المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب أعضاء السجود) - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود - جـ ٥

[السبكي، محمود خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الإمام يتطوّع في مكانه)

- ‌(باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة)

- ‌(باب في تحريم الصلاة وتحليلها)

- ‌(باب ما جاء في التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله)

- ‌(باب جماع أبواب ما يصلى فيه)

- ‌(باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلى)

- ‌(باب الرجل يصلى في ثوب بعضه على غيره)

- ‌(باب الإسبال في الصلاة)

- ‌(باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا)

- ‌(باب في كم تصلى المرأة)

- ‌(باب السدل في الصلاة)

- ‌(باب الصلاة في شعر النساء)

- ‌(باب الرجل يصلى عاقصا شعره)

- ‌(باب الصلاة في النعل)

- ‌(باب المصلى إذا خلع نعليه أين يضعهما)

- ‌(باب الصلاة على الخمرة)

- ‌(باب الصلاة على الحصير)

- ‌(باب الرجل يسجد على ثوبه)

- ‌(باب تسوية الصفوف)

- ‌(باب الصفوف بين السوارى)

- ‌(باب مقام الصبيان من الصف)

- ‌(باب صفّ النساء وكراهة التأخر عن الصفّ الأول)

- ‌(باب مقام الإمام من الصفّ)

- ‌(باب الرجل يصلى وحده خلف الصف)

- ‌(باب الرجل يركع دون الصف)

- ‌(باب الخط إذا لم يجد عصا)

- ‌(باب الصلاة إلى الراحلة)

- ‌(باب الصلاة إلى المتحدّثين والنيام)

- ‌(باب الدنوّ من السترة)

- ‌(باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ عن الممر بين يديه)

- ‌(باب ما يقطع الصلاة)

- ‌(باب سترة الإمام سترة لمن خلفه)

- ‌(باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال لا يقطع الصلاة شيء)

- ‌أبواب تفريع استفتاح الصلاة

- ‌(باب رفع اليدين)

- ‌(باب افتتاح الصلاة)

- ‌ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من اثنتين

- ‌(باب من لم يذكر الرفع عند الركوع)

- ‌(باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)

- ‌(باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء)

- ‌(باب من رأى الاستفتاح بسبحانك)

- ‌(باب السكتة عند الافتتاح)

- ‌(باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

- ‌ قصة الإفك

- ‌(باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث)

- ‌(باب ما جاء في نقصان الصلاة)

- ‌(باب القراءة في الظهر)

- ‌(باب تخفيف الأخريين)

- ‌(باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر)

- ‌(باب قدر القراءة في المغرب)

- ‌(باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين)

- ‌(باب من ترك القراءة في صلاته)

- ‌(باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام)

- ‌(باب من رأى القراءة إذا لم يجهر)

- ‌(باب تمام التكبير)

- ‌باب في وضع ركبتيه قبل يديه

- ‌(باب النهوض في الفرد)

- ‌(باب الإقعاء بين السجدتين)

- ‌(باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)

- ‌(باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين)

- ‌(باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)

- ‌(باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوّعه)

- ‌(باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده)

- ‌(باب الدعاء في الركوع والسجود)

- ‌(باب الدعاء في الصلاة)

- ‌(باب مقدار الركوع والسجود)

- ‌(باب الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع)

- ‌(باب أعضاء السجود)

- ‌(باب السجود على الأنف والجبهة)

- ‌(باب صفة السجود)

- ‌(باب الرخصة في ذلك)أى في عدم تفريج اليدين عن الجنبين حال السجود

- ‌(باب التخصر والإقعاء)

- ‌(باب البكاء في الصلاة)

- ‌(باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة)

الفصل: ‌(باب أعضاء السجود)

يقول إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا (قالوا) ففيه الأمر بإتمام ما فاته وقد فاته الوقوف والقراءة (ويجاب) عنه بأن قوله وما فاتكم فأتموا عام مخصوص بغير القراءة والقيام للمسبوق الذى أدرك الإمام را كعا فلا يقضيهما للأحاديث المتقدمة. وقوله فقد أدرك الصلاة أى أدرك حكم الصلاة فيلزمه ما لزم الإمام من الفساد وسجود السهو وغيرهما. أو المراد به فضل الجماعة

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم والدارقطني وابن خزيمة

(باب أعضاء السجود)

وفي بعض النسخ "باب في أعضاء السجود" أى في بيان الأعضاء التي يطلب من المصلى السجود عليها

(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ:«أُمِرْتُ» ، قَالَ حَمَّادٌ:«أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا، وَلَا ثَوْبًا»

(ش)(قوله قال حماد أمر نبيكم الخ) هذا الاختلاف الذى ذكره المصنف لم تجده لغيره فقد أخرج هذا الحديث مسلم من رواية يحيى بن يحيى وأبى الربيع عن حماد بن زيد ولفظه قال أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكذلك أخرج الترمذى والنسائى من رواية قتيبة عن حماد ولفظهما قال أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فليس في حديث حماد عند أحد فيما علمنا إلا لفظ أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ثم هذا السياق الذى ذكره المصنف يخالف ما اصطلح عليه المحدثون من أنهم يقولون قال فلان هكذا ثم يقولون قال فلان هكذا على خلاف اللفظ الأول. يطلقون هذا في محل يخالفه آخر في مرتبته في اللفظ وهاهنا لم يذكر في طبقة حماد رجلا آخر يقول على خلاف ما قال حماد. فقوله قال أمرت لم يوجد له قائل عند المصنف في السند. ولعله يشير إلى ان حمادا قال أمرت مرة وقال مرة آخرى أمر نبيكم. أو أشار إلى أن بعض الرواة عن عمرو بن دينار كشعبة قال أمرت وقال حماد أمر نبيكم أو أن المصنف أراد أن يقول قال مسدد أو سليمان فسبق القلم إلى حماد والله أعلم. وقوله أمر نبيكم بالبناء للمفعول أى أمرنى الله عز وجل وهو محتمل لاختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم بما ذكر

ص: 340

لكن جاء في رواية للبخارى ما يفيد عموم الأمر له وللأمة عن ابن عباس عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلفظ أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم. وفي رواية البزار والطحاوى أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب. وما سيأتى للمصنف إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب أي أعضاء الجبهة واليدين والركبتين والرجلين كما صرّح بذلك في الرواية الآتية ورواية للبخارى (وفي هذا دلالة) على وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة (وإليه ذهبت العترة) والشافعى في أحد قوليه ورجحه النووى والحنابلة وقالوا يكفي وضع بعض كل واحد من هذه الأعضاء. واستدلوا بحديث الباب ونحوه مما فيه أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالسجود على هذه الأعضاء من غير فرق بينها (وذهب) أبو حنيفة والشافعى في أحد قوليه والمالكية وأكثر الفقهاء إلى أن الواجب السجود على الجبهة. وقالوا إن السجود على بقية الأعضاء السبعة سنة (وقال المؤيد بالله) يجب السجود على الأعضاء السبعة إلا الرجلين فإنه لا يجب عليهما (وظاهر الحديث) أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها. ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة. وكذا لم يختلف في عدم وجوب كشف القدمين لأن الشارع وقت المسح على الخف بمدّة تقع فيها الصلاة بالخفّ فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخفّ المقتضى لنقض الطهارة فتبطل الصلاة (وأما كشف اليدين) ففيه خلاف. فذهب الجمهور إلى عدم وجوب كشفهما (ويدل لهم) ما رواه أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عبد الرحمن قال جاءنا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصلى بنا في مسجد بني الأشهل فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد (وما رواه) أحمد عن ابن عباس قال لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في يوم مطير وهو يتقى الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد. وهو وإن كان وضع الكساء بينه وبين الأرض للضرورة لكن بانضمامه للحديث الذى قبله يفيد المدّعي ولاسيما وأنه جاء موافقا للأصل من عدم وجوب الكشف (وعن الشافعى) في أحد قوليه أنه يجب كشفهما (وقالت) الحنابلة بكراهة سترهما (والظاهر ما ذهب) إليه الجمهور لما تقدم من الأدلة (واختلف أيضا) في وجوب كشف الجبهة فقال داود والشافعية وأحمد في رواية يجب كشفها وقالوا لا يجوز السجود على كور العمامة وهو قول على وابن عمر وعبادة بن الصامت وإبراهيم النخعى وابن سيرين وميمون بن مهران وعمر بن عبد العزيز وجعدة بن هبيرة (ويدل) لهم ما أخرجه أبو داود عن صالح بن حيوان السبائى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى رجلا يسجد إلى جنبه وقد اعتمّ على جبهته فحسر عن جبهته (وما أخرجه) ابن أبى شيبة عن عياض بن عبد الله قال رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا يسجد

ص: 341

على كور عمامته فأومأ بيده ارفع عمامتك (وقال) سعيد بن المسيب والحسن وبكر المزني ومكحول والزهرى لا يجب كشف الجبهة. وهو قول مالك والحنفية والأوزاعي وإسحاق وأحمد في إحدى روايتيه وأكثر العلماء إلا أنهم قالوا بكراهة سترها (واستدلوا) يما رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس والطبراني عن ابن أبى أوفى وابن عدى عن جابر من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسجد على كور عمامته (لكن) هذا الحديث روى من طرق كلها ضعيفة حتى قال أبو حاتم هو حديث باطل وقال البيهقي لم يثبت منه شيء، وعلى تقدير ثبوته فيمكن الجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على وجوب كشفها بأن هذا محمول على حالة للعذر وما تقدم محمول على غير العذر

(قوله ولا يكف شعرا ولا ثوبا) أى وأمر نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يجمع شعره ولا ثوبه حال الصلاة بل يتركهما يسجدان معه (والنهى) عن ذلك للتنزيه عند الجمهور مطلقا لسواء أتعمد المصلى ذلك للصلاة أم كان قبلها كذلك لشئ آخر وصادف الصلاة (قال) النووى في شرح مسلم اتفق العلماء على النهى عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك وكل هذا منهى عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته (وقال) الداودى يختص النهى بمن فعل ذلك للصلاة (وحكى) ابن المنذر وجوب الإعادة عن الحسن البصرى (والمختار) الصحيح الأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ويدل عليه فعل ابن عباس المذكور هنا اهـ كلام النووى ببعض تصرف (ويعني) بفعل ابن عباس ما رواه مسلم وتقدم للمصنف عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلى ورأسه معقوص من ورائه فقام وراءه فجعل يحله وأقرّ له الآخر فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال مالك ورأسى فقال إني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إنما مثل هذا مثل الذى يصلى وهو مكتوف (وحكمة) النهى عن ذلك انه إذا رفع شعره وثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر، وجاء أيضا في حكمة النهى عن كف الشعر أن الشيطان يقعد فيه حال الصلاة كما تقدم للمصنف في باب الرجل يصلى عاقصا شعره أن أبا رافع رأى الحسن بن على يصلى وقد غرز ضفيرة في قفاه فحلها أبو رافع فالتفت حسن إليه مغضبا فقال أبو رافع أقبل على صلاتك ولا تغضب فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك كفل الشيطان يعنى مقعد الشيطان

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ:«أُمِرْتُ» ، وَرُبَّمَا قَالَ: «أُمِرَ نَبِيُّكُمْ

ص: 342

صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ»

(ش)(قوله وربما قال الخ) أى وربما قال شعبة بن الحجاج أمر نبيكم بدل قوله أمرت

(قوله أن يسجد على سبعة آراب) أى أعضاء فالآراب بالمدّ جمع إرب بكسر الهمزة وسكون الراء العضو. وتقدم بيانه. وقوله أن يسجد بالياء يناسب رواية أمر نبيكم أما على رواية أمرت فيناسبه أن أسجد بهمزة المتكلم

