الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: وكانت وفاة الشيخ سليمان هذا في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
1104 - سليم القرافي
…
-
802 هـ -
…
- 1399 م
سليم السواق القرافي المعتقد المجذوب.
كان فقيراً صالحاً، يسكن القرافة، وللناس فيه اعتقاد حسن. وكان له أحوال وكشف. مات في تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
1105 - الجناني المعتقد
…
-
840 هـ -
…
- 1436 م
سليم بن عبد الرحمن بن سليم، الصالح المعتقد، الجناني الأصل والمولد، نزيل القاهرة.
أصله من أهل منية جنان قرية من أعمال الشرقية من ضواحي القاهرة. وجنان بكسر الجيم ونونين بينهما ألف الأولى منهما مفتوحة. ثم قدم إلى القاهرة وأقام بجامع الأزهر سنين، ملازماً للعبادة وقراءة القرآن إلى أن ظهر أمره
وصار للناس فيه اعتقاد، وقصد للزيارة. وتزوج ورزق الأولاد، وكان شديداً في أمر الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان عنده إقدام وجرأة على أكابر أهل الدولة. وكان لا يتنمق في كلامه معهم، بل يعلى صوته ويتكلم بما شاء، من غير مراعاة الحشمة على طريقة أهل البلاد، وكان عنده خفة وطيش مع بله وسلامة باطن. وكان إذا سمع أن بمكان منكراً جمع فقراءه وتوجه إليه بالسلاح والمطارق، ويدخل من غير إذن هجماً ويكسر ما وجده من الخمور، وإن منعه أحدهم قاتلهم بمن معه. وكان أمره معهم كما قيل: الحرب سجال يوم لك ويوم عليك، ومع هذا كان لا ينتهي عن ذلك مدة حياته.
وكانت له مكانة عند الملك الأشرف برسباي، وكان الملك الأشرف إذا رآه مقبلاً يضحك حتى يقرب منه، يرحب به، ويقضي حاجته، ويجلسه بجانبه، ويصغي لكلامه حتى ينتهي كلامه. فكان يحدثه الشيخ سليم كما يتحدث مع غيره من الفلاحين، من ذلك أنه سأله مرة في حاجة، فقال له الأشرف: نعم. فقال له سليم: لا تكذب علي. فضحك الأشرف، وقال ثانياً: ما أكذب عليك.
وكان لكلامه تأثير في القلوب، وجلس مرة في الجامع الأزهر وسب بعض أعيان الدولة جهاراً، وكان بجانبه بعض أصحابه من الفقراء، فأراد أن يرجعه
فأسر له في أذنه بكلام، فلما سمع سليم مقالته، التفت وقال بأعلى صوته: أنا ما أخاف من أحد، ولو كنت أخاف من أم سيسى كنت أخاف من هذا الضراط الذي في القلعة، يعني الملك الأشرف، فهرب الفقير الذي أسر له إلى جهة من الجامع.
ومما شاهدته منه: إني كنت بالجامع الأزهر لصلاة الجمعة، وأظن أن الخطيب كان على المنبر، إذ خرج سليم من رواق الريافة إلى صحن الجامع، وبيده عصاة فضرب بها على الأرض، وصاح: الصلاة على ابن النصرانية، غير مرة، يعني بذلك عن سعد الدين إبراهيم بن كاتب جكم ناظر الخاص، فلم يقم المذكور بعد ذلك إلا أياماً يسيرة، ومرض ولزم الفراش مدة طويلة. وله أشياء في هذا النمط كثيرة.
ومما وقع له من سلامة الباطن أن شخصاً من الشياطين جاءه وبكى وقال: يا سيدي، أنت ما تعرف أن الدار الفلانية داري؟ فقال له الشيخ سليم: نعم. فقال له الرجل: إشهد لي، وأخرج له مكتوباً، فشهد سليم وكتب خطه، ومضى الرجل. وبعد مدة، قيل لسليم إن هذا المكتوب زور، وليست الدار له، فقام
من وقته وذهب إلى بعض قضاة الشرع، وقال له: أنا شهدت بالزور عزرني، فسأله القاضي عن القضية، فحكى له، فقال القاضي: ما يجب عليك تعزير، ارجع عن شهادتك. فما أعجب سليما منه ذلك، وتوجه إلى قاض غيره، وهو يستغيث: ما بقي حكام؟ رجل يشهد بالزور وما يعزروه. فالتم عليه خلائق إلى أن اجتمع بقاض غيره، فقال له الثاني أيضاً كمقالة الأول، فاستغاث أكثر من ذلك فقال: أنا أعزر نفسي وأخذ عدة نعال وقباقيب وجعلها في عنقه، وجعل خلفه جماعة من فقرائه ينادون عليه: هذا جزاء من يشهد الزور. وأخذ يدور في الشوارع والأسواق، وهو على تلك الحالة حتى صدفه على ما قيل الزيني عبد الباسط، وأخذ يسكن ما به، فصاح سليم: والله طيب يا عبد الباسط واحد يشهد بالزور ما يعزر. ومضى كما كان إلى أن كل من السير، ورجع إلى داره. فرحمه الله ما كان أقواه في الدين. واستمر الشيخ سليم بالقاهرة إلى أن توفي بالصحراء بعد أن مرض مدة يسيرة في ودفن بالصحراء خلف جامع الأمير طشتمر الساقي المعروف بحمص أخضر، وقبره معروف هناك يقصد للزيارة، رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته.