الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(باب الصلاة على الخمرة)
وفي بعض النسخ باب ما جاء في الصلاة على الخمرة. وهى وزان غرفة وتقدم أنها مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات يجعلها المصلى تحت جبهته لتقيه من الحرّ والبرد وتطلق أيضا على الكبير من نوعها وهو المراد في الحديث
(ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ»
(ش)(خالد) بن عبد الله الواسطى. و (الشيباني) هو أبو إسحاق سليمان بن أبى سليمان
(قوله وربما أصابني ثوبه إذا سجد) فيه دلالة على أن وقوع ثوب المصلى على الحائض لا يضرّ بصلاته
(قوله وكان يصلى على الخمرة) فيه دلالة على جواز السجود على الخمرة (قال) ابن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة على الخمرة إلا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بالتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه. ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة اهـ وسيأتي بسط الكلام على السجود على غير الأرض في الباب الذى بعده
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم بلفظ المصنف من طريق ميمونة وأخرجه ابن ماجه والبيهقي عنها وأخرجه الترمذى عن ابن عباس بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الخمرة
(باب الصلاة على الحصير)
وفي بعض النسخ باب ما جاء في الصلاة على الحصير
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَخْمٌ وَكَانَ ضَخْمًا، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ، وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، فَصَلِّ حَتَّى أَرَاكَ كَيْفَ تُصَلِّي فَأَقْتَدِيَ بِكَ،
«فَنَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ كَانَ لَهُمْ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» ، قَالَ فُلَانُ بْنُ الْجَارُودِ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى إِلَّا يَوْمَئِذٍ
(ش)(قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ. و (شعبة) بن الحجاج
(قوله قال رجل من الأنصار) قيل هو عتبان بن مالك
(قوله إني رجل ضخم) أى عظيم الجسم غليظه يقال ضخم الشئ بالضم من باب ظرف وضخامة عظم فهو ضخم والجمع ضخام مثل سهم وسهام
(قوله وكان ضخما إلخ) هو من قول أنس معترض بين الصفة والموصوف وأتى به للإشارة إلى تأكد الخبر. وقوله لا أستطيع الخ صفة ثانية لرجل معللة بالصفة الأولى فكأنه قال إنى رجل لا أستطيع الصلاة معك في المسجد جماعة لأنى ضخم
(قوله فصلّ الخ) عطف على محذوف أى دعاه إلى بيته فأتاه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له صلّ يا رسول الله حتى أراك تصلى فأصلى مثل صلاتك فرشوا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طرف حصير لهم. وفعلوا ذلك ليلين الحصير أو لتتحقق طهارته. ويحتمل أن النضح بمعنى الغسل فيكون لنجاسة محققة كما تقدّم
(قوله قال فلان الخ) لفظ فلان كناية عن اسم ابن الجارود وهو عبد الحميد بن المنذر بن الجارود كما صرح به في رواية ابن أبي شيبة قال حدثنا ابن علية عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس قال صنع بعض عمومتي طعاما للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال أحب أن تأكل في بيتي وتصلى فيه قال فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول فأمر بجانب منه فكنس ورشّ فصلى وصلينا معه اهـ "والفحل بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة حصير يتخذ من ذكر النخل"
(قوله أكان يصلى الضحى الخ) أى أكان من عادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة في هذا الوقت فقال أنس لم أره صلى الله عليه وآله وسلم يصلى في هذا الوقت إلا في هذا اليوم. وفي نسخة لم أره صلى إلا يومئذ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب صنع الطعام لأولى الفضل. وعلى طلب إجابة الدعوة. لكن محله إذا لم يكن مانع، وعلى جواز الصلاة على الحصير. وعلى جواز ترك الجماعة في المسجد لعذر يشقّ معه الحضور إليها
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن حبان
(ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الذَّارِعُ، حَدَّثَني قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ أَحْيَانًا
فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا» وَهُوَ حَصِيرٌ نَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ
(ش)(رجال الحديث)(المثنى بن سعيد الذّرّاع) الضبعى القسام البصرى. روى عن قتادة وأبى المتوكل وأبى مجلز وأبى التياح وجماعة. وعنه وكيع ويزيد بن زريع وابن علية وابن مهدى وأبو قتيبة وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلى وأبو داود وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطئُ. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله كان يزور أم سليم) هي أم أنس وكانت من محارمه كما تقدّم
(قوله فتدركه الصلاة أحيانا) المراد من هذه الصلاة النوافل التي تصلى قبل الفرائض لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يصلى الفرائض إلا جماعة في المسجد. أو المراد بها صلاة الضحى وقد صرح بأن الصلاة كانت تطوّعا في حديث أنس المتقدم في باب الرجلين يؤمّ أحدهما صاحبه كيف يقومان
(قوله وهو حصير) بيان للمراد من البساط لأنه يطلق على الحصير وغيره والبساط ما يبسط ويفرش. وتقدّم بشرح الحديث وافيا وكذا من أخرجه
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، بِمَعْنَى الْإِسْنَادِ وَالْحَدِيثِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ»
(ش)(رجال الحديث)
(قوله بمعنى الإسناد والحديث) أى حدّث عثمان بن أبى شيبة أبا داود حديثا بمعنى حديث عبيد الله بن عمر بن ميسرة وإسناده. و (أبو أحمد) هو محمد ابن عبد الله
(قوله عن أبى عون) هو محمد بن عبيد الله بن سعيد. روى عن أبيه وجابر بن سمرة وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد وآخرين. وعنه الأعمش وأبو حنيفة ومسعر وشعبة والثورى والمسعودى. وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى وابن حبان وابن سعد. مات سنة ست عشرة ومائة. روى له الشيخان وأبو داود والنسائى والترمذى
(قوله عن أبيه) هو عبيد الله بن سعيد الثقفي الكوفي. روى عن المغيرة بن شعبة. وعنه ابنه أبو عون. قال أبو حاتم مجهول وقال في التقريب مجهول من السادسة وذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين وقال يروى المقاطيع
(معنى الحديث)
(قوله كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الحصير الخ) فيه دلالة على جواز الصلاة على الحصير والفروة من غير كراهة. ويلحق بهما ما في معناهما