الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان بن طغاي المذكور وبين علي باشا خال السلطان بو سعيد ملك التتار حروب كثيرة، وانكسر طغاي هذا من علي باشا غير مرة، وهو يعود لحربه حتى قال علي باشا في حقه: ما رأيت مثل هذا، ولكن هذا حمار الحرب، واستمر على ذلك إلى أن قتله إبراهيم شاه في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وكان طغاي ملاحظ المسلمين ويميل إليهم دون أبناء جنسه، انتهى.
1251 - الأمير الكبير الناصري
…
-
718 هـ -
…
- 1318 م
طغاي بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين.
كان من أعظم أمراء الملك الناصر محمد بن قلاوون، لم يكن أحد في محله ولا رتبته.
قال الصفدي رحمه الله: كان يقال إن طغاي المذكور كان أصله من مماليك الملك المنصور حسام الدين لاجين، ولذلك كان الاتفاق بينه وبين الأمير تنكز، ولما أمسك الأمير طغاي آخي السلطان بين تنكز وبين بكتمر الساقي،
وكان طغاي يعرف بطغاي الكبير، وكان له مهابة في قلوب الخاصكية وكان الملك الناصر لما يكون يمزح مع مماليكه وهم معه في بسط وانشراح حتى يقال جاء طغاي، فحينئذ ينجمع السلطان ويحتشم، وتقف الناس في مراتبهم.
وكان طغاي يضع يده في حياصة الأمير ويخرج به من بين يدي السلطان ويضربه مائتي عصى أو أكثر، والسلطان يسمع ضربه وما ينكر من ذلك شيئاً.
ولما مرض السلطان تلك المرضة التي أشفى فيها على الموت طلب كل واحد من المقربين إليه من الخاصكية، وقال له فيما بينه وبينه: يكون نظرك على أولادي وحريمي ومماليكي، فأنت الذي يتم الأمر من بعدي، فكم منهم تنصل وبكى، وقال هذا الأمر ما يكون أبداً، ولا أوافق عليه أبدا، والله تعالى يجعلنا كلنا فداء مولانا السلطان، ولم ير من أحد منهم إقبالاً على ما أشار عليه، فلما قال مثل ذلك لطغاي رأى منه إقبالاً، وشم من أنفاسه الميل إلى الملك، وتوقع السلطنة، فأكمن له ذلك في باطنه، وحلق السلطان شعره في تلك المرضة، فحلق الخاصكية كلهم شعورهم، واستمر ذلك سنة إلى اليوم، إلا طغاي فإنه لم
يحلق، فزاد ذلك في حنق السلطان عليه وأخرجه إلى صفد نائباً.
فتوجه إليها، وأقام بها مدة شهرين. وكان الأمير تنكز يجهز إليه في كل يوم والثاني ستة بغال فاكهة وحلوى، وكذلك أصاحب شمس الدين، ولم يخلا بذلك مدة إقامته، وحضر إليه يوماً بريدي من دمشق وعلى يده كتاب من الأمير تنكز، على العادة فيما كان يكتب به إلى النواب بالشام في مهمات الدولة، فلما رأى الكتاب رمى البريدي وضربه مائتي عصا، وقال: أنا إلى الآن ما برد فخذي من فخذ السلطان صار تنكز يأمر علي.
ثم إن الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي حضر على البريد، من يوم الأربعاء، وقال له: السلطان قد رسم لك بنيابة الكرك فتهيأ لتتوجه، وكان معه كتب السلطان في الباطن إلى أمراء صفد بإمساكه، فلما كان يوم الخميس ركب عسكر صفد ووقفوا في الميدان، فلما علم ذلك، قال يا خجداش عليك سمع وطاعة لمولانا السلطان، قال: نعم، وحل سيفه وأحضر إليه القيد من القلعة وقيده، وتوجه به إلى مصر في سنة ثمان عشرة وسبعمائة.