الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّارِقَ، وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ) وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ (وَالْحِرْزَ) بِتَعْيِينٍ أَوْ وَصْفٍ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْمُقِرِّ بِالسَّرِقَةِ (وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يَقُولَ) الشَّاهِدُ (لَا أَعْلَمُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةً) وَقِيَاسُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ (وَإِنْ شَهِدَ) لَهُ (وَاحِدٌ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ) أَيْ بِسَرِقَتِهِ (وَآخَرُ بِأَسْوَدَ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَلَهُ) مَعَ ذَلِكَ (أَنْ يَدَّعِيَ) الثَّوْبَ (الْآخَرَ وَيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّهُمَا) أَيْ الثَّوْبَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ كَمَا مَرَّ (وَلَا قَطْعَ) لِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ (أَوْ) شَهِدَ (اثْنَانِ) بِسَرِقَةٍ (وَاثْنَانِ) بِسَرِقَةٍ
(فَإِنْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى عَيْنٍ وَاحِدَةٍ) كَالْمِثَالِ السَّابِقِ وَكَمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِسَرِقَةِ كِيسٍ غُدْوَةً وَاثْنَانِ بِسَرِقَةِ كِيسٍ عَشِيَّةً (ثَبَتَ الْقَطْعُ، وَالْمَالَانِ) لِتَمَامِ الْحُجَّتَيْنِ (وَإِنْ تَوَارَدَا عَلَى عَيْنٍ وَاحِدَةٍ) وَاخْتَلَفَ الْوَقْتُ كَأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِسَرِقَةِ كَذَا غُدْوَةً وَاثْنَانِ بِسَرِقَتِهِ عَشِيَّةً (تَعَارَضَتَا) فَيَتَسَاقَطَانِ وَفِي صُورَةِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ، وَالْوَاحِدِ لَا يُقَالُ تَعَارَضَتَا؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَا تَتِمُّ (وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِكِيسٍ، وَالْآخَرُ بِكِيسَيْنِ ثَبَتَ الْكِيسُ وَقُطِعَ بِهِ) السَّارِقُ (إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَإِنْ شَهِدَ بِثَوْبٍ وَهُوَ تَالِفٌ) وَقَدْ (قَوَّمَهُ أَحَدُهُمَا نِصَابًا، وَالْآخَرُ نِصْفَهُ ثَبَتَ النِّصْفُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْآخَرِ) أَيْ الشَّاهِدِ بِالنِّصَابِ (لِلْبَاقِي) مِنْهُ أَيْ لِأَخْذِهِ (وَلَا قَطْعَ) عَلَى السَّارِقِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِسَرِقَتِهِ وَقَوَّمَاهُ بِنِصَابٍ وَآخَرَانِ بِهَا وَقَوَّمَاهُ بِنِصْفِهِ ثَبَتَ النِّصْفُ وَلَا قَطْعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَدْ يَشْمَلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ أَلِفِ " شَهِدَا " رَاجِعًا إلَى كُلٍّ مِنْ وَاحِدٍ وَوَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ
(وَلَوْ شَهِدَ بِسَرِقَةِ مَالِ) شَخْصٍ (غَائِبٍ) أَوْ حَاضِرٍ (حِسْبَةً قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمَا تَغْلِيبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا قَطْعَ) عَلَى السَّارِقِ (حَتَّى يُطَالِبَ الْمَالِكُ) أَيْ يَدَّعِيَ بِمَالِهِ كَمَا مَرَّ (وَتُعَادُ الشَّهَادَةُ) بَعْدَ دَعْوَاهُ (لِلْمَالِ) أَيْ لِثُبُوتِهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ لَا تُقْبَلُ فِي الْمَالِ (لَا) لِثُبُوتِ (الْقَطْعِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فَبِقَطْعٍ بَعْدَ مُطَالَبَتِهِ؛ لِأَنَّا قَدْ سَمِعْنَا الشَّهَادَةَ أَوَّلًا وَإِنَّمَا انْتَظَرْنَا لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ مُسْقِطٍ وَلَمْ يَظْهَرْ (وَفِي حَبْسِهِ مَا فِي حَبْسِ الْمُقِرِّ بِسَرِقَةِ مَالِ غَائِبٍ مِنْ تَرَدُّدٍ) أَيْ وُجُوهٍ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا وَبَيَانُ الرَّاجِحِ مِنْهَا (وَلَوْ سَرَقَ مَالَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) أَوْ سَفِيهٍ فِيمَا يَظْهَرُ (فَلَا قَطْعَ حَتَّى يَبْلُغَ أَوْ يُفِيقَ) أَوْ يَرْشُدَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا سَرَقَهُ كَالْغَائِبِ
