الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
//باب السين واللام
1073 - سلار المنصوري
-
710 هـ
…
- 1310 م
سلار بن عبد الله المنصوري، الأمير سيف الدين، نائب السلطنة بديار مصر.
كان تركي الجنس، وكان أبوه أمير شكار عند صاحب الروم، فلما غزا الملك الظاهر بيبرس التتار والروم كان سلار هذا ممن أسر في الوقعة،
فاشتراه قلاوون بعد مدة وأعطاه لولده الصالح علي، ومات الصالح فعاد سلار إلى ملك الملك المنصور ثانيا، واستمر عنده، وصار من أعيان مماليكه، ثم صار في خدمة ولده الملك الأشرف خليل، من جملة أعيان الأمراء، إلى أن قتل، ثم ترقى في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون، وبقي أحد المتكلمين في الدولة إلى أن خلع الملك الناصر وتسلطن الملك المنصور حسام الدين لاجين، سار سلار المذكور من العوجاء إلى الديار المصرية لتحليف الأمراء بها للملك المنصور لاجين.
ولما قتل لاجين، وأعيد الملك الناصر محمد إلى الملك، صار سلار هذا نائب السلطنة بالديار المصرية، ولم يدع للملك الناصر أمرا ولا نهيا، وبقي له ثروة ومال جزيل يضرب به المثل كثرة، وكان إقطاعه نحوا من أربعين إمرة طبلخاناة، قيل إنه كان متحصله في كل سنة ألف ألف دينار، وكان مع ذلك
قليل الظلم، كبير العقل، ذا دهاء وخبرة، ونهضة وسياسة. تمكن من الدولة إحدى عشرة سنة، ورشح للسلطنة لما توجه الملك الناصر محمد إلى الكرك، فامتنع وسلطن بيبرس الجاشنكير مع تقدمه على بيبرس المذكور، وعمل النيابة له.
ولا زال على ذلك حتى عاد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى ملكه، وقتل الملك المظفر بيبرس، وقبض الملك الناصر على أربعين أميراً ممن كان يستوحش منهم من أصحاب بيبرس، فلما رأى سلار ذلك تخوف وطلب الشوبك، فأنعم عليه الملك الناصر بنيابة كرك الشوبك، فتوجه إليها، وأقام بها مدة، ثم خشي على نفسه ففر إلى البرية، ثم ندم، وطلب الأمان، وحضر إلى القاهرة، فأمسك واعتقل ومنع عنه الطعام والشراب حتى أكل خفه من الجوع. ومات.
قيل: إنهم دخلوا عليه قبل موته وقالوا له: قد عفا عنك السلطان، فقام ومشى من الفرح خطوات، ثم خر ميتاً، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة عشرة وسبعمائة، وقيل: في العشرين من جمادى الأولى من السنة، والله أعلم.
وكان أسمر اللون، أسيل الخد، لطيف القد، صغير اللحية.
وكان أميراً جليلاً، مهاباً شجاعاً، مقداماً، وكان فيه كرم وحشمة، ورئاسة، قيل: إنه حج مرة ففرق في أهل الحرمين أموالاً كثيرة، وغلالاً وثياباً. تخرج عن الوصف، حتى أنه لم يدع بالحرمين فقيراً، وبعد هذا مات وأكبر شهوته رغيف خبز. وكان في شونته من الغلال ما يزيد عن أربعمائة ألف أردب.
وكان سلار كبير الأمراء في عصره، وافتتح بأشياء من الملابس لم تعرف قبله، معروفة به. وتوجه في سنة تسع وتسعين إلى دمشق، فقرر عز الدين حمزة القلانسي في وزارة دمشق، وابن جماعة في القضاء، ومهد أمورها، ثم عاد بموكب يضاهي الملوك، وكان شهد وقعة شقحب مع الملك الناصر، وابتلى فيها بلاء عظيماً، وثخنت جراحاته.
وكان كثير البر. بعث إلى مكة في سنة إثنتين وسبعمائة في البحر عشرة آلاف أردب قمح، ففرقت في فقراء مكة، وأوفى ديون غالب أهل مكة، حت
ى يقال إنه كتب أسماء جميع من كان بمكة ساكناً، فأعطى كلا منهم قوت سنة، وكذا فعل بالمدينة.
