِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (لَا) إنْ أَسْلَمَتْ (قَبْلَ الظَّفَرِ وَهِيَ حُرَّةٌ) فَلَا يُعْطَى قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّ إسْلَامَهَا مُطْلَقًا يَمْنَعُ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَقَبْلَ الظَّفَرِ يَمْتَنِعُ إرْقَاقُهَا وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْطَى قِيمَتَهَا مِنْ تَصَرُّفِهِ.
وَكَلَامُ أَصْلِهِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيه (وَالتَّعْيِينُ فِي) الْجَارِيَةِ (الْمُبْهَمَةِ) فِيمَا ذُكِرَ (إلَى الْإِمَامِ) وَيُجْبَرُ الْعِلْجُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ كَمَا أَنَّ لِلْمُسْلِمِ إلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا شَاءَ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُجْبِرُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى الْقَبُولِ (فَإِنْ مَاتَتْ الْجَوَارِي) فِيمَا إذَا عَاقَدَهُ عَلَى مُبْهَمَةٍ (بَعْدَ الظَّفَرِ فَقِيمَةُ جَارِيَةٍ) مِنْهُنَّ (يُعَيِّنُهَا) لَهُ (الْإِمَامُ) كَمَا يُعَيِّنُ الْجَارِيَةَ (هَذَا) كُلُّهُ (إنْ فُتِحَتْ عَنْوَةً فَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا وَدَخَلَتْ) أَيْ الْجَارِيَةُ الْمَشْرُوطَةُ (فِي الْأَمَانِ وَلَمْ يَرْضَوْا) أَيْ أَصْحَابُ الْقَلْعَةِ (بِتَسْلِيمِهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ (وَلَا) رَضِيَ (الْعِلْجُ بِعِوَضِهَا وَأَصَرُّوا) كُلُّهُمْ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بِذَلِكَ (نَقَضْنَا الصُّلْحَ وَبُلِّغُوا الْمَأْمَنَ) بِأَنْ يُرَدُّوا إلَى الْقَلْعَةِ ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ الْقِتَالُ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَنَعَ الْوَفَاءَ بِمَا شَرَطْنَاهُ قَبْلَهُ (وَإِنْ رَضُوا) أَيْ أَصْحَابُ الْقَلْعَةِ بِتَسْلِيمِ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ بِقِيمَتِهَا (أُعْطُوا قِيمَتَهَا) وَأَمْضَى الصُّلْحَ (وَهَلْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (أَوْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ (وَجْهَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْأَمَانِ بِأَنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَمَانِ صَاحِبِ الْقَلْعَةِ وَأَهْلُهُ وَلَمْ تَكُنْ الْجَارِيَةُ مِنْهُمْ فَتُسَلَّمُ إلَى الْعِلْجِ.
(فَرْعٌ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ دَارَنَا بِأَمَانٍ) مِنْ الْإِمَامِ (أَوْ ذِمَّةٍ كَانَ مَا صَحِبَهُ لَا مَا خَلَّفَهُ) بِدَارِ الْحَرْبِ (مِنْ الْمَالِ وَالْوَلَدِ فِي أَمَانِ وَلَوْ) لَمْ يَشْرِطْ دُخُولَهُمَا فِيهِ أَوْ كَانَ مَا صَحِبَهُ مِنْ الْمَالِ (وَدِيعَةَ حَرْبِيٍّ) آخَرَ بِخِلَافِ مَا خَلَّفَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ إلَّا إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ دُخُولَهُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ آخَرَ الْبَابِ (وَقَاتِلُهُ يَأْثَمُ) ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَمَانِ عَصَمَ دَمَهُ (قَالَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ دِيَةُ ذِمِّيٍّ) .
(وَكَذَا) يَكُونُ مَا مَعَهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي أَمَانٍ (إنْ أَمَّنَهُ رَجُلٌ) مِنْ الْآحَادِ (فِي دَارِنَا) أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَاشْتَرَطَ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ مَا مَعَهُ فِي أَمَانٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ (دَخَلَ) فِي الْأَمَانِ (مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) مُدَّةَ أَمَانِهِ (مِنْ الْمَالِ) الَّذِي مَعَهُ مِنْ مَلْبُوسٍ وَمَرْكُوبٍ وَنَفَقَةٍ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْوَلَدِ وَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ لِلْعُرْفِ الْجَارِي بِذَلِكَ وَدُونَ مَا خَلَّفَهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ دُخُولَهُ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي أَمَانِ الْإِمَامِ لِقُوَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَبِمَا قَرَّرْته انْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ تَنَاقُضًا.
