المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب افتتاح الصلاة) - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود - جـ ٥

[السبكي، محمود خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الإمام يتطوّع في مكانه)

- ‌(باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة)

- ‌(باب في تحريم الصلاة وتحليلها)

- ‌(باب ما جاء في التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله)

- ‌(باب جماع أبواب ما يصلى فيه)

- ‌(باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلى)

- ‌(باب الرجل يصلى في ثوب بعضه على غيره)

- ‌(باب الإسبال في الصلاة)

- ‌(باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا)

- ‌(باب في كم تصلى المرأة)

- ‌(باب السدل في الصلاة)

- ‌(باب الصلاة في شعر النساء)

- ‌(باب الرجل يصلى عاقصا شعره)

- ‌(باب الصلاة في النعل)

- ‌(باب المصلى إذا خلع نعليه أين يضعهما)

- ‌(باب الصلاة على الخمرة)

- ‌(باب الصلاة على الحصير)

- ‌(باب الرجل يسجد على ثوبه)

- ‌(باب تسوية الصفوف)

- ‌(باب الصفوف بين السوارى)

- ‌(باب مقام الصبيان من الصف)

- ‌(باب صفّ النساء وكراهة التأخر عن الصفّ الأول)

- ‌(باب مقام الإمام من الصفّ)

- ‌(باب الرجل يصلى وحده خلف الصف)

- ‌(باب الرجل يركع دون الصف)

- ‌(باب الخط إذا لم يجد عصا)

- ‌(باب الصلاة إلى الراحلة)

- ‌(باب الصلاة إلى المتحدّثين والنيام)

- ‌(باب الدنوّ من السترة)

- ‌(باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ عن الممر بين يديه)

- ‌(باب ما يقطع الصلاة)

- ‌(باب سترة الإمام سترة لمن خلفه)

- ‌(باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال لا يقطع الصلاة شيء)

- ‌أبواب تفريع استفتاح الصلاة

- ‌(باب رفع اليدين)

- ‌(باب افتتاح الصلاة)

- ‌ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من اثنتين

- ‌(باب من لم يذكر الرفع عند الركوع)

- ‌(باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)

- ‌(باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء)

- ‌(باب من رأى الاستفتاح بسبحانك)

- ‌(باب السكتة عند الافتتاح)

- ‌(باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

- ‌ قصة الإفك

- ‌(باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث)

- ‌(باب ما جاء في نقصان الصلاة)

- ‌(باب القراءة في الظهر)

- ‌(باب تخفيف الأخريين)

- ‌(باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر)

- ‌(باب قدر القراءة في المغرب)

- ‌(باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين)

- ‌(باب من ترك القراءة في صلاته)

- ‌(باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام)

- ‌(باب من رأى القراءة إذا لم يجهر)

- ‌(باب تمام التكبير)

- ‌باب في وضع ركبتيه قبل يديه

- ‌(باب النهوض في الفرد)

- ‌(باب الإقعاء بين السجدتين)

- ‌(باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)

- ‌(باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين)

- ‌(باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)

- ‌(باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوّعه)

- ‌(باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده)

- ‌(باب الدعاء في الركوع والسجود)

- ‌(باب الدعاء في الصلاة)

- ‌(باب مقدار الركوع والسجود)

- ‌(باب الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع)

- ‌(باب أعضاء السجود)

- ‌(باب السجود على الأنف والجبهة)

- ‌(باب صفة السجود)

- ‌(باب الرخصة في ذلك)أى في عدم تفريج اليدين عن الجنبين حال السجود

- ‌(باب التخصر والإقعاء)

- ‌(باب البكاء في الصلاة)

- ‌(باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة)

الفصل: ‌(باب افتتاح الصلاة)

(باب افتتاح الصلاة)

هذه الترجمة ساقطة من بعض النسخ

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّتَاءِ فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ «يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ فِي الصَّلَاةِ» .

(ش) مناسبة الحديث للترجمة أن رفع اليدين فيه يشمل رفعهما عند افتتاح الصلاة و (وكيع) تقدم في جزء 1 صفحة 32

(قوله يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة) فيه دلالة على أن تغطية اليدين في الصلاة جائزة من غير كراهة إذا كان لضرورة من برد ونحوه أما تغطيهتا لغير ضرورة فقيل بكراهته

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ح وَثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى -وَهَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ- قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: فَلِمَ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعًا وَلَا أَقْدَمِنَا لَهُ صُحْبَةً، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ وَلَا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ فَيُجَافِي

ص: 131

يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ " قَالُوا: صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ.

