المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود - جـ ٥

[السبكي، محمود خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الإمام يتطوّع في مكانه)

- ‌(باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة)

- ‌(باب في تحريم الصلاة وتحليلها)

- ‌(باب ما جاء في التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله)

- ‌(باب جماع أبواب ما يصلى فيه)

- ‌(باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلى)

- ‌(باب الرجل يصلى في ثوب بعضه على غيره)

- ‌(باب الإسبال في الصلاة)

- ‌(باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا)

- ‌(باب في كم تصلى المرأة)

- ‌(باب السدل في الصلاة)

- ‌(باب الصلاة في شعر النساء)

- ‌(باب الرجل يصلى عاقصا شعره)

- ‌(باب الصلاة في النعل)

- ‌(باب المصلى إذا خلع نعليه أين يضعهما)

- ‌(باب الصلاة على الخمرة)

- ‌(باب الصلاة على الحصير)

- ‌(باب الرجل يسجد على ثوبه)

- ‌(باب تسوية الصفوف)

- ‌(باب الصفوف بين السوارى)

- ‌(باب مقام الصبيان من الصف)

- ‌(باب صفّ النساء وكراهة التأخر عن الصفّ الأول)

- ‌(باب مقام الإمام من الصفّ)

- ‌(باب الرجل يصلى وحده خلف الصف)

- ‌(باب الرجل يركع دون الصف)

- ‌(باب الخط إذا لم يجد عصا)

- ‌(باب الصلاة إلى الراحلة)

- ‌(باب الصلاة إلى المتحدّثين والنيام)

- ‌(باب الدنوّ من السترة)

- ‌(باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ عن الممر بين يديه)

- ‌(باب ما يقطع الصلاة)

- ‌(باب سترة الإمام سترة لمن خلفه)

- ‌(باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة)

- ‌(باب من قال لا يقطع الصلاة شيء)

- ‌أبواب تفريع استفتاح الصلاة

- ‌(باب رفع اليدين)

- ‌(باب افتتاح الصلاة)

- ‌ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من اثنتين

- ‌(باب من لم يذكر الرفع عند الركوع)

- ‌(باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)

- ‌(باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء)

- ‌(باب من رأى الاستفتاح بسبحانك)

- ‌(باب السكتة عند الافتتاح)

- ‌(باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

- ‌ قصة الإفك

- ‌(باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث)

- ‌(باب ما جاء في نقصان الصلاة)

- ‌(باب القراءة في الظهر)

- ‌(باب تخفيف الأخريين)

- ‌(باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر)

- ‌(باب قدر القراءة في المغرب)

- ‌(باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين)

- ‌(باب من ترك القراءة في صلاته)

- ‌(باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام)

- ‌(باب من رأى القراءة إذا لم يجهر)

- ‌(باب تمام التكبير)

- ‌باب في وضع ركبتيه قبل يديه

- ‌(باب النهوض في الفرد)

- ‌(باب الإقعاء بين السجدتين)

- ‌(باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)

- ‌(باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين)

- ‌(باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)

- ‌(باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوّعه)

- ‌(باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده)

- ‌(باب الدعاء في الركوع والسجود)

- ‌(باب الدعاء في الصلاة)

- ‌(باب مقدار الركوع والسجود)

- ‌(باب الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع)

- ‌(باب أعضاء السجود)

- ‌(باب السجود على الأنف والجبهة)

- ‌(باب صفة السجود)

- ‌(باب الرخصة في ذلك)أى في عدم تفريج اليدين عن الجنبين حال السجود

- ‌(باب التخصر والإقعاء)

- ‌(باب البكاء في الصلاة)

- ‌(باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة)

الفصل: ‌(باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)

(باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

وفي نسحة باب فيما جاء فيمن لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أى في بيان دليل من لم ير الجهر بالبسملة في ابتداء الفاتحة أو السورة في الصلاة، وفي النسخة المصرية باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، " كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ ب {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] "

