الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«لو قتل اليوم ما اختلف رجلان من أُمتي حتى يخرج الدَّجَّال» .
وجاء التصريح في حديث آخر صحيح، أنّ الفتن جميعها ما صُنِعت ووجدت إلا لفتنة الدجال، وهذا البيان:
أخرج أحمد (5/389) ، والبزار في «مسنده» (2807 و 2808) ، وابن حبان (6807) ، والطبراني مختصراً في «الكبير» (3018) من طرق عن الأعمش، قال أحمد: عن أبي وائل عن حذيفة. وقال الباقون: عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن حذيفة، قال: ذكر الدجال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«لأنا لفتنةِ بعضكم أخوفُ عندي من فتنة الدَّجال، ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها، وما صُنِعت فتنةٌ -منذ كانت الدنيا- صغيرةً ولا كبيرة إلا لفتنة الدَّجال» . لفظ أحمد (1) .
وإسناد أحمد صحيح؛ إن كان الأعمش سمعه من أبي وائل (2) .
فالفتن سلسلة، آخذة كلُّ حلْقةٍ بأختها، حتى تصل إلى الدجال، والذي خشيه عليها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم (فتنة بعضنا) من البغي، والظلم، والقتل، وهذا الذي بدأ زمن (الخوارج) ، الذين خرجوا من ضئضئ ذاك الرجل، الذي لو قُتِل، لكان أول فتنة وآخرها؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فصل
الخوارج والعراق
وكان خروجهم في العراق، بعد مقتل عمر، وذكر ابن كثير في «البداية
(1) ثم وجدت لفظه في «المسند» (38/334 رقم 23304 - ط. مؤسسة الرسالة) : «إلا تتضع لفتنة الدجال» ، بزيادة:«تتضع» ، وهي عند ابن حبان والبزار في إحدى روايتيه.
(2)
الحديث صحيح على فرض عدم السماع بالطرق الأخرى، وانظر تفصيل ذلك في «السلسلة الصحيحة» (3082) .
والنهاية» (7/228) قصة خروجهم، فقال: «قلت: وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم، فسبحان من نوّع خلقه كما أراد، وسبق في قدره العظيم، وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج أنهم المذكورون في قوله -تعالى-:{قُل هَل نُنَبِّئُكم بالأَخسَرِينَ أَعمَالاً الَّذين ضَلَّ سَعيُهُم في الحَيَاةِ الدُّنيا وهم يَحسَبُون أَنّهم يُحسِنُونَ صُنعاً أُولئك الَّذين كَفَروا بآيات رَبّهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نُقيم لهم يوم القِيَامة وَزناً} [الكهف: 103-105] أنّ هؤلاء الجهلة الضُّلاّل، والأشقياء في الأقوال والأفعال، اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر المسلمين، وتواطؤوا على المسير إلى المدائن ليملكوها على الناس ويتحصنوا بها ويبعثوا إلى إخوانهم وأضرابهم -ممن هو على رأيهم ومذهبهم، من أهل البصرة وغيرها- فيوافوهم إليها، ويكون اجتماعهم عليها. فقال لهم زيد بن حصين الطائي (1) :
أن المدائن لا تقدرون عليها، فإنّ بها جيشاً لا تطيقونه، وسيمنعوها منكم، ولكن واعدوا إخوانكم إلى جسر نهر جوخَا (2) ، ولا تخرجوا من الكوفة جماعات (3) ، ولكن اخرجوا وحداناً لئلا يفطن بكم. فكتبوا كتاباً عامّاً إلى من هو على مذهبهم ومسلكهم من أهل البصرة وغيرها، وبعثوا به إليهم ليوافوهم إلى النهر، ليكونوا يداً واحدة على الناس، ثم خرجوا يتسللون وحداناً لئلا يعلم أحدٌ بهم فيمنعوهم من الخروج، فخرجوا من بين الآباء والأمهات والأخوال
(1) قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (1/547) : «زيد بن حصين الطائي ثم الشبيبي، ذكره الهيثم بن عدي عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر الهمداني أنه كان عامل عمر بن الخطاب على حدود الكوفة. أخرجه محمد بن قدامة في «أخبار الخوارج» له.
(قلت) : وقد قدَّمْتُ غير مرة أنهم كانوا لا يُؤمِّرون في ذلك الزمان إلا الصحابة»
(2)
قال ياقوت في «المعجم» (2/207) : «جُوخَا: بالضم والقصر، وقد يُفتح: اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد، بالجانب الشرقي منه الراذانان، وهو خانقين وخوزستان» .
(3)
وهاجروا فيما بعد منها إلى (حروراء) ، وشبهوا ذلك بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة!