الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرف الذى ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره. ونهى عن ذلك لئلا يرى المصلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب في الركوع أو السجود. وقد جرى النووى والزهرى على أن التوشح والاشتمال واحد، وفرق الأخفش بينهما فقال إن الاشتمال أن يلتف الرجل بردائه أو كسائه من رأسه إلى قدمه ويردّ طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر وعرّف التوشح بما ذكر
(قوله والآخر أن يصلى في سراويل الخ) مقابل لمحذوف فكأن بريدة بن الحصيب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمرين (أحدهما) أن يصلى في لحاف لا يتوشح به (والآخر) أن يصلى في سراويل وفى رواية البيهقى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يصلى الرجل في لحاف لا يتوشح به، ونهى أن يصلى الرجل في سراويل وليس عليه رداء، والسراويل فارسيّ معرّب يذكر ويؤنث ويجمع على سراويلات أو هو جمع مفرده سروال أو سرولة أو سرويل بكسر السين وليس هناك فعويل غيرها. والسراوين بالنون لغة والشروال بالشين المعجمة لغة أيضا. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصلاة في السراويل من غير رداء لما فيه من تحديد العورة وكشف أعالى البدن
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى بلفظ تقدّم ورواه الحاكم في المستدرك وفي إسناده أبو تميلة وأبو المنيب وفيهما مقال
(باب في كم تصلى المرأة)
يعني من الثياب
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَتْ:«تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا»
(ش)(رجال الأثر)
(قوله محمد بن زيد) بن المهاجر (بن قنفذ) بضم القاف وسكون النون وضم الفاء ابن عمير بن جدعان القرشي التيمى. روى عن أبيه وأمه وعبد الله ابن عامر وأبي أمامة بن ثعلبة وسعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر. وعنه الزهرى ومالك وهشام بن سعد وابن أبى ذئب وبشر بن المفضل وآخرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو داود والعجلى وقال الدارقطني يحتج به. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن
ماجه
(قوله عن أمه) هى أمّ حرام يقال اسمها آمنة. روت عن أم سلمة. وعنها ابنها محمد ابن زيد. قال الذهبي لا تعرف وقال في التقريب من الرابعة. روى لها أبو داود
(معنى الاثر)
(قوله ماذا تصلى فيه المرأة الخ) أي أيّ شيء تصلى فيه المرأة من الثياب فماذا اسم استفهام فقالت أمّ سلمة تصلى في الخمار بكسر الخاء المعجمة وهو ثوب تغطى به المرأة رأسا وجمعه خمر مثل كتاب وكتب. والدرع السابغ القميص الساتر لجميع بدنها مذكر ويجمع على أدراع. وقوله الذى يغيب ظهور قدميها أتت به لدفع ما يتوهم أنه يغتفر عدم تغطية ظهور القدمين. وفي نسخة الذى يغطى ظهور قدميها
(من أخرج الأثر أيضا) أخرجه البيهقى والحاكم وقال صحيح على شرط البخارى
(ص) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ -بِهَذَا الْحَدِيثِ- قَالَ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ ، قَالَ:«إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا» .
(ش)(رجال الحديث)(عثمان بن عمر) بن فارس بن لقيط أبو عدى أو أبو محمد العبدى البصرى. روى عن كهمس بن الحسن وابن عون ويونس بن يزيد وابن أبي ذئب وشعبة وعلى بن المبارك وغيرهم. وعنه أحمد وإبراهيم بن يونس وأبو خيثمة وحجاج بن الشاعر والذهلى وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وقال العجلى ثقة ثبت في الحديث وقال أبو حاتم صدوق توفي سنة سبع أو ثمان ومائتين. روى له الجماعة. و (عبد الرحمن بن عبد الله يعني ابن دينار) العدوى مولى ابن عمر. روى عن أبيه وزيد بن أسلم وأبي حازم بن دينار ومحمد بن عجلان وعنه أبو النضر وأبو قتيبة وأبو على الحنفى ومسلم بن إبراهيم وأبو داود الطيالسي. ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم فيه لين يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن عدى بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه وهو من جملة من يكتب حديثه من الضعفاء وقال ابن المديني صدوق. روى له البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله ليس عليها إزار) أى ليس تحت قميصها أو فوقه إزار ولا سراويل
(قوله إذا كان الدرع سابغا) أى ساترا كل البدن. وهو قيد للجواب المحذوف فكأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. قال نعم تصلى إذا كان الدرع ساترا البدن (والحديث يدلّ) على أنه يجب
على المرأة ستر جميع جسدها في الصلاة حتى ظهور قدميها. وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة قالوا فلو صلت مكشوفة القدم أو شيء من الأطراف ما عدا الوجه والكفين أعادت أبدا أخذا بظاهر هذا الحديث. ويدل لهم أيضا ما رواه الترمذى وحسنه "المرأة عورة"(وذهبت) المالكية إلى وجوب ستر جميع بدنها ما عدا الصدر والأطراف فلا يشترط سترهما. قالوا وتصح صلاتها إذا كانت مكشوفة الصدر والأطراف مع الكراهة وتعيد في الوقت (وذهب أبو حنيفة) ومحمد إلى وجوب ستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين والقدمين وقالا يغتفر كشف ما هو أقل من ربع الساق والشعر والفخذ والبطن. وعند أبى يوسف يغتفر ما هو أقل من النصف. وفى النصف عنه روايتان (قال الخطابي) اختلف الناس فيما يجب على المرأة الحرّة أن تغطى من بدنها إذا صلت فقال الشافعى والأوزاعي تغطى جميع بدنها إلا وجهها وكفيها. وروى ذلك عن ابن عباس وعطاء. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها. وقال أحمد بن حنبل تصلى المرأة ولا يرى منها شيء ولا ظفرها. وقال مالك بن أنس إذا صلت المرأة وقد انكشف شعرها أو ظهر قدمها تعيد مادامت في الوقت. وقال أصحاب الرأى في المرأة تصلى وربع شعرها أو ثلثه مكشوف أو ربع فخذها أو ثلثه مكشوف أو ربع بطنها أو ثلثه مكشوف فإن صلاتها تنقص. وإن انكشف أقل من ذلك لم تنقص. وبينهم اختلاف في تحديده. ومنهم من قال بالنصف ولا أعلم لشئ مما ذهبوا إليه في التحديد أصلا يعتمد. وفي الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها إذا انكشف من بدنها شيء ألا تراه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها فجعل من شرط جواز صلاتها أن لا يظهر من أعضائها شيء اهـ