وكان إذا لعب بالكرة لا يرى في ثيابه عرق، وكذا في غير ذلك.
قال الجزري: وجد له بعد موته ثمانمائة ألف ألف دينار، وذلك غير الجوهر والحلي والخيل والسلاح.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: هذا كالمستحيل، فإن ذلك يكون حمل خمسة آلاف بغل، وما سمعنا عن أحد من كبار السلاطين ملك هذا القدر، لا سيما وهو خارج عن الجوهر وغيره. انتهى كلام الذهبي باختصار.
قال ابن دقماق في تاريخه المسمى بالجوهر الثمين في الملوك والسلاطين قال: ثم دخلت سنة عشر وسبعمائة، فيها طلب سلار وأحيط بموجود وجميع حواصله، واعتقل بالقلعة، فدخل إليه فأبى أن يأكله، فطولع السلطان بذلك، فمنعه الطعام إلى أن مات جوعاً.
قيل: إنه كان يدخل إليه من أجرة أملاكه في كل يوم ألف دينار.
وحكى الشيخ محمد بن شاكر الكتبي فيما رآه مكتوباً بخط الإمام العالم العلامة علم الدين البرزالي، قال: رفع إلى المولى جمال الدين بن الفويرة ورقة فيها بقبض أموال سلار وقت الحوطة عليه، في أيام متفرقة. أولها: يوم الأحد: ياقوت أحمر رطلان، وبهرمان رطلين، بلخش رطلين ونصف، زمرد ريحان وذبابي تسع عشرة رطلاً، صناديق ضمنها فصوص: ستة ما بين زمرد وعين الهر ثلاثمائة قطعة كبار، اللؤلؤ المدور من مثقال إلى درهم ألف وخمسمائة وخمسون حبة، ذهب عين مائتا ألف دينار وأربعة وأربعون ألف دينار، ودراهم: أربعمائة ألف وإحدى وسبعون ألف درهم.
يوم الإثنين: فصوص مختلفة رطلان، ذهب عين خمسة وخمسون ألف دينار، دراهم ألف ألف درهم، مصاغ وعقود ذهب مصري أربعة قناطير فضيات طاسات وأطباق وطسوت ستة قناطير.
يوم الثلاثاء: ذهب عين خمسة وأربعون ألف دينار، دراهم ثلاثمائة ألف درهم وثلاثون ألف درهم، قطزيات وأهلة وطلعات صناجق فضة ثلاثة قناطير.
يوم الأربعاء: ذهب عين ألف ألف دينار، دراهم ثلاثمائة ألف درهم، أقبية بفرو قاقم ثلاثمائة قباء، أقبية حرير عمل الدار ملونة بسنجاب أربعمائة قبا، سروج ذهب مائة سرج.
ووجد له عند صهره أمير موسى ثمانية صناديق، لم يعلم ما فيها، حملت إلى الدور السلطانية. وحمل أيضاً من عنده إلى الخزانة تفاصيل طرد وحش وعمل الدار ألف تفصيلة، ووجد له خام للسفر ستة عشر نوبة، ووصل صحبته
من الشوبك ذهب مصري خمسون ألف دينار، ودراهم أربعمائة ألف درهم وسبعون ألف درهم، خلع ملونة ثلاثمائة خلعة حزكاة كسوتها أطلس أحمر معدني مبطن بأزرق مروزي وبابها زركش، ووجد له خيل ثلاثمائة فرس، ومائة وعشرون قطار بغال، ومائة وعشرون قطار جمال، هذا خارجاً عما وجد له من الأغنام والأبقار والجواميس والأملاك والمماليك والجواري والعبيد.
ودل مملوكه على مكان مبنى في داره فوجدوا حائطين مبنيين بينهما أكياس ما يعلم ما عدتهم. وفتح مكان آخر فيه فسقية ملآنة ذهباً سكباً بغير أكياس. ووجد في حواصله ثلاثمائة ألف أردب غلة قمح، وفول، وشعير، وغير ذلك. انتهى كلام ابن دقماق بتمامه.