الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلا فيما يعنيه، وكان قليل الاجتماع بالناس، منعزلاً عنهم، لم يسلك طريق أخيه المعتضد بالله مع أصحابه وندمائه، بل صار يتحجب في غالب أوقاته.
وأظن عدم اجتماعه بالناس كان لقلة محاضرته، ولبعده عن المشاركة فيما يقع من أنواع العلوم.
قلت: وكان ما يفعله هو الصواب. هذا مع العقل التام، والتواضع والسيرة الحسنة، والعفة عن المنكرات وغيرها في حداثة سنة وفي كبره. ولقد كان أخوه المعتضد بالله يثني على دينه وخيره في غالب أوقاته، ويبالغ في الثناء عليه بأقوال لا تقع إلا لكبار الأولياء. رحمه الله تعالى ونفعنا بسلفه الطاهر.
وولي الخلافة من بعده أخوه حمزة ولقب بالقائم بأمر الله.
1098 - الصاحب فخر الدين بن السيرجي
…
-
699 هـ -
…
- 1300 م
سليمان بن محمد بن عبد الوهاب، الصاحب فخر الدين أبو الفضل بن السيرجي الأنصاري الدمشقي.
كان فاضلاً نبيلاً، وسمع من الشيخ تقي الدين بن الصلاحي، والشرف المريني، ولم يحدث، وتعانى الكتابة، وتولى نظر الديوان الكبير، وكان من رؤساء دمشق المعدودين، الموصوفين بالكرم والحشمة والسؤدد والإحسان. ولما استولى التتار نوبة غازان على دمشق ألزموه بوزارتهم، والسعي في تحصيل الأموال، فدخل في ذلك مكرها، وكان قليل الأذى، فلما أقلعهم الله تعالى، مرض هو، ومات بعد قليل في سنة تسع وتسعين وستمائة. ومشى الأعيان في جنازته إلى باب البريد، فجاء مرسوم الأمير علم الدين أرجواش فردهم، ونهاهم عن حضور الجنازة، وضربوا الناس، ولما وصلت الجنازة إلى باب القلعة، أذن لولده شرف الدين في اتباعها.
قلت: هذا يدل على أن صاحب الترجمة لما توزر للتتار مشى في نفعهم وضر المسلمين، وإلا فما وجه منع الناس من الصلاة عليه والمشي في جنازته إلا لأمر حدث منه في الدين، والله أعلم، عفا الله عنه.