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والحاكم وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار وفيه مقال
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَصَرُوا بِهِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها
(ش) غرض المصنف بهذا بيان أن الحديث روى موقوفا كما روى مرفوعا وأن أكثر الرواة رووه موقوفا على أم سلمة ولم يرفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا عبد الرحمن بن عبد الله قال الحافظ في التلخيص وقفه هو الصواب اهـ وعلى أنه موقوف
فهو في حكم المرفوع لأن هذا مما ليس للرأى فيه مجال. وهذه التعاليق أخرجها البيهقي بسنده إلى بحر بن نصر قال قرئَ على ابن وهب أخبرك مالك وابن أبى ذئب وهشام بن سعد وغيرهم أن محمد بن زيد القرشي حدثهم عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب فقالت في الخمار والدرع السابغ الذى يغيب ظهور قدميها. وكذلك رواه بكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفا اهـ
(باب المرأة تصلى بغير خمار)
وفي بعض النسخ باب ما جاء في المرأة تصلى بغير خمار
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ، قَالَ:«لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» .
(ش)(رجال الحديث)(صفية بنت الحارث) بن طلحة بن أبي طلحة العبدى. روت عن عائشة. وعنها قتادة بن دعامة ومحمد بن سيرين. قال في التقريب صحابية وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين. روى لها أبو داود والترمذى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) وفي بعض النسخ لا تقبل صلاة حائض. أى لا تصح صلاة المرأة البالغة سنّ الحيض إلا بخمار فأراد بنفى القبول نفى الصحة وبه قال جماعة. وأراد بالحائض من بلغت سنّ الحيض لا الحائض بالفعل لأنها لا تجب عليها الصلاة أيام حيضها باتفاق. وقال آخرون لا يقبل الله صلاة حائض أى قبولا كاملا (واستدل) بهذا الحديث الظاهرية في التسوية بين الحرة والأمة في العورة لعموم ذكر الحائض (وفرق الجمهور) بينهما جعلوا عورة الأمة ما بين السرّة والركبة كالرجل (والحجة لهم) في ذلك ما تقدم للمصنف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه وإذا زوّج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرّة وفوق الركبة (وما رواه) البيهقي في باب عورة الأمة بسنده إلى ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا بأس أن يقلب الرجل الجارية إذا أراد أن يشتريها وينظر إليها ما خلا عورتها، وعورتها ما بين ركبتها إلى معقد إزارها اهـ ومفهوم الحديث أن صلاة الصغيرة بدون خمار صحيحة
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يجب على المرأة ستر رأسها حال الصلاة. وتقدم بيانه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والبيهقي ورواه الطبرانى في الصغير والأوسط من حديث أبى قتادة بلفظ لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارى زينتها ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ
(ش) ساق المصنف هذه الرواية لبيان أنه قد اختلف على قتادة بن دعامة في هذا الحديث فرواه عنه حماد بن سلمة متصلا بذكر عائشة ورواه عنه سعيد بن أبى عروبة عن الحسن البصرى مرسلا بإسقاط عائشة. والحسن لم يدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ورواية سعيد هذه أخرجها البيهقي والحاكم في المستدرك من طريق عبد الوهاب بن عطاء قال أنبأنا قتادة عن الحسن عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ فَرَأَتْ بَنَاتٍ لَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ وَفِي حُجْرَتِي جَارِيَةٌ، فَأَلْقَى إلَيَّ حَقْوَهُ، وَقَالَ لِي:«شُقِّيهِ بِشُقَّتَيْنِ فَأَعْطِي هَذِهِ نِصْفًا وَالْفَتَاةَ الَّتِي عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ نِصْفًا، فَإِنِّي لَا أَرَاهَا إِلَّا قَدْ حَاضَتْ، أَوْ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا قَدْ حَاضَتَا»
(ش)(محمد) بن سيرين
(قوله نزلت على صفية الخ) أى في قصر عبد الله بن خلف بالبصرة عقب وقعة الجمل وكنت بأم طلحة مضافا إلى الطلحات لأنه كان في أجداده جماعة يسمى كل منهم بطلحة
(قوله فرأت بنات لها) وفي بعض النسخ فرأت بناتا لها. ولعلها رأتهن بلغن سنّ الحيض كاشفات رءوسهن فذكرت الحديث للتعليم
(قوله وفي حجرتي جارية) أى شابة وكانت مولاة لها
(قوله فألقى إليّ حقوه) وفي نسخة فألقى لى حقوه تعنى إزاره لأن الحقو في الأصل موضع شدّ الإزار ثم توسعوا فيه حتى سموا الإزار حقوا تسمية للحالّ باسم المحل
(قوله وقال لى شقيه بشقتين الخ) أى اقطعيه قطعتين فأعطى جاريتك هذه نصف الإزار وأعطي الشابة التى عند أم سلمة