الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1247 - العلائي الدوادار
…
-
786 هـ -
…
- 1384 م
طشتمر بن عبد الله العلائي الدوادار، الأمير سيف الدين.
كان من أجل الأمراء وأعظمهم، وتنقل في عدة وظائف جليلة. ولي الدوادارية الكبرى بالديار المصرية، وطالت مدته فيها. وهو أول دوادار صار أمير مائة ومقدم ألف. ثم نقل إلى نيابة دمشق فباشرها مدة، ثم عزل وطلب إلى الديار المصرية، واستقر بها أتابك العساكر.
واستمر إلى أن وثب الأمير زين الدين بركة، والأمير سيف الدين برقوق على الأمراء. وصارا هما صاحبا العقد والحل في مملكة الديار المصرية، أمسكا طشتمر هذا، ووجهاه إلى ثغر دمياط بطالا، فأقام بالثغر مدة، ثم نقل إلى القدس الشريف، فدام به إلى أن مات في سنة ست وثمانين وسبعمائة.
وكان خير ملوك زمانه حزماً وعزماً، وكرماً وشهامة، وسؤددا ونباهة. وكان عاقلاً سيوسا، مدبراً فاضلاً ذكياً، محباً لأهل العلم والخير والصلاح،
كثير الاجتماع بالعلماء والفضلاء، حريصاً على تلاوة القرآن، وكان له ميل إلى مذاكرة الشعر وغيره، وكان يسمع الألحان ويطرب. وكانت الأيام به في غاية الحسن، وأحوال الناس على السداد، وأمور الناس ساكنة لحسن تدبيره، وعدم طعمه، وجودة تنفيذه في تصرفات الدولة. ولم يزل أمر الناس مستقيماً، حتى قبض عليه، وصار الأمير لبرقوق وبركة، وفعلا في المملكة ما الناس في شره إلى يومنا هذا. ثم استقل برقوق بالأمر، وقلب ترتيب المملكة ظهر البطن، هو ومن جاء من بعده إلى يومنا هذا، من تقديمه لأبناء جنسه دون غيرهم، وإعطائه الإقطاعات الهائلة إلى أقاربه الأجلاب الصغار، وتوليته إياهم الوظائف السنية، وهذا هو أكبر الأسباب لاضمحلال المملكة. وأي أمر أعظم من تقديم الأصاغر على الأكابر، وهذا بخلاف المتقدمين من الملوك، لأنهم كانوا لا يعرفون جنساً بعينه، وحيثما وجدوا في شخص نجابة أو شجاعة قدموه وقربوه وأدنوه، فكان لا يلي وظيفة إلا من يستحقها. انتهى.