الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يفرون منه، فما أصبحوا حتى قتل منهم نحو عشرة آلاف نفس، فلما اتضح الفجر اقتحم بمن معه عسكر تيمور حتى وصل إلى تيمور يريد قتله، فاختفى تيمور منه بين النساء، وشاه منصور في طلبه لا يفك عنه، وصار يطلبه من بين النسوة، فأشارت واحدة منهن أن تيمور في تلك الطائفة، خدعته بذلك، فانخدع وقصد الطائفة المشار إليها، وسلم تيمور منه، فاحتاطت به التمرية، وتكاثروا عليه، فقاتلهم قتالاً شديداً حتى كلت يداه من الطعن والضرب، وصرعت رجاله، وكلت خيوله، وعدم سلاحه، فعند ذلك فربمهجته، وألقى ما عليه من السلاح ورمى بنفسه بين القتلى، فطلب من بين القتلى، وأخذ وقتل، رحمه الله.
قلت: وواقعه شاه منصور هذا مشهورة، وشجاعته يضرب بها المثل، ولقد حكى لي عنه جماعة من تلك البلاد بأشياء من فروسيته يستحي من ذكرها، عفا الله عنه.
1177 - شاهين كتك الأفرم
…
-
817 هـ -
…
- 1414 م
شاهين بن عبد الله من إسلام الظاهري، الأمير سيف الدين المعروف بشاهين كتك، أعني أفرم أمير سلاح.
هو من المماليك الظاهرية برقوق، وممن أنعم الظاهر برقوق عليه بإمرة عشرة في سنة إحدى وثمانمائة، بعد ركوب علي باي، وسبب ذلك، أن الأمير علي باي لما تضاعف، وانقطع بداره، إلى أن نزل الملك الظاهر عند وفاء النيل، لتخليق المقياس وفتح الخليج على العادة، وأراد العود إلى قلعة الجبل، جاءه الخبر بأن علي باي المذكور ظهر من أمره الغدر والفتك بالسلطان، لما يدخل إليه ليعوده عند عود السلطان إلى القلعة، فاحترز الملك الظاهر لنفسه حسبما يحكيه في موضعه، واجتاز بيت علي باي المذكور بعد أن جعل الصنجق السلطاني خلفاً وتقدم هو، ولم يشعر به المترصد له، يظنه تحت العصائب السلطانية، وساق السلطان حتى وصل إلى باب السلسلة، فلما علم علي باي بأن السلطان فاته، خرج من داره بآلة الحرب في إثر السلطان، ولم يكن عسكر السلطان معتدين للقتال، فلم يجد من يرده غير جماعة من الأمراء، ممن كان داره بالقرب من دار علي باي، فوقع بعض قتال.
وكان شاهين الأفرم هذا خاصكيا وقد توجه إلى بركة الحبش من باكر النهار، للعب الرمح، ولم يركب مع السلطان في ذلك اليوم، ثم عاد إلى جهة القاهرة وعليه ثياب اللعب تترى خام ومعه رماح اللعب لا غير، فلما قرب من القاهرة، بلغه واقعة علي باي فحرك فرسه، ثم تناول من رماح اللعب رمحاً ولقي به عسكر علي باي، وقاتلهم أشد قتال حتى أظهر من الفروسية والشجاعة
في ذلك اليوم ما هو أعجب من أن يحكى، ثم توجه إلى داره ولم يطلع في يومه إلى القلعة، ولم يفخر بما وقع منه من الفروسية والشجاعة، وبلغ الظاهر ذلك فأعجبه منه، وأنعم عليه بإمرة عشرة.
ولما مات الملك الظاهر برقوق، وتسلطن ولده الملك الناصر فرج من بعده ترقى شاهين كتك هذا في دولته حتى صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم تنقل في عدة وظائف حتى ولي إمرة سلاح. وتوجه الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية، لقتال الأمير بن شيخ ونوروز في سنة أربع عشرة وثمانمائة، وعين الأمير شاهين الأفرم هذا، مع جماعة من الأمراء في الجاليش، وأمرهم بتقدمهم على عادة الجاليش. فساروا حتى وصلوا إلى دمشق، ودخلوا سلموا على والدي رحمه الله بدار سعادة دمشق، وكان والدي ضعيفاً في مرض موته، وكان شاهين المذكور من إخوة والدي رحمه الله، فأسر لوالدي رحمه الله بأنه يريد العصيان على الملك الناصر والإلحاق بشيخ ونوروز، ثم قبل يده وقام، وخرج من وقته بمن معه عن طاعة الناصر، ولحق بالأمير بن شيخ ونوروز، واستمر عندهما حتى انكسر الملك الناصر، وحوصر بقلعة دمشق، ثم قتل. وتسلطن الخليفة المستعين بالله العباسي، وصار الأمير شيخ المحمودي مدبر المملكة بالديار