الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان مشكور السيرة، ذكرنا لغرابة اسمه. وطرمش بضم الطاء المهملة، وسكون الراء المهملة، وكسر الميم وسكون الشين المعجمة، ومعناه باللغة التركية قام.
1240 - نائب الشام
…
-
792 هـ -
…
- 1389 م
طرنطاي بن عبد الله، الأمير سيف الدين، نائب دمشق.
كان أولا من جملة أمراء دمشق، ثم ولي حجوبية الحجاب بها. ولما ولي الحجوبية، شدد على العوام وأبادهم، وحرض على النهي عن بيع المنكرات، وعن السكر، وعاقب على ذلك خلائق. واستمر على ذلك مدة، وعظمت حرمته، وقويت هيبته على العوام إلى الغاية، وحسنت به أحوال الرعية. واستمر على ذلك، إلى أن طلب الأمير ألطنبغا الجوباني نائب دمشق إلى الديار المصرية، وأمسكه الملك الظاهر برقوق، بالقرب من قطيا قبل وصوله إلى القاهرة، وحبسه بالإسكندرية. فعند ذلك، أرسل الملك الظاهر إلى طرنطاي المذكور، تشريفاً بنيابة دمشق، عوضاً عن الجوباني، وذلك في سلخ شوال سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، فوصل إليه التشريف السلطاني في أوائل ذي القعدة.
واستمر في نيابة دمشق، واشتغل بحرب منطاش عن العوام، فصار مثلا بين عوام الشام يقولون: طرنطاي، وطالما أخذ نيابة الشام.
حدثني صاحبنا الرئيس شرف الدين موسى الطرابلسي قال: كنت بدمشق لما كان طرنطاي حاجباً بها، وكان يحرض على النهي عن الخمور والمسكرات. وكان الناس لما يجلسون بمكان يكثرون من ذكر طرنطاي وما وقع له. فجلسنا يوماً وتحاكينا ما وقع له مع الناس في هذا المعنى، فحكى عنه بعض من حضر قال: وقع لي مع طرنطاي واقعة غريبة، وهو أني مضيت بعض الأيام متنزهاً بدمشق، وأبعدت عن الطريق والناس إلى الغاية. وقلت في نفسي: هذا مكان لم يصل إليه أحد، ثم أخرجت مشروباً كان معي، واستأنست بروحي حتى حصل لي البسط الكامل، وأخذ مني السكر حديث، فطربت وغنيت. حتى كانت مني التفاتة إلى خلفي، فإذا أنا بطرنطاي واقف على رأسي بفرسه، وهو يتفرج في وأنا لا أعلم به، فقمت حال وقوع بصري عليه واقفاً على قدمي، وقلت له: الله معك يا خوند فقال: ليش أبعدت وجيت هنا. فقلت: خوفاً من واش يطرقني يا خوند. ففطن لها، ثم قال: وما هذا الذي في هذه الصراحية،
فقلت من غير أن أهزل: سكر يا خوند. فقال: أو يكون سكراً أحمر؟ فلم أجد بداً من الدعابة وإلا هلكت. فقلت: رأت وجهك يا خوند استحت، فلعن الله من لا يستحي ومن يشوش على الناس. فلما سمع كلامي تبسم وأطرق ساعة، ثم ولي عنان فرسه ومضى حيث أتى، وشاعت هذه الحكاية بدمشق فقيل طرنطاي وطي.
قلت: وقد نسبت هذه الواقعة لغير طرنطاي من الملوك، والعهدة فيها على الحاكي والله أعلم.
واستمر طرنطاي في نيابة دمشق، إلى أن قدمها الأمير يلبغا الناصري ومنطاش، وخرج إليهم طرنطاي صحبة العسكر السلطاني المصري والشامي، وتقاتل مع الناصري ومنطاش حتى انهزم، وقتل الأمير جاركس الخليلي أمير آخور، وقبض على الأتابك أيتمش وعلي طرنطاي المذكور، وحبس بقلعة حلب إلى أن