(ش)(مسلم بن إبراهيم) تقدم في الجزء الأول صفحة 90، وكذا (هشام) الدستوائى صفحة 114

(قوله كانوا يفتتحون القراءة الخ) أى يبتدئون قراءتهم في الصلاة بالحمد لله رب العالمين (وهو صريح) في أنه صلى الله عليه وآله وسلم ومن ذكر معه ما كانوا يفتتحون القراءة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبظاهره أخذ جماعة (وقالت المالكية) يكره الإتيان بالبسملة في الفرض دون النفل قال في المدونة قال مالك لا يقرأ في الصلاة المكتوبة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لا سرّا ولا جهرا إماما كان أو مأموما وهي السنة وعليها أدركت الناس. وفي النافلة إن أحب ترك وإن أحب فعل ذلك واسع اهـ ملخصا قالوا ومحل الكراهة ما لم يقصد بالإتيان بها الخروج من خلاف من أوجبها أو يعتقد أن الصلاة لا تصح إلا بها وإلا طلب الإتبان بها. ويدل لهم أيضا ما رواه مسلم وأحمد عن أنس قال صليت خلف النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها قال عروة بن الزبير أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين (وقال) عبد الرحمن بن القاسم ما سمعت القاسم يقرأ بها اهـ (والبسملة) عند المالكية ليست آية من القرآن لا من الفاتحة ولا من غيرها إلا في سورة النمل فإنها بعض آية منها قالوا لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولم يوجد. ويدل لهم على ذلك حديث الباب وما تقدم من رواية مسلم (وذهبت طائفة) إلى أنه يسن الإتيان بالبسملة سرا في الصلاة السرية والجهرية منهم علي وابن مسعود وعمار بن ياسر والأوزاعي والثورى والحنابلة (وكذا) الحنفية وقالوا هي آية مستقلة من القرآن أنزلت للتيمن والفصل بين السور وليست آية من الفاتحة ولا من غيرها لما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس وسيأتي للمصنف أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فهذا نص على أنها أنزلت للفصل وأنها ليست من أول كل سورة بل هي آية مستقلة (واحتج) هؤلاء بما رواه البخارى عن أنس أن

ص: 196

النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين (وبما رواه) مسلم عن أنس أيضا قال صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وبما رواه) للترمذى وحسنه عن قيس بن عباية عن ابن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبى وأنا في الصلاة أقول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فقال لى أى بنيّ محدث إياك والحدث قال ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه وقال قد صليت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها إذا أنت صليت فقل الحمد لله رب العالمين (وما رواه) أبو بكر الرازى عن عبد الله بن مسعود قال ما جهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في صلاة مكتوبة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا أبو بكر ولا عمر (قالوا) والجهر بها منسوخ كما جاء عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بمكة وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن فقالوا إن محمدا يدعو إلى إله اليمامة فأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخفاها فما جهر بها حتى مات (لكن) غالب ما ذكروه لا يصلح دليلا كما لا يخفى (وذهبت) الشافعية إلى وجوب الإتيان بالبسملة أول الفاتحة (قالوا) ويستحب الجهر بها في الصلاة الجهرية والإسرار بها في السرية وهي آية من الفاتحة والنمل بلا خلاف وفي غيرهما ثلاثة أقوال (أصحها) وأشهرها أنها آية من كل سورة. وهو قول ابن عباس وابن الزبير وابن عمر وطاوس وعطاء ومكحول وابن المنذر (واحتجوا) بأن الصحابة أجمعوا على إثباتها في المصحف في أوائل السور سوى براءة بخط المصحف بخلاف الأعشار وتراجم السور فإن العادة كتابتها بحمرة ونحوها فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها بخط المصحف من غير تمييز لأن ذلك يحمل على اعتقاد أنها قرآن فيكونون بذلك مغرّرين بالمسلمين حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا. وهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة (واستدلوا) أيضا بما رواه ابن خزيمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في الصلاة وعدّها آية (وما رواه) أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى "ولقد آتيناك سبعا من المثاني" قال هي فاتحة الكتاب قال فأين السابعة قال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وما رواه) مسلم عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات يوم بين إظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت عليّ آنفا سورة فقرأ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنا أعطيناك الكوثر الخ" وروى الدارقطني عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "إذا قرأتم

ص: 197

الحمد لله فاقرءوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنهما أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحدى آياتها (وقال) باستحباب الجهر بالبسمله في الصلاة الجهرية جماعة من الصحابة أبو بكر وعثمان وابن عباس وابن عمر وأبيّ بن كعب وأنس وأبو سعيد وأبو قتادة. ومن التابعين سعيد بن المسيب ومكحول وعطاء وابن سيرين وعكرمة ومحمد بن المنكدر والزهرى وأبو قلابة والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وكثيرون. وعن عمر ثلاث روايات "الأولى" أنه يوافق من ذكر في الإتيان بها سرا "الثانية" يأتي بها جهرا "الثالثة" يتركها ولا يأتى بها (واحتج) من قال بالجهر بما رواه النسائى من طريق نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثم قرأ بأم القرآن وفيه ويقول إذا سلم والذى نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (وقال) البيهقي صحيح الإسناد وله شواهد (وقال) الخطيب صحيح لا يتوجه عليه تعليل (واستدلوا) أيضا بما رواه الدارقطني من طريق عقبة بن مكرم قال حدثنا يونس ابن بكير قال حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس عن أبي هريرة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وما رواه) أحمد وسيأتى للمصنف عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت كان يقطع قراءته آية آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين (وما رواه) أيضا من طريق القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وما رواه) أيضا من طريق شريك عن إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وما رواه) أيضا عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يزل يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتى قبض (وما رواه) أيضا من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال حدثني أبي عن أبيه قال صلى بنا أمير المؤمنين المهدى فجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال قلت يا أمير المؤمنين ما هذا فقال حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال قلت نأثره عنك قال نعم (وقد استدلوا) بأحاديث أخر وكلها لا تخلو عن مقال إلا أن مجموعها يقوى بعضها بعضا (ولا منافاة) بينها وبين الأحاديث الدالة على الإسرار بها لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسرّ بها تارة ويجهر بها تارة أخرى (قال) في الهدى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تارة ويخفيها أكثر مما يجهر بها (ولا ريب) أنه لم يكن يجهر بها دائما في كل يوم وليلة خمس مرّات

