الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الشين والجيم
1182 - شجر الدر
…
-
655 هـ -
…
1257 م
شجر الدر، أم خليل الصالحية الملكية، جارية السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأم ولده خليل.
كان الملك الصالح يحبها حباً عظيماً، ويعتمد عليها في أموره ومهماته.
وكانت بديعة الجمال، ذات رأي وتدبير، ودهاء وعقل، ونالت من السعادة ما لم ينله أحد في زمانها، ولما مات الملك الصالح نجم الدين أيوب، في شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة، على دمياط في حصار الفرنج، أخفت موته، وصارت تعلم بخطها مثل علامة الملك الصالح، وتقول: السلطان ما هو طيب، وتمنع الناس من الدخول إليه.
وكان أرباب الدولة يحترمونها، ولما علموا بموت السلطان
الملك الصالح ملكوها عليهم أياماً، وتسلطنت بعد قتل السلطان الملك المعظم بن الملك الصالح نجم الدين أيوب، وخطب لها على المنابر.
وكان الخطباء يقولون على المنبر بعد الدعاء للخليفة: واحفظ اللهم الجهة الصالحية، ملكة المسلمين، عصمة الدنيا والدين، أم خليل المستعصمية، صاحبة السلطان الملك الصالح. ثم إنها عزلت نفسها، بعد أن تزوجت بأتابكها الملك المعز أيبك التركماني، وأقيم في الملك الملك الأشرف من بني أيوب وقد تقدم ذكر ذلك في أول هذا الكتاب في ترجمة المعز أيبك والملك المعز أيبك المذكور، وخطب للأشرف وللمعز معاً، ورجعت إلى ما كانت عليه أيام أستاذها وزوجها الملك الصالح. وسكنت الدور السلطاني مدة حتى تزوج عليها الملك المعز أيبك المذكور، فثارت عليه وقتلته، وقتلت وزيرها القاضي الأسعد، وبقيت بعد ذلك ثلاثة أشهر. ووقع حروب وحوادث بسببها، بين المماليك والصالحية وبين المعزية، إلى أن ظفروا بها المماليك المعزية وقتلوها وأماتوها، في سنة خمس وخمسين وستمائة، فوجدت ملقاة تحت القلعة مسلوبة، فحملت إلى تربة بنيت لها عند قبر السيدة نفيسة، ودفنت هنادك.
قيل أنها لما علمت أنها مقتولة، أودعت جملة من المال عند جماعة متفرقة، وأخذت كثيراً من الجواهر، كسرتها في الهاون، حتى لا يستولي على ذلك حواشي الملك المعز أيبك. انتهى.