الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا إله غيرك يسمعنا ذلك ويعلمنا رواه الدارقطني "ثم قال تقى الدين" واختيار هؤلاء وجهر عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة إخفاؤه يدل على أنه الأفضل وأنه الذى كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يداوم عليه غالبا اهـ
(باب السكتة عند الافتتاح)
وفي بعض النسخ "باب فيما جاء في السكتة عند الافتتاح"
(ص) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ «حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ حَتَّى يَقْرَأَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ» ، قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيٍّ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ.
(ش)(إسماعيل) بن علية تقدم في الجزء الثاني صفحة 264. وكذا (يونس) بن عبيد فيه صفحة 172. و (الحسن) البصرى في الأول صفحة 69. و (سمرة) في الثالث صفحة 136.
(قوله حفظت سكتتين الخ) يعنى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما صرح به في الرواية الآتية سكتة إذا كبر الإمام للإحرام وقبل القراءة. وليست سكتة حقيقة بل المراد عدم الجهر بشيء من القراءة لأنه يكون مشتغلا بالدعاء حينئذ كما تؤيده الروايات الآتية وسكتة عند الركوع إذا فرغ من القراءة. وفي رواية ابن ماجه وسكتة عند الركوع. وهي أخف من الأولى لأنها بقدر فصل القراءة عن تكبير الركوع وترادّ النفس (قولة فأنكر ذاك عليه عمران ابن حصين الخ) أى أنكر السكتتين اللتين حفظهما سمرة بن جندب وقال حفظنا سكتة واحدة كما في رواية الترمذى فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أُبَيّ ليسألوا عما حدّثهم به سمرة فأقرّ أُبَيّ سمرة ووافقه على ما حفظه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والدارقطني
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ حُمَيْدٌ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ» .
(ش) أى قال حميد الطويل في روايته لهذا الحديث كما قال يعقوب إلا أن حميدا قال في روايته وسكتة إذا فرغ من القراءة بدل قول يعقوب وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع. ورواية حميد وصلها أحمد في مسنده من طريق حماد بن سلمة عن حميد الطويل
عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان له سكتتان سكتة حين يفتتح الصلاة وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع فذكر ذلك لعمران ابن حصين فقال كذب سمرة فكتب في ذلك إلى المدينة إلى أبى بن كعب فقال صدق سمرة
(ص) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ " كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ: إِذَا اسْتَفْتَحَ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا "، فَذَكَرَ مَعْنَى يُونُسَ
(ش)(رجال الحديث)(أبو بكر بن خلاد) بن كثير الباهلى البصرى. روى عن الدراوردى والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وأبي عامر العقدى وأبي الوليد الطيالسى وغيرهم وعنه أبو حاتم وعلى بن سعيد وموسى بن إسحاق والحسن بن سفيان وطائفة. وثقه مسدد وابن حبان. مات سنة أربعين ومائتين. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (خالد بن الحارث) تقدم في الجزء الرابع صفحة 100. و (أشعث) بن عبد الملك في الثالث صفحة 283.
(قوله فذكر معنى يونس) أى ذكر أشعث حديثا بمعنى حديث يونس بن عبيد وفي نسخة ثم ذكر معنى يونس. ورواية أشعث لم نقف على من وصلها
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ، نَا سَعِيدٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، تَذَاكَرَا فَحَدَّثَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَكْتَتَيْنِ: سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] "، فَحَفِظَ ذَلِكَ سَمُرَةُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَكَتَبَا فِي ذَلِكَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَكَانَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِمَا أَوْ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِمَا: أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ
(ش)(يزيد) بن زريع تقدم في الجزء الأول صفحة 227. وكذا (سعيد) بن أبي عروبة صفحة 69. وكذا (قتادة) صفحة 34. و (عمران بن حصين) في الرابع صفحة 38.