ص: 198

أبدا حضرا وسفرا ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة اهـ (إذا علمت) هذا علمت أنه لا وجه للقائل بكراهة البسملة في الصلاة وعدم قرآنيتها (وأجيب) عن حديث الباب وأشباهه بأن المراد بقوله كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين أنهم يفتتحون القراءة بسورة الفاتحة فلا يدل على حذف البسملة بل يكون دليلا على قراءتها إذ هي من مسمى السورة، ويؤيده ما رواه الدارقطني وصححه عن أنس قال كنا نصلى خلف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به (على أن) حديث الباب لا يحتج به لاضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها لأن أنسا قال فيه مرّة كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ومرة قال كانوا لا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ومرة قال كانوا لا يقرءونها ومرة قال ولم أسمعهم يقرءونها ومرة سئل عن ذلك قال نسيت وعلى تقدير ترجيح بعض ألفاظ هذه الروايات المختلفة على باقيها وردّ ما خالفها إليها فلا يرجح إلا لفظ حديث الباب أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لأن أكثر الرواة على هذا اللفظ. وقد علمت أن المراد بها السورة بتمامها. وما تقدم في بعض روايات الحديث من قول أنس لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها فالمراد أنهم لا يذكرونها جهرا في أول الفاتحة ولا في أول السورة بعدها وليس المراد نفى ذكرها ألبتة لما في بعض روايات الحديث من أنهم كانوا يسرّون بها "وقول من قال" إن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولم يوجد في البسملة "غير مسلم" لأن بعض القراء السبعة أثبت البسملة. والقراءات السبع متواترة فيلزم تواترها. وأيضا فإن إثباتها في المصحف في معنى التواتر. وقد صرح عضد الدين بأن الرسم دليل علمى "أي قطعى" على أن التواتر يشترط فيما يثبت قرآنا على سبيل القطع بخلاف ما يثبت قرآنا على سبيل الحكم

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والدارقطني وابن حبان والطبراني والطحاوى والترمذى

(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشَخِّصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ

ص: 199

قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدًا وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّاتُ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ، وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ "

(ش)(أبو الجوزاء) اسمه أوس بن عبد الله

(قوله لم يشخص رأسه الخ) أى لم يرفعها من أشخص رأسه إذا رفعها ولم يصوبه أى لم يخفضه من صوّب إذا خفض رأسه كثيرا ولكن بين الخفض والرفع. والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجعل رأسه حال الركوع مستوية مع ظهره

(قوله وكان يقول في كل ركعتين التحيات) أى يتشهد بعد كل ركعتين وهذا بالنظر للغالب إذ المغرب يتشهد فيها بعد الركعة الأخيرة وحدها وكان إذا جلس يفرش رجله اليسرى (وظاهره) أن هذا كان في جميع جلسات الصلاة لا فرق بين الجلوس بين السجدتين والجلوس للتشهد مطلقا وإلى هذا ذهبت الحنفية وسيأتي تمام الكلام على ذلك

(قوله وكان ينهى عن عقب الشيطان) بفتح العين وكسر القاف. وفي رواية مسلم عن عقة الشيطان وهو الإقعاء "وفسر بتفسيرين" أحدهما أن يلصق الرجل أليتيه في الأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعى الكلب وهذا هو المنهى عنه وهو المراد هنا "وثانيهما" أن ينصب قدميه ويجلس بأليتيه على عقبيه وهو المراد بقول ابن عباس هو سنة نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما سيأتي

