المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب من رأى القراءة إذا لم يجهر) - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود - جـ ٥

[السبكي، محمود خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الإمام يتطوّع في مكانه)

- ‌(باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة)

- ‌(باب في تحريم الصلاة وتحليلها)

- ‌(باب ما جاء في التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله)

- ‌(باب جماع أبواب ما يصلى فيه)

- ‌(باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلى)

- ‌(باب الرجل يصلى في ثوب بعضه على غيره)

- ‌(باب الإسبال في الصلاة)

- ‌(باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا)

- ‌(باب في كم تصلى المرأة)

- ‌(باب السدل في الصلاة)

- ‌(باب الصلاة في شعر النساء)

- ‌(باب الرجل يصلى عاقصا شعره)

- ‌(باب الصلاة في النعل)

- ‌(باب المصلى إذا خلع نعليه أين يضعهما)

- ‌(باب الصلاة على الخمرة)

- ‌(باب الصلاة على الحصير)

- ‌(باب الرجل يسجد على ثوبه)

- ‌(باب تسوية الصفوف)

- ‌(باب الصفوف بين السوارى)

- ‌(باب مقام الصبيان من الصف)

- ‌(باب صفّ النساء وكراهة التأخر عن الصفّ الأول)

- ‌(باب مقام الإمام من الصفّ)

- ‌(باب الرجل يصلى وحده خلف الصف)

- ‌(باب الرجل يركع دون الصف)

- ‌(باب الخط إذا لم يجد عصا)

- ‌(باب الصلاة إلى الراحلة)

- ‌(باب الصلاة إلى المتحدّثين والنيام)

- ‌(باب الدنوّ من السترة)

- ‌(باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ عن الممر بين يديه)

- ‌(باب ما يقطع الصلاة)

- ‌(باب سترة الإمام سترة لمن خلفه)

- ‌(باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال لا يقطع الصلاة شيء)

- ‌أبواب تفريع استفتاح الصلاة

- ‌(باب رفع اليدين)

- ‌(باب افتتاح الصلاة)

- ‌ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من اثنتين

- ‌(باب من لم يذكر الرفع عند الركوع)

- ‌(باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)

- ‌(باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء)

- ‌(باب من رأى الاستفتاح بسبحانك)

- ‌(باب السكتة عند الافتتاح)

- ‌(باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

- ‌ قصة الإفك

- ‌(باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث)

- ‌(باب ما جاء في نقصان الصلاة)

- ‌(باب القراءة في الظهر)

- ‌(باب تخفيف الأخريين)

- ‌(باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر)

- ‌(باب قدر القراءة في المغرب)

- ‌(باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين)

- ‌(باب من ترك القراءة في صلاته)

- ‌(باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام)

- ‌(باب من رأى القراءة إذا لم يجهر)

- ‌(باب تمام التكبير)

- ‌باب في وضع ركبتيه قبل يديه

- ‌(باب النهوض في الفرد)

- ‌(باب الإقعاء بين السجدتين)

- ‌(باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)

- ‌(باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين)

- ‌(باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)

- ‌(باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوّعه)

- ‌(باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده)

- ‌(باب الدعاء في الركوع والسجود)

- ‌(باب الدعاء في الصلاة)

- ‌(باب مقدار الركوع والسجود)

- ‌(باب الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع)

- ‌(باب أعضاء السجود)

- ‌(باب السجود على الأنف والجبهة)

- ‌(باب صفة السجود)

- ‌(باب الرخصة في ذلك)أى في عدم تفريج اليدين عن الجنبين حال السجود

- ‌(باب التخصر والإقعاء)

- ‌(باب البكاء في الصلاة)

- ‌(باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة)

الفصل: ‌(باب من رأى القراءة إذا لم يجهر)

(ص) وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ فِيهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَاتَّعَظَ النَاس بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ مَعَهُ فِيمَا يجهَرَ بِهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: قَوْلُهُ: فَانْتَهَى النَّاسُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ.

