الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي ذَلِكَ (لَا غَيْرُهُمَا) كَوَصِيٍّ، وَقَيِّمٍ أَيْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُمَا (بَلْ يَتَمَلَّكُ لَهُمَا الْحَاكِمُ) مَا يُعْتِقُ وَيُطْعِمُ عَنْهُمَا (ثُمَّ يُعْتِقُ) وَيُطْعِمُ (عَنْهُمَا الْوَصِيُّ) أَوْ الْقَيِّمُ.
(بَابُ دَعْوَى الدَّمِ
وَمَا يَتْبَعُهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ) (الْأَوَّلُ فِي الدَّعْوَى، وَلَهَا خَمْسَةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ التَّعْيِينَ) لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَلَوْ قَالَ قَتَلَ أَبِي أَحَدُ هَذَيْنِ) أَوْ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ لِلْإِبْهَامِ كَمَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى أَحَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ رِجَالٍ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْقَتْلِ (وَلَا فِي غَيْرِهِ) كَغَصْبٍ، وَإِتْلَافٍ وَسَرِقَةٍ (وَلَمْ يَحْضُرْهُ) يَعْنِي الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَجْهُولُ الْغَائِبُ فَلَوْ قَالَ قَتَلَ أَبِي زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى، وَلَمْ يُحْضِرْ الْقَاضِي أَحَدًا مِنْهُمَا (وَكَذَا) لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَلَى جَمْعٍ لَا يُتَصَوَّرُ) وُقُوعُهُ (مِنْهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى مُحَالٍ (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ تَصَوَّرَ وُقُوعُهُ مِنْهُمْ (سُمِعَتْ) .
(الشَّرْطُ الثَّانِي التَّفْصِيلُ) لِلدَّعْوَى (فَيَقُولُ) قَتَلَهُ (خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ شَرِيكًا) لِغَيْرِهِ وَيَصِفُ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ، الْأُوَلَ بِمَا يُنَاسِبُهُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَلَوْ قَالَ كَأَصْلِهِ مُنْفَرِدًا بِدُونِ أَوْ كَانَ أَوْلَى (فَلَوْ أَطْلَقَ) دَعْوَاهُ (اُسْتُحِبَّ) لِلْقَاضِي (اسْتِفْصَالُهُ) وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ تَلْقِينٌ مَمْنُوعٌ بَلْ التَّلْقِينُ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَالِاسْتِفْصَالُ أَنْ يَقُولَ كَيْفَ قُتِلَ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) اسْتِفْصَالُهُ (بَلْ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ، وَلَا يَسْأَلَهُ الْجَوَابَ حَتَّى يُحَرِّرَ الدَّعْوَى) فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ بِشَرِكَةٍ سُئِلَ عَمَّنْ شَارَكَهُ فِي الْقَتْلِ (فَإِنْ ذَكَرَ مَعَ الْخَصْمِ شُرَكَاءَ) فِيهِ (لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَيْهِ لَغَتْ دَعْوَاهُ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ أَمْكَنَ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ) لِعَدَمِ حَصْرِهِ لَهُمْ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لَهُمْ (وَالْوَاجِبُ الْقَوَدُ) بِأَنْ قَالَ قُتِلَ عَمْدًا مَعَ شُرَكَاءَ عَامِدِينَ (سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهَا أَمْكَنَ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ، وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِعَدَدِ الشُّرَكَاءِ (أَوْ) وَالْوَاجِبُ (الدِّيَةُ) بِأَنْ قَالَ قَتْلُ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ تَعَمُّدٍ وَفِي شُرَكَائِهِ مُخْطِئٌ (فَلَا) تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ لَا تُعْلَمُ إلَّا بِحَصْرِ الشُّرَكَاءِ (نَعَمْ إنْ قَالَ مَثَلًا) لَا أَعْلَمُ عَدَدَهُمْ تَحْقِيقًا، وَلَكِنْ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ (لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ (وَطُولِبَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (بِالْعُشْرِ) مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَقَوْلُهُ مَثَلًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ.
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَرْطُهُمَا التَّكْلِيفُ) وَشَرَطَ الْأَصْلُ كَوْنَ الْمُدَّعِي مُلْتَزِمًا فَخَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْإِطْعَامِ عَنْهُمَا فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ فِيهَا إذَا مَاتَا قَبْلَ صَوْمِهِمَا قَالَ شَيْخُنَا وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ لِلصَّبِيِّ خَاصَّةً بِالْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَتَلَهُ بِإِصَابَةِ الْعَيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ قَوَدٌ، وَلَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَتْلِ بِهِ اخْتِيَارًا قَالَ الْإِمَامُ وَلِهَذَا لَوْ نَظَرَ، وَهُوَ صَائِمٌ إلَى مَنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ لِلنَّظَرِ أَثَرٌ فِي الضَّمَانِ لَأَفْسَدَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ قَتَلَهُ بِالْحَالِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا عِنْدَنَا، وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارًا كَالسَّاحِرِ. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ.
