الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد استعمل الفقهاء لفظ (العصبة) في الواحد؛ لأنه يقوم مقام الجماعة في إحراز جميع المال، مع أن الأصل في لفظ العصبة جمع. وقالوا في مصدرها: العصوبة.
والذكر يعصِّب الأنثى، أي يجعلها عصبة، ويطلق العصبة على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ويجمع على عصبات.
والعصبة في علم الميراث: كل من يحوز التركة إذا انفرد بها، أو يحوز ما أبقاه أصحاب الفرائض، وإذا لم يبق عنهم شيء، فلا يرث شيئاً. فهم في المرتبة بعد أصحاب الفرائض.
وبإيجاز: العصبة في عرف الفرضيين: من لم يكن له نصيب مقدر.
وحكمه: أن يأخذ ما أبقت الفروض، ويستقل بالكل إذا انفرد.
تقسيم العصبة:
تنقسم العصبة إلى قسمين: عصبة نسبية، وعصبة سببية.
1ً -
العصبة السببية:
هي عصبة المعتق لمن أعتقه، ثم عصبته على ترتيب العصبة بالنفس الآتي. فهو أي مولى العتاقة يرث من أعتقه إن لم يكن له وارث صاحب فرض ولا عصبة نسبية، فهي قرابة حكمية، سببها العتق لإنعام السيد على العبد. ولا داعي لبحث هذا النوع لعدم وجود الرقيق، ويحتاج إليه المتخصص فقط.
وترتيب عصبة المعتق هو أن ابن المعتق أولى عصباته، ثم ابن ابنه، وإن سفل،
ثم أبوه، ثم جده وإن علا، لقوله عليه الصلاة والسلام:«الولاء لُحْمة كلُحمة النَّسَب» (1) لأن المعتِق سبب لإحياء المعتَق، كما أن الأب سبب لإيجاد الولد، باعتبار أن الحرية حياة الإنسان، لإثبات صفة المالكية له، كما أن الأب سبب لإيجاد الولد، باعتبار أن الحرية حياة الإنسان، لإثبات صفة المالكية له، والرق تلف وهلاك، وكما أن الولد يصير منسوباً لأبيه، كذلك المعتَق يصير منسوباً إلى معتقه بالولاء، وبما أن الإرث بالنسب، فكذلك يثبت بالولاء. وذلك في حدود المعتق وعصبته، فالشرع جعل صلة المعتق بعتيقه في حكم صلة القريب بقريبه، فيرث منه جميع المال إذا انفرد، والباقي بعد أصحاب الفروض إذا وجدوا.
ولا شيء للإناث من ورثة المعتِق، إلا بسبب ولاء عتيقهن، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس للنساء من الوَلاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن
…
» (2).
وذكر سابقاً دليل الإرث بسبب العتق، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:«الولاء لمن أعتق» .
ومرتبة العصبة السببية بعد مرتبة العصبة النسبية، وقبل مرتبة الرد على ذوي الفروض، وإرث ذوي الأرحام.
وروي عن عمر وابن مسعود وابن عباس وكثير من الصحابة والتابعين أن إرث العصبة السببية مؤخر عن إرث ذوي الأرحام.
(1) رواه الطبري عن عبد الله بن أبي أوفى، والحاكم والبيهقي عن ابن عمر، وتتمته:«لا يباع ولا يوهب» وهوصحيح.
(2)
أخرج ابن أبي شيبةوعبد الرزاق والدارمي والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال: «ميراث الولاء للأكبر من الذكور، ولا ترث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتقه من أعتقن» (نيل الأوطار: 69/ 6) وقال في الدر المختار (550/ 5) عن حديث «ليس للنساء
…
»: وهو وإن كان فيه شذوذ (انفراد راو به) لكنه تأيد بكلام كبار الصحابة، فصار بمنزلة المشهور.