الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَنَحْوُهُمَا (رُدَّتْ) إلَيْهِمْ لِعُمُومِ خَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (وَيَعْصِي مُتْلِفُهَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا) فَلَا يَعْصِي (وَلَا يَضْمَنُ) ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرُوهَا (وَتُرَاقُ) الْخَمْرُ (عَلَى مُسْلِمٍ اشْتَرَاهَا) مِنْهُمْ وَقَبَضَهَا (وَلَا ثَمَنَ) عَلَيْهِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَعُدُّوا بِإِخْرَاجِهَا إلَيْهِ (وَلَوْ قَضَى) الذِّمِّيُّ (دَيْنَ مُسْلِمٍ) كَانَ لَهُ عَلَيْهِ (بِثَمَنِ خَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ (حَرُمَ) عَلَى الْمُسْلِمِ (قَبُولُهُ إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ ثَمَنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي عَقِيدَتِهِ (وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَبُولُ) وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَبُولُهُ مَعَ الْعِلْمِ مَمْنُوعٌ (وَيَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهُمْ) لِعِصْمَتِهِمْ (لَا) إنْ كَانُوا مُقِيمِينَ (فِي دَارِ الْحَرْبِ) وَلَيْسَ مَعَهُمْ مُسْلِمٌ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا (إلَّا أَنَّ شَرَطَ) الذَّبَّ عَنْهُمْ ثَمَّ (أَوْ انْفَرَدُوا عَنَّا) بِبَلَدٍ (مُجَاوِرِينَ لَنَا) فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ لِالْتِزَامِنَا إيَّاهُ فِي الْأُولَى، وَإِنْ كُرِهَ لَنَا طَلَبُهُ وَإِلْحَاقًا لَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِبَاقِي الْعِصْمَةِ (وَإِنْ عُقِدَتْ) أَيْ الذِّمَّةُ (بِشَرْطِ أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ بِنَا) مِمَّنْ يَقْصِدُهُمْ بِسُوءٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (وَهُمْ مُجَاوِرُونَ لَنَا) أَوْ أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ وَهُمْ مَعَنَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَسَدَ الْعَقْدُ) لِتَضَمُّنِهِ تَمْكِينَ الْكُفَّارِ مِنَّا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ مَنْ لَا يَمُرُّ بِنَا أَوْ مَنْ يَمُرُّ بِنَا وَهُمْ غَيْرُ مُجَاوِرِينَ لَنَا (وَيَجِبُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ هَادَنَّاهُ غُرْمُ) بَدَلِ (مَا أَتْلَفْنَاهُ) أَيْ نَحْنُ وَمَنْ هَادَنَّاهُ (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ لِلْعِصْمَةِ فِي الْجَانِبَيْنِ نَعَمْ إنْ كَانَ إتْلَافُ مَنْ هَادَنَّاهُ بَعْدَ نَقْضِهِ الْعَهْدَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ، وَهَذَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (فَإِنْ لَمْ نَذُبَّ عَنْهُمْ فَلَا جِزْيَةَ) لِمُدَّةِ عَدَمِ الذَّبِّ كَمَا لَا يَجِبُ أُجْرَةُ الدَّارِ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّمْكِينُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا (فَإِنْ ظَفِرَ الْإِمَامُ بِمَنْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ) وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ (رُدَّ) عَلَيْهِمْ (مَا وَجَدُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَضْمَنُونَ) أَيْ الْمُغِيرُونَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ (مَا أَتْلَفُوهُ إنْ كَانُوا حَرْبِيِّينَ) كَمَا لَوْ أَتْلَفُوا مَالَنَا
(فَصْلٌ وَيُمْنَعُونَ) وُجُوبًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي (مِنْ إحْدَاثِ كَنِيسَةٍ وَبَيْعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ) لِلرُّهْبَانِ وَنَحْوِهَا (فِي بَلَدٍ أَحْدَثَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) كَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ (أَوْ) بَلَدٍ (أَسْلَمَ أَهْلُهُ) كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا صَارَ مِلْكًا لَنَا؛ وَلِأَنَّ إحْدَاثَهَا مَعْصِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ فِي دَارِنَا (فَإِنْ وُجِدَتْ كَنَائِسُ) مَثَلًا فِيمَا ذَكَرَ (جُهِلَ أَصْلُهَا بَقِيَتْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ) أَوْ بَرِيَّةٍ (فَاتَّصَلَ بِهَا عُمْرَانُ مَا أَحْدَثَ) مِنَّا بِخِلَافِ مَا لَوْ عُلِمَ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ بِنَائِهَا (وَإِنْ شَرَطَ حِدَاثَهَا) فِي بِلَادِنَا (فَسَدَ الْعَقْدُ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ (وَمَنْ بَنَى مِنْهُمْ دَارًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ مِنَّا وَمِنْهُمْ لَمْ يُمْنَعُ) لِانْتِفَاءِ الْمَعْصِيَةِ (فَإِنْ خَصَّصَ الذِّمِّيِّينَ) بِهَا (فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الشَّامِلِ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا انْفَرَدُوا بِسُكْنَاهَا صَارَتْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ إلَخْ) الَّذِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مَا إذَا بَاعَ كَافِرٌ كَافِرًا أَوْ أَقْرَضَهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ قَاضِيهِمْ لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِمْ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهُمْ) فَيَلْزَمُنَا أَنْ نَدْفَعَ عَنْهُمْ الْحَرْبِيِّينَ وَالذِّمِّيِّينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيُلْحَقُ بِالْكَفِّ وَالدَّفْعِ أَمْرٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ اسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ وَاسْتِرْجَاعُ مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (فَائِدَةٌ)
فِي ذِكْرِ شُرُوطِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ فَكَتَبَ إلَيْهِمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إلَى نَصَارَى الشَّامِ إنَّكُمْ لَمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمْ الْأَمَانَ لِأَنْفُسِنَا وَذَرَارِيّنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لَا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا كَنِيسَةً وَلَا قَلَّايَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ وَلَا نُجَدِّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا وَلَا نُحْيِي مَا مَاتَ مِنْهَا فِي خُطَطِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نَمْنَعُ كَنَائِسَنَا أَنْ يَنْزِلَهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَأَنْ يَنْزِلَ مَنْ مَرَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نُطْعِمُهُمْ وَلَا نُؤَدِّي فِي كَنَائِسِنَا وَلَا فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا وَلَا نَكْتُمُ عَيْنًا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا نُعَلِّمُ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ وَلَا نُظْهِرُ شِرْكًا وَلَا دَعْوًا إلَيْهِ وَلَا نَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِنَا الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ إذَا أَرَادُوهُ وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ وَنَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إذَا أَرَادُوا الْجُلُوسَ وَلَا نَتَشَبَّهُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ فِي قَلَنْسُوَةٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ وَلَا نَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِمْ وَلَا نَكْتَنِي بِكُنَاهُمْ وَلَا نَرْكَبُ السُّرُوجَ وَلَا نَتَقَلَّدُ وَلَا نَتَّخِذُ شَيْئًا مِنْ السِّلَاحِ وَلَا نَحْمِلُهُ مَعَنَا وَلَا نَنْقُشُ عَلَى خَوَاتِمِنَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا نَبِيعُ الْخَمْرَ، وَإِنْ نَجُزُّ مَقَامَ رُؤْسِنَا وَأَنْ نَلْتَزِمَ دِينًا حَيْثُمَا كُنَّا وَأَنْ نَشُدَّ زَنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا وَأَنْ لَا نُظْهِرَ الصَّلِيبَ عَلَى كَنَائِسِنَا وَأَنْ لَا نُظْهِرَ صُلْبَانَنَا وَلَا كُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَسْوَاقِهِمْ وَأَنْ لَا نَضْرِبَ نَاقُوسًا فِي كَنَائِسِنَا إلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فِي كَنَائِسِنَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ أَمْوَاتِنَا وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ وَلَا نُجَاوِزُهُمْ بِمَوْتَانَا وَلَا نَتَّخِذُ مِنْ الرَّقِيقِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نَطَّلِعُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَا نَضْرِبُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرَطْنَا لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَقَبِلْنَا عَلَيْهِ الْأَمَانَ فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا شَيْئًا مِمَّا شَرَطْنَا لَكُمْ فَقَدْ ضَمِنَا عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لَا ذِمَّةَ لَنَا وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مِنَّا مَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ (قَوْلُهُ وَهُمْ غَيْرُ مُجَاوِرِينَ لَنَا) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا يُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ هُنَا