(ش)(رجال الحديث)(يحيى) القطان تقدم في جزء 1 صفحة 248

(قوله وهذا حديث أحمد) أى ما سيذكره المصنف لفظ حديث أحمد لا لفظ مسدد. و (عبد الحميد يعنى ابن جعفر) بن عبد الحكم ابن رافع بن سنان الأوسى الأنصارى أبو الفضل. روى عن أبيه ووهب بن كيسان وسعيد المقبرى والزهرى والأسود بن العلاء وآخرين. وعنه ابن المبارك وأبو خالد الأحمر ووكيع والفضل ابن موسى وابن وهب وغيرهم. قال الساجى ثقة صدوق وقال أبو حاتم محله الصدق وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث ووثقه أحمد وابن معين وضعفه يحيى بن سعيد والثورى وقال ابن حبان ربما أخطأ. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى في التاريخ. و (محمد بن عمرو بن عطاء) بن عباس أبو عبد الله العامرى المدني القرشى. روى عن ابن عباس وابن الزبير وأبي هريرة وأبي حميد وأبى قتادة وسعيد بن المسيب وجماعة. وعنه وهب بن كيسان ويزيد بن الهاد وابن عجلان وابن إسحاق والوليد بن كثير وآخرون. وثقه أبو زرعة والنسائى وأبو حاتم وقال صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث وقال ابن القطان من أهل الصدق. قيل توفي سنة أربع وخمسين ومائة. روى له الجماعة

(قوله سمعت أبا حميد الساعدى) تقدم في جزء 4 صفحة 73. وهو يدل على أن محمد ابن عمرو بن عطاء سمع الحديث من أبي حميد. لكن قال الطحاوى محمد بن عمرو لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد ولا ممن ذكر معه بل بينهما رجل مجهول اهـ وسيأتي للمصنف أنه أخرج الحديث عن محمد بن عمرو بواسطة عباس أو عياش بن سهل بينه وبين أبي حميد

(معنى الحديث)

(قوله في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله

ص: 132

وسلم الخ) أى سمعته حال كونه مع عشرة من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منهم أبو قتادة الحارث بن ربعى. وفي رواية ابن ماجه عن أبي حميد الساعدى قال سمعته وهو في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحدهم أبو قتادة بن ربعى الخ. وسيأتي للمصنف منهم أبا هريرة وأبا أسيد

(قوله أنا أعلمكم الخ) أى بكيفية صلاته صلى الله عليه وآله وسلم. وغرضه بذلك أن يقع كلامه عند السامعين موقع القبول

(قوله ما كنت بأكثر ناله تبعا الخ) أى اقتداء. وفي نسخة ما كنت بأكثرنا له تبعة. وفي رواية الترمذى ما كنت أقدم منا له صحبة ولا أكثرنا له إتيانا. وخصوا هاتين الحالتين لأنهما اللتان يظن بسببهما كثرة العلم

(قوله قال بلى) أى قال أبو حميد ردّا لقولهم ما كنت بأكثرنا الخ بلى أى أنا أكثركم تبعا وأقدمكم صحبة فبلى لنفى النفى

(قوله قالوا فاعرض الخ) بهمزة الوصل أى بين لنا كيفية صلاته إن كنت صادقا فقال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة قام معتدلا فإذا استقر كل عظم في موضعه وثبت رفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم كبر. ففى عبارة المصنف حذف وتقديم وتأخير. ويؤيده رواية ابن ماجه والترمذى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم قال الله أكبر تم يقرأ يعنى بعد دعاء الافتتاح كما سيأتى

(قوله ويضع راحتيه على ركبتيه) أى يضع باطن كفيه على ركبتيه حال الركوع

(قوله ولا يصبّ راسه ولا يقنع) أى لا يخفض رأسه ولا يرفعها وهو تفسير للاعتدال. والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسوى ظهره ورأسه. وفي نسخة فلا ينصبّ من الانصاب. وفي أخرى فلا يصوب. وفي رواية فلا يصبى. وكلها بمعنى وهو انخفاض الرأس عن الظهر إلى أسفل. ويقنع من أقنع إذا رفع رأسه حتى تكون أعلى من ظهره

(قوله ثم يهوى الخ) أى إلى السجود حين الشروع في التكبير ويباعد مرفقيه عن جنبيه حين السجود. وثم بمعنى الواو. ويؤيده ما رواه البخارى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوى "أى إلى السجود" ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس

(قوله ويفتخ أصابع رجليه) بالخاء المعجمة أى يلينها ويثنيها. والمراد أنه يجعل بطون الأصابع إلى الأرض ورءوسها إلى القبلة

(قوله ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك) أى يفعل في الركعة الثانية مثل ما صنع في الركعة الأولى

(قوله أخر رجله اليسرى الخ) أى أخرجها من تحت مقعدته إلى الجانب الأيمن وقعد متوّكا على شقه الأيسر أى مفضيا بوركه اليسرى إلى الأرض

ص: 133

(فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على مشروعية تسوية الرأس بالظهر حال الركوع، وعلى أن قول المصلى سمع الله لمن حمده يكون حالة الرفع من الركوع، وعلى أنه ينبغى للمصلى أن يباعد مرفقيه عن جنبيه حال السجود، وعلى استحباب الجلوس بين السجدتين مفترشا رجله اليسرى والجلوس في التشهد الأخير متورّكا

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى مختصرا وابن ماجه والبيهقى مختصرا ومطولا وابن حبان والطحاوى في شرح معاني الآثار. وأخرجه الترمذى عن محمد بن عمرو ابن عطاء عن أبى حميد

(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَتَذَاكَرُوا صَلَاتَهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ:«فَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ، وَلَا صَافِحٍ بِخَدِّهِ» ، وَقَالَ:«فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ» .

(ش)(ابن لهيعة) تقدّم في جزء 2 صفحة 100

(قوله فذكر بعض هذا الحديث الخ) أى ذكر محمد بن عمرو بن حلحلة بعض الحديث المتقدم الذى رواه عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو وأشار المصنف بهذا إلى أن كلا من عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن عمرو بن حلحلة روى هذا الحديث غير أن محمد بن عمرو بن حلحلة رواه مختصرا. ثم بين المصنف الاختلاف بينهما فقال قال محمد ابن عمرو بن حلحلة في روايته فإذا ركع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمكن كفيه من ركبتيه وفرق بين أصابعه بدل قوله في الرواية السابقة ويضع راحتيه على ركبتيه. وقوله ثم هصر ظهره بتخفيف الصاد المهملة أى ثناه وعطفه للركوع. وأصل الهصر أخذك رأس الغصن فتثنيه وتميله إليك. وقوله ولا صافح بخدّه أى غير مبرز صفحة خدّه ولا مائل في إحدى شقيه

(قوله فإذا قعد في الركعتين الخ) أى ليشهد نصب اليمنى أى وجعل أصابعها للقبلة فإذا كان في نهاية

ص: 134

الركعة الرابعة من الرباعية أو الثالثة من الثلاثية أو الثانية من الثنائية أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض أى جعل وركه ملاصقا الأرض. والورك بفتح الواو وكسر الراء وقد تكسر الواو وتسكن الراء مؤنثة وهى ما فوق الفخذ كالكتف فوق العضد

(قوله وأخرج قدميه الخ) أى أخرج قدمه اليسرى من تحت اليمنى فإطلاق الإخراج على اليسرى حقيقى وعلى اليمنى تغليب (وفي هذا) دلالة على أن المصلى يجلس في التشهد الوسط من الصلاة مفترشا رجله اليسرى وناصبا اليمنى وهذه الرواية ضعيفة لأن فيها ابن لهيعة وفيه مقال

(ص) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ عَطَاءٍ، نَحْوَ هَذَا قَالَ:«فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ» .

(ش)(رجال الحديث)(يزيد بن محمد) بن قيس بن مخرمة (القرشي) نزيل مصر مدنى الأصل. روى عن على بن رباح وسعد بن إسحاق والمغيرة بن أبى بردة ومحمد بن عمرو بن حلحلة وعنه الليث بن سعد ويزيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن ميمون ويزيد بن أبى حبيب. وثقه الدارقطني وقال في التقريب ثقة من السادسة. روى له البخارى ومسلم وأبو داود

(معنى الحديث)

(قوله قال فإذا سجد الخ) أى قال محمد بن عمرو بن عطاء نقلا عن أبى حميد فإذا سجد صلى الله عليه وآله وسلم وضع يديه على الأرض غير باسط ذراعيه عليها ولا قابضهما إلى جنبيه ويؤيده ما في حديث مسلم عن عائشة قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع. وما في رواية البخارى ومسلم عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب

(قوله واستقبل بأطراف أصابعه القبلة) أى جعل أطراف أصابع يديه ورجليه حال السجود موجهة إلى القبلة. ومن هذا قال بعضهم إن انحرفت أصابعه عن القبلة بطلت صلاته وكرهه الجمهور

(ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَحَدِ

ص: 135

بَنِي مَالِكٍ، عَنْ عَبَّاسٍ أَو عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَأَبُو أُسَيْدٍ بِهَذَا الْخَبَرِ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ قَالَ فِيهِ:"ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ يَعْنِي مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، ثُمَّ كَبَّرَ فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ فِي التَّشَهُّدِ".

(ش)(رجال الحديث)(على بن حسين بن إبراهيم) بن الحرّ أبو الحسين العامرى روى عن ابن علية وإسحاق الأزرق وروح بن عبادة وعلى بن عاصم. وعنه ابن ماجه وأبو داود وأبو حاتم وإسماعيل بن عياش وآخرون. قال أبو حاتم ثقة صدوق وقال النسائى كتبنا عنه ولا بأس به ووثقه مسلمة بن قاسم وقال في التقريب صدوق من العاشرة. توفي سنة إحدى وستين ومائتين. و (أبو بدر) تقدم في جزء 4 صفحة 67. و (زهير أبو خيثمة) في جزء 1 صفحة 112. و (الحسن بن الحرّ) بن الحكم النخعى أبو محمد الكوفي. روى عن أبي الطفيل والشعبى والحكم بن عتيبة ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وجماعة. وعنه محمد بن عجلان والأوزاعي وأبو خيثمة وحميد في عبد الرحمن وآخرون. وثقه ابن معين والنسائى وابن خراش ويعقوب بن شيبة وقال الحاكم ثقة مأمون مشهور وقال العجلى ثقة متعبد في عداد الشيوخ وقال في التقريب ثقة فاضل من الخامسة. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له أبو داود والنسائى. و (عيسى بن عبد الله بن مالك) بن عياض مولى عمر ابن الخطاب. روى عن عطية في سفيان وعباس بن سهل ويعقوب بن إسماعيل وزيد بن وهب. وعنه فليح بن سليمان وعتبة بن أبى حكيم وابن إسحاق والحسن بن الحرّ. قال ابن المديني مجهول لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق وقال في التقريب مقبول من السادسة وذكره ابن حبان في الثقات. و (عباس بن سهل) بن سعد الساعدى. روى عن أبى هريرة وأبى أسيد

ص: 136

وأبي حميد وابن الزبير وآخربن. وعنه العلاء بن عبد الرحمن ومحمد بن إسحاق وعمارة بن غزية وجماعة. وثقه ابن معين والنسائى وقال في التقريب ثقة من الرابعة وقال ابن سعد ثقة قليل الحديث. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه

(قوله أو عياش) لعلّ الشك فيه من علي ابن حسين شيخ المصنف كما يفهم من رواية البيهقي من غير طريق على بن حسين بن إبراهيم فإنه ذكر عباس بن سهل بالباء الموحدة من غير شك

(قوله وفي المجلس أبو هريرة الخ) هؤلاء من جملة العشرة الذين تقدمت الإشارة إليهم في الحديث السابق

(معنى الحديث)

(قوله يزيد وينقص) أى يزيد عيسى بن عبد الله في هذا الخبر عن الحديث السابق وينقص عنه. وفي أكثر النسخ يزيد أو ينقص بلفظ أو وهي بمعنى الواو

(قوله قال فيه الخ) أى قال عيسى بن عبد الله في هذا الحديث ثم رفع رأسه يعنى من الركوع فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد وهذه زيادة من عيسى عن الحديث السابق

(قوله فانتصب على كفيه الخ) المراد أنه اتكأ حال سجوده على كفيه وركبتيه وصدور قدميه

(قوله فتورّك) أى اعتمد في جلوسه بين السجدتين على وركه اليسرى (وفيه حجة) للقائل بالتورّك في الجلوس بين السجدتين. وسيأتي بيانه

(قوله فقام ولم يتورك) أى بعد السجدة الثانية وقبل القيام للركعة الثانية (وفيه دليل) لمن يقول بعدم جلسة الاستراحة

(قوله ثم ساق الحديث الخ) أى ذكر عيسى بن عبد الله الحديث السابق وزاد فيه ثم جلس بعد الركعتين أى للتشهد حتى إذا انتهى من التشهد وشرع في القيام للركعتين الأخيرتين قام متلبسا بالتكبير (وفيه دليل) لمن قال إنه يعمر القيام من الركعتين بالتكبير وحجة على من قال إنه لا يكبر إلا بعد أن يستقل قائما

(قوله ولم يذكر التورك في التشهد) أى لم يذكر عيسى في هذه الرواية التورك في التشهدين بخلاف عبد الحميد بن جعفر فإنه ذكر التورك في التشهد الأخير فقط

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى قال حدثنا نصر بن عمار البغدادى قال ثنا على بن أشكاب قال حدثني أبو بدر شجاع بن الوليد قال ثنا أبو خيثمة قال ثنا الحسن بن الحرّ قال حدثني عيسى بن عبد الرحمن بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عياش أو عباس بن سهل الساعدى وكان في مجلس فيه أبوه وكان من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدى من الأنصار أنهم تذاكروا الصلاة فقال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا وكيف فقال اتبعت ذلك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالوا فأرنا قال فقام يصلى وهم ينظرون فبدأ فكبر ورفع يديه نحو المنكبين ثم كبر للركوع ورفع يديه أيضا ثم أمكن يديه من ركبتيه غير مقنع رأسه ولا مصوّبه ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده

ص: 137

اللهم ربنا ولك الحمد ثم رفع يديه ثم قال الله أكبر فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد ثم كبر فجلس فتورك إحدى رجليه ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد ثم كبر فقام فلم يتورك ثم عاد فركع الركعة الأخرى وكبر كذلك ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير ثم ركع الركعتين ثم سلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وسلم عن شماله أيضا السلام عليكم ورحمة الله اهـ

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا، قَالَ:"ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى " وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ.

(ش)(رجال الحديث)(عبد الملك بن عمرو) العقدى تقدم في جزء 3 صفحة 91 و (فليح) بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أبو يحيى المدني مولى آل زيد بن الخطاب. روى عن الزهرى وهشام بن عروة وزيد بن أسلم وأبي حازم وضمرة بن سعيد وكثيرين. وعنه ابنه محمد وابن المبارك وابن وهب ومحمد بن الصلت وآخرون. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائى ليس بالقوى ولا يحتج بحديثه وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالمتين عندهم وقال الساجى من أهل الصدق ويهم وقال في التقريب صدوق كثير الخطأ من السابعة وقال ابن عدى له أحاديث صالحة يروى عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب وقال الدارقطني يختلفون فيه ولا بأس به وقال أبو داود لا يحتج به. مات سنة ثمان وستين ومائة. روى له الجماعة (وأبو أسيد) تقدم