(ش) أشار به إلى أن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى ومحمد بن يحيى بن فارس الذهلى جعلا قوله فانتهى الناس من كلام الزهرى كما جعلها عبد الله بن محمد الزهرى من كلامه أيضا. وفي بعض النسخ قال الزهرى فاتعظ المسلون الخ. ورواية الأوزاعي أخرجها الطحاوى قال حدثنا الفريابي عن الأوزاعي قال حدثني الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة الخ (فتحصل) أن مسدّدا جعلها من كلام معمر وابن السرح جعلها من كلام أبي هريرة وعبد الله بن محمد الزهرى والأوزاعي والذهلى جعلوها من كلام الزهرى. وهذا الخلاف بحسب الظاهر وإلا ففى الحقيقة هو من كلام أبى هريرة ومنشأ الخلاف أن الزهرى تارة أسندها إلى أبى هريرة وتارة لم يسندها إليه وكذلك معمر

(باب من رأى القراءة إذا لم يجهر)

وفي بعض النسخ باب ما جاء فيمن رأى القراءة الخ وفي بعضها إسقاط هذه الترجمة

(ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَنَا شُعْبَةُ الْمَعْنَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ:«أَيُّكُمْ قَرَأَ؟ » ، قَالُوا: رَجُلٌ، قَالَ:«قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَلَيْسَ قَوْلُ سَعِيدٍ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ؟ قَالَ: ذَاكَ إِذَا جَهَرَ بِهِ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ قَالَ: لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ

(ش)(شعبة) بن الحجاج تقدم في الجزء الأول صفحة 32. وكذا (قتادة) صفحة 34 وكذا (زرارة) بن أوفي صفحة 200

(قوله صلى الظهر) بدون شك كما في رواية لمسلم وفي رواية له صلى الظهر أو العصر

(قوله قال أيكم قرأ) وفى رواية لمسلم أيكم قرأ خلفى بسبح اسم ربك الأعلى. وهو ظاهر في أن الرجل جهر بالقراءة حتى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

ص: 261

سمعه

(قوله قالوا رجل) وفي رواية لمسلم قال الرجل أنا ولم أرد بها إلا خيرا

(قوله قال قد عرفت الخ) أى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عرفت أن بعضكم خالجني ونازعني القراءة. وفي رواية لمسلم لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها. والمراد منه الإنكار على الرجل في جهره بالقراءة حيث أسمع غيره فخلط عليه لا عن أصل القراءة لأن الجهر هو الذى يقع به المخالجة والمنازعة بل في هذا الحديث أنهم كانوا يقرءون السورة في الصلاة السرية (قال النووى) في الحديث إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم وهذا الحكم عندنا. ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية كما لا يقرؤها في الجهرية. وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته في غير استماع ولو كان في الجهرية بعيدا عن الإمام لا يسمع قراءته فالأصح أنه يقرأ السورة لما ذكرنا اهـ

(قوله أليس قول سعيد أنصت للقرآن) استفهام تقريرى ولعل شعبة فهم من قول سعيد بن المسيب شيخ قتادة أنصت للقرآن أن المأموم لا يقرأ في الصلوات مطلقا فاستشكل عليه بالحديث

(قوله قال ذاك إذا جهر به) أى قال قتادة قول سعيد أنصت إذا جهر الإمام بالقراءة لا مطلقا (قال البيهقي) قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى قوله ذاك إذا جهر به يحتمل أن يكون راجعا إلى الإمام. ويحتمل أن يكون راجعا إلى المأموم يعنى إنما لا يجوز للمأموم قراءته إذا جهر بالقرآن فأما إذا قرأه في نفسه فلا يكون مخالفا للإنصات

(قوله قال قلت الخ) أى قال شعبة لقتادة كأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كره أن يقرأ الرجل خلفه فقال له قتادة لو كره النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صنع ذلك الرجل لنهى عنه أى لكنه لم ينه عنه فدل على عدم كراهته وإنما كره التخليط كما تقدم

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وأخرجه الدارقطني عن جابر بن عبد الله أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من قرأ منكم بسبح اسم ربك الأعلى فسكت القوم فسألهم ثلاث مرات كل ذلك يسكتون قال رجل أنا قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها

(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَلَمَّا انْفَتَلَ، قَالَ:«أَيُّكُمْ قَرَأَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ » ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ:«عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا»

(ش)(ابن المثنى) تقدم في الجزء الأول صفحة 68. و (ابن أبي عدى) في الثالث

ص: 262

صفحة 10. و (سعيد) بن أبي عروبة في الأول صفحة 69

(قوله فلما انفتل) أى فرغ من صلاته. وتقدم شرح الحديث في الذى قبله

(باب ما يجزئ الأمي والأعجمى من القراءة)

وفي بعض النسخ باب فيما جاء فيما يجزئ الأمي الخ. وفى بعضها باب ما يجزئ الأمي والعجمى من القراءة. والأمي هو الذى لا يحسن الكتابة وهو نسبة إلى الأم لأن الكتابة مكتسبة فهو على ما ولدته أمه من الجهل بالكتابة. وقيل نسبة إلى أمة الغرب لأن أكثرهم كانوا أميين والأعجمى نسبة إلى العجم وهم خلاف العرب أو نسبة إلى الأعجم وهو من كان في لسانه لكنة ولو كان عربيا

(ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِينَا الْأَعْرَابِيُّ وَالعَجَمِيُّ، فَقَالَ:«اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ»

(ش)(خالد) الحذاء تقدم في الجزء الأول صفحة 158

(قوله ونحن نقرأ القرآن الخ) أى نتدارسه ونتلوه وفينا الأعرابى نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية من العرب خاصة

(قوله اقرءوا فكل حسن) أى استمروا على قراءتكم فكل ما وقع منكم منها حسن مرجو ثوابه ولا حرج عليكم في عدم إقامتكم إياه على اللغة العربية الفصحى كإقامة القدح

(قوله يقيمونه كما يقام القدح) أى يبالغون في إتقان القراءة كمال المبالغة ويجهدون أنفسهم كمال الجهد في إصلاح الألفاظ ومراعاة مخارج الحروف وصفاتها ويعدّلونها كما يعدّل القدح بكسر القاف وهو السهم قبل أن يراش وينصل وليس غرضهم بهذا إلا طلب الدنيا رياء وسمعة ومباهاة وشهرة. فالغرض من التشبيه المبالغة في تحسين القراءة

(قوله يتعجلونه ولا يتأجلونه) أى يتعجلون أجره في الدنيا ويطلبون على قراءتهم الأعراض الدنيوية ولا يؤخرونه إلى الجزاء والثواب الذى يكون لهم في الدار الآخرة فيتخذون القراءة متجرا لتحصيل حطام الدنيا. والقرآن أنزل للتعبد بتلاوته والعمل بأحكامه

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ وَفَاءِ بْنِ شُرَيْحٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا

ص: 263

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَوْمًا وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ، فَقَالَ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ كِتَابُ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَفِيكُمُ الْأَحْمَرُ وَفِيكُمُ الْأَبْيَضُ وَفِيكُمْ الْأَسْوَدُ، اقْرَءُوهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَوَّمُ السَّهْمُ يُتَعَجَّلُ أَجْرُهُ وَلَا يُتَأَجَّلُهُ»

(ش)(رجال الحديث)(عمرو) بن الحارث تقدم في الجزء الثاني صفحة 47. وكذا (ابن لهيعة) صفحة 100. و (وفاء بن شريح) الحضرمى. روى عن رويفع بن ثابت والمستورد بن شداد وسهل بن سعد. وعنه بكر بن سوادة وزيلد بن نعيم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الرابعة. و (الصدفي) نسبة إلى صدف بفتح فكسر قببلة باليمن

(معنى الحديث)

(قوله ونحن نقترئُ) أى نقرأ القرآن

(قوله وفيكم الأحمر الخ) المراد من الأحمر العجم لأن الغالب على ألوانهم الحمرة ومن الأبيض أهل فارس لأن الغالب عليهم البياض ومن الأسود العرب لأن الغالب على ألوانهم السمرة