[بَابٌ دَعْوَى الدَّم]
[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي شُرُوط دَعْوَى الدَّم]
(بَابُ دَعْوَى الدَّمِ)(قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةُ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى بِالْقَتْلِ، وَقَدْ ظَهَرَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ فَيَدَّعِي أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ فَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُمْ، وَهُوَ فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْكُلِّ ع، وَقَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ: الشَّرْطُ الثَّانِي التَّفْصِيلُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ مُدَّعِيَ الْقَتْلِ بِالسَّحَرِ لَا يُسْتَفْصَلُ بَلْ يَسْأَلُ الْحَاكِمُ السَّاحِرَ وَيَعْمَلُ بِبَيَانِهِ وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارٍ لَا بَيِّنَةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْبَيِّنَةِ فِيهِ مَمْنُوعٌ بَلْ مَا يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السَّحَرُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَ سَحَرْته بِكَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ مِنْ السَّحَرَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مِنْ السِّحْرِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَيَثْبُتُ مَا شَهِدَا بِهِ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُحَرِّرَ الدَّعْوَى) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ تَصْحِيحُ دَعْوَاهُ إذَا أَعْرَضَ عَنْهُ الْحَاكِمُ أَوْ قَالَ لَهُ صَحِّحْ دَعْوَاك بِالسُّؤَالِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَلْزَمْ الْحَاكِمَ الِاسْتِفْصَالُ وَيَجُوزُ وَيُحْمَلُ النَّصُّ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ تَصْحِيحُهَا، وَلَا يَجِدُ مَنْ يُصَحِّحُهَا لَهُ وَيُرْشِدُهُ إلَى صَوَابِهَا وَدَفْعُهُ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعٍ، وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ اسْتِفْسَارُهُ لِلضَّرُورَةِ وَرَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَخْتَصُّ هَذَا الِاسْتِفْصَالُ بِالدِّمَاءِ لِخَطَرِهَا أَوْ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا مِنْ الدَّعَاوَى، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَالْقِيَاسُ الثَّانِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِكِتَابَةِ رُقْعَةٍ بِالْمُدَّعِي وَالدَّعْوَى بِمَا فِيهَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ، وَالْوَاجِبُ الْقَوَدُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ إلَخْ) الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِنَا يَجِبُ الْقَوَدُ بِالْقَسَامَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالرَّاجِحِ إنَّهُ لَا يَجِبُ بِهَا فَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ إلَّا إثْبَاتُ الْمَالِ وَمَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ مَجْهُولٌ. اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ع قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ ادَّعَى مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ بِأَنْ قَالَ قَتَلَهُ عَمْدًا مَعَ شُرَكَاءَ عَامِدِينَ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِعَدَدِ الشُّرَكَاءِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ، وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ ادَّعَى الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَقَالَ الْإِمَامُ إنْ كَانَ الْقَتْلُ مِمَّا يُوجِبُ الْقَوَدَ لَوْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ فَإِنْ قُلْنَا لَا قَوَدَ بِالْقَسَامَةِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا غَرَضَ، وَالْحَالُ هَذِهِ إلَّا إثْبَاتُ الْمَالِ وَالْقَتْلُ الْمُدَّعَى بِهِ مَجْهُولٌ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَإِذَا الْمَذْكُورُ فِي الرَّوْضَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْمَرْجُوحِ. اهـ. يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاكِمَ يَسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ ثُمَّ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ فَذَاكَ، وَإِنْ أَرَادَ إثْبَاتَهُ بِالْقَسَامَةِ لَمْ يُجِبْهُ الْحَاكِمُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ) أَيْ إنْ ذَكَرَهُ ذُهُولٌ عَنْ قَوَاعِدَ مَذْكُورَةٍ فِي كِتَابِ السِّيَرِ وَغَيْرِهِ فَقَدْ نَصُّوا هُنَاكَ عَلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ عَلَيْنَا بِأَمَانٍ، وَأَوْدَعَ عِنْدَنَا مَالًا ثُمَّ عَادَ لِلِاسْتِيطَانِ فَإِنَّ