(قوله وسكتة إذا فرغ الخ) ظاهر هذه الرواية ينافي ما تقدم عن سمرة نفسه من أن السكتة الثانية تكون بعد قراءة الفاتحة والسورة. ويمكن الجمع بينهما بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسكت في الصلاة ثلاث سكتات سكتة بعد تكبيرة
الإحرام وسكتة بعد قراءة الفاتحة وسكتة بعد الفراغ من قراءة السورة وقبل الركوع. وسمرة أخبر مرة ببعضها ومرة ببعضها الآخر ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه قال حدثنا حفص عن عمرو عن الحسن قال كان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاث سكتات سكتة إذا افتتح البكبير حتى يقرأ الحمد وإذا فرغ من الحمد حتى يقرأ السورة وإذا فرغ من السورة حتى يركع (وباستحباب) السكتات الثلاث قال أحمد والشافعى والأوزاعي وإسحاق السكتة الأولى بعد الإحرام لقراءة دعاء الافتتاح ويشترك في هذه السكتة الإمام والمأموم والفذ والتقييد بالإمام في بعض الروايات لا مفهوم له. والثانية للإمام بعد الفراغ من الفاتحة وقبل السورة (قالت) الحنابلة والشافعية ليقرأ المأموم فيها الفاتحة. والثالثة بعد القراءه كلها وقبل الركوع للفصل بين تكبير الركوع والقراءة وليترادّ نفس المصلى
(قوله أو في ردّه عليهما) شك من الراوى
(قوله إن سمرة قد حفظ) يعنى أن ما قاله سمرة هو المحفوظ عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا سَعِيدٌ، بِهَذَا قَالَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ فِيهِ: قَالَ سَعِيدٌ: قُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدُ، وَإِذَا قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] "
(ش)(قوله قال فيه الخ) أى قال عبد الأعلى بن عبد الأعلى في هذا الحديث قال سعيد ابن أبى عروبة قلنا لقتادة بن دعامة ما هاتان الخ
(قوله ثم قال بعد الخ) أى بعد أن ذكر قتادة السكتتين المسئول عنهما أخبر بسكتة ثالثة. ويحتمل أن يكون قوله وإذا قال غير المغضوب عليهم بيان للسكتة الثانية المشار إليها بقوله وإذا فرغ من القراءة وهذه الرواية أخرجها الترمذى وابن ماجه عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأنكر ذلك عمران ابن الحصين فكتبنا إلى أبي بن كعب في المدينة فكتب إن سمرة قد حفظ قال سعيد فقلنا لقتادة ما هاتان السكتتان قال إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة ثم قال بعد وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال وكان يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يترادّ إليه نفسه (والحاصل) أن المصنف روى حديث السكتات في الصلاة من عدة طرق فروى من طريق إسماعيل
ابن علية عن يونس عن الحسن سكتتين سكتة إذا كبر للإحرام وسكتة إذا فرغ من قراءة الفاتحة والسورة. وروي مثله من طريق أشعث عن الحسن. وروى من طريق يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن سكتتين سكتة إذا كبر للإحرام وسكتة بعد الفراغ من الفاتحة. وروى من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة ما يحتمل السكتتين أو الثلاث. وخالف الدارقطني المصنف في رواية إسماعيل عن يونس فذكر فيها أن السكتة الثانية بعد الفاتحة ولم يذكر السورة وساق بسنده إلى إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن قال قال سمرة بن جندب حفظت سكتتين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا إلى المدينة إلى أبي بن كعب فصدّق سمرة الحسن مختلف في سماعه من سمرة وقد سمع منه حديثا واحدا وهو حديث العقيقة فيما زعم قريش ابن أنس عن حبيب بن الشهيد اهـ وروى أيضا عن هشيم عن يونس مثله. وأما الإمام أحمد فأخرج حديث يونس في مواضع في مسنده بعضها يوافق أبا داود وبعضها يوافق الدارقطنى قال في موضع عن يزيد بن زريع عن يونس وإذا فرغ من قراءة السورة سكت هنية. وفي آخر عن إسماعيل عن يونس قال إذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة عند الركوع. وفي آخر عن هشيم عن منصور ويونس قال سكت سكتتين إذا افتتح الصلاة إذا قال ولا الضالين سكت هنية (فتحصل) من مجموع الروايات أن محل السكتة الأولى بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة من غير خلاف، وأن السكتة الثانية في بعض الروايات محلها بعد الفراغ من الفاتحة والسورة وفي بعضها الآخر محلها بعد الفاتحة وقبل السورة. فيحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسكت بعد الفاتحة والسورة وبعد الفاتحة فقط. وأن كلا من الرواة أخبر بما حفظ عن شيخه وأن من روى عنه الأمران حدّث تارة أنما بعد الفاتحة والسورة وتارة بعد الفاتحة فقط
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، ح وَثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ الْمَعْنَى، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ» ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ أَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ
مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ»
(ش)(رجال الحديث)(أحمد ابن أبي شعيب) هو ابن عبد الله بن أبي شعيب فهو منسوب إلى جده وتقدم في الجزء الأول صفحة 238. و (عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الكوفي الضبي روى عن عبد الرحمن بن أبي نعيم وأبى زرعة والأخنس بن خليفة والحارث العكلى. وعنه السفيانان وشريك والأعمش وفضيل بن غزوان وآخرون. وثقه النسائى وابن معين وابن سعد ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له الجماعة. و (عبد الواحد) بن زياد. تقدّم في الجزء الأول صفحة 86.
