الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أميراً، ثم أخرج عنه إقطاعه لابن الأمير أيدغمش نائب الشام وأخرج إلى طرابلس، فمات بالطريق في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
1117 - الشجاعي المنصوري
…
-
693 هـ -
…
- 1294 م
سنجر بن عبد الله الشجاعي المنصوري، الأمير الكبير علم الدين، وزير الديار المصرية، ومشد دواوينها، ثم نائب سلطنة دمشق.
كان رجلاً طوالاً، تام الخلقة، أبيض اللون، أسود اللحية، عليه وقار وهيبة وسكون، وكان في أنفه كبر، وفي أخلاقه شراسة، وفي طبيعته جبروت وانتقام وظلم وعسف، وله خبرة بالسياسة والعمارة. وكان أولاً قد ربي بدمشق عند امرأة تعرف بست قجا بجوار المدرسة المنكلائية، ثم انتقل إلى القاهرة وتعلم الخط وقرأ الأدب، واتصل بالأمير عز الدين الشجاعي، مشد الدواوين، وإليه ينسب بالشجاعي، ثم اتصل بالملك المنصور قلاوون وهو من جملة الأمراء،
ولما تسلطن قلاوون تقدم سنجر المذكور عنده، وجعله شاد الدواوين، ثم ولاه الوزارة بالديار المصرية، ثم ولاه نيابة دمشق، ولما ولى نيابة دمشق تلطف بأهلها وقلل شره، واستمر فيها سنين، ثم عزل بعز الدين الحموي.
وكان يركب ويعرض بهيئة لا تنبغي إلا لسلطان، وكان له ميل إلى الدين، وتعظيم الإسلام. وهو الذي كان مشداً على عمارة البيمارستان المنصوري ببين القصرين من القاهرة، فتممة في مدة يسيرة، ونهض بهذا العمل العظيم، وفرغ منه في أيام قلائل. وكان يستعمل الصناع والفعول بالبندق، حتى لا يفوته من هو بعيد عنه في أعلى سقالة أو غيرها، ويقال إن بعض الفعول وقع يوماً من أعلى السقالة بجنبه فمات، فما اكترث سنجر له، ولا تغير من مكانه، وأمر بدفنه.
ولما كمل عمارة الجميع امتدحه معين الدين بن تولو بقصيدة أولها:
أنشأت مدرسة ومارستانا
…
لتصحيح الأديان والأبدان
ثم عمل الوزارة في أول الدولة الناصرية محمد بن قلاوون أكثر من شهر، وحدثته نفسه بما فوق الوزارة، فعصى ووقع له أمور، وانحاز في القلعة إلى أن عجز وطلب الأمان في الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة فلم يعطوه أماناً، وطلع إليه بعض الأمراء وقال له: السلطان الملك
الناصر يطلبك، وهدده إذا لم ينزل إليه ومشى معه، فضربه واحد طير يده، ثم ضربه آخر طير رأسه، وعلق رأسه في الحال على سور القلعة. ودقت البشائر وطافت المشاعلية برأسه على بيوت كتاب القبط، فبلغت اللطمة على وجهه بالمداس نصفا، والبولة عليه درهما، وحصلت المشاعلية من ذلك جملة.
قلت: وهذا غلط فاحش من المشاعلية، قاتلهم الله، فإنه ولو كان عنده من الظلم ما كان هو خير من الأقباط.
ولما قتل قال فيه السراج الوراق:
أباد الشجاعي رب العباد
…
وعقباه في الحشر أضعاف ذلك
عصى رأسه فالعصى نعشه
…
وشيع للدفن في نار مالك
ولما ولي نيابة دمشق، وسع ميدانها أيام الملك الأشرف خليل، فقال الأديب علاء الدين الوداعي:
علم الأمير بأن سلطان الورى
…
يأتي دمشق ويطلق الأموالا
فلأجل ذلك زاد في ميدانها
…
لتكون أوسع للجواد مجالا
قال الشيخ صلاح الدين بن أيبك: أخبرني من لفظه القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله، قال: أخبرني والدي عن قاضي القضاة نجم الدين بن الشيخ