الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الطاء والراء المهملة
1235 - الأتابك ثم نائب طرابلس
…
-
838 هـ -
…
1435 م
طرباي بن عبد الله الظاهري،، الأمير سيف الدين، أتابك العساكر، كان، ثم نائب طرابلس.
هو من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن رؤوس الفتن في الدولة الناصرية فرج. ولما كان الملك الناصر بدمشق، في سنة ثلاث وثمانمائة، يقاتل تيمورلنك، كان طرباي هذا، ممن اختفى مع سودون الطيار وغيره، وعاد إلى الديار المصرية مع رفقته، حتى يسلطنوا الشيخ لاجين الجاركسي. وبلغ جماعة الملك الناصر الخبر، فأخذوا الناصر وعادوا به إلى الديار المصرية. فكان ذلك من أكبر الأسباب لأخذ تيمور دمشق، وإلا لو استمر السلطان بالشام، لكان يعجز تيمور عن أخذ دمشق، ويعود بالخزي واللعنة.
واستمر طرباي المذكور يثير الفتن، يقيم الشرور، إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ، وأنعم عليه بإمرة الطبلخاناة بديار مصر. ثم وجهه في الرسلية إلى نوروز الحافظي، لما خرج عن طاعة الملك المؤيد. يأمره بالدخول في الطاعة، ويحذره المخالفة. فلم يلتفت نوروز لذلك، وعاد طرباي بجواب، ذكرناه في ترجمة المؤيد شيخ.
ولما انتصر الملك المؤيد على نوروز المذكور، أخلع على الأمير طرباي هذا، بنيابة غزة، فتوجه إليها، ودام بها، إلى أن عصى الأمير قاني باي المحمدي نائب الشام، وإينال الصصلاني نائب حلب، وسودون من عبد الرحمن نائب طرابلس، وتنبك البجاسي نائب حماة. وافقهم طرباي المذكور، على مخالفة الملك المؤيد، وتوجه إليهم، وبقي معهم إلى أن خرج الملك المؤيد شيخ لقتالهم. ووافاهم بالقرب من حلب، وقاتلهم حسبما ذكرناه في غير موضع. ثم انتصر الملك المؤيد عليهم، وقبض على إينال الصصلاني، وجرباش كباشة وتمان تمر اليوسفي أروق ثم قبض على قاني باي نائب الشام، وفر الباقون من حلب، حتى وصلوا إلى قرا يوسف بن قرا محمد صاحب تبريز وبغداد.
فكان طرباي المذكور ممن فر إلى قرا يوسف، وأقام عنده، إلى أن توفي الملك المؤيد شيخ. في سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وتسلطن ولده الملك المظفر أحمد أبو السعادات من بعده، وصار ططر أتابكه ونظام الملك. ثم توجه ططر في السنة المذكورة بالمظفر إلى دمشق، فقدم عليه طرباي هذا، مع من قدم من الأمراء من عند قرا يوسف، فرحب ططر به وبرفقته، ووعده في الباطن بكل خير. ولم يسعه إظهار ذلك، خوفاً من الأمراء المؤيدية حتى قبض عليهم الجميع حسبما هو مذكور في هذا الكتاب، في عدة تراجم ممن قبض عليهم. ثم خلع الملك المظفر، وتسلطن ولقب بالملك الظاهر أبو الفتح، أخلع على طرباي المذكور، بحجوبية الحجاب بالديار المصرية عوضاً عن الأمير إينال الشيخي المعروف بالأزعري. ثم قدم إلى الديار المصرية صحبة الملك الظاهر ططر.
واستمر على وظيفته إلى أن مات الظاهر ططر في السنة المذكورة، وتسلطن ولده الملك الصالح محمد بن ططر. ووقع ما حكيناه، من اتفاق طرباي هذا، مع الأمير برسباي الدقماقي، وقبضهما على الأتابك جانبك الصوفي. ولما قبض عليه، أخلع عليهما الملك الصالح محمد، باستقرار برسباي الدقماقي الدوادار الكبير نظام الملك، وعلي طرباي هذا واستقر أتابك العساكر، وذلك في يوم الإثنين ثالث ذي الحجة
سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وأن يسكن برسباي بطبقة الأشرفية بقلعة الجبل ويسكن طرباي في بيت الأمير الكبير على العادة.
واستمر الحال على ذلك، وأشيع بركوب طرباي المذكور على برسباي، وكثر الكلام في ذلك. وانقطع طرباي عن طلوع الخدمة السلطانية مدة، وعدى بر الجيزة للربيع. فأرسل إليه جماعة في الدس يطيبوا خاطره، ولا زالوا به حتى أذعن لطلوع الخدمة. هذا وحواشية تحذره الطلوع، فصار لا يلتفت إليهم وطلع إلى الخدمة. فلما انتهى السلطان من العلامة، وحضر السماط على العادة، تفاوض كل من الأميرين في الكلام مع الآخر. فكان كلام برسباي أن قال: الحال ضائع، والكلمة متفرقة، ولا بد من كبير ترجع الناس إليه في أمور الرعية. فقال قصروه من تمراز رأس نوبة النوب لبرسباي، أنت كبيرنا، افعل ماشئت. فقال: إذا اقبضوا على هذا، وعني طرباي صاحب الترجمة. فجذب طرباي سيفة ليدفع عن نفسه، وقام من مجلسه، فسبقه الأمير برسباي وضربه بالسيف ضربة، جاءت في يده كادت تبينها، ثم بادره قصروه وعاقه عن القيام، وتقدم إليه تغرى بردى المحمودي وقبض عليه. وحمل من وقته وقيد، وقد تضمخ
بدمه. ووقعت الضجة بالقصر السلطاني ساعة، ثم سكنت عندما رأى أصحاب طرباي أن الأمر فاتهم، وتكسر بعض صيني. ثم أخرج من الغد، يوم الجمعة خامس شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة، إلى الإسكندرية فحبس بها. وخلا الجو للأمير برسباي، فتسلطن، ولقب بالملك الأشرف.
واستمر طرباي في السجن مدة طويلة، إلى أن أطلقه الملك الأشرف برسباي وأرسله إلى القدس بطالاً، فأقام بالقدس مدة يسيرة. وولاه نيابة طرابلس، بعد عزل الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشوق عنها، في جمادي الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، فتوجه طرباي إلى طرابلس، وباشر نيابتها مدة طويلة. وقدم القاهرة، فأكرمه الملك الأشرف وأجل مقدمه، وأخلع عليه باستقراره في نيابة طرابلس.
ومن جملة إكرامه له مما شاهدته، وهو أنه لما خلع عليه خلعة السفر، وقبل طرباي الأرض، وأراد أن يمشي إلى الأشرف، قام الأشرف عن المدورة، ومشى خارج القصر حتى لا يلقاه جالساً، وعانقه. فأهوى طرباي ليقبل رجله، فمنعه من ذلك، وصار يحادثه حتى افترقا. ولم يلتقيا بعد ذلك، حتى خرج الملك الأشرف إلى البلاد الشامية، وتوجه إلى آمد، في سنة ست وثلاثين وحصرها، ثم عاد نحو الديار المصرية، وأخلع على طرباي باستمراره في نيابة طرابلس على عادته.