(الْبَابُ الثَّالِثُ)(فِي الْوَاجِبِ) عَلَى السَّارِقِ
(وَهُوَ ضَمَانُ الْمَالِ) وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَلِأَنَّ الْقَطْعَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالضَّمَانَ لِلْآدَمِيِّ فَلَا يَمْنَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (وَقَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى) قَالَ تَعَالَى {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] وَقُرِئَ شَاذًّا فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا كَمَا مَرَّ (وَلَوْ) كَانَتْ الْيَدُ (زَائِدَةَ الْأَصَابِعِ أَوْ فَاقِدَتَهَا) أَوْ مَقْطُوعَةَ الْبَعْضِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ التَّنْكِيلُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِرَارًا وَلَمْ يُقْطَعْ اُكْتُفِيَ بِقَطْعِ يَمِينِهِ عَنْ الْجَمِيعِ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مِرَارًا يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ وَسَتَأْتِي الْأُولَى فِي الْبَابِ الْآتِي وَإِنَّمَا تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ فِيمَا لَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ فِي الْإِحْرَامِ فِي مَجَالِسَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلَا قَطْعَ لِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ) ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْفِعْلِ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا بِسَرِقَةِ مَالِ غَائِبٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا بِجَارِيَةِ غَائِبٍ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُنْتَظَرُ حُضُورُ الْغَائِبِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْفَرْقُ عِنْدِي أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي السَّرِقَةِ قَدْ تَضَمَّنَتْ مَالًا لِمُسْتَحِقٍّ لَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ دَعْوَى وَلَا مِنْ وَكِيلِهِ فَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ غَيْرَ مُقْتَضِيَةٍ لِلثُّبُوتِ الْمُطْلَقِ وَلِهَذَا إذَا حَضَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ لِلْمَالِ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِالزِّنَا فَلَيْسَ فِيهِ تَعَلُّقُ مَالٍ بِغَائِبٍ فَلِهَذَا لَمْ يُنْتَظَرْ حُضُورُهُ وَيُحَدُّ، فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ الشُّهُودُ فِي شَهَادَتِهِمْ إنَّهُ زَنَى بِأَمَةِ فُلَانٍ وَهِيَ مُكْرَهَةٌ قُلْنَا الْإِكْرَاهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الزِّنَا بِخِلَافِ السَّرِقَةِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ وَلَا قَطْعَ حَتَّى يُطَالِبَ الْمَالِكُ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَوْ قَطَعَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ الطَّلَبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَرَقَ مَالَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَطْعَ إلَخْ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ السَّفِيهَ وَقَالَ يُقْطَعُ بِطَلَبِ وَلِيِّهِ الْمَالَ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَوْ قَالَ أَبَحْت الْمَالَ لِلسَّارِقِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا وَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ قَالَ وَأَمَّا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ كَجٍّ مِنْ انْتِظَارِ بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَإِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ عِنْدَ سَرِقَةِ مَالَيْهِمَا إذَا انْتَظَرْنَا حُضُورَ الْغَائِبِ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لِتَعَذُّرِ الْإِبَاحَةِ مِنْهُمَا فَيُكْتَفَى بِطَلَبِ الْوَلِيِّ. اهـ.
وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ الْوَلِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ مَقَامَهُمَا فِي ذَلِكَ كَمَا يَقُومُ الْإِمَامُ مَقَامَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا سُرِقَ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ إذَا فُرِزَ لِطَائِفَةٍ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ إلَى الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِ الْحَقِّ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالتَّأْخِيرِ هُنَا تَأْخِيرُ الْقَطْعِ لَا تَأْخِيرُ طَلَبِ الْمَالِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَا سِيَّمَا مَعَ طُفُولِيَّةِ الصَّبِيِّ وَعَدَمِ رَجَاءِ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ الْمُتَوَقَّعِ عَوْدُهُ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لِتَعَذُّرِ الْإِبَاحَةِ مِنْهُمَا أَيْ حَالَةَ الصِّبَا وَالْجُنُونِ قَبْلَ السَّرِقَةِ صَحِيحٌ لَكِنْ إنَّمَا يَتِمُّ دَلِيلُهُ لَوْ تَوَقَّفَ سُقُوطُ الْقَطْعِ عَلَى الْإِبَاحَةِ قَبْلَ السَّرِقَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْإِبَاحَةِ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ فَالْبُلُوغُ وَالْإِفَاقَةُ كَقُدُومِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ أَوْ سَفِيهٌ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى السَّارِقِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْوَاجِبِ)
(قَوْلُهُ وَقَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى) لَوْ كَانَ السَّارِقُ نِضْوًا بِحَيْثُ يُخْشَى مَوْتُهُ بِالْقَطْعِ وَلَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ قَاطِعُونَ وَيُؤَخَّرُ الْقَطْعُ لِلْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْبَعْضِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ مُعْظَمُ الْكَفِّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ لَا تُقْطَعُ لَهُ أَصْلًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيَكُونُ كَالْعَدَمِ قَطْعًا اهـ قَالَ شَيْخُنَا قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
مَعَ اتِّحَادِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ فِيهَا حَقًّا لِآدَمِيٍّ؛ لِأَنَّهُ تُصْرَفُ إلَيْهِ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ بِخِلَافِ الْحَدِّ (فَإِنْ عَادَ) أَيْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِ يُمْنَاهُ (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ) ثَالِثًا (فَيَدُهُ) الْيُسْرَى (فَإِنْ عَادَ) رَابِعًا (فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى) .
رَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ السَّارِقُ: إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» وَقُدِّمَتْ الْيَدُ؛ لِأَنَّهُمَا الْآخِذَةُ وَقُدِّمَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّ الْبَطْشَ بِهَا أَقْوَى فَكَانَ الْبُدَاءَةُ بِهَا أَرْدَعَ وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفَ حَرَكَتُهُ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (فَإِنْ عَادَ) خَامِسًا (عُزِّرَ) كَمَا لَوْ سَقَطَتْ أَطْرَافُهُ أَوَّلًا وَلَا يُقْتَلُ وَمَا رَوَى مِنْ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَتْلُهُ» مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِقَتْلِهِ لِاسْتِحْلَالٍ أَوْ نَحْوِهِ بَلْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّهُ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ (وَيُمَدُّ الْعُضْوُ حَتَّى يَنْخَلِعَ) تَسْهِيلًا لِلْقَطْعِ ثُمَّ يُقْطَعُ (مِنْ الْكُوعِ) فِي الْيَدِ (أَوْ) كَعْبِ (السَّارِقِ) فِي الرِّجْلِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ فِي الْأَوَّلِ وَلِفِعْلِ عُمَرَ فِي الثَّانِي كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ (وَيُقْطَعُ بِمَاضٍ) أَيْ حَادٍّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلْيَكُنْ الْمَقْطُوعُ جَالِسًا وَيُضْبَطُ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ (وَيُحْسَمُ عَقِيبَهُ) أَيْ الْقَطْعِ بِأَنْ يُغْمَسَ مَحَلُّهُ (بِدُهْنٍ) مِنْ زَيْتٍ أَوْ غَيْرِهِ (مَغْلِيٍّ) لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْحَضَرِيِّ قَالَ: وَأَمَّا الْبَدْوِيُّ فَيُحْسَمُ بِالنَّارِ؛ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ وَقَالَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا قُطِعَ حُسِمَ بِالزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَبِالنَّارِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فِيهِمَا انْتَهَى فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ عَادَةِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَيَفْعَلُ الْمَقْطُوعُ ذَلِكَ (اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا) .
وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِهِ عَقِبَ الْقَطْعِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي سَارِقٍ: اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ» وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ أَلَمٍ، وَالْمُدَاوَاةُ بِمِثْلِ هَذَا لَا تَجِبُ بِحَالٍ نَعَمْ إنْ أَدَّى تَرْكُهُ إلَى الْهَلَاكِ لِتَعَذُّرِ فِعْلِهِ مِنْ الْمَقْطُوعِ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ (لِمَصْلَحَتِهِ) أَيْ السَّارِقِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ لَا تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْهُ بِنَزْفِ الدَّمِ فَلَا يُفْعَلُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ الْمَعْرُوفُ فِي الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُنَصِّبْ الْإِمَامُ مَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيَرْزُقُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَإِلَّا فَلَا مُؤْنَةَ عَلَى الْمَقْطُوعِ (وَيُعَلَّقُ) الْعُضْوُ الْمَقْطُوعُ (فِي عُنُقِهِ سَاعَةً) نَدْبًا لِلزَّجْرِ، وَالتَّنْكِيلِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ
(فَرْعٌ لَوْ كَانَ لَهُ كَفَّانِ) عَلَى مِعْصَمِهِ (قُطِعَتْ الْأَصْلِيَّةُ) مِنْهُمَا إنْ تَمَيَّزَتْ وَأَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ وَإِلَّا فَيُقْطَعَانِ وَمَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا تَمَيَّزَتْ هُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْأَصْحَابِ قَطْعَهُمَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الزَّائِدَةَ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ هُوَ الرَّاجِحُ (فَلَوْ عَادَ) وَسَرَقَ ثَانِيًا (وَقَدْ صَارَتْ الزَّائِدَةُ أَصْلِيَّةً) بِأَنْ صَارَتْ بَاطِشَةً (أَوْ كَانَتَا) أَيْ الْكَفَّانِ (أَصْلِيَّتَيْنِ) وَقُطِعَتْ إحْدَاهُمَا فِي سَرِقَةٍ (قُطِعَتْ الثَّانِيَةُ) وَلَا يُقْطَعَانِ بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ إذْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ يَدٍ (وَيُقْطَعُ رِجْلُ مَنْ سَقَطَتْ كَفُّهُ قَبْلَ السَّرِقَةِ) بِآفَةٍ أَوْ قَوَدٍ أَوْ جِنَايَةٍ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ بِسَرِقَةٍ أُخْرَى (لَا) رِجْلُ مَنْ سَقَطَتْ كَفُّهُ (بَعْدَهَا بَلْ يَسْقُطُ قَطْعُهَا) ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا وَقَدْ فَاتَتْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَذَا لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَخِيفَ مِنْ قَطْعِهَا تَلَفُ النَّفْسِ وَكُلٌّ مِنْ الْكَفِّ، وَالرِّجْلِ صَادِقٌ بِالْيَمِينِ، وَالْيَسَارِ (كَيَدٍ شَلَّاءَ) قَبْلَ السَّرِقَةِ (خِيفَ مِنْ قَطْعِهَا أَنْ لَا يَكُفَّ الدَّمُ) أَيْ يَنْقَطِعَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنَّهَا لَا تُقْطَعُ (لَكِنْ فِي) مَسْأَلَةِ (الشَّلَّاءِ تُقْطَعُ رِجْلُهُ) كَمَا لَوْ سَقَطَتْ يَدُهُ قَبْلَ السَّرِقَةِ (وَقَاطِعُ يَمِينِ السَّارِقِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْإِمَامِ (لَا يَضْمَنُ) بِسَبَبِهَا شَيْئًا (وَإِنْ مَاتَ) بِالسِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْقَطْعِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ قَطْعِهَا تَوَلَّدَ مِنْ مُسْتَحَقٍّ (بَلْ يُعَزَّرُ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (، فَإِنْ أَخْرَجَ) السَّارِقُ (لِلْجَلَّادِ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا سُئِلَ الْجَلَّادُ، فَإِنْ قَالَ: ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ) عَنْهَا وَحَلَفَ (لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ وَأَجْزَأَتْهُ) عَنْ قَطْعِ الْيَمِينِ (أَوْ) قَالَ (عَلِمْتهَا الْيَسَارَ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُخْرِجُ بَدَلَهَا) عَنْ الْيَمِينِ (أَوْ إبَاحَتَهَا) وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ وَفِي نُسْخَةٍ وَإِبَاحَتَهَا وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ فَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (وَلَمْ تُجْزِهِ) أَيْ الْيَسَارُ عَنْ الْيَمِينِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) إنَّمَا تُقْطَعُ الرِّجْلُ الْيُسْرَى فِي الثَّانِيَةِ إذَا بَرِئَتْ يَدُهُ وَإِلَّا فَيُؤَخَّرُ الْقَطْعُ لِلْبُرْءِ لِئَلَّا تُفْضِيَ الْمُوَالَاةُ إلَى الْإِهْلَاكِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْمَعْنَى فِي هَذَا التَّرْتِيبِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ اعْتِمَادُ السَّارِقِ فِي السَّرِقَةِ عَلَى الْبَطْشِ وَالْمَشْي، فَإِنَّهُ بِيَدِهِ يَأْخُذُ وَبِرِجْلِهِ يَنْقُلُ فَتَعَلَّقَ الْقَطْعُ بِهَا وَإِنَّمَا قُطِعَ فِي الثَّالِثَةِ يَسَارُهُ؛ لِأَنَّ اعْتِمَادَ السَّرِقَةِ عَلَى الْبَطْشِ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَفْوِيتِهِ أَحَدَ جِنْسَيْ الْمَنْفَعَةِ فَقُدِّمَ فِيهِ الْأَهَمُّ وَلِهَذَا بُدِئَ أَوَّلًا بِالْيَدِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ عَادَ خَامِسًا عُزِّرَ) فَلَا يُعَزَّرُ مَعَ الْقَطْعِ وَعَنْ الْفُورَانِيِّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ مَعَهُ قَالَ مُجَلِّيٌّ إنْ أَرَادَ بِهِ تَعْلِيقَ الْمَقْطُوعَةِ فِي عُنُقِهِ فَحَسَنٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُنْفَرِدٌ بِهِ (قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ إلَخْ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ (قَوْلُهُ مَغْلِيٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتُقْطَعَانِ) قَالَ شَيْخُنَا قَطْعُهُمَا بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ وَلَا تُقْطَعَانِ بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ) ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ إحْدَاهُمَا انْتَقَلَ إلَى مَا بَعْدَهُمَا كَمَنْ يَدُهُ شَلَّاءَ لَا يَنْقَطِعُ دَمُهَا (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّلَّاءِ تُقْطَعُ رِجْلُهُ) قَالَ شَيْخُنَا حَاصِلُهُ إنْ كَانَتْ شَلَّاءَ حَالَ تَوَجُّهِ الْقَطْعِ عَلَيْهَا وَخِيفَ مِنْ قَطْعِهَا تَلَفُ النَّفْسِ انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا الشَّلَلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ أَصْلًا (قَوْلُهُ، فَإِنْ أَخْرَجَ لِلْجَلَّادِ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا سُئِلَ الْجَلَّادُ إلَخْ) هَذِهِ الطَّرِيقَةُ مُشْكِلَةٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ عَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةَ فِي صُورَةِ ظَنِّ الْإِجْزَاءِ أَوْ أَنَّهَا الْيَمِينُ وَتَقَعُ عَنْ قَطْعِ السَّرِقَةِ وَهُوَ عَجِيبٌ فَكَوْنُهَا عَنْ قَطْعِ السَّرِقَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَكَوْنُهَا مَضْمُونَةً يَقْتَضِي أَنْ لَا تُجْزِئَ عَنْ السَّرِقَةِ