الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَاعِلِهِ وَقَالَ لَمْ يُفْعَلْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إنَّمَا حُمِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ لَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَكَأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ لِيَنْظُرَ النَّاسُ إلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُوا مَوْتَهُ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ مَا إذَا كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ فِي الْكُفَّارِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ.
[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي سَبْي وَاسْتِرْقَاقِ نِسَاءُ الْكُفَّارِ]
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي سَبْيِهِمْ) وَاسْتِرْقَاقِهِمْ (يَرِقُّ بِالْأَسْرِ نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ) وَمَجَانِينُهُمْ وَخَنَاثَاهُمْ (وَعَبِيدُهُمْ) أَيْ يَصِيرُونَ بِهِ أَرِقَّاءَ لَنَا وَيَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْسِمُ السَّبْيَ كَمَا يَقْسِمُ الْأَمْوَالَ» .
(وَلَا يُقْتَلُونَ) لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصَّبِيَّانِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا (فَإِنْ قَتَلَهُمْ الْإِمَامُ) وَلَوْ لِشَرِّهِمْ وَقُوَّتِهِمْ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُمْ (لِلْغَانِمِينَ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَذِكْرُ هَذَا فِي غَيْرِ الْعَبِيدِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَيَفْعَلُ فِي رِجَالِهِمْ) الْكَامِلِينَ إذَا أُسِرُوا مَا يَرَاهُ (
بِالْمَصْلَحَةِ
) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ لَا بِالتَّشَهِّي (وَيَتَوَقَّفُ) فِي فِعْلِهِ وَيَحْبِسُهُمْ (حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ مِنْ أَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ (مِنْ قَتْلٍ بِالسَّيْفِ لَا تَغْرِيقٍ وَنَحْوِهِ) كَتَحْرِيقٍ (وَلَا تَمْثِيلٍ) بِهِمْ (وَمِنْ مَنٍّ) عَلَيْهِمْ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ (وَكَذَا اسْتِرْقَاقٌ) الْأَوْلَى وَمِنْ اسْتِرْقَاقٍ (وَإِنْ كَانُوا عَرَبًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (أَوْ وَثَنِيِّينَ وَمِنْ فِدَاءٍ بِمَالٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُمْ (لِلْغَانِمِينَ أَوْ بِرِجَالٍ) أَوْ نِسَاءٍ أَوْ خَنَاثَى كَمَا فُهِمَا بِالْأَوْلَى (مِنَّا) مَأْسُورِينَ مَعَهُمْ (وَإِنْ قَلُّوا عَنْهُمْ) كَانَ فَدْيُ مُشْرِكَيْنِ بِمُسْلِمٍ (وَبِأَسْلِحَتِنَا) الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَالَ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] وَقَالَ {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4] وَقَالَ {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [محمد: 4] أَيْ بِالِاسْتِرْقَاقِ وَقَوْلُهُمْ مَنًّا تَبَعًا لِلنَّصِّ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ.
(وَلَا يَرُدُّ أَسْلِحَتَهُمْ) الَّتِي بِأَيْدِينَا عَلَيْهِمْ (بِمَالٍ) يَبْذُلُونَهُ لَنَا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ نَبِيعَهُمْ السِّلَاحَ (وَهَلْ يَرُدُّهَا) لَهُمْ (بِأَسَارَى) مِنَّا كَمَا تَجُوزُ الْمُفَادَاةُ بِهِمْ وَلِأَنَّ مَا تَأْخُذُهُ خَيْرٌ مِمَّا يَبْذُلُهُ أَوْ لَا كَمَا لَا يَرُدُّهَا بِمَالٍ (وَجْهَانِ) أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ.
(وَمَنْ اسْتَبَدَّ بِقَتْلِ أَسِيرٍ عُزِّرَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ إلَى أَنْ يُسْتَرَقَّ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ، وَالْأَمْوَالُ لَا تُرَدُّ إلَيْهِمْ بَعْدَ الِاغْتِنَامِ (وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ إنْ كَانَ قَدْ اُسْتُرِقَّ) قَبْلَ قَتْلِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ سِوَى التَّعْزِيرِ وَإِنْ أَرَقَّهُ ضَمِنَهُ الْقَاتِلُ بِقِيمَتِهِ وَيَكُونُ غَنِيمَةً وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ حُصُولِهِ فِي مَأْمَنِهِ ضَمِنَ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ هُدِرَ دَمُهُ وَإِنْ فَدَاهُ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَدَاهُ ضَمِنَ دِيَتَهُ لِلْغَنِيمَةِ أَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَإِطْلَاقِهِ إلَى مَأْمَنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَوْدِهِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَسْرِهِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا وَصَلَ إلَى مَأْمَنِهِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَيَصِحُّ اسْتِرْقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ) مِنْهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ بِنَاءً عَلَى تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِي وَلَدِ الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ.