(قوله اقرءوه) أى دوموا على قراءته على ما تيسر لكم ولا يضر اختلاف لغاتكم واقصدوا بقراءته وجه الله تعالى والعمل بما فيه فتحلوا حلاله وتحرموا حرامه راجين ثوابه في الدار الآخرة

(قوله يتعجل أجره ولا يتأجله) وفي نسخة تتعجل أجره ولا تتأجله (وفي الحديثين) دلالة على ذم من يقرأ القرآن بشئ من عرض الدنيا فإنه أنزل ليعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه ويعتبر بأمثاله ويصدّق بوعده ووعيده ويستبشر بتبشيره وينذر بإنذاره ويتعجب بعجائبه ويتعظ بمواعظه وينزجر بزواجره (وقد توافرت) الأدلة على ذلك الكتاب والسنة. أما الكتاب فمنه قوله تعالى "ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا" أى لا تستبدلوا بآياتى حظوظ الدنيا الفانية القليلة المسترذلة بالنسبة إلى نعيم الآخرة وما أعده الله تعالى للمؤمنين من النعيم المقيم العظيم الأبدى. والتعبير عن المأخوذ من المال بالثمن مع كونه مشترى لا مشترى به للدلالة على كونه كالثمن في الاسترذال والامتهان ففيه تقريع وتجهيل قوى حيث إنهم قلبوا القضية وجعلوا المقصود آلة والآلة مقصودة "ولا يقال" إن الآية نزلت في خصوص الإيمان بالله "لأن العبرة" بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وروى الترمذى عن عمران بن حصين أنه مر على قارئ يقرأ ثم يسأل فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من قرأ القرآن فليسأل الله تعالى به فإنه سيجئ أقوام يقرءون القرآن ويسألون الناس به. وسيأتي للمصنف عن عبادة بن الصامت قال علمت ناسا من أهل الصفة والقرآن وأهدى إليّ رجل منهم فقلت ليست بمال وأرمى بها في سبيل الله فأتيته صلى الله

ص: 264

تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله أهدى إليّ رجل قوس ممن كنت أعلمه والقرآن وليست بمال وأرمى بها في سبيل الله فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن كنت تحبّ أن تطوّق طوقا من نار فاقبلها. وسيأتى مزيد بيان لهذا المقام في شرح هذا الحديث إن شاء الله تعالى في باب كسب المعلم

(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ، فقَالَ:" قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي، قَالَ:" قُلْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي "، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْخَيْرِ»

(ش)(رجال الحديث)(أبو خالد الدالاني) تقدم في الجزء الثاني صفحة 246 و (إبراهيم) هو ابن عبد الرحمن بن إسماعيل أبو إسحاق الكوفي. روى عن أبي بردة وعبد الله ابن أبى أوفى وأبى وائل. وعنه العوّام بن حوشب ومسعر وآخرون. ضعفه أحمد وشعبة وقال النسائى ليس بذاك القوى يكتب حديثه وقال ابن عدى لم أجد له حديثا منكر المتن وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره ويكتب حديثه. روى له البخارى وأبو داود والنسائى و (السكسكي) نسبة إلى سكسك بفتح السينين المهملتين وسكون الكاف بينهما قبيلة باليمن

(قوله جاء رجل) لم يعرف اسمه

(معنى الحديث)

(قوله إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا) أى لا أقدر على حفظ شئ منه وهو يحتمل أن لا يمكنه الحفظ حالا ومآلا لعلمه العجز من نفسه. ويحتمل أن لا يمكنه في الحال لضيق وقت الصلاة أو لسوء حفظه (قال) شارح المصابيح إن هذه الواقعة لا يجوز أن تكون في جميع الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئا من القرآن في هذه الساعة وقد دخل عليّ وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم اهـ

(قوله فعلمنى ما يجزئني منه الخ) أى علمنى ما يكفيني في الصلاة بدلا عن القرآن فقال قل سبحان الله الخ أى فإنها تجزئك عن القرآن