[فَصْلٌ إحْدَاثِ كَنِيسَةٍ وَبَيْعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ فِي بَلَدٍ أَحْدَثَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ]
(قَوْلُهُ وَيُمْنَعُونَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يُنْزِلَهُ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلًا يُظْهِرُ فِيهِ جَمَاعَةً وَلَا كَنِيسَةً وَلَا نَاقُوسًا إنَّمَا يُصَالِحُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِي بَلَدِهِمْ الَّتِي وُجِدُوا فِيهَا فَفَتَحَهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَيَجُوزُ أَنْ يَدَعَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا بَلَدًا لَا يُظْهِرُونَ هَذَا فِيهِ فَيُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ بِلَا جَمَاعَاتٍ تَرْفَعُ أَصْوَاتَهُمْ وَلَا نَوَاقِيسَ وَلَا يَكْفِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَصَوْمَعَةٍ) لِلرُّهْبَانِ وَنَحْوِهَا كَدَيْرٍ وَبَيْتِ نَارِ مَجُوسٍ وَمُجْتَمَعِ صَلَوَاتٍ (قَوْلُهُ، وَإِنْ شُرِطَ إحْدَاثُهَا) أَوْ إبْقَاؤُهَا (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الشَّامِلِ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ وَرَجَّحَهُ فِي الْخَادِمِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ
كَكَنَائِسِهِمْ (وَلَوْ فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً نَقَضْنَا كَنَائِسَهُمْ الْقَائِمَةَ) ؛ لِأَنَّا قَدْ مَلَكْنَاهَا بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَمْتَنِعُ إبْقَاؤُهَا كَنَائِسَ (وَلَمْ نُبْقِ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ مُتَعَبَّدَاتِهِمْ) لِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ بِنَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(أَوْ) فَتَحْنَاهُ (صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا) وَيَسْكُنُونَهَا بِخَرَاجٍ (وَشَرَطُوا إبْقَاءَ الْكَنَائِسِ) مَثَلًا لَهُمْ (أَوْ إحْدَاثَهَا مُكِّنُوا) مِنْ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْهَا وَقَوْلُهُ مُكِّنُوا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَمْ يَرِدُ الشَّرْعُ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ عَدَمُ الْمَنْعِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطُوا ذَلِكَ (مُنِعُوا وَلَوْ مِنْ إبْقَائِهَا) كَمَا يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِهَا؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَلَدَ كُلَّهُ صَارَ لَنَا (أَوْ) فَتَحْنَاهُ صُلْحًا (عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ) يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا (لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ الْكَنَائِسِ) وَنَحْوِهَا (وَلَوْ أَحْدَثُوهَا) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالدَّارَ لَهُمْ (وَلَا) يُمْنَعُونَ (مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِهِمْ) كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَأَعْيَادِهِمْ وَضَرْبٍ نَاقُوسِهِمْ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ التَّجَسُّسِ) أَيْ إيوَاءِ الْجَاسُوسِ (وَتَبْلِيغِ الْأَخْبَارِ) وَسَائِرِ مَا نَتَضَرَّرُ بِهِ فِي دِيَارِهِمْ (وَلَهُمْ عِمَارَةُ) أَيْ تَرْمِيمُ (كَنَائِسَ جَوَّزْنَا إبْقَاءَهَا) إذَا اسْتُهْدِمَتْ؛ لِأَنَّهَا مُبْقَاةٌ فَتُرَمَّمُ بِمَا تَهَدَّمَ لَا بِآلَاتٍ مِنْ جَدِيدٍ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ أَنَّهَا تُرَمَّمُ بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَجِبُ إخْفَاؤُهَا فَيَجُوزُ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ (لَا إحْدَاثُهَا؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ) الْمَذْكُورَةَ (لَيْسَتْ بِإِحْدَاثٍ) هَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَفِيهِ إيهَامٌ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْأَخِيرِ لَكِنْ لَا يَخْفَى الْمُرَادُ.