(وَإِنْ أَسَرْنَا صَبِيًّا مُنْفَرِدًا) عَنْ أَبَوَيْهِ (رَقَّ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَذَكَرَهُ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَرِقُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْفَرِدًا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ يَرِقُّ بِالْأَسْرِ نِسَاءُ الْكُفَّارِ) وَلَوْ وَثَنِيَّاتٍ أَوْ دَهْرِيَّاتٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ النِّسَاءَ بِالْكِتَابِيَّاتِ قَالَ: فَإِنْ كُنَّ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُنَّ كَدَهْرِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ وَامْتَنَعْنَ مِنْ الْإِسْلَامِ يُقْتَلْنَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُسْتَرَقَّن وَهُوَ غَرِيبٌ وَلَعَلَّ مَادَّتَهُ وَجْهُ الْإِصْطَخْرِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْوَثَنِيَّ لَا يَسْتَرِقُّ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ وَفِي اسْتِرْقَاقِهِ تَقْرِيرُهُ وَالْمَذْهَبُ التَّقْرِيرُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ الْمَنُّ عَلَيْهِ وَفِدَاؤُهُ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ كَمَا فِي الْكِتَابِيِّ (قَوْلُهُ وَعَبِيدُهُمْ) وَلَوْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ أَوْ مُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَهُمْ الْإِمَامُ ضَمِنَ لِلْغَانِمِينَ) هَذَا فِي الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إذَا لَمْ يَقْتُلَا مُسْلِمًا، فَإِنْ قَتَلَتْ مُسْلِمًا ثُمَّ سُبِيَتْ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهَا وَكَذَا لَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا ثُمَّ سُبِيَ
(قَوْلُهُ: وَيَفْعَلُ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ (قَوْلُهُ: بِالْمَصْلَحَةِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ حَظَّ الْمُسْلِمِينَ مَا يَعُودُ إلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَحِفْظِ مُهَجَّنِهِمْ فَفِي الِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ حَظُّ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَنِّ حَظُّ الْإِسْلَامِ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ حَظُّ الْمُسْلِمِينَ بِمَا يَعُودُ إلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَفِي الْمَنِّ حَظُّ الْإِسْلَامِ قَالَ شَيْخُنَا كَمَا ذَكَرَ قَرِينُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا اسْتِرْقَاقٌ) يَحِلُّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ بِاسْتِرْقَاقِهِ لَوْ بَاعَهُ الْإِمَامُ صَحَّ وَكَانَ حُكْمًا مِنْهُ بِإِرْقَاقِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يَجُوزُ رِقَاقُ بَعْضِ الشَّخْصِ بِنَاءً عَلَى اسْتِيلَادِ الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ هَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا أَمْ قَدْرُ مِلْكِ أَبِيهِ مِنْهُ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّجْوِيزُ بَعِيدٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ غَالِبًا وَلَيْسَ الْبِنَاءُ بِالْبَيْنِ وَقَوْلُهُ هَلْ يَجُوزُ كَتَبَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ يَجُوزُ إرْقَاقُ بَعْضِ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ فَدَى) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ الْمَدِّ (قَوْلُهُ كَمَا فِيهِمَا بِالْأَوْلَى) أَيْ مِنْ الْفِدَاءِ بِالْمَالِ وَمِنْ الْمَنِّ وَمِنْ الْفِدَاءِ بِأَسْلِحَتِنَا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ) هُوَ كَمَا قَالَ إذًا لِمَصْلَحَةٍ قَدْ تَقْتَضِيه
(قَوْلُهُ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ) هُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ: وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ) لَا يُقَالُ: إنَّهُ فَوْقَ الْإِرْقَاقِ فَهَلَّا كَانَ بِمَثَابَةِ تَفْوِيتِ الرِّقِّ بِالْغُرُورِ وَالْمَغْرُورِ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِقَطْعِ الرِّقِّ مِنْ الْجَرَيَانِ قُلْنَا ذَاكَ الرِّقُّ كَانَ يَجْرِي لَا مَحَالَةَ لَوْلَا الْغُرُورُ فَالْغُرُورُ دَفَعَ الرِّقَّ الَّذِي لَا حَاجَةَ لِتَحْصِيلِهِ وَالرِّقُّ لَا يَجْرِي عَلَى الْأَسِيرِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ وَأَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِمَا نَحْنُ فِيهِ إتْلَافُ الْجِلْدِ الْقَابِلِ لِلدِّبَاغِ قَبْلَ الدَّبَّاغِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مَعَ تَهَيُّئِهِ لِلدِّبَاغِ ابْتِدَاءً فَإِنْشَاءُ الدِّبَاغِ كَإِنْشَاءِ الْإِرْقَاقِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ عَلَى وَجْهٍ لِأَنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ فَإِلَى الْخَلِّ مَصِيرُهَا (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: مُنْفَرِدًا) قَيَّدَ لِقَوْلِهِ وَتَبِعَ السَّابِي فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتْبَعُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ (تَنْبِيهٌ) يُتَصَوَّرُ سَبْيُ الْوَلَدِ وَاسْتِرْقَاقُهُ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا فِي صُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلْكَافِرِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ بِأَمَةٍ لِحَرْبِيٍّ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ وَلَدَ الْحَرْبِيِّ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَإِنَّ الْأَبَ يَصِيرُ مُسْلِمًا مَعَ كَوْنِهِ لِحَرْبِيٍّ، فَإِذَا سَبَاهُ شَخْصٌ مَلَكَهُ أَوْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ
وَلَيْسَ مُرَادًا (وَتَبِعَ السَّابِي) فِي إسْلَامِهِ (فَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدُ اُقْتُصَّ مِنْهُ) لِمُكَافَأَتِهِ لَهُ، فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ فَهُوَ قِيمَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ.
(وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ مَنْ رَقَّ بِالْأَسْرِ) وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ لِعُمُومِ خَبَرِ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ» إذْ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ الْمَنْكُوحَةِ وَغَيْرِهَا وَلِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَعَنْ زَوْجَتِهِ أَوْلَى، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ أُسِرَ صَبِيٌّ لَهُ زَوْجَةٌ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِأَسْرِهِ.
(وَكَذَا) يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَسِيرِ (إنْ اُسْتُرِقَّ لَا إنْ كَانَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ رَقِيقِينَ) فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا وَالْآخَرُ حُرًّا فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمَا إنْ سُبِيَا أَوْ الْحُرُّ وَحْدَهُ وَأَرَقَّهُ الْإِمَامُ فِيمَا إذَا كَانَ زَوْجًا كَامِلًا انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ أَوْ الرَّقِيقِ وَحْدَهُ فَلَا لِعَدَمِ حُدُوثِهِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ) مِنْ الْأَسْرَى (رَجُلٌ حُرٌّ) مُكَلَّفٌ (قَبْلَ اخْتِيَارٍ) مِنْ الْإِمَامِ (فِيهِ عَصَمَ دَمَهُ) مِنْ الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (وَلَمْ يَرِقَّ) بِإِسْلَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَيَخْتَارُ فِيهِ الْإِمَامُ مَا سِوَى الْقَتْلِ) مِنْ إرْقَاقٍ وَمِنْ فِدَاءٍ كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى مُخَيَّرًا بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ (لَكِنْ لَا يُفَادِي إلَّا مَنْ كَانَ عَزِيزًا فِي قَوْمِهِ) أَوْ لَهُ فِيهِمْ عَشِيرَةٌ (وَلَا يَخْشَى الْفِتْنَةَ فِي دِينِهِ) وَلَا فِي نَفْسِهِ.
(أَوْ) أَسْلَمَ كَافِرٌ مُكَلَّفٌ (قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً عَصَمَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ) لِخَبَرِ السَّابِقِ (وَ) عَصَمَ (وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ) الْحُرَّيْنِ مِنْ السَّبْيِ (وَكَذَا الْحَمْلُ) تَبَعًا لَهُ فِيهِمَا (لَا إنْ اُسْتُرِقَّتْ) أُمُّهُ (قَبْلَ إسْلَامِ الْأَبِ) فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُهُ أَيْ لَا يَبْطُلُ رِقُّهُ كَالْمُنْفَصِلِ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ (وَكَذَا) يَعْصِمُ إسْلَامُهُ (وَلَدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ) وَإِنْ كَانَ الِابْنُ حَيًّا (وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ وَلَدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ تَبَعًا لَهُ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ وَلَوْ عَبَّرَ بِوَلَدِ وَلَدِهِ كَانَ أَوْلَى (وَلَا يَعْصِمُ) إسْلَامُهُ (زَوْجَتَهُ) مِنْ السَّبْيِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَيُفَارِقُ عَتِيقَهُ بِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ وَإِنْ تَرَاضَيَا؛ لِأَنَّهُ لَحْمَةٌ كَلَحْمَةِ النَّسَبِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ بِأَسْبَابٍ مِنْهَا حُدُوثُ الرِّقِّ وَيُفَارِقُ أَيْضًا مَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ حَيْثُ يَمْتَنِعُ إرْقَاقُ زَوْجَتِهِ وَابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ بِأَنَّ مَا يُمْكِنُ اسْتِقْلَالُ الشَّخْصِ بِهِ لَا يُجْعَلُ فِيهِ تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَالْبَالِغَةُ تَسْتَقِلُّ بِالْإِسْلَامِ وَلَا تَسْتَقِلُّ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ.