(قوله هذا لله) أى ما ذكر من هذه الكلمات

ص: 265

خاص بالتنزيه لله والثناء عليه تعالى

(قوله فمالى) أى فأى شئ أقوله يكون لى. ولعل هذا الرجل طلب من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك ليحاكي بما يقوله في صلاته قراءة الفاتحة كما تقدّم من قوله تعالى قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين الخ

(قوله هكذا بيده الخ) وفي بعض النسخ هكذا بيديه الخ أى أشار الرجل بيده قابضا لها إشارة إلى أنه حفظ ما سمعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واعتنى به فلا يتركه. ويؤيده قوله أما هذا فقد ملأ يده من الخير. وفي بعض النسخ فقد ملأ يديه من الخير (وفي الحديث) دلالة على أن الذكر المذكور يكفى العاجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة. واختلف في ذلك (فذهبت الحنابلة) إلى أنه إن عجز عن الفاتحة لزمه قراءة قدرها في عدد الحروف والآيات من غيرها فإن لم يحسن من القرآن إلا آية واحدة من الفاتحة أو من غيرها كررها بقدرها فإن كان يحسن آية من الفاتحة ويحسن شيئا من غيرها كرر الآية التي يحسنها من الفاتحة بقدرها ولا يكرر التي ليست من الفاتحة فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن لم يحسن إلا بعض الذكر المذكور كرّره بقدره مراعيا لعدد الحروف والجمل فإن لم يحسن شيئا من الذكر وقف بقدر الفاتحة كالأخرس. ولا يلزم الذى لا يحسن الفاتحة الصلاة خلف قارئ لكن يستحب له ذلك لتكون قراءة الإمام قراءة له وخروجا من خلاف من أوجبه (وبمثل هذا) قالت الشافعية إلا أنهم اختلفوا في الذكر فقال أبو على الطبرى يجب أن يقول سبحان الله إلى آخر ما ذكر في الحديث ولا يزيد عليه. وقيل يلزمه أن يزيد على ما في الحديث كلمتين من الذكر ليصير سبعة أنواع منه مقام سبع آيات. ولا يخفى بعده لمخالفته ظاهر الحديث. وقيل لا يتعين شئ من الذكر بل يجزئه جميع الأذكار من التهليل والتسبيح والتكبير وغيرها. ويجب سبعة أنواع من الذكر. ويشترط أن لا ينقص حروف ما أتى به عن حروف الفاتحة قال النووى وهو الصحيح عند جمهور الأصحاب (وذهبت المالكية) إلى أن من لم يحسن للفاتحة يجب عليه أن يأتم بمن يحسنها فإن لم يجد سقطت القراءة عنه ويكون فرضه الذكر كما قاله محمد بن سحنون (وقال) القاضى أبو محمد عبد الوهاب لا يجب عليه تسبيح ولا تحميد (واختاره) اللخمى وهو المعتمد في المذهب (قال) ويستحب له أن يقف وقوفا ما فإن لم يفعل أجزأه (وقال أبو حنيفة) إذا عجز عن القراءة قام ساكتا ولا يجب الذكر (واختلف) فيمن عجز عن القراءة بالعربية في الصلاة وأمكنه أن يأتي بترجمتها بغير العربية (فذهب الجمهور) إلى أنه لا يجوز ترجمة القرآن بغير العربية مطلقا لا في صلاة ولا في غيرها (وقال أبو حنيفة) يجوز ترجمته بغير العربية في الصلاة مطلقا أحسن القراءة بالعربية أم لا (وقال أبو يوسف) ومحمد لا يجوز إلا عند العجز عن القراءة بالعربية (قال النووى) مذهبنا أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب سواء أمكنه العربية أم عجز عنها وسواء أكان