(وَإِنْ نَقَضَ) عَهْدَهُ (وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ) وَمِنْ أَسْبَابِ النَّقْضِ أَنْ يَعُودَ لِيَتَوَطَّنَ ثَمَّ (فَوَلَدُهُ) الَّذِي عِنْدَنَا (بَاقٍ عَلَى أَمَانِهِ) وَإِنْ مَاتَ هُوَ فَإِذَا بَلَغَ وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ تُرِكَ وَإِلَّا بُلِّغَ الْمَأْمَنَ (وَكَذَا مَالُهُ) الَّذِي عِنْدَنَا بَاقٍ عَلَى أَمَانِهِ مَا دَامَ حَيًّا (وَلَوْ دَخَلَ) دَارَنَا (لِأَخْذِهِ وَرَجَعَ لَمْ يُقْتَلْ) وَلَمْ يُسْبَ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ لِأَخْذِهِ يُؤَمِّنُهُ كَالدُّخُولِ لِرِسَالَةِ هَذَا (إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ دَفْعَةً) فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ ثُمَّ عَادَ لِيَأْخُذَ الْبَاقِيَ فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ وَالْأَسْرِ فَعَلَيْهِ إذَا أَخَذَ مَالَهُ أَنْ يُعَجِّلَ فِي تَحْصِيلِ غَرَضِهِ وَلَا يُعَرِّجَ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَإِذَا مَاتَ) وَلَوْ (هُنَاكَ) بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَهُوَ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
فِي الْعَادَةِ فَإِذَا تَخَيَّلَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ تَعَزَّزَ وَفَاتَ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْطِي قِيمَتَهَا مِنْ تَصَرُّفِهِ) هُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إذَا مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا أَيْ لِأَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَعَدَمِ الْقُدْرَةِ الْحِسِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِبَارَتَهُ لَوْ وَجَدْنَا الْجَارِيَةَ مُسْلِمَةً إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ وَهِيَ حُرَّةٌ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهَا وَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا إنَّهَا تُسَلَّمُ إلَى الْعِلْجِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ اهـ لَكِنْ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ قِيمَتُهَا فَإِنْ أَسْلَمَهَا سُلِّمَتْ إلَيْهِ لَا قَبْلَ الظَّفَرِ وَهِيَ حُرَّةٌ اهـ أَيْ فَإِنَّهَا لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ بَلْ يُعْطَى قِيمَتَهَا وَهَذِهِ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِأَصْلِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَإِنْ وُجِدَتْ لَكِنْ أَسْلَمَتْ نَظَرْت فَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الظَّفَرِ لَزِمَتْ الْقِيمَةُ لِأَنَّ إسْلَامَهَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الرِّقِّ عَلَيْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ الْجَوَارِي إلَخْ) لَوْ مَاتَ كُلُّ مَنْ فِيهَا فَهَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ قِيمَةُ مَنْ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ احْتِمَالَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَدْ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَارِيَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً مِنْ أَهْلِهَا خَارِجَهَا فَأَسَرْنَاهَا أَنَّهُ لَا يُعْطَاهَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَارِيَةٌ وَوُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِهَا فَهِيَ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَالِ وَالْوَلَدِ) أَمَّا زَوْجَتُهُ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِذِكْرِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا خِلَافَ فِيهِ غ الْأَوْجَهُ دُخُولُهَا وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَمَانِ الْمَرْأَةِ اسْتِقْلَالًا وَكَنَظِيرِهِ فِي الْجِزْيَةِ ش وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا خَلَفَهُ) أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْرِطَ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ مَلْبُوسٍ إلَخْ) وَمَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي حِرْفَتِهِ مِنْ الْآلَاتِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي أَمَانِ الْإِمَامِ) أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِهِمْ فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ بِدَارِهِمْ دَخَلَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ وَإِنْ كَانَا بِدَارِنَا دَخَلَا إنْ اشْتَرَطَهُ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْ أَسْبَابِ النَّقْضِ إلَخْ) إذَا رَجَعَ الْمُؤَمَّنُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ انْقَطَعَ أَمَانُهُ فَإِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْنَا ثَانِيًا احْتَاجَ إلَى أَمَانٍ جَدِيدٍ قَالَهُ الْأَصْحَابُ فَلَوْ عَادَ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّ أَمَانِي بَاقٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَدَّقَ وَيُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ غ وَقَوْلُهُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُصَدَّقَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
أَيْ مَالُهُ (لِوَارِثِهِ) لَا فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَالْأَمَانُ حَقٌّ لَازِمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ فَيَنْتَقِلُ بِحُقُوقِهِ إلَى وَارِثِهِ (الذِّمِّيِّ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْحَرْبِيِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ وَعَلَيْهِ يُقَالُ لَنَا حَرْبِيٌّ يَرِثُهُ ذِمِّيٌّ (فَإِنْ فُقِدَ) وَارِثُهُ (فَفَيْءٌ وَكَذَا يَكُونُ) مَالُهُ (فَيْئًا إذَا سُبِيَ) وَاسْتُرِقَّ (وَمَاتَ رَقِيقًا) ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ (فَإِنْ عَتَقَ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فِيمَا يَظْهَرُ (فَلَهُ) أَيْ فَمَالُهُ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِرْقَاقِهِ كَانَ مَالُهُ لِوَارِثِهِ.
(وَتَحْرُمُ أَمْوَالُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى مَنْ أَمَّنُوهُ) مِنَّا فَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ فَاقْتَرَضَ مِنْهُمْ شَيْئًا أَوْ سَرَقَ وَعَادَ إلَى دَارِنَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ.
(فَصْلٌ) لَوْ (حَاصَرْنَا قَلْعَةً) مَثَلًا (فَنَزَلُوا) أَيْ أَهْلُهَا (عَلَى حُكْمِ الْإِمَامِ أَوْ رَجُلٍ عَدْلٍ) فِي الشَّهَادَةِ (عَارِفٍ بِمَصَالِحِ الْحَرْبِ جَازَ) ؛ لِأَنَّ بَنِي قُرَيْظٍ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْوِيلُ إلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةُ حُكْمٍ كَالْقَضَاءِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ وَالرَّقِيقُ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرُ الْعَارِفِ بِمَصَالِح الْحَرْبِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْأَصْلِ التَّكْلِيفَ وَالْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ اكْتِفَاءً بِالْعَدَالَةِ (وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الرَّأْيُ وَيُمْكِنُ الْأَعْمَى أَنْ يَبْحَثَ وَيَعْرِفَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ بِالِاسْتِفَاضَةِ تَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى وَيَجُوزُ نُزُولُهُمْ عَلَى حُكْمِ أَكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَكَذَا) يَجُوزُ نُزُولُهُمْ عَلَى حُكْمِ (مَنْ يَخْتَارُهُ الْإِمَامُ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَنْ يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا مَنْ يَصْلُحُ لِلْحُكْمِ (لَا) مَنْ يَخْتَارُهُ (هُمْ) فَلَا يَجُوزُ نُزُولُهُمْ عَلَى حُكْمِهِ (حَتَّى تُشْتَرَطَ فِيهِ الْأَوْصَافُ) الْمَذْكُورَةُ بِأَنْ يَشْتَرِطُوهَا فِيهِ.
(وَكُرِهَ تَحْكِيمُ مُصَادِقِهِمْ) أَيْ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ صَدَاقَةٌ.
(وَلَوْ اسْتُنْزِلُوا عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ) أَيْ اسْتَنْزَلَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ مَا يَقْضِيه اللَّهُ فِيهِمْ يُنْفِذُهُ (لَمْ يَجُزْ لِجُهَّالِهِمْ بِهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ وَإِنْ حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا» قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ اسْتَنْزَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كُرِهَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَنْصُوصًا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَحْصُلُ مِنْهُ اخْتِلَافٌ هَكَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ انْتَهَى.
(وَإِنْ حَكَمَ اثْنَانِ فَاخْتَلَفَا) فِي الْحُكْمِ (وَرَضِيَا) أَيْ الْفَرِيقَانِ (مَعًا بِحُكْمِ أَحَدِهِمَا جَازَ) وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا فَوَاضِحٌ (فَإِنْ مَاتَ الْمُحَكَّمُ) قَبْلَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ الْمُحَكَّمُ وَحْدَهُ أَمْ مَعَ غَيْرِهِ (أَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا) لِلْحُكْمِ (رُدُّوا إلَى الْقَلْعَةِ) إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ حَاكِمٍ فِي الْحَالِ.
(وَلْيَحْكُمْ) الْمُحَكَّمُ (بِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ) لِعُلُوِّ الْإِسْلَامِ عَلَى الشِّرْكِ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَنْ يَرِقُّ بِالْأَسْرِ كَالنِّسَاءِ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْإِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ.