ص: 138

في الجزء الرابع صفحة 74. و (محمد بن مسلمة) بن سلمة بن خالد بن عدي الأوسى الأنصارى أبو عبد الرحمن حليف بني عبد الأشهل وهو ممن سمى في الجاهلية محمدا واستخلفه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المدينة في بعض غزواته وكان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين وأخرج ابن شاهين من طريق هشام عن الحسن أن محمد بن مسلمة قال أعطاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سيفا وقال قاتل به المشركين ما قاتلوا فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا فأت به أحدا فاضرب به حتى ينكسر ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية ففعل. وأخرج الحاكم من طريق ثعلبة بن ضبيعة قال سمعت حذيقة يقول إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة محمد بن مسلمة فأتينا المدينة فإذا فسطاط "أى خيمة" مضروب وإذا فيه محمد بن مسلمة الأنصارى فسألته فقال لا أستقر في مصر من أمصارهم حتى تنجلى هذه الفتنة عن جماعة المسلمين. وأسلم رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بالمدينة على يد مصعب بن عمير وآخى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بينه وبين أبى عبيدة بن الجراح وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم أحد حين ولى الناس وشهد المشاهد كلها ما خلا تبوك فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلفه بالمدينة حين خرج إليها وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف "فقد" روى الحاكم من طريق محمد بن طلحة التيمى عن عبد الحميد بن أبى عيسى بن محمد بن أبى عيسى عن أبيه عن جده قال كان كعب بن الأشرف يقول الشعر ويخذل عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويخرج من غطفان فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من لى بابن الأشرف فقد آذى الله ورسوله فقال محمد بن مسلمة الحارثى أنا يا رسول الله أتحب أن أقتله فصمت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال ائت سعد بن معاذ فاستشره قال فجئت سعد بن معاذ فذكرت ذلك له فقال امض على بركة الله واذهب معك بابن أخى الحارث بن أوس وبعباد بن بشر الأشهلى وبأبى عيسى بن جبر الحارثى وبأبى نائل سلكان ابن قيس الأشهلى قال فلقيتهم فذكرت ذلك لهم فجاءوا كلهم إلا سلكان فقال يا أبن أخى أنت عندى مصدّق ولكنى لا أحب أن أفعل من ذلك شيئا حتى أشافه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال امض مع أصحابك قال فخرجنا إليه ليلا حتى جئناه في حصن فناداه عباد بن بشر فخرج إليهم فعانقه ابن مسلمة صائحا عليه كالليث فقتلوه وحملوا رأسه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم.

(معنى الحديث)

(قوله فذكر بعض هذا) أى ذكر فليح في حديثه بعض ما ذكر في الحديث السابق

(قوله كأنه قابض عليهما الخ) أى على ركبتيه. والمراد أنه أمكن يديه من ركبتيه ووتر يديه فتجافي أى جعلهما منصوبتين كالوتر وجعل جنبيه كالقوس فتباعدت يداه عن

ص: 139

جنبيه. وقوله فتجافي هكذا في جميع النسخ بصيغة الماضى على الإفراد والمرجع مثنى فيكون على تقدير كل أى تباعد كل واحدة من يديه عن جنبيه. وفي رواية البيهقي ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه

(قوله فأمكن أنفه وجبهته الخ) أى وضعهما ومكنهما من الأرض حال السجود وأبعد يديه عن جنبيه (وفيه دلالة) على مشروعية السجود على الجبهة والأنف. وسيأتي بيان ذلك مستوفي في محله

(قوله حتى فرغ) أى فعل مثل ذلك في الركعة الثانية حتى فرغ من سجدتيها

(قوله ووضع كفه اليمنى الخ) ظاهره أنه وضع الكف على الركبة مبسوطة من غير أن يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى مع الإبهام. وفي الرواية السابقة أنه وضعها على الفخذ قابضا الخنصر والبنصر محلقا الوسطى مع الإبهام مشيرا بالسبابة "ولا تنافي بينهما" لأن هذه الرواية مختصرة والأصل وضع كفه مبسوطة ثم قبض الخنصر والبنصر وحلق بين الإبهام والوسطى وقوله ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى الخ لا ينافي ما تقدم من وضعه الكف على الفخذ لاحتمال أنه وضع الكف ورءوس الأصابع على الركبة. وعلى تقدير إبقائها على ظاهرها فلا تنافي أيضا لأن هذه الرواية من طريق فليح وفيه مقال فيكون العمل على الرواية السابقة.

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، لَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ، وَعُتْبَةَ.

(ش) أشار بهذا إلى أن التورّك في التشهد الأخير غير متفق على ذكره في الحديث فإن في رواية عبد الحميد الافتراش بين السجدتين وفي الجلوس للتشهد الأول وفي جلسة الاستراحة والتورك في الجلسة الأخيرة وفي رواية محمد بن عمرو بن حلحلة الافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الأخير وفي رواية الحسن بن الحرّ أن التورك بين السجدتين في الركعة الأولى والافتراش في التشهد وفي رواية فليح وعتبة بن أبى حكيم الافتراش في التشهد فقط ورواية عتبة وصلها المصنف.

(ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ

ص: 140

غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ».

(ش)(رجال الحديث)(عتبة) هو ابن أبي حكيم الهمداني أبو العباس. روى عن طلحة ابن نافع والزهرى ومكحول وقتادة وعدى بن عبد الرحمن وطائفة. وعنه صدقة بن خالد وإسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد بن صائد وابن المبارك. ضعفه أحمد وابن معين وقال منكر الحديث وقال الطبراني من ثقات المسلمين وقال ابن عدى لا بأس به وقال في التقريب يخطئ كثيرا من السادسة. توفي سنة سبع وأربعين ومائة. روى له أبو داود والنسائى

(معنى الحديث)

(قوله قال وإذا سجد فرّج بين فخذيه الخ) أى قال عتبة بسنده في روايته زيادة عن رواية فليح وإذا سجد فرّق صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حال سجوده بين فخذيه ولم يجعل بطنه موضوعا على فخذيه بل كان يرفعها عنهما. وقدّر بعض أصحاب الشافعى التفريق بينهما بنحو شبر.