ص: 266

في الصلاة أم في غيرها فإن أتي بترجمته في صلاة بدلا عن القراءة لم تصح صلاته سواء أحسن القراءة أم لا (وبه قال) جماهير العلماء منهم مالك وأحمد وداود (وقال أبو حنيفة) تجوز وتصح به الصلاة مطلقا (وقال) أبو يوسف ومحمد يجوز للعاجز دون القادر (واحتج) لأبى حنيفة بقول الله تعالى "قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به" قال والعجم لا يعقلون الإنذار إلا بترجمته (وفي الصحيحين) أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أنزل القرآن على سبعة أحرف (وعن) سلمان الفارسى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية (ولأنه ذكر) فقامت ترجمته مقامه كالشهادتين في الإسلام (وقياسا) على جواز ترجمة حديث النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وقياسا) على جواز التسبيح بالعجمية (واحتج) أصحابنا بحديث عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُأنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة على غير ما يقرأ عمر فلببه بردائه وأتى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "وذكر الحديث" رواه البخارى ومسلم. فلو جازت الترجمة لأنكر عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتراضه في شئ جائز (واحتجوا) أيضا بأن ترجمة القرآن ليست قرآنا لأن القرآن هو هذا النظم المعجز وبالترجمة يزول الإعجاز فلم يجز. وكما أن الشعر تخرجه ترجمته عن كونه شعرا فكذا القرآن (وأما الجواب) عن الآية الكريمة فهو أن الإنذار يحصل وإن نقل إليهم معناه (وأما الجواب) عن الحديث فسبع لغات للعرب. ولأنه يدل على أنه لا يتجاوز هذه السبعة وهم يقولون يجوز بكل لسان. ومعلوم أنها تزيد على سبعة (والجواب عن) فعل سلمان أنه كتب تفسيرها لا حقيقة الفاتحة (وعن الإسلام)"أى عن الشهادتين في الإسلام" أن في حواز ترجمته للقادر على العربية وجهين. فإن قلنا لا يصح فظاهر. وإن قلنا بالمذهب إنه يصح إسلامه فالفرق أن المراد معرفة اعتقاده الباطن. والعجمية كالعربية في تحصيل ذلك (وعن القياس) على الحديث والتسبيح أن المراد بالقرآن الأحكام والنظم المعجز بخلاف الحديث والتسبيح (هذه طريقة أصحابنا في المسألة) وبسطها إمام الحرمين في الأساليب فقال عمدتنا أن القرآن معجز والمعتمد في إعجازه اللفظ. قال ثم تكلم علماء الأصول في المعجز منه فقيل الإعجاز في بلاغته وجزالته وفصاحته المجاوزة لحدود جزالة العرب. والمختار أن الإعجاز في جزالته مع أسلوبه الخارج عن أساليب كلام العرب. والجزالة والأسلوب يتعلقان بالألفاظ ثم معنى القرآن في حكم التابع للألفاظ فحصل من هذا أن اللفظ هو المقصود المتبوع والمعنى تابع. فنقول بعد هذا التمهيد ترجمة القرآن ليست قرآنا بإجماع المسلمين. ومحاولة الدليل لهذا تكلف فليس أحد يخالف في أن من تكلم بمعنى القرآن بالهندية ليست قرآنا وليس ما لفظ به قرآنا ومن خالف في هذا كان مراغما جاحدا. وتفسير شعر امرئ القيس ليس شعره فكيف يكون تفسير القرآن قرآنا. وقد سلموا