إنْ ذَكَرَهُ ذُهُولٌ مَمْنُوعٌ، وَقَدْ اغْتَرَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَحَذَفَهُ مَعَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ (فَتُسْمَعُ) الدَّعْوَى (، وَإِنْ كَانَ) كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ (جَنِينًا حَالَ الْقَتْلِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ الْحَالُ بِالتَّسَامُعِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي مَظِنَّةِ الْحَلِفِ إذَا عَرَفَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَوْ سَمَاعِ مَنْ يَثِقُ بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا، وَقَبَضَهَا فَادَّعَى رَجُلٌ مِلْكَهَا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْجَنِينِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَتُسْمَعُ دَعْوَى السَّفِيهِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ (وَيَحْلِفُ وَيَحْلِفُ وَيَقْتَصُّ وَالْمَالُ) إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَيْهِ (يَأْخُذُهُ الْوَلِيُّ كَمَا فِي دَعْوَى الْمَالِ) يَدَّعِي السَّفِيهُ وَيَحْلِفُ، وَالْوَلِيُّ يَأْخُذُ الْمَالَ (وَتُسْمَعُ) الدَّعْوَى (عَلَى السَّفِيهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ (فَإِنْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قِصَاصٍ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي اقْتَصَّ مِنْهُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأُولَى وَالْحُكْمِيُّ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ مَقْبُولٌ (أَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ مَالٍ فَلَا) يَقْتَصُّ مِنْهُ لَكِنْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (، وَلَا يَحْلِفُ) الْمُدَّعِي (إنْ أَنْكَرَ السَّفِيهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي كَالْإِقْرَارِ (وَإِنْ كَانَ لَوْثٌ أَقْسَمَ الْمُدَّعِي، وَقُضِيَ لَهُ) كَمَا فِي غَيْرِ السَّفِيهِ (وَإِنْ أَقَرَّ مُفْلِسٌ) إقْرَارًا حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا (لِرَجُلٍ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (وَكَذَّبَتْهُ الْعَاقِلَةُ أَوْ) بِجِنَايَةِ (عَمْدٍ، وَعَفَا عَلَى مَالٍ زَاحَمَ) الرَّجُلُ (الْغُرَمَاءَ) عَمَلًا بِإِقْرَارِ الْمُفْلِسِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ تَحَمَّلَتْ مُوجِبَ مَا صَدَّقَتْ فِيهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ كَانَ بَيِّنَةٌ أَوْ لَوْثٌ، وَأَقْسَمَ الْمُدَّعِي زَاحَمَ الْغُرَمَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَلَا لَوْثٌ حَلَفَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَقَضَى لَهُ (وَالدَّعْوَى فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ) تَكُونُ (عَلَيْهِ إنْ أَوْجَبَتْ قِصَاصًا أَوْ كَانَ ثَمَّ لَوْثٌ) لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ فِي الْأُولَى وَالْقَسَامَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيُرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ قِصَاصًا، وَلَا ثَمَّ لَوْثٌ (فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى (وَتَعَلَّقَ الْمَالُ) حَيْثُ وَجَبَ (بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ) كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ.
الشَّرْطِ (الْخَامِسُ عَدَمُ التَّنَاقُضِ) فِي دَعْوَاهُ (فَإِنْ ادَّعَى انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَاهُ عَلَى آخَرَ) شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا (لَغَتْ) دَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا (وَكَذَا) تَلْغُو (الْأُولَى قَبْلَ الْحُكْمِ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا بِخِلَافِهَا بَعْدَهُ فَيُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ (فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الثَّانِي) بِمَا ادَّعَاهُ (لَزِمَهُ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَيُحْتَمَلُ كَذِبُ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى وَصِدْقُهُ فِي الثَّانِيَةِ (وَإِذَا ادَّعَى) قَتْلًا (عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِخَطَأٍ) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ ادَّعَى خَطَأً وَوَصَفَهُ بِعَمْدٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ ادَّعَى شِبْهَ عَمْدٍ وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ (سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ أَوْ عَكْسِهِ فَيَتَبَيَّنُ بِتَفْسِيرِهِ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ وَيَصْدُقُ فِي الْأَصْلِ (فَاعْتُمِدَ تَفْسِيرُهُ) فَيَمْضِي حُكْمُهُ.