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى قال حدثني أبو الحسين الأصبهاني قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا إسماعيل بن عياش قال ثنا عتبة بن أبي حكيم عن عيسى بن عبد الرحمن العدوى عن العباس بن سهل عن أبي حميد الساعدى أنه كان يقول لأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالوا من أين قال رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذاء وجهه فإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك وإذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك فقال ربنا ولك الحمد وإذا سجد فرّج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ولا مفترش ذراعيه فإذا قعد للتشهد أضجع رجله اليسرى ونصب اليمنى على صدرها ويتشهد اهـ

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا فُلَيْحٌ، سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ، يُحَدِّثُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَحَدَّثَنِيهِ، أُرَاهُ ذَكَرَ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ.

(ش) أى قال فليح لم أحفظ ما حدّث به عباس بن سهل فحدّثني بهذا الحديث عيسى بن عبد الله. وقوله أراه الخ من كلام ابن المبارك أى قال عبد الله بن المبارك أظن فليحا ذكر شيخه وصرّح بأنه عيسى بن عبد الله

ص: 141

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ:"فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفَّاهُ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجَافَى عَنْ إِبِطَيْهِ".

(ش)(رجال الحديث)(محمد بن معمر) بن ربعى القيسى البصرى المعروف بالبحراني. روى عن روح بن عبادة وأبي عامر العقدى وأبي عاصم ويعقوب بن إسحاق وغيرهم وعنه الجماعة وأحمد بن منصور وأبو حاتم وآخرون. قال أبو داود لا بأس به وقال أبو حاتم صدوق وقال البزار كان من خيار عباد الله ووثقه الخطيب. مات سنة خمسين ومائتين. و (همام) ابن يحيى العوذى تقدم في الجزء الأول صفحة 74.

(معنى الحديث)

(قوله في هذا الحديث) أى بحديث كيفية صلاته صلى الله عليه وآله وسلم ففى بمعنى الباء وقد صرح بها في بعض النسخ

(قوله وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه) وفي بعض النسخ وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقعا كفاه. والمراد أنه إذا هوى إلى السجود وضع ركبتيه على الأرض قبل كفيه وبه قال جماعة. وسيأتي بيانه

(قوله فلما سجد وضع جبهته بين كفيه) لا ينافي ما تقدم من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يضع وجهه بين كفيه وما تقدم أيضا من أنه كان يضع يديه حذو منكبيه لاحتمال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل هذا تارة وذاك أخرى إلا أن وضع الوجه بين الكفين كان أكثر

(قوله وجافى عن إبطيه) بسكون الموحدة أى باعد عضديه عن إبطيه.

(ص) قَالَ حَجَّاجٌ: وَقَالَ هَمَّامٌ: وحَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِمِثْلِ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيِهِ

(ش)(قوله بمثل هذا) أى بمثل حديث وائل

(قوله وفي حديث أحدهما الخ) خبر مقدّم وإذا نهض قصد لفظه مبتدأ مؤخر وقوله وأكبر علمى معترض بينهما أى قال حجاج وفي حديث شقيق أو محمد بن حجادة وإذا نهض الخ وأكبر علمى أنه من حديث محمد بن جحادة لا من حديث

ص: 142

شقيق

(قوله وإذا نهض نهض على ركبتيه الخ) أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد القيام من السجود رفع يديه أولا عن الأرض ثم ركبتيه معتمدا بيديه على فخذيه ولم نقف على من أخرج هذه الرواية

(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ»

(ش) أى يرفع يديه إلى مالان من أسفل أذنيه وهو موضع القرط من المرأة. وفيه دليل على أن رفع اليدين عند التكبير إلى الأذنين. وقد تقدم الجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على أن رفع اليدين إلى المنكبين أو إلى فروع الأذنين

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن حبان

(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ»

(ش)(قوله عن جدى) هو الليث بن سعد

(قوله إذا كبر للصلاة) أى تكبيرة الإحرام للدخول فيها

(قوله وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك) أى إذا رفع رأسه من الركوع لكي يسجد رفع يديه حذو منكبيه. وتقدم بيانه

(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، «وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ، فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ» فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ

ص: 143

صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

(ش)(رجال الحديث)(ابن لهيعة) هو عبد الله. و (أبو هبيرة) بالتصغير هو عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان السبائى المصرى الحضرمى. روى عن عبد الرحمن ابن غنم وسلمة بن مخلد وعكرمة وعبد الرحمن بن جبير وجماعة. وعنه حيوة بن شريح وجبير ابن نعيم وابن لهيعة وآخرون. وثقه أحمد ويعقوب بن سفيان وقال في التقريب ثقة من الثالثة توفي سنة ست وعشرين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى و (ميمون المكي) روى عن ابن الزبير وابن عباس. وعنه عبد الله بن هبيرة. قال في التقريب مجهول من الرابعة

(معنى الحديث)

(قوله يشير بكفيه حين يقوم) أى يرفع يديه وقت قيامه وافتتاحه الصلاة أخذا مما تقدم لا حال الشروع في القيام

(قوله وحين يسجد) أى السجدة الثانية كما تفيده الرواية الآتية

(قوله وحين ينهض للقيام) أى من السجدة الثانية. وفيه دلالة على جواز رفع اليدين حين الهوى إلى السجدة الثانية وحين الرفع منها. لكن الحديث ضعيف لأنه من رواية ابن لهيعة وهو مشهور بالضعف فلا يحتج يحديثه، وفيه أيضا ميمون المكي وهو مجهول. وتقدم في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يرفع يديه في هذين الموضعين. وعلى تقدير صحة حديث الباب فلا يعارض ما تقدم أيضا لاحتمال أن يراد بقوله حين يسجد أى يرفع رأسه من الركوع ليهوى للسجود. ويراد بقوله وحين ينهض للقيام أى من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة

(قوله فرصفت له هذه الإشارة الخ) يعني رفع ابن الزبير يديه في هذه المواضع فقال ابن عباس إن أحببث أن تنظر الخ وقد علمت أن الحديث ضعيف فلا تصح نسبة ذلك إلى ابن عباس

(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْمَعْنَى، قَالَا: نَا النَّضْرُ بْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي السَّعْدِيَّ، قَالَ: صَلَّى إِلَى جَنْبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ فِي مَسْجِدِ الْخِيْفِ «فَكَانَ إِذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: لِوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، فَقَالَ لَهُ: وُهَيْبٌ تَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهُ فَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: رَأَيْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ، وَقَالَ أَبِي: إني رَأَيْتُ

ص: 144

ابْنَ عَبَّاسٍ يَصْنَعُهُ وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَصْنَعُهُ» .

(ش)(رجال الحديث)(محمد بن أبان) بن وزير أبو بكر المستملى البلخى. روى عن وكيع وابن علية وابن عيينة وابن مهدى وآخرين. وعنه البخارى والنسائى وابن ماجه والترمذى وأبو حاتم وابن خزيمة وجماعة. قال الخليلى ثقة متفق عليه وقال أبو حاتم صدوق وقال في التقريب ثقة حافظ من العاشرة ووثقه النسائى. مات سنة أربع وأربعين ومائتين و (النضر بن كثير يعني السعدى) ويقال الأزدى أبو سهل البصرى. روى عن يحيى بن سعيد الأنصارى وعبد الله بن عون وعبد الله بن طاوس وغيرهم. وعنه أحمد وعقبة بن مكرم وقتيبة ابن سعيد والنضر بن طاهر. قال أبو حاتم والدارقطنى فيه نظر وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال وقال البخارى عنده مناكير وقال في التقريب ضعيف من الثامنة وضعفه العقيلى والدولابي وعلى بن الحسين وغيرهم. و (عبد الله بن طاوس) ابن كيسان اليماني أبو محمد. روى عن أبيه وعمرو بن شعيب وعطاء وعكرمة بن خالد والمطلب بن عبد الله وغيرهم. وعنه ابناه طاوس ومحمد وعمر وبن دينار وأيوب السختياني وابن جريج وآخرون. وثقه أبو حاتم والعجلى والنسائى وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من خيار عباد الله فضلا ونسكا ودينا وتكلم فيه بعض الرافضة وقال في التقريب ثقة فاضل عابد من السادسة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له الجماعة

(معنى الحديث)

(قوله فأنكرت ذلك) أى رفع يديه. حين رفع رأسه من السجدة الأولى

(قوله ولا أعلم إلا أنه قال الخ) أى قال ابن طاوس لا أعلم إلا أن ابن عباس قال كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يصنع مثل ما صنعت (وفيه دلالة) على مشروعية رفع اليدين حين رفع الرأس من السجدة الأولى وقد ذهب إلى استحبابه أبو بكر بن المنذر وأبو على الطبرى وبعض أهل الحديث. لكن الحديث ضعيف لأنه من طريق النضر بن كثير وفيه مقال كما تقدم فلا يحتج يحديثه وقال النيسابورى حديث منكر اهـ "وأما ما رواه" النسائى من طريق ابن أبي عدى عن شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذى بهما فروع أذنيه "فليس بحجة" لأنه من طريق نصر بن عاصم وفيه مقال فهو ضعيف "وكذا ما رواه" الطحاوى من طريق نصر بن علي عن عبد الأعلى بلفظ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود وبين السجدتين ويذكر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك "فهو ضعيف أيضا"(وقال) الحافظ رواية شاذة اهـ وقد رواه الإسماعيلى عن جماعة من

ص: 145

الحفاظ عن نصر بن على وكذلك رواه أبو نعيم من طرق أخرى عن عبد الأعلى ولم يذكروا فيه الرفع من السجود

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى

(ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ "كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ"، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ.

(ش)(عبد الأعلى) تقدم في الجزء الأول صفحة 69. و (عبيد الله) بن عمر فيه أيضا صفحة 271

(قوله ويرفع ذلك الخ) أى يسند ابن عمر رفع اليدين في المواضع المذكورة إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السابقة عنه

(قوله الصحيح قول ابن عمر وليس بمرفوع) أى أن ما ذكر فعل ابن عمر على الصحيح وليس مسندا إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ففيه إطلاق القول على الفعل. ولكن الراجح أنه ثبت عن ابن عمر كل من الرفع والوقف كما ستعرفه

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى بَقِيَّةُ أَوَّلَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَسْنَدَهُ

(ش) أى روى بقية بن الوليد عن عبيد الله أول هذا الحديث وهو قوله كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع وإذا قال سمع الله لمن حمده ورفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

(ص) وَرَوَاهُ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فِيهِ:«وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ يَرْفَعُهُمَا إِلَى ثَدْيَيْهِ» وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

(ش) أى روى هذا الحديث الثقفى عن عبيد الله بن عمر موقوفا على عبد الله بن عمر على الصحيح وقال الثقفى في روايته وإذا قام عبد الله بن عمر من الركعتين بعد التشهد يرفع يديه إلى ثدييه و (الثقفي) هو عبد الوهاب بن عبد المجيد في الصلت بن عبيد الله بن الحكم أبو محمد البصرى. روى