(قوله المعنى) أى حدّث أبو كامل حديثا بمعنى حديث أحمد بن أبى شعيب و (أبو زرعة) هرم بن عمرو. تقدم في الأول صفحة 165.
(معنى الحديث)
(قوله إذا كبر في الصلاة) أى كبر للإحرام للدخول في الصلاة
(قوله بأبي أنت وأمى) أى أنت مفدى بأبي وأمى ويحتمل أن الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف أى أفديك بأبي وأمى فلما حذف الفعل انفصل الضمير كما تقدم (وله أرأيت سكوتك الخ) أى أخبرني عن سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه، وهو يشعر بأن هناك قولا لأنه قال ما تقول ولم يقل هل تقول، ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل خباب على قراءته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم باضطراب لحيته
(قوله اللهم باعد بينى وبين خطاياى) المراد بالمباعدة محو ما وقع من الذنوب والحفظ مما سيقع منها. وفى هذا اللفظ مجازان الأول استعمال المباعدة في المعاني التى هي في الأصل تستعمل في الأجسام، الثاني استعمالها في الإزالة بالكلية مع أن أصلها لا يقتضى الزوال
(قوله كما باعدت بين المشرق والمغرب) الغرض من التشبيه امتناع الاقتراب من الذنوب كامتناع اقتراب المشرق من المغرب، وكرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض
(قوله اللهم نقنى من خطاياى الخ) وفي نسخة أنقنى بهمزة قطع وفي رواية البخارى اللهم نقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس أى طهرني من خطاياى وأزلها عنى كما يطهر الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض لأن ظهور النقاء فيه أشد وأكمل لصفائه بخلاف غيره من الألوان
(قوله اللهم اغسلني بالثلج والماء والبرد) وفي رواية البخارى اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد أى طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأوساخ، وذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن صول الطهارة الكاملة إلا بأحدها تبيانا لأنواع المغفرة التي لا يتخلص من الذنوب له بها (وقال) الخطابى هذه أمثال ولم يرد بها أعيان هذه المسميات وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه. والثلج والبرد
ماءان لم تمسهما الأيدى ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من تطهير الثوب اهـ قال الطيبي يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلح والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة النار التي هي في غاية الحرارة ومنه قولهم برّد الله مضجعه أى رحمه ووقاه عذاب النار. ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه اهـ مختصرا والثلج ماء ينزل من السماء ثم ينعقد على وجه الأرض ثم يذوب بعد جموده. والبرد ماء ينزل من السماء جامدا كالملح ثم يذوب على الأرض
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه (فتحصل) من مجموع الروايات المذكورة في الأبواب الثلاثة أنه ورد في دعاء الاستفتاح جملة روايات وظاهرها يدل على أن المصلى مخير في الاستفتاح بأيها شاء لا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة (واستحبت) الشافعية الاستفتاح بحديث عليّ المتقدم "وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض" قال النووى دليلنا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك شيء وثبت وجهت وجهى فتعين اعتماده والعمل به اهـ لكن قد علمت أن حديث سبحانك اللهم وبحمدك وإن لم يرد من طريق صحيح فقد ورد من عدة طرق يقوى بعضها بعضا فالعمل به صحيح كما تقدم (واختارت الحنفية) الاستقاح بسبحانك اللهم الخ وهو مذهب أبي بكر وعمر وابن مسعود والأوزاعي والثورى وإسحاق وداود قالوا ولا يأتى بوجهت وجهى الخ لأن ذلك كان في الابتداء ثم نسخ (وقال) ابن الجوزى كان في أول الأمر ثم ترك أو أنه كان في النافلة فقط لما رواه النسائى من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قام يصلى تطوّعا قال وجهت وجهى الخ ولكن هذه الرواية لا تقتضى تخصيص هذا الدعاء بالنافلة دون الفريضة. على ان ابن حبان روى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله (والنسخ) لا يصار إليه إلا بدليل صريح ولا دليل هنا يفيد ذلك (واختار) أبو يوسف وأبو إسحاق المروزى والقاضى أبو حامد الجمع بين حديث وجهت وجهى وحديث سبحانك اللهم يبدأ بأيهما شاء لما رواه البيهقي بإسناده عن جابر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا آله غيرك وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين "الحديث"(واختارت الحنابلة) الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك الخ وجوّزوا الاستفتاح بغيره مما ورد من غير كراهة، هذا وقد علمت أن الأمر في ذلك واسع