ص: 267

أن الجنب لا يحرم عليه ذكر معنى القرآن والمحدث لا يمنع من حمل كتاب فيه معنى القرآن وترجمته فعلم أن ما جاء به ليس قرآنا. ولا خلاف أن القرآن معجز وليست الترجمة معجزة والقرآن هو الذى تحدّى به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العرب ووصفه الله تعالى بكونه عربيا "وإذا علم" أن الترجمة ليست قرآنا وقد ثبت أنه لا تصح صلاة إلا بقرآن "حصل" أن الصلاة لا تصح بالترجمة. هذا كله مع أن الصلاة مبناها على التعبد والاتباع والنهى عن الاختراع. وطريق القياس مفسدة. "وإذا نظر الناظر" في أصل الصلاة وأعدادها واختصاصها بأوقاتها وما اشتملت عليه من عدد ركعاتها وإعادة ركوعها في كل ركعة وتكرر سجودها إلى غير ذلك من أفعالها ومدارها على الاتباع ولم يفارقها جملة وتفصيلا "لو جد هذا" يسدّ باب القياس. حتى لو قال قائل مقصود الصلاة الخضوع فيقوم السجود مقام الركوع لم يقبل ذلك منه وإن كان السجود أبلغ في الخضوع. ثم عجبت من قولهم إن الترجمة لا يكون لها حكم القرآن في تحريمها على الجنب ويقولون لها حكمه في صحة الصلاة التي مبناها على التعبد والاتباع ويخالف تكبيرة الإحرام التى قلنا يأتي بها العاجز عن العربية بلسانه لأن مقصودها المعنى مع اللفظ وهذا بخلافه اهـ من شرح المهذب ببعض تصرف وحديث عمر الذى ذكره احتجاج الأصحاب لفظه عند البخارى بسنده إلى عمر بن الخطاب قال سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكدت أساوره "أى أقاتله وأواثبه" في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أرسله اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كذلك أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى وابن حبان والحاكم وابن الجارود وأخرجه الدارقطنى من طريق أبي خالد الدالاني عن عبد الله بن أبي أوفي قال جاء رجل إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا علمني ما يجزئني عنه قال قل باسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال يا رسول الله هذا لله فما لى وذكر نحوه. وأخرجه من طريق ابن عيينة بلفظ جاء رجل إلى النيى صلى الله تعالى عليه

ص: 268

وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله علمنى شيئا يجزئنى عن القرآن فإني لا أقرأ قال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله قال فضم عليها بيده وقال هذا لربي فما لى قال قل اللهم اغفر لى وارحمني واهدني وارزقنى وعافنى فضم بيده الأخرى وقام اهـ

(ص) حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:«كُنَّا نُصَلِّي التَّطَوُّعَ نَدْعُو قِيَامًا وَقُعُودًا، وَنُسَبِّحُ رُكُوعًا وَسُجُودًا» .

(ش)(أبو إسحاق الفزارى) تقدم في هذا الجزء صفحة 9. و (حميد) الطويل في الثاني صفحة 172 و (الحسن) البصرى في الأول صفحة 69

(قوله ندعو قياما وقعودا) أى في حالة القيام والقعود (وفيه دلالة) على أن القراءة في التطوع ليست واجبة. ولعل هذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ بالأحاديث الدالة على أن الصلاة مطلقا فرضا كانت أو نفلا لا تصح بدون قراءة كحديث حبيب بن الشهيد الذى رواه مسلم بلفظ لا صلاة إلا بقراءة. وما تقدم عن عبادة بن الصامت في باب من ترك القراءة في صلاته لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. أو يقال إنهم كانوا يقرءون ويدعون: على أن الحديث منقطع فإن الحسن البصرى لم يسمع من جابر فهو ضعيف قال المنذرى ذكر على بن المديني وغيره أن الحسن البصرى لم يسمع من جابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما

(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّطَوُّعَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِمَامًا أَوْ خَلْفَ إِمَامٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ قَدْرَ ق، وَالذَّارِيَاتِ

(ش)(قوله عن حميد مثله الخ) أي روى حماد بن سلمة عن حميد مثل ما روى أبو إسحاق الفزارى عنه لكن حماد لم يذكر في روايته التطوع بل قال كنا نصلى ندعو قياما الخ

(قوله قال كان الحسن الخ) أى قال حماد كان الحسن البصرى يقرأ في الظهر والعصر إماما أو خلف إمام وأو فيه للتنويع. وفي نسخة وخلف إمام بالواو وهي بمعنى أو

(قوله ويسبح ويكبر الخ) أى كان الحسن يقول هذه الأذكار بعد الفاتحة بدلا عن السورة في الركعة الأولى بمقدار سورة ق وفي الثانية مقدار سورة والذاريات. وهو فعل تابعى فلا يحتج به فلا يعارض الأحاديث الصحيحة الدالة على قراءة السورة بعد الفاتحة

ص: 269