(وَإِنْ اُسْتُرِقَّتْ) وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ) لِزَوَالِ مِلْكِهَا عَنْ نَفْسِهَا فَزَوَالُ مِلْكِ الزَّوْجِ عَنْهَا أَوْلَى كَمَا مَرَّ وَلِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ الْأَمَةَ الْكَافِرَةَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَفِي تَعْبِيرِهِمْ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ بِاسْتُرِقَّتْ تَجُوزُ فَإِنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ فَلَوْ عَبَّرُوا بِرَقَّتْ كَانَ أَوْلَى.
(وَلَا يَعْصِمُ) إسْلَامُهُ (ابْنَهُ) الْأَوْلَى وَلَدُهُ (الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْإِسْلَامِ.
(وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمٌ حَرْبِيًّا) رَقِيقًا أَوْ حُرًّا (فَاسْتُرِقَّ أَوْ دَارُهُ فَغُنِمَتْ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مُدَّتِهِ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْوَالِ مَمْلُوكَةٌ مِلْكًا تَامًّا مَضْمُونَةٌ بِالْيَدِ كَأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَكَمَا لَا تُغْنَمُ الْعَيْنُ الْمَمْلُوكَةُ لِلْمُسْلِمِ لَا تُغْنَمُ الْمَنَافِعُ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ فَإِنَّهَا تُسْتَبَاحُ وَلَا تُمْلَكُ مِلْكًا تَامًّا وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ.
(وَتُسْتَرَقُّ زَوْجَةُ الذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ وَعَتِيقُهُ) الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ اُسْتُرِقَّ فَزَوْجَتُهُ وَعَتِيقُهُ أَوْلَى وَفِي قَوْلِهِ تَسْتَرِقُّ تَجُوزُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّوْجَةِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَاسْتَشْكَلَ مَا ذُكِرَ بِمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ لِيَتَنَاوَلَ الْعَقْدَ لَهَا عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ وَهُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لَهَا أَوْ يُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ.
(وَكَذَا) تُسْتَرَقُّ (زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ) الْحَرْبِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ إسْلَامِهِ (لَا عَتِيقُهُ) كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَعَتِيقُهُ وَخَالَفَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ زَوْجَتِهِ مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ.
(وَإِنْ نَقَضَ ذِمِّيٌّ) عَهْدَهُ (فَاسْتُرِقَّ وَمَلَكَهُ عَتِيقُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ) فَوَلَاءُ السَّيِّدِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمَا إنْ سَبَّبَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ حُرٌّ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ إلَخْ) فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ فِيهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ أَوْ الرِّقَّ لَمْ يَتَخَيَّرْ فِي الْبَاقِي بَلْ يَتَعَيَّنُ مَا اخْتَارَهُ (قَوْلُهُ: فَيَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِ مَا سِوَى الْقَتْلِ إلَخْ) وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا بِحَقِّهَا وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ الْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ أَمَانٍ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَخَيَّرُ فِيهِ كَالْأَسِيرِ لَكِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَاحِدَةً سَقَطَ الْكُلُّ بِخِلَافِ الْأَسِيرِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فِي بَابِ الْهُدْنَةِ أَشَارَ إلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي السِّيَرِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الْهُدْنَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ) أَيْ اسْتِرْقَاقِهِ
(قَوْلُهُ وَتُسْتَرَقُّ زَوْجَةُ الذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةِ) لِأَنَّ مَحَلَّ الرِّقِّ الرَّقَبَةُ وَهِيَ فَارِغَةٌ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الذِّمِّيِّ فَإِنَّ حَقَّهُ الْمَنْفَعَةُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ هُنَا يُخَالِفُ كَلَامَهُمْ فِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ يَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَّخَذَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْقُدْرَةِ عِنْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: لَا عَتِيقُهُ) وَلَوْ كَانَ حِينَ أَعْتَقَهُ كَافِرًا لَكِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَصَحَّحَ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ لَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا الْمُقْتَضَى كَلَامَ أَصْلِهِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ قَالَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ لَوْ تَزَوَّجَ بِذِمِّيَّةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ إنَّهَا أُلْحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا تُسْتَرَقُّ قَوْلًا وَاحِدًا