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والترمذى وابن ماجه والبزار والطحاوى وأبو يعلى الموصلى

(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:«إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ، وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ»

(ش)(رجال الحديث)(ابن الهاد) هو يزيد تقدم في الجزء الثالث صفحة 174 و (محمد بن إبراهيم) التيمى في الأول صفحة 171. و (عامر بن سعد) في الرابع صفحة 197 و (العباس بن عبد المطلب) بن هاشم بن عند مناف أبى الفضل القرشى الهاشمى عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولد قبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسنتين وضاع وهو صغير فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت حريرا فوجدته فكسته من الحرير وهي أول من كساه. وكان إليه في الجاهلية السقاية في الحج وعمارة المسجد الحرام وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم وشهد بدرا مع المشركين مكرها فأسر وافتدى نفسه ورجع إلى مكة. قيل إنه أسلم وفي إسلامه مخافة قومه وأراد القدوم إلى المدينة فأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمقام بمكة وقال له إن مقامك بمكة خير وكان يكتب إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبار المشركين وهاجر قبل الفتح وشهد الفتح وثبت معه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين فرّ المسلمون في غزوة حنين وأخذ بلجام بغلته ولما نزلت السكينة عليهم ناداهم العباس بإذنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان صيتا يسمع صوته من نحو ثماية أميال. وأخرج الترمذى عن على قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من آذى عمي فقد آذاني وإنما عمّ الرجل صنو أبيه "أى مثله" وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

ص: 343

يجلّ العباس إجلال الولد والده خاصة خصّ الله بها العباس من بين الناس. وروى أيضا من طريق محمد بن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعمه العباس يا أبا الفضل لك من الله حتى ترضى. وروى الترمذى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا عم إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لك بدعوة ينفعك الله بها وولدك قال فغدا وغدونا معه فألبسنا كساء ثم قال اللهم اغفر للعباس مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا اللهم احفظه في ولده

(معنى الحديث)

(قوله سجد معه سبعة آراب الخ) خبر بمعنى الأمر أى فليسجد معه سبعة آراب كما يؤخذ من الحديث السابق. وقوله وجهه الخ بيان للسبعة. والمراد بالوجه الجبهة والأنف كما صرّح به في رواية مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين "الحديث" ولأن المراد من السجود تعظيم الله تعالى. والسجود على غير الجبهة والأنف لم يعرف تعظيما في الشاهد فلم يكن محلا للسجود بالإجماع

(قوله وقدماه) المراد أطراف أصابعه لما رواه مسلم عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم "إلى أن قال" وأطراف القدمين

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى ومسلم وابن ماجه

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَفَعَهُ قَالَ:«إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا»

(ش)(أيوب) السختياني تقدم في الجزء الأول صفحة 257. و (إسماعيل) هو المعروف بابن علية في الثاني صفحة 264. و (نافع) هو مولى عبد الله بن عمر في الأول صفحة 66

(قوله إن اليدين تسجدان الخ) تعليل لقوله بعد فليضع يديه. والمراد باليدين الكفان

(قوله فإذا وضع) وفى بعض النسخ وإذا بالواو

(قوله فليضع يديه) أى على ما يسجد عليه (وهو دليل) لمن قال بوجوب وضع اليدين في السجود على المصلى (وأجاب) عنه الجمهور بأن الأمر فيه للندب لصحة صلاة المكتوف بالإجماع

(قوله وإذا رفعه فليرفعهما) الأمر فيه للوجوب عند الأكثرين لأن رفعهما فرض إذ لا يعتدل من السجود من لا يرفعهما عن الأرض (والاعتدال) في الركوع والسجود والرفع منهما فرض عند الجمهور لأمره صلى الله تعالى عليه

ص: 344