الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تيمور، فعندما وقع بصره أمر بالقبض على الجميع ما خلا الأمير دمرداش نائب حلب، فإنه أخلع عليه وأجلسه. ثم أخذ تيمور يوبخ الأمير سودون صاحب الترجمة ويتوعده بكل سوء، ويهدده بأنواع العذاب لقتله لرسوله قبل تاريخه، واستمر في أسره تحت العقوبة إلى أن توفي بظاهر دمشق، ودفن بقيوده من غير أن يتولاه أحد.
واختلفت الأقوال في موتته فمن الناس من قال تحت العقوبة، ومنهم من قال ذبحا، ومنهم من قال ألقاه تيمور إلى فيل كان معه فداسه برجله حتى مات والله أعلم.
وكانت وفاته في أواخر شهر رجب سنة ثلاث وثمانمائة، وكان أميراً جليلاً ذا شكالة حسنة، ووجه صبيح. كان ربعة في الناس، وكان عارفاً بأنواع الفروسية، متجملاً في ملبسه ومركبه ومماليكه،. نشأ في السعادة، ومات وسنه نيف على ثلاثين سنة تخميناً، وذكر العيني مساوئه وسكت عن محاسنه، لغرض ما. انتهى.
1131 - الطيار
…
-
810 هـ -
…
- 1408 م
سودون بن عبد الله الظاهري، المعروف بالطيار، الأمير سيف الدين
.
أحد مماليك الملك الظاهر برقوق وأعيان خاصكيته، وممن صار في الدولة الناصرية فرج أمير أخوراً ثانيا، ثم صار أمير أخورا كبيراً، بعد القبض على الأمير سودون قريب الملك الظاهر المتقدم ذكره قريباً في حادي عشرين ذي القعدة سنة إحدى وثمانمائة. فأقام مدة يسيرة، وورد الخبر بأن ابن عثمان يلدرم بايزيد ملك الروم مشى لأخذ ملطية، فعين الأمير سودون هذا إلى البلاد الشامية للكشف عن هذا الخبر. فتوجه في ذي الحجة من السنة، وطالت غيبته، وعوقه الأمير تنم الحسنى نائب الشام عنده، فاستقر الأمير سودون طاز في الأمير أخورية عوضه، في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة. واستمر الأمير سودون الطيار هذا بالبلاد الشامية إلى أن انفصل أمرتنم، وعاد الملك الناصر فرج إلى القاهرة، ثم خرج ثانياً إلى البلاد الشامية لقتال تيمور. فلما كان
الناصر بدمشق وتيمور نازل بظاهرها، والقتال عمال كل يوم، اختفى سودون هذا وقاني بأي العلائي وجماعة أخر، وقصدوا التوجه إلى الديار المصرية ليسلطنوا الشيخ لاجين الجاركسي، وبلغ أرباب الدولة ذلك، فأخذوا الملك الناصر فرج وعادوا به إلى الديار المصرية، وخلوا دمشق تنعى من بناها. فكان هذا الأمر من أكبر الأسباب لأخذ تيمور دمشق، وإلا، لو دام الملك الناصر بها، من أين كان وصوله إليها؟ وتواترت الأخبار عن تيمور أنه كان يريد الترحال عن دمشق في تلك الأيام، فما شاء الله كان.
ولما قدم الملك الناصر إلى القاهرة أنعم بعد مدة على الأمير سودون هذا بإمرة بحلب، وأن يكون حاجبا بها، فامتنع من ذلك وركب مع الأمير جكم من عوض وانضاف إليهم جماعة كبيرة من الأمراء وغيرهم، وقاتلوا يشبك الشعباني الدوادار، فانتصروا عليه، فأنعم على سودون الطيار بإقطاع جكم بحكم انتقال جكم إلى إقطاع يشبك، ثم استقر بعد مدة طويلة أمير مجلس، عوضاً عن