الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِي بَيِّنَةٌ وَسَأُحْضِرُهَا ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا إيذَاءً وَتَعَنُّتًا (فَيَزْجُرُهُ) وَيَنْهَاهُ (ثُمَّ) إنْ عَادَ (يُهَدِّدُهُ ثُمَّ) إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ (يُعَزِّرُهُ) بِمَا يَقْتَضِيهِ اجْتِهَادُهُ مِنْ تَوْبِيخٍ وَإِغْلَاظِ قَوْلٍ وَضَرْبٍ وَحَبْسٍ وَنَفْيٍ لِيَنْكَفَّ (فَإِنْ اجْتَرَأَ عَلَى الْقَاضِي) كَأَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ تَجُورُ أَوْ تَمِيلُ أَوْ ظَالِمٌ (فَلَهُ تَعْزِيرٌ) لَهُ (وَعَفْوٌ) عَنْهُ (وَهُوَ أَوْلَى إنْ لَمْ يُسْتَضْعَفْ) أَيْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى ضَعْفِهِ وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ أَوْلَى لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (وَيُكْرَهُ لَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ) وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ (بِنَفْسِهِ) فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُحَابِي فَيَمِيلُ قَلْبُهُ إلَى مَنْ يُحَابِيهِ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حُكُومَةٌ وَرُبَّمَا خَافَ خَصْمُ مُعَامِلِهِ مِيلَهُ إلَيْهِ فَلَا يَرْفَعُهُ لَهُ وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مُعَامَلَتَهُ مَعَ إبْعَاضِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ وَمَا قَالَهُ لَا يَأْتِي مَعَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ (لَا تَوْكِيلَ لَهُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ) فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ الْمَعْرُوفِ وَإِذَا عُرِفَ بِأَنَّهُ وَكِيلُهُ أَبْدَلَهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مَنْ يُوَكِّلُهُ (عَقَدَ) بِنَفْسِهِ (لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ وَقَعَتْ لِمَنْ عَامَلَهُ خُصُومَةٌ أَنَابَ) نَدْبًا (غَيْرَهُ) فِي فَصْلِهَا خَوْفَ الْمَيْلِ إلَيْهِ (وَيُوَكِّلُ فِي نَحْوِ) أَمْرِ (ضَيَاعِهِ) مِنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ وَنَحْوِهَا كَمَا يُوَكِّلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِيَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ
(فَصْلٌ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الرِّشْوَةُ) أَيْ قَبُولُهَا، وَهِيَ مَا يُبْذَلُ لَهُ لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ لِيَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي يَأْخُذُ عَلَيْهِ الْمَالَ إنْ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَخْذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ حَرَامٌ أَوْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ تَوْقِيفُهُ عَلَى الْمَالِ إنْ كَانَ لَهُ رِزْقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَلِمَنْ لَا رِزْقَ لَهُ) فِيهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِلْقَضَاءِ وَكَانَ عَمَلُهُ مِمَّا يُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ (أَنْ يَقُولَ) لِلْخَصْمَيْنِ (لَا أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا إلَّا بِأُجْرَةٍ) أَوْ بِرِزْقٍ بِخِلَافِ الْمُتَعَيِّنِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أَوْسَعُ وَفِيهِ حَقٌّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَلَا تُهْمَةَ فِي أَخْذِ الرِّزْقِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْأَخْذِ مِنْ الْخُصُومِ وَجَزَمَ بِمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ يَنْبَغِي تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ فِي رَوْضَتِهِ وَجَعَلَ ذَلِكَ وَجْهًا ضَعِيفًا انْتَهَى.
وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَالثَّانِي أَحْوَطُ (وَيَأْثَمُ مَنْ أَرْشَى) الْقَاضِي لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (لَا) مَنْ أَرْشَاهُ (لِلْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ) حَيْثُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ بِدُونِهَا فَلَا يَأْثَمُ، وَإِنْ حَرُمَ الْقَبُولُ كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ (وَالْمُتَوَسِّطُ) بَيْنَ الْمُرْتَشِي وَالرَّاشِي (كَمُوَكِّلِهِ) مِنْهُمَا فِيمَا ذُكِرَ (وَيَحْرُمُ) عَلَيْهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (هَدِيَّةُ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ فِي الْحَالِ) عِنْدَهُ وَلَوْ عُهِدَتْ مِنْهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِخَبَرِ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرُوِيَ «هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ» وَرُوِيَ «هَدَايَا السُّلْطَانِ سُحْتٌ» وَلِأَنَّهَا تَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ وَيَنْكَسِرُ بِهَا قَلْبُ خَصْمِهِ وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ سَبَبُهُ خَلَلٌ وَقَعَ فِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِنَفْسِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا احْتَمَلَ وُجُودَ مُحَابَاةٍ فَلَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمُحَابَاةِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلنَّدْبِ وَكَذَا مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَفْعَلَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَتَعَاطَاهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يُخَالِفْ النَّدْبَ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مُعَامَلَتَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمُحَابَاةِ (قَوْلُهُ أَنَابَ غَيْرَهُ) قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي الِاسْتِخْلَافِ
[فَصَلِّ الْقَاضِي تحرم عَلَيْهِ الرشوة]
(فَصْلٌ)(قَوْلُهُ تَحْرُمُ الرِّشْوَةُ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمَالُ إنْ بُذِلَ لِغَرَضٍ آجِلٍ فَصَدَقَةٌ أَوْ عَاجِلٍ، وَهُوَ مَالٌ فَهِبَةٌ بِشَرْطِ الثَّوَابِ أَوْ عَلَى مُحَرَّمٍ أَوْ وَاجِبٍ مُتَعَيِّنٍ فَرِشْوَةٌ أَوْ مُبَاحٍ فَإِجَارَةٌ أَوْ جَعَالَةٌ أَوْ تَوَدُّدٍ مُجَرَّدٍ أَوْ تَوَسُّلٍ بِجَاهِهِ إلَى أَغْرَاضِهِ فَهَدِيَّةٌ إنْ كَانَ جَاهُهُ بِالْعِلْمِ أَوْ النَّسَبِ، وَإِنْ كَانَ بِالْقَضَاءِ أَوْ الْعَمَلِ فَرِشْوَةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ هَدِيَّةُ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ الْحُسْبَانِيُّ: وَمِمَّا يَنْقَدِحُ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالُ اسْتِعَارَةِ الْقَاضِي مِنْ رَعِيَّتِهِ مِمَّنْ لَمْ تَجْرِ لَهُ عَادَةٌ بِالِاسْتِعَارَةِ مِنْهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَيَظْهَرُ الْمَنْعُ فِي الْمَنَافِعِ الْمُقَابِلَةِ بِالْأَمْوَالِ كَدَارٍ يَسْكُنُهَا وَدَابَّةٍ يَرْكَبُهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَا يُقَابَلُ غَالِبًا وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِبَذْلِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ كَاسْتِعَارَةِ كُتُبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِيمَا لَوْ شَرَطَ وَاقِفُ تَدْرِيسٍ مَدْرَسَتَهُ لِلْقَاضِي وَكَانَ لِلتَّدْرِيسِ مَعْلُومٌ فَقَالَ يُحْتَمَلُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ طَلَبَ الْقَاضِي التَّدْرِيسَ مِنْ غَيْرِ مَعْلُومٍ أُجِيبَ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجَابَ وَيَأْخُذَ الْمَعْلُومَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَيَّنًا قَالَ وَهَذَا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ أَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ فَلَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ مَنْعٌ قَالَ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ فِي الْوَقْفِ فَهُوَ كَالْهَدِيَّةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَبْرَأهُ مِنْهُ قَالَ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ لَا يَصِحُّ قَالَ بَلْ يَصِحُّ وَعَلَى الْقَاضِي الِاجْتِهَادُ فِي عَدَمِ الْمَيْلِ قُلْت وَلَوْ وَفَّى عَنْهُ دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ قَطْعًا فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا قُلْته بَحْثًا ع وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنِهِ جَازَ وَقَوْلُهُ جَازَ قَطْعًا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ قَطْعًا وَكَذَا قَوْلُهُ جَازَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ لِمَحْجُورِهِ كَالْهَدِيَّةِ لَهُ (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) يَلْتَحِقُ بِمَنْ لَهُ خُصُومَةٌ مَا إذَا كَانَ أَحَسَّ بِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ لِخُصُومَةٍ تَأْتِي فَتَحْرُمُ أَيْضًا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ عَلَى الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ لِيَشْمَلَ ذَلِكَ غ ر (تَنْبِيهٌ)
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُلَخِّصًا لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْهَدِيَّةُ مِنْ الرَّعَايَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إنْ كَانَتْ لِطَلَبٍ آجِلٍ أَوْ عَاجِلٍ هُوَ مَالٌ أَوْ مَوَدَّةٌ فَجَائِزٌ وَفِي بَعْضِ الصُّوَرِ مُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَتْ لِأَجْلِ شَفَاعَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الشَّفَاعَةُ فِي مَحْظُورٍ لِطَلَبِ مَحْظُورٍ أَوْ إسْقَاطِ حَقٍّ أَوْ مَعُونَةٍ عَلَى ظُلْمٍ فَقَبُولُهَا حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مُبَاحٍ لَا يَلْزَمُهُ فَإِنَّ شَرْطَ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْمَشْفُوعِ لَهُ فَقَبُولُهَا مَحْظُورٌ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْمُهْدِي هَذِهِ الْهَدِيَّةُ جَزَاءُ شَفَاعَتِك فَقَبُولُهَا مَحْظُورٌ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهَا الشَّافِعُ وَأَمْسَكَ الْمُهْدِي عَنْ ذِكْرِ الْجَزَاءِ فَإِنْ كَانَ مُهْدِيًا لَهُ قَبْلَ الشَّفَاعَةِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ الْقَبُولُ وَإِلَّا كُرِهَ لَهُ الْقَبُولُ إنْ لَمْ يُكَافِئْهُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَافَأَهُ لَمْ يُكْرَهْ اهـ
نُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ (وَكَذَا) هَدِيَّةُ (مَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ) عِنْدَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (إنْ لَمْ يُعْهَدْ مِنْهُ) قَبْلَ الْقَضَاءِ لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ سَبَبَهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ أَنَّهَا تُكْرَهُ لَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ (فَلَا يَمْلِكُهَا) لَوْ قَبِلَهَا؛ لِأَنَّهُ قَبُولُ مُحَرَّمٍ (وَيَرُدُّهَا) عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ هَدِيَّةَ إبْعَاضِهِ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ وَذَكَرَ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ (وَتَحِلُّ) لَهُ مِمَّنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ (فِي غَيْرِ) مَحَلِّ (وِلَايَتِهِ) إذْ لَيْسَ سَبَبُهَا الْعَمَلَ ظَاهِرًا (وَلَا تَحْرُمُ) عَلَيْهِ (مِمَّنْ يَعْتَادُ) هَا مِنْهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ (إنْ لَمْ تَرِدْ عَلَى الْمُعْتَادِ) لِذَلِكَ (وَ) لَكِنْ (الْأَوْلَى) لَهُ (أَنْ يَرُدَّ) هَا (أَوْ يُثِيبَ) عَلَيْهَا (أَوْ يَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنْ قَبِلَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ «وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْبَلُهَا وَيُثِيبُ عَلَيْهَا» أَمَّا إذَا زَادَتْ عَلَى الْمُعْتَادِ فَكَمَا لَوْ لَمْ تَعَهَّدَ مِنْهُ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَقَضَيْتُهُ تَحْرِيمُ الْجَمِيعِ لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: نَقْلًا عَنْ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْهَدِيَّةِ جَازَ قَبُولُهَا لِدُخُولِهَا فِي الْمَأْلُوفِ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الذَّخَائِرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزِّيَادَةُ حَرُمَ قَبُولُ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالزَّائِدُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بِالْوِلَايَةِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَجَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْقِيَاسَ فَإِنْ زَادَ فِي الْمَعْنَى كَأَنْ أَهْدَى مَنْ عَادَتُهُ قُطْنًا حَرِيرًا فَقَدْ قَالُوا يَحْرُمُ أَيْضًا لَكِنْ هَلْ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ أَمْ يَصِحُّ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمُعْتَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالضِّيَافَةُ وَالْهِبَةُ كَالْهَدِيَّةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّدَقَةَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ: فِي الْحَلَبِيَّاتِ لِلْقَاضِي قَبُولُهَا مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ عَادَةٌ
(وَلَيْسَ لَهُ حُضُورُ وَلِيمَةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَالَ الْخُصُومَةِ وَلَا) حُضُورُ (وَلِيمَتِهِمَا) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوِلَايَةِ لِخَوْفِ الْمَيْلِ (وَيُجِيبُ غَيْرَهُمَا اسْتِحْبَابًا إنْ عَمَّ) الْمُولِمُ (النِّدَاءَ) لَهَا (وَلَمْ تَقْطَعْهُ كَثْرَةُ الْوَلَائِمِ عَنْ الْحُكْمِ) بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَتْهُ عَنْهُ فَيَتْرُكُهَا فِي حَقِّ الْجَمِيعِ (وَلَهُ تَخْصِيصُ إجَابَةِ مَنْ اعْتَادَ) تَخْصِيصَهُ بِهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ (وَيُكْرَهُ) لَهُ (حُضُورُ وَلِيمَةٍ اُتُّخِذَتْ لَهُ) خَاصَّةً (أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ وَدُعِيَ فِيهِمْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اُتُّخِذَتْ لِلْجِيرَانِ أَوْ لِلْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مِنْهُمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ حُضُورِهِ لَهَا فِيمَا إذَا اُتُّخِذَتْ لَهُ أَخَذَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ التَّهْذِيبِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ أَنَّ ذَلِكَ كَالْهَدِيَّةِ، وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ (وَلَا يُضِيفُ) الْقَاضِي (أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْآخَرِ لِخَبَرِ «لَا يُضِيفُ أَحَدُكُمْ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ مَعَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ لَكِنْ ذَكَرَ لَهُ مُتَابِعًا وَلَا يَلْتَحِقُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ هَدِيَّةَ إبْعَاضِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي التَّبْصِرَةِ لِأَبِي بَكْرٍ الْبَيْضَاوِيِّ لَيْسَ لِلْقَاضِي قَبُولُ الْهَدِيَّةِ إلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَدِيمًا وَلَا حُكُومَةَ أَوْ مِنْ ذِي رَحِمِهِ وَلَا حُكُومَةَ لَهُ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِمَّا قُلْنَاهُ حَيْثُ عَدَّاهُ لِغَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ إنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ وَإِلَّا جَازَتْ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْقَاضِي مِنْ عَمَلِهِ فَأَهْدَى إلَيْهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى الْمُعْتَادِ) اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ الْمُعْتَادَ عَمَّا إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ إهْدَاءَ ثِيَابِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ فَأَهْدَى الْحَرِيرَ وَنَحْوَهُ فَتَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ بِالْوِلَايَةِ جَزَمَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَ فِي الْمَطْلَبِ الْجَوَازَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِ فِي حَالَةٍ تُرَشِّحُهُ لِلتَّضَادِّ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُهُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ تِلْكَ الْحَالَةَ إهْدَاءٌ إلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَقَ الْقَوْلُ بِإِبَاحَةِ الْقَبُولِ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ قَالَ وَخَبَرُ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ يُرْشِدُ إلَيْهِ وَسَكَتُوا عَمَّا ثَبَتَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ تَصْرِيحًا وَكَلَامُهُ مُلَوِّحٌ بِثُبُوتِهَا بِمَرَّةٍ؛ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ لَمْ تُعْهَدْ مِنْهُ الْهَدِيَّةُ وَالْعَهْدُ صَادِقٌ بِمَرَّةٍ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمِنْهَاجِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ يُهْدِي؛ لِأَنَّهَا تُشْعِرُ بِالدَّوَامِ ر (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: نَقْلًا عَنْ الْمَذْهَبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ حَرُمَ قَبُولُ الْجَمِيعِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْقِتَالَ فِيهِ نَظَرٌ) فَإِنَّ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ يُطْرَدَانِ فِيمَا تَمَيَّزَ فِيهِ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَالْحَرَامُ هُنَا شَائِعٌ وَعِنْدَ احْتِمَالِ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ يُغَلَّبُ الْحَرَامُ فَسُنَّ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ قَالُوا يَحْرُمُ أَيْضًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ: فِي الْحَلَبِيَّاتِ إلَخْ) وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ عَارِفًا بِأَنَّهُ الْقَاضِي وَلَا الْقَاضِي عَارِفًا بِعَيْنِهِ فَلَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَالْهَدِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقَ بِأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ إنَّمَا يَبْغِي ثَوَابَ الْآخِرَةِ قَالَهُ فِي التَّوْشِيحِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَقٌّ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ قَطْعًا وَحَكَى عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّهُ حَكَى فِي الْفُنُونِ أَنَّ قَبُولَ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ مَعَ الْفَقْرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ لَهُ حُكُومَةٌ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُكْرَهَ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِجِهَةٍ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا انْتَهَى وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَاجِبَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَفِي التَّطَوُّعِ فَسُنَّ (قَوْلُهُ لِلْقَاضِي قَبُولًا) ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ يُقْصَدُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَالْمُتَصَدِّقُ فِي الْحَقِيقَةِ دَافِعٌ لِلَّهِ مُقْرِضٌ لَهُ وَالْفَقِيرُ يَأْخُذُ مِنْ اللَّهِ لَا مِنْ الْمُتَصَدِّقِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ حُضُورُ وَلِيمَةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّ فِي مَعْنَاهُ كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَعِيَّتِهِ اهـ جَزَمَ بِهِ فِي غُنْيَتِهِ وَهُوَ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُ حُضُورُ وَلِيمَةٍ اُتُّخِذَتْ لَهُ) قَالَ شَيْخُنَا: مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ حُضُورِ وَلِيمَةِ اُتُّخِذَتْ لَهُ خَاصَّةً هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الضِّيَافَةَ كَالْهَدِيَّةِ إذْ الْوَلِيمَةُ هُنَا وُجِدَ لَهَا سَبَبٌ فِي الْخَارِجِ أُحِيلَتْ عَلَيْهِ فَضَعُفَ تَخْصِيصُهُ بِهَا وَلَا كَذَلِكَ الضِّيَافَةُ فَأُحِيلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى الْوِلَايَةِ فَقَطْ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ مَعَهُ) إلَّا أَنْ يُعْلَمَ بِالْعَادَةِ أَنَّ ضِيَافَتَهُمَا لِأَجْلِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدٍ بِالْإِهْدَاءِ لَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا مَنْعُهُ وَمَنْ أَهْدَى لِوَالِي خَرَاجٍ أَوْ صَدَقَةٍ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عِلَّةٍ فَكَمُهَادَاةِ سَائِرِ النَّاسِ وَإِلَّا فَإِنْ قَبِلَ أَخْذَ الْحَقِّ مِنْهُ حَرُمَتْ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ قَدَّمَهُ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ حَرُمَتْ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يُكَافِئَهُ وَهَلْ يَرُدُّهَا لِلْمُهْدِي أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا فَإِنْ