(فَلَوْ انْهَدَمَتْ) أَيْ الْكَنَائِسُ الْمُبْقَاةُ وَلَوْ بِهَدْمِهِمْ لَهَا تَعَدِّيًا خِلَافًا لِلْفَارِقِيِّ (أَعَادُوهَا) هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ (وَلَيْسَ لَهُمْ تَوْسِيعُهَا) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي حُكْمِ كَنِيسَةٍ مُحْدَثَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأُولَى (وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ النَّاقُوسِ) هَذَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ ضَرْبِ النَّاقُوسِ فِي الْكَنِيسَةِ كَمَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْخَمْرِ (لَا فِي بَلَدِهِمْ) قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ: وَأَمَّا نَاوُوسُ الْمَجُوسِ فَلَسْت أَرَى فِيهِ مَا يُوجِبُ الْمَنْعَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَحُوطٌ وَبُيُوتٌ تُجَمِّعُ فِيهَا الْمَجُوسُ جِيَفَهُمْ وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ وَالْكَنَائِسِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالشِّعَارِ
(وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ) وُجُوبًا مِنْ (تَطْوِيلِ بِنَائِهِ عَلَى) بِنَاءِ (جَارِهِ الْمُسْلِمِ) ، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ فِي الْعَقْدِ لِخَبَرٍ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» وَلِيَتَمَيَّزَ الْبِنَاءَانِ وَلِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَاتِنَا هَذَا (إنْ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِقَرْيَةٍ) فَإِنْ انْفَرَدُوا بِهَا جَازَ تَطْوِيلُ بِنَائِهِمْ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا لَا يُنَاسِبُ الْمُقَيَّدَ إذْ لَا جَارَ لَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْجَارِ فَلَوْ قَالَ لَا إنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ بَلْ وَأَخَّرَهُ إلَى قَوْلِهِ لَا عَالٍ كَانَ أَوْلَى (وَإِنْ رَضِيَ الْجَارُ) بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِحَقِّ الدَّيْنِ لَا لِمَحْضِ حَقِّ الْجَارِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مُعْتَدِلًا أَمْ فِي غَايَةِ الِانْخِفَاضِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْوَافِي تَفَقُّهًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْلَى أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى بَلَدٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَفِيهِ كَنَائِسُهُمْ ثُمَّ اسْتَعَادَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُ مَا كَانَ لَهَا قَبْلَ اسْتِيلَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا لَنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاثَهَا مُكِّنُوا) تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَحَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ قَالَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ وَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَحَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ الْكَنَائِسِ) لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ الْكَنَائِسِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ وَاللَّفْظِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ دُخُولَ الْمُسْلِمِينَ إلَيْهَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ بِالْإِذْنِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا صُورَةٌ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَقَرُّونَ عَلَيْهَا جَازَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ وَقَوْلُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ (قَوْلُهُ إذَا اسْتَهْدَمَتْ) بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا أَشْرَفَ الْجِدَارُ عَلَى الْخَرَابِ فَلَا وَجْهَ إلَّا أَنْ يَبْنُوا جِدَارًا دَاخِلَ الْكَنِيسَةِ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى جِدَارٍ ثَالِثٍ وَرَابِعٍ فَيَنْتَهِي الْأَمْرُ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ الْكَنِيسَةِ شَيْءٌ اهـ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْجُدُرِ آلَةٌ قَدِيمَةٌ وَفِي شَرْحِ الْوَجِيزِ لِابْنِ يُونُسَ فِي تَوْجِيهِ الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ مِنْ اتِّسَاعِ الْخُطَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ إعَادَةُ الْكَنِيسَةِ وَالزِّيَادَةُ تَابِعَةٌ لَهَا فَكَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ مَا لَوْ أَعَادُوهَا بِغَيْرِ تِلْكَ الْآلَةِ الْقَدِيمَةِ. اهـ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْإِعَادَةِ بِغَيْرِ الْآلَةِ الْقَدِيمَةِ قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ (قَوْلُهُ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهَا إنْ صَارَتْ دِرَاسَةً مُسْتَطْرَقَةً كَالْمَوَاتِ مُنِعُوا لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْإِنْشَاءِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا جُدْرَانٌ وَآثَارٌ أُعِيدَتْ
(قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ تَطْوِيلِ بِنَائِهِ إلَخْ) لَوْ رَفَعَ بِنَاءَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَأَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَرْفَعَ بِنَاءَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَخِّرْ هَدْمَ بِنَائِهِ بِذَلِكَ فَلَوْ تَأَخَّرَ فَلَمْ يَنْقُضْ حَتَّى رَفَعَ الْمُسْلِمُ بِنَاءَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ النَّقْضِ بِذَلِكَ، وَهُوَ كَمَا لَوْ رَفَعَ بِنَاءَهُ فَحَكَمَ حَاكِمٌ بِنَقْضِهِ فَبَاعَهُ لِمُسْلِمٍ هَلْ يَصِحُّ وَيَسْقُطُ حَقُّ النَّقْضِ أَوْ لَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي حَاشِيَةِ الْكِفَايَةِ: يَظْهَرُ تَخْرِيجُهَا عَلَى وَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُسْتَعِيرُ مَا بَنَاهُ عَلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَعَارَةِ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُعِيرِ وَكَذَا بَيْعُ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِهَا وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ د وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ لَا وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِنَقْضِهِ فَلَا يُهْدَمُ لِانْتِفَاءِ دَلِيلِ الْهَدْمِ حِينَئِذٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ كَانَ جَارُهُ مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمِلْكِ وَالْجِيرَانُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ الْيَمِينُ وَالْيَسَارُ وَالْأَمَامُ وَالْخَلْفُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ جِيرَانُهُ الْمُقَابِلُونَ لَهُ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ أَوْ يُطْلَقُ عَلَى الَّذِي يُلَاصِقُ دَارِهِ هَذَا مُحْتَمَلٌ وَقَوْلُهُ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي جِيرَانِهِ الْمُقَابِلُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ)
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَفْتَيْت بِمَنْعِ بُرُوزِ الذِّمِّيِّ فِي الْبَحْرِ وَالْخُلْجَانِ وَنَحْوِهَا عَلَى جَارٍ لَهُ مُسْلِمٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّعْظِيمِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ فِي مَنْعِ الْإِعْلَاءِ بَلْ قِيَاسُ مَنْعِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْبِنَاءِ مَعَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْبُرُوزِ فِيهِ بُعْدٌ
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مِمَّا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى فَلَوْ كَانَ قَصِيرًا لَا يُعْتَادُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمُّ بِنَاؤُهُ أَوْ لِأَنَّهُ هَدَمَهُ إلَى أَنْ صَارَ كَذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ مِنْ بِنَاءِ جِدَارِهِ عَلَى أَقَلَّ مِمَّا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ عَلَيْهِ حَقُّهَا الَّذِي عَطَّلَهُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ تَعَطَّلَ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْجَارِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَكَذَا) يُمْنَعُ مِنْ (الْمُسَاوَاةِ) لِمَا مَرَّ (فَيُهْدَمُ) مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّطْوِيلُ وَالْمُسَاوَاةُ (لَا عَالٍ اشْتَرَاهُ) مَثَلًا وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقَّ الْهَدْمِ (أَوْ بَنُوهُ قَبْلَ أَنْ تُمْلَكَ بِلَادُهُمْ) فَلَا يُهْدَمُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ لَكِنْ يُمْنَعُ طُلُوعَ سَطْحِهِ إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ وَيُمْنَعُ صِبْيَانُهُمْ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ صِبْيَانِنَا حَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ امْتَنَعَ الْعُلُوُّ وَالْمُسَاوَاةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَالِيَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْ سُكْنَاهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْمُرْشِدِ وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَ دَارًا لَهَا رَوْشَنٌ حَيْثُ قُلْنَا لَا يُشْرَعُ لَهُ الرَّوْشَنُ أَيْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ لَا يَجْرِي؛ لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ مِنْ فَوْقِ الْمِلْكِ وَالرَّوْشَنَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ زَادَ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى (وَ) يُمْنَعُونَ (مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ) إنْ لَمْ يَنْفَرِدُوا؛ لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا (فَإِنْ انْفَرَدُوا) بِبَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا (فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا يُمْنَعُونَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَيْنَا وَثَانِيهِمَا لَا يُمْنَعُونَ كَإِظْهَارِ الْخَمْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى النَّصِّ قَالَ وَلَوْ اسْتَعَنَّا بِهِمْ فِي حَرْبٍ حَيْثُ يَجُوزُ فَالظَّاهِرُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ رُكُوبِهَا مِنْ الْقِتَالِ (لَا) مِنْ رُكُوبِ (الْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً) ؛ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِهَا خَسِيسَةٌ (وَ) لَا مِنْ رُكُوبِ الْحُمُرِ وَلَوْ نَفِيسَةً لِذَلِكَ.
