الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان طاجار أميراً لطيفاً، كثير اللعب والتهتك، وكان يحضر السماع، ولا يمل من الرقص. وكان بشتك يكرهه، ويضع منه عند السلطان. وكان متمولاً، يقال إنه لما أمسك، حمل من بيته ست صناديق ذهباً. وكان يميل إلى فعل الخير، وهو الذي عمر الخان الذي بجبنين، والحوض في طريق غزة، رحمه الله تعالى.
1228 - الناصري
…
-
763 هـ -
…
- 1362 م
طاز بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، أحد أعيان الأمراء بالديار المصرية، ثم نائب حلب.
أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، ومن خاصكيته. ثم تنقلت به الأحوال بعد موته، حتى صار من أعظم أمراء الديار المصرية، وهو كان أكبر الأسباب لخلع السلطان الملك الناصر حسن، وتولية أخيه الملك الصالح صالح. ولما تسلطن الملك الصالح صالح، وصار الأمر لطاز المذكور، ودام على ذلك سنين.
ثم وقع بينه وبين جماعة من أكابر أمراء الدولة وحشة، وهم: الأمير مغلطاي، ومنكلي، وطاز هذا. فركب مغلطاي ومنكلي بآلة الحرب، وتوجها إلى قبة النصر خارج القاهرة فعند ذلك ركب طاز ومعه الملك الصالح والخاصكية، ونودي، أي من وجد أحداً من مماليك مغلطاي ومنكلي يقتله. فقتل من مماليكهم جماعة، ومسك منكلي ومغلطاي عند خليج الزعفران خارج القاهرة. وحبسا بخزانة شمائل، ثم أرسلا إلى الإسكندرية، واستولى طاز على المملكة. وأفرج عن شيخو اللالا، وبيبغا أرس ومنجك اليوسفي. وصار شيخون أتابك العساكر، وتولى بيبغا أرس نيابة حلب. وبقي الأمر في المملكة لثلاثة: طاز، وشيخون، وصرغتمش، فكان شيخو أتابك العساكر، وطاز أمير مجلس، وصرغتمش رأس نوبة النوب، وقبلاي نائب السلطنة، والأمر كله لطاز هذا، لعظم شوكته.
وقوي أمره في الدولة إلى الغاية، حتى أنه لما فرغ من بناء بيته والقصر الذي فيه، بالشارع خارج باب زويلة، تجاه حمام الفارقاني، عمل مأدبة، وعزم على السلطان والأمراء، ومد لهم سماطاً عظيماً. فلما فرغ السماط، وعزم السلطان على الركوب، قدم إليه أربعة أروس من الخيل، بسروج ذهب وكنابيش مزركش. وقدم لشيخون فرسين على تلك الهيئة، ولصرغتمش أيضاً فرسين، ولكل مقدم
ألف فرساً، والجميع بقماش ذهب. ولم يعهد قبل ذلك نزول سلطان لبيت أمير، بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون.
ثم وقع بين طاز وبين صرغتمش وحشة في الباطن. وصار شيخون يسكن الفتنة بينهما، إلى أن اتفق طاز مع حاشيته، أنه يخرج إلى الصيد، فإذا غاب عن القاهرة، يركب هؤلاء على صرغتمش وذويه ويمسكونهم في غيبته. كل ذلك استحياء من شيخون، فوقع ذلك. فلما سمع شيخون بركوبهم، أمر هو أيضاً مماليكه أن يركبوا، وكانوا سبعمائة مملوك، فركبوا مع صرغتمش، وقاتلوا جماعة طاز حتى هزموهم وقبضوا عليهم.
ثم خلع شيخون الملك الصالح صالح، وأعاد الملك الناصر حسن إلى الملك الناصر حسن إلى الملك.
كل ذلك وطاز في الصيد. فلما حضر طاز بعد أن طلب الأمان من شيخون، فأمنه بعد معاتبة. ودخل إلى السلطان حسن، فرسم له بنيابة حلب، عوضاً عن الأمير أرغون الكاملي، في سنة خمس وخمسين وسبعمائة.
فتوجه إلى حلب، ودام في نيابتها إلى سنة تسع وخمسين، أخذ في أسباب العصيان، ففطن به أمراء حلب، فكلموه في ذلك فأغلظ عليهم. ثم ركب من الغد، وحصل بينه وبينهم بعض قتال، ليس بذاك، ثم اصطلحوا على أنه يتوجه إلى القاهرة، فتوجه في السنة المذكورة. فلما قرب من غزة، أمسك