ص: 146

عن أيوب السختياني وابن عون وخالد الحذاء ويونس بن عبيد ويحيى الأنصارى وآخرين. وعنه أحمد والشافعى وأبو خيثمة ومسدد ويحيى بن حبيب وقتيبة بن سعيد وكثيرون. وثقه العجلى وابن معين وقال اختلط بآخره وقال عمرو بن على اختلط حتى كان لا يعقل وقال في التقريب ثقة من الثامنة تغير قبل موته بثلاث سنين. توفي سنة أربع وتسعين ومائة. روى له الجماعة

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكٌ، وَأَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ مَوْقُوفًا وَأَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحْدَهُ عَنْ أَيُّوبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبُ، وَمَالِكٌ الرَّفْعَ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ وَذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِيهِ: قُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْعَلُ الْأُولَى أَرْفَعَهُنَّ؟ قَالَ: لَا، سَوَاءً قُلْتُ أَشِرْ لِي فَأَشَارَ إِلَى الثَّدْيَيْنِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ

(ش)(قوله وأسنده حماد بن سلمة الخ) أى رفع الحديث حماد بن سلمة في روايته عن أيوب إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولفظه عند البيهقي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. ورواه البخارى في جزء رفع اليدين عن موسى بن إسماعيل عن حماد أيضا مرفوعا ولفظه كان إذا كبر رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع

(قوله ولم يذكر أيوب ومالك الخ) أى لم يذكر كل واحد منهما في روايته رفع ابن عمر يديه إذا قام من السجدتين أى الركعتين. وأخرج البيهقي روايتهما بنحو حديث حماد

(قوله وذكره الليث في حديثه) أى ذكر الليث بن سعد في حديثه رفع اليدين إذا قام من الركعتين. فقد علمت مما تقدم أنه قد اختلف على نافع في رفع الحديث ووقفه وأن الصحيح عند أبى داود وقفه ولكن الراجح ثبوت كل من الرفع والوقف (قال) الحافظ في الفتح قال أبو داود رواه الثقفى يعنى عبد الوهاب عن عبيد الله فلم يرفعه وهو الصحيح وكذا رواه الليث بن سعد وابن جريج ومالك يعني عن نافع موقوفا. وحكى الدارقطنى في العلل الاختلاف في وقفه ورفعه وقال الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى. وحكى الإسماعيلى عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه قال الإسماعيلى وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر يعني عن عبيد الله فرووه موقوفا على ابن عمر "قلت" أوقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال لكن رفعاه عن عبيد الله عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أخرجهما البخارى في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر وهو فيما رواه أبو داود وصححه البخارى

ص: 147

في الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه. وله شواهد (منها) حديث أبي حميد الساعدى (وحديث) علي بن أبي طالب أخرجهما أبو داود وصححهما ابن خزيمة وابن حبان وقال البخارى في الجزء المذكور ما زاده ابن عمر وعلى وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم اهـ (وقال) ابن بطال هذه زيادة يجب قبولها والذى يظهر أن السبب في هذا الاختلاف أن نافعا كان يرويه موقوفا ثم يعقبه بالرفع فكأنه كان أحيانا يقتصر على الموقوف أو يقتصر عليه بعض الرواة عنه اهـ

(قوله قلت لنافع أكان ابن عمر يجعل الأولى الخ) أى قال ابن جريج لنافع أكان أبن عمر يجعل رفع يديه عند افتتاح الصلاة أرفع من غيرها من الحالات فقال نافع لا أى ما كان يجعل الحالة الأولى أرفع من غيرها بل كان يجعل الكل سواء فلا داخلة على محذوف

(قوله قلت أشر لى الخ) أى قال ابن جريج لنافع أشر لى إلى المكان الذى كان ابن عمر يرفع يديه إليه فأشار نافع إلى أن ابن عمر كان يرفع يديه إلى الثديين أو أدنى من ذلك. لكن تقدم عن ابن عمر مرفوعا من غير خلاف أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه وكذلك رواه البخارى ومسلم عنه فتقدم تلك الروايات على التي فيها الخلاف في الرفع والوقف أو تحمل هذه الرواية على حالة البرد كما تقدم في رواية وائل بن حجر

(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، «كَانَ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ «رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ» أَحَدٌ غَيْرُ مَالِكٍ فِيمَا أَعْلَمُ

(ش)(القعنبى) هو عبد الله بن مسلمة

(قوله وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك) أى دون المنكبين. وهذه الرواية منافية لرواية ابن جريج المتقدمة التى فيها رفع اليدين إلى الثديين في كل المواضع لكن هذه أرجح من رواية ابن جريج فتقدم لأن مالكا أثبت من ابن جريج ولاسيما في نافع لكثرة ملازمته له (وقال الزرقاني) يمكن الجمع بينهما بأن نافعا نسى لما سأله ابن جريج فأجابه بالنفي ولما حدث به مالكا كان متذكرا فحدثه به تاما فصدق كل من روايتيه أما زعم أبي داود تفرّد مالك بزيادة دون ذلك فبفرض تسليمه لا يقدح لأنها زيادة من ثقة حافظ غير منافية فيجب قبولها اهـ لكن قد علمت مما تقدم أن ابن عمر روى الأحاديث

ص: 148