(فَإِنْ حَكَمَ بِمُحَرَّمٍ) أَيْ بِمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ (كَقَتْلِ الذَّرَارِيِّ) وَالنِّسَاءِ (لَمْ يَنْفُذْ) وَلَوْ حَكَمَ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ جَازَ وَتَكُونُ الْأَمْوَالُ غَنِيمَةً أَوْ بِاسْتِرْقَاقِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَقَتْلِ مَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ بِاسْتِرْقَاقِ مَنْ أَسْلَمَ وَمَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْرِ جَازَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وَيَنْفُذُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ عَلَى الْإِمَامِ.
(وَلِلْإِمَامِ التَّخْفِيفُ مِنْ حُكْمِهِ) أَيْ الْمُحَكَّمِ (لَا التَّشْدِيدُ) فِيهِ فَإِذَا حَكَمَ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْفِدَاءِ فَلَهُ الْمَنُّ أَوْ بِالْمَنِّ فَلَيْسَ لَهُ مَا عَدَاهُ (لَكِنْ لَا يُسْتَرَقُّ إنْ حَكَمَ بِالْقَتْلِ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ يَتَضَمَّنُ ذُلًّا مُؤَبَّدًا وَقَدْ يَخْتَارُ الْإِنْسَانُ الْقَتْلَ عَلَيْهِ (وَكَذَا لَا يَمُنُّ إنْ اسْتَرَقَّ) أَيْ حَكَمَ بِاسْتِرْقَاقِهِ (إلَّا بِرِضَا الْغَانِمِينَ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَالًا لَهُمْ بِنَفْسِ الْحُكْمِ وَالْفِدَاءِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِمْ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(وَلَوْ حَكَمَ) عَلَيْهِمْ (بِالْجِزْيَةِ أَوْ الْفِدَاءِ أُلْزِمُوهُمَا) أَيْ أُلْزِمُوا بِقَبُولِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ بِهِ الْأَسِيرُ لِرِضَاهُمْ بِحُكْمِهِ أَوَّلًا بِخِلَافِهِ (فَإِنْ امْتَنَعُوا) مِنْ الْقَبُولِ (فَكَأَهْلِ ذِمَّةٍ امْتَنَعُوا) مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ.
(وَمَنْ أَسْلَمَ) مِنْهُمْ (قَبْلَ الْحُكْمِ) عَلَيْهِ (حَقَنَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَوَلَدَهُ) وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ بِخِلَافِ الْأَسِيرِ يُسَلِّمُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَثَبَتَ بِالسَّبْيِ حَقُّ الِاسْتِرْقَاقِ فِيهِ وَذِكْرُ الْوَلَدِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(أَوْ) أَسْلَمَ (بَعْدَ الْحُكْمِ) عَلَيْهِ (بِالْقَتْلِ خُلِّيَ سَبِيلُهُ) فَيَمْتَنِعُ قَتْلُهُ وَإِرْقَاقُهُ وَفِدَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْزِلُوا هَذَا الشَّرْطَ.
(أَوْ) أَسْلَمَ (بَعْدَ الْحُكْمِ) عَلَيْهِ (بِالرِّقِّ) أَيْ بِالْإِرْقَاقِ (لَا قَبْلَهُ اُسْتُرِقَّ) ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ الْمُحَكَّمِ وقَدْ حَكَمَ بِإِرْقَاقِهِ وَالْإِسْلَامُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْقَاقَ الَّذِي كَانَ جَائِزًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِرْقَاقِهِ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ بِالْإِرْقَاقِ لَا يَسْتَلْزِمُ الرِّقَّ عَكْسُ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ التَّخْفِيفُ مِنْ حُكْمِهِ) فَلَهُ تَقْرِيرُهُمْ بِالْجِزْيَةِ إذَا حُكِمَ بِقَتْلِهِمْ أَوْ إرْقَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: فَإِذَا حُكِمَ بِالْقَتْلِ إلَخْ) وَإِذَا حُكِمَ بِالْقَتْلِ أَوْ الْإِرْقَاقِ لَمْ يَجِبْ تَقْرِيرُهُمْ بِالْجِزْيَةِ لَوْ طَلَبُوا وَهَلْ لِلْإِمَامِ تَقْرِيرُهُمْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا وَالْأَرْجَحُ هُنَا الْجَوَازُ لِأَنَّهُمْ فِي قُوَّةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْأَمْرُ يَرُدُّونِ إلَى قَلْعَتِهِمْ وَقَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ هُنَا الْجَوَازُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