(وَكَذَا الْبَرَاذِينُ الْخَسِيسَةُ) بِخِلَافِ النَّفِيسَةِ (وَيَرْكَبُونَهَا عَرْضًا) بِأَنْ يَجْعَلُوا أَرْجُلَهُمْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَتَوَسَّطَ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَرْكَبُوا إلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ إلَى بَعِيدَةٍ فَيُمْنَعُونَ فِي الْحَضَرِ وَيَرْكَبُونَهَا (بِالْأَكُفِّ لَا السَّرْجِ وَبِالرِّكَابِ الْخَشَبِ) لَا الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنَّا لِيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ) مُطْلَقًا (وَ) مِنْ (اللُّجُمِ الْمُزَيِّنَةِ بِالتِّبْرَيْنِ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى: وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَضَرِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْأَسْفَارِ الْمَخُوفَةِ وَالطَّوِيلَةِ (هَذَا) كُلُّهُ (فِي الرِّجَالِ لَا) فِي (النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ) وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَا صِغَارَ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ حَكَاهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ الْأَشْبَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُمْ صَحَّحُوا أَنَّ النِّسَاءَ يُؤْمَرْنَ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ وَالتَّمْيِيزِ فِي الْحَمَّامِ قَالَ وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ كَالضَّرُورِيِّ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيَنْبَغِي مَنْعُهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ كَمَا يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ
(فَرْعٌ وَيُلْجَأُ فِي الزَّحْمَةِ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ)
بِحَيْثُ لَا يَقَعُ فِي وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُ جِدَارٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِمْ فِي الْعَقْدِ) وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَقَالَ إنَّهُ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعَقْدِ وَلَوْ شَرَطَ كَانَ تَأْكِيدًا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ قَوْلَ التَّنْبِيهِ وَيُمْنَعُونَ أَيْ بِالشَّرْطِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَعْلُوَ اهـ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُلَقِّنِ: فَقَيَّدَ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ فَإِنْ شَرَطَ مُنِعُوا بِلَا خِلَافٍ اهـ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَهُ) أَوْ انْهَدَمَ (قَوْلُهُ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْجَارِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَيْتَ شَعْرِي أَيَعْتَبِرُ فِي الْجَارِ أَرْبَعُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَمْ لَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَلْ الْمُرَادُ هُنَا الْجَارُ الْمُلَاصِقُ فَقَطْ أَوْ الْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ أَوْ يُعْتَبَرُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَوْ مَنْ كَانَ بِنَاؤُهُ عَلَى دَارِ غَيْرِهِ أَوْ الْعِبْرَةُ بِالْمَحَلَّةِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا إلَّا قَوْلَ الْجُرْجَانِيِّ فِي الشَّافِي أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّعْلِيَةِ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ وَالْمَذْكُورُ فِي الْمُعْتَمَدِ. اهـ.
وَقَالَ فِي الطُّرَرِ: الْمَذْهَبُ وَالْجَارُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَدْ يُقَالُ التَّحْجِيرُ إحْدَاثُ تَعْلِيَةٍ إنْ كَانَ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ حَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُجْرَى مِثْلُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَمِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ} [الأنفال: 60] فَأَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ بِإِعْدَادِهَا لِأَعْدَائِهِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَيْ الْغَنِيمَةُ وَرُوِيَ «الْخَيْلُ ظُهُورُهَا عِزٌّ» وَقَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى النَّصِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبِنَاءِ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ فس وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ رُكُوبِهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِهَا خَسِيسَةٌ) وَلِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَرْكَبُونَهَا بِلَا سَرْجٍ وَبِإِكَافٍ وَرِكَابِ خَشَبٍ وَلَيْسَتْ حِينَئِذٍ مِمَّا يَرْكَبُهَا أَعْيَانُ النَّاسِ وَلَا تَجَمُّلَ وَلَا تَعَاظُمَ بِرُكُوبِهَا (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُحْسِنُ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعُوا الرُّكُوبَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي مَوَاطِنِ الزَّحْمَةِ كَالْأَسْوَاقِ الْجَامِعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ لَهُمْ وَالْأَذَى وَالتَّأَذِّي بِهِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ غ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَضَرِ وَنَحْوِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَيَنْبَغِي مَنْعُهُمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فِي فَتَاوِيهِ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ الذِّمِّيُّ مِنْ اسْتِخْدَامِ مَنْ فِيهِ فَرَاهَةٌ مِنْ الْعَبِيدِ كَالتُّرْكِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ وَالسُّرُوجِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرَفِ
(قَوْلُهُ وَيُلْجَأُ فِي الزَّحْمَةِ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ) أَيْ وُجُوبًا قَالَ فِي الْحَاوِي وَلَا يَمْشُونَ إلَّا أَفْرَادًا مُتَفَرِّقِينَ