الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الناصر فرج، وحبسه بالإسكندرية مدة طويلة، ثم أفرج عنه الملك المؤيد وأنعم عليه بإمرة في طرابلس، وجعله أتابكا بها، عوضاً عن الأمير يزدار في شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، فاستمر بها إلى أن قتل في وقعة التركمان الإينالية البياضية مع الأمير برسباي الدقماقي نائب طرابلس على صافيتا من عمل طرابلس، وانكسر برسباي وقتل سودون الأسندمري المذكور، وكان ذلك سبباً للقبض على الأمير برسباي الدقماقي، وذلك في يوم الأربعاء سابع عشرين شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة.
1144 - سودون من عبد الرحمن
…
-
841 هـ -
…
- 1438 م
سودون بن عبد الله من عبد الرحمن، الأمير الكبير سيف الدين نائب الشام.
وهو أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق وخاصكيته، وترقى في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم
ولي نيابة غزة، ولما زالت الدولة الناصرية، وتولى الخليفة المستعين بالله العباس السلطنة، وصار الأمير شيخ المحمودي مدبر مملكته، استقر به الأمير شيخ المحمودي أمير مائة مقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولاه بعد سلطنته والقبض على نوروز الحافظي نيابة طرابلس.
فاستمر في نيابة طرابلس إلى أن خرج الأمير قاني باي المحمدي نائب الشام عن الطاعة، ووافقه إينال الصصلاني نائب حلب على العصيان، فوافقهما الأمير سودون من عبد الرحمن هذا، والأمير تنبك البجاسي نائب حماة، والأمير طرباي نائب غزة، واتفقوا الجميع على قتال الملك المؤيد، وقاتلوه وانكسروا. وقبض على الأمير قاني باي وإينال الصصلاني وغيرهما، فعند ذلك فر الأمير سودون من عبد الرحمن هذا إلى قرا يوسف صاحب بغداد مع من فر من الأمراء، وأقام عنده إلى أن توفي المؤيد شيخ في سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وتسلطن الملك المظفر أحمد بن الملك المؤيد شيخ من بعده، وصار الأمير ططر مدبر مملكته، وتوجه بالمظفر إلى البلاد الشامية، قدم عليه الأمير سودون من عبد الرحمن هذا وغيره، فأكرمه الأمير ططر هذا ورفقته وهم: الأمير طرباي غزة، والأمير تنبك البجاسي نائب حماة، والأمير يشبك الجكمي الدوادار الذي فر من المدينة النبوية لما كان أمير الحاج سنة عشرين وثمانمائة والأمير جانبك الحمزاوي،
والأمير أردبغا، ولم يسع ططر أن يؤمر أحداً من هؤلاء خوفاً من المماليك المؤيدية، حتى أمكنته الفرصة وقبض على جماعة من أعيان أمرائهم، ثم أمر المذكور فجعل سودون من عبد الرحمن هذا أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية.
واستمر على ذلك إلى أن توفي ططر وتسلطن ابنه الملك الصالح محمد، وصار الأمير برسباي الدقماقي مدبر مملكته، بعد أمور، استقر سودون هذا دوادارا كبيراً من بعده حكم انتقاله إلا الإمرة الكبرى أو السلطنة.
واستمر المذكور في الدوادارية إلى أن عصى الأمير تنبك البجاسي نائب الشام على الملك الأشرف برسباي أخلع عليه باستقراره في نيابة دمشق، عوضاً عن تنبك البجاسي المذكور، وندبه الأشرف لقتال تنبك المذكور وخروجه من دمشق وذلك في يوم ثالث عشرين المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة، فنزل الأمير سودون من عبد الرحمن هذا بخلعته إلى الريدانية، ونزل بمخيمه إلى أن تم أمره وسافر نحو دمشق، والتقى مع الأمير تنبك البجاسي، ووقع بينهما ما حكيناه في ترجمة الأمير تنبك البجاسي، وآخر الحال انتصر سودون المذكور، وقبض على تنبك البجاسي وقتل.
واستمر سودون في نيابة الشام سنين، وقدم القاهرة في نيابته غير مرة، واستمر إلى أن عزل في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالأمير الكبير جار قطلو، واستقر هو أميراً كبيراً بالديار المصرية، عوضاً عن جار قطلو المذكور ذكرنا كيفية الخلعة عليهما في ترجمة جار قطلو.
واستمر سودون من عبد الرحمن هذا في الإمرة الكبيرة بالقاهرة، وسافر مع الملك الأشرف برسباي إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وهو ملازم للفراش في محفة، وعاد وهو على ذلك إلى أن رسم له الملك الأشرف أن يقيم بداره بطالاً، فلزم بيته، ثم بدا للسلطان أن يرسله إلى دمياط، فتوجه المذكور إلى دمياط ودام بها إلى أن مات في العشرين من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة يوم السبت.
وكان أميراً جليلاً، شجاعاً مقداماً، عارفاً سيوساً، وافر الحرمة، متجملا في ملبسه ومركبه، نالته السعادة في نيابته لدمشق، وطالت أيامه، وعمر عدة