(وَإِنْ قَالَ) بَعْدَ دَعْوَاهُ الْقَتْلَ، وَأَخْذِهِ الْمَالَ (أَخَذْت الْمَالَ بَاطِلًا) أَوْ مَا أَخَذْته حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ نَحْوِهِ (سُئِلَ فَإِنْ قَالَ لَيْسَ بِقَاتِلٍ) وَكَذَبْت فِي الدَّعْوَى (اُسْتُرِدَّ) الْمَالُ مِنْهُ (أَوْ) قَالَ (قُضِيَ لِي) عَلَيْهِ (بِيَمِينٍ، وَأَنَا حَنَفِيٌّ) لَا أَعْتَقِدُ أَخْذَ الْمَالِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي (لَمْ يَسْتَرِدَّ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ لَا إلَى اعْتِقَادِ الْخَصْمَيْنِ فَلَوْ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ بِمَوْتِهِ سُئِلَ وَارِثُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْجَوَابِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِالرَّدِّ (وَ) نَظِيرُ مَا ذُكِرَ (مَنْ قَالَ لَا أَمْلِكُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إرْثٌ) أَيْ؛ لِأَنِّي وَرِثْته (مِنْ كَافِرٍ وَفُسِّرَ) كُفْرُهُ (بِالِاعْتِزَالِ أَوْ) لَا أَمْلِكُهُ (لِأَنَّهُ قُضِيَ لِي) مِنْ حَنَفِيٍّ بِأَخْذِهِ (بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ) ، وَأَنَا شَافِعِيٌّ لَا أَرَى الْأَخْذَ بِهَا (أَوْ) لَا أَمْلِكُ هَذِهِ الْأَمَةَ (لِأَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةُ أَبِي، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ) اسْتَوْلَدَهَا (بِنِكَاحٍ) وَاسْتَنَدَ هُوَ فِيمَا قَالَهُ إلَى ذَلِكَ (فَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَيَمْلِكُ فِيهَا مَا أَقَرَّ بِهِ لِفَسَادِ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْأَمَانَ لَا يُنْتَقَضُ فِي مَالِهِ عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى لَوْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ عَبْدٌ كَافِرٌ قَتَلَهُ كَافِرٌ طَالَبَهُ الْحَرْبِيُّ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَلَمْ يُنْفِقْ بَيْعَهُ فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ وَذَكَرُوا أَيْضًا هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَدْيُونُ أَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّ دَيْنَ الْحَرْبِيِّ بَاقٍ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا لِاشْتِرَاطِ الِالْتِزَامِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَكَذَا عَلَى الْحَرْبِيِّ بِإِتْلَافٍ فِي حَالِ الْتِزَامِهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بَعْدَهُ فَيُمْكِنُ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَأَخْذِ الْمَالِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنْ قَالَ إنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ قَاتِلًا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَالَ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِ فَهَلْ يُرَدُّ الْقِسْطُ أَوْ نَقُولُ يَرْتَفِعُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ، وَيُنْشِئُ الْقَسَامَةَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ الَّذِي ادَّعَاهُ أَخِيرًا فَهَذَا مَوْضِعُ تَرَدُّدٍ، وَقِيَاسُ الْبَابِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ تَفْسِيرَهُ فَيَمْضِي حُكْمُهُ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ الْعَارِفِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الِانْتِقَالُ إلَّا إذَا ادَّعَى سَبْقَ لِسَانٍ أَوْ نَحْوَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ تَأْوِيلًا أَوْ لَا وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ بِمُقْتَضَى النَّظَائِرِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ ادَّعَى الْفَقِيهُ الْعَمْدَ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ ادَّعَى الْخَطَأَ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْعَمْدِ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ فَإِنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا وَبِالْعَكْسِ وَكَتَبَ أَيْضًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ ادَّعَى خَطَأً فَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَهُ هَلْ كَانَ خَطَأً مَحْضًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنْ فُسِّرَ بِشِبْهِ الْعَمْدِ سَأَلَهُ عَنْ صِفَتِهِ كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ صِفَةِ الْعَمْدِ الْمَحْضِ ثُمَّ يَعْمَلُ عَلَى صِفَتِهِ دُونَ دَعْوَاهُ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُخَالَفَةِ صِفَتِهِ دَعْوَاهُ مِنْ جَوَازِ الْقَسَامَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ ادَّعَى خَطَأً مَحْضًا فَهَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ صِفَةِ الْخَطَأِ؟ . فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ أَحْوَالِ الْقَتْلِ، وَأَصَحُّهُمَا اللُّزُومُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ الْمَضْمُونُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ طَابَقَتْ الصِّفَةُ فَذَاكَ، وَإِنْ وَصَفَهُ بِمَا لَا يُضْمَنُ فَلَا قَسَامَةَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَرِيءٌ مِنْ الدَّعْوَى، وَإِنْ وَصَفَهُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ أَقْسَمَ عَلَى دَعْوَاهُ فِي الْخَطَأِ الْمَحْضِ دُونَ شِبْهِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى أَقَلُّ مِنْ الصِّفَةِ
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالرَّدِّ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.