الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسعي منه في ذلك.
واستمر على ذلك نحو السنتين، ورسم بنفيه أيضاً إلى القدس في أحد الجمادين من سنة ثلاث وخمسين، ثم أعيد إلى القاهرة وسأل أن يكون من جملة الحجاب من غير إمرة، فأجيب إلى ذلك، وباشر الحجوبية إلى أن مات في ليلة الأحد العشرين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وله نحو الثمانين تخميناً.
وكان شيخاً ضالاً، لا ذات ولا أدوات، عفا الله عنه.
1162 - سودون المغربي
…
-
843 هـ - 1440 م
سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين أحد أمراء العشرات، وحاجب ثم نائب دمياط، المعروف بسودون المغربي.
هو أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن تأمر بعد موت الملك المؤيد شيخ، وممن صار حاجباً في الدولة الأشرفية برسباي، بعد أن ولي نظر القدس قبل تاريخه بمدة. ثم ولاه الأشرف نيابة دمياط، فتوجه إلى الثغر وباشر مدة سنين، ثم عزل وعاد إلى ما كان عليه إلى أن أعاده الملك الظاهر جقمق إلى نيابة دمياط ثانياً، بعد عزل الأمير أسنباي الزردكاش، وذلك في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فتوجه سودون المغربي هذا إلى دمياط وأقام بها مدة يسيرة،
ورسم السلطان بنفيه إلى القدس بطالاً، وأنعم بإقطاعه على الأمير ألطنبغا اللفاف، فتوجه إلى القدس وأقام به مدة، ثم طلب إلى الديار المصرية فقدمها في سنة ثلاث وأربعين، ودام بها إلى أن مات في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، بعد قدومه إلى القاهرة بمدة يسيرة.
وكان ديناً، خيراً عفيفاً، فقيهاً بالنسبة إلى أبناء جنسه، يكثر من طلب العلم ويجتهد في ذلك إلى الغاية، وكان تصوره غير صحيح، فهمه غير مستقيم، قل أن يجلس بمكان ولا يبحث فيه مع أحد، وكان عنده نشوفة وظن بنفسه، ولهذا المقتضى سمي بالمغربي. ولما ولي الحجوبية سار في أحكامه سيرة جيدة، ولم يتناول من أحد ببابه ما يتناوله غيره من الحجاب، وكان لا يسمع رسالة مرسل، ولا يعتني بأحد من أصحابه في حكومة، وكان يقع له خطأ كثير في أحكامه، يتعمد ذلك، وهو إنه إذا دخل إليه رجل من وجوه الناس وله خصم من أطراف الناس، والحق ظاهر للرجل الرئيس بين، فيجتهد سودون المغربي هذا في أن ينفع الوضيع ويميل إليه ميلاً زائداً، بحيث يظهر ذلك منه لكل أحد، ويحكم على غالب ظنه بأن القوي يجور على الضعيف ولا يتصور غير ذلك.
وكان يتقشف في ملبسه ومركبه، ويسير في ذلك على قاعدة السلف من القرانيص، فكان يلف على رأسه شاشاً كبيراً، كيف ما كانت اللفة تكون، ويجنب خلفه فرس بعباءة اصطبلي، وتارة من غير سرج يكون جنبيه. وكان كثيراً ما أتى على هذه الهيئة، فكنت لما أنظر إلى جنيبه خلفه، يقول لي: المقصود الجنيب لا القماش المزوق، وأن الجنيب خلف الأمير معناه إذا عجز
فرسه الذي تحته يلقى جنبيه فيركبه، وبعد أن يعجز الفرس يؤخذ سرجه ويوضع على الجنيب، وتؤخذ عياءة الجنيب توضع على الفرس الذي عجز، فقلت له مرة: فإن عثر الفرس وانكسر السرج إيش تعمل؟ قال: أركب فرس مملوكي. قلت: إذا ينقص من جندك واحد. قال: أركب الجنيب م غير سرج. قلت: تكون كاالماشي على الأرض، فغضب مني ولوى رأسه فرسه وخرج.
وكان اشتغل بالنحو في أواخر عمره، وصار يكثر من الأسئلة في العربية، وكان إذا جلس بالقصر يجلس حوله جماعة من فضلاء الأمراء والخاصكية ويبحثون معه حتى يتحرف ويستغيث. فوقع مرة أنهم تكلموا معه في غير الصواب، وتعصبوا عليه، ووهوا كلامه، فاستغاث والتفت إلي وقال: قل لي كيفية الخبر، قلت: سودون مجنون، فقال: نعم هذا هو الحق لا قولكم الفشار. انتهى.
وكان رحمه الله جاركسي الجنس.
قلت: وكل من مر في هذا الكتاب ممن اسمه سودون هو جاركسي أيضاً، انتهى.