(قوله وعن فرشة السبع) أى ونهى عن أن يفترش المصلى افتراشا كافتراش السبع وهو أن يبسط الرجل ذراعيه في السجود كما يبسط الكلب والذئب ذراعيه (قال القرطبي) ولا شك في كراهة هذه الهيئة. والسنة أن يضع كفيه على الأرض ويرفع ذراعيه اهـ

(قوله وكان يختم للصلاة بالتسليم) دليل على أن السلام عمل من أعمال الصلاة وتقدم أن أكثر الأئمة على تعيين التسليم للخروج من الصلاة خلافا للحنفية القائلين بجواز الخروج به وبغيره مما ينافي الصلاة من الكلام أو الحدث أو القيام

(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن افتتاح الصلاة يكون بالتكبير وتقدم عن الجمهور أنه يتعين فيه الله أكبر خلافا للحنفية القائلين بأن الصلاة تنعقد بكل ما يدل على التعظيم لله تعالى، ودلّ بظاهره على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يفتتح القراءة في الصلاة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وتقدم بيانه، وعلى مشروعية تسوية الرأس بالظهر في الركوع وعلى مشروعية الاعتدال بعد الرفع من الركوع وفي الجلسة بين السجدتين، وعلى مشروعية التشهد في الصلاة والافتراش في جلساتها، وعلى النهى عن الإقعاء، وعن افتراش الذراعين

ص: 200

في السجود، وعلى أن الخروج من الصلاة يكون بالتسليم

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم مطولا وأخرجه ابن ماجه مختصرا

(ص) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ حَتَّى خَتَمَهَا» ، قَالَ:«هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ » ، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:«فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ»

(ش) هذا الحديث غير مطابق للترجمة فإنها في ترك الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والحديث لا يدل على الجهر ولا على تركه إلا أن يقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما قال أنزلت علي آنفا سورة ثم فسرها بقوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنا أعطيناك الكوثر علم منه أن البسملة جزء من السورة فيجهر بها ضمن السورة في الصلاة الجهرية. أو أنه مطابق لترجمة النسخة المصرية "باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فإنها تشمل حكم الجهر نفيا وإثباتا في الصلاة وغيرها فيكون الحديثان الأولان دالين على ترك الجهر بها وهذا الحديث دل على إثبات الجهر بها خارج الصلاة. و (ابن فضيل) هو محمد وتقدم في الجزء الأول صفحة 205

(قوله أنزلت عليّ آنفا سورة) أى أنزل الله علي قريبا سورة. وهي طائفة من القرآن لها أول وآخر وترجمت باسم خاصّ بها بتوقيف من الله تعالى. وسبب نزولها أن العاص بن وائل تلاقى مع رسول الله صلى الله تعالى عيه وعلى آله وسلم في المسجد عند باب بني سهم فتحدّثا وناس من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما دخل العاص قالوا له من الذى كنت تتحدّث معه فقال ذلك الأبتر يعنى به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان ذلك حين توفي ابنه القاسم

(قوله فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فيه دلالة لمن قال إن البسملة آية من السورة حيث جعلها من مسماها

(قوله إنا أعطيناك الكوثر) أى قضينا لك بالكوثر وخصصناك به وأنجزناه لك في علمنا وتقديرنا الأزلى وإن لم تستول عليه وتتصرف فيه إلا في القيامة فالعطاء ناجز والاستيلاء عليه مستقبل

(قوله هل تدرون ما الكوثر) أى ما حقيقته. والغرض من هذا الاستفهام تشويقهم إلى معرفته

(قوله فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل في الجنة) وفي رواية مسلم فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أمتي فيقال ما تدرى ما أحدث بعدك. وقوله وهو حوض أى نهر متصل

ص: 201

بحوض كما يدل عليه قوله في الرواية الأخرى فإنه نهر وعدنيه في الجنة عليه حوض (وقد جاء) في تفسير الكوثر أقوال أخر. فقيل إنه النبوّة. وقيل إنه القرآن. وقيل الإسلام. وقيل الشفاعة. وقيل الخير الكثير في الدنيا والآخرة. والصحيح ما فسر به النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن البسملة آية من السورة، وعلى أنه ينبغى لرئيس القوم أن يعلمهم ما خفى عليهم مما فيه ترغيب لهم في الطاعة وإقبال على العمل الصالح، وعلى مزيد فضله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث خصه الله تعالى بهذه المنحة العظيمة

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى

(ص) حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، نَا جَعْفَرٌ، نَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ الْإِفْكَ، قَالَتْ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: " أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} الْآيَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كَلَامِ حُمَيْدٍ

(ش)(رجال الحديث)(قطن) بفتحتين (ابن نسير) مصغرا أبو عباد البصرى. روى عن بشر ابن منصور وجعفر بن سليمان وعبد الرحمن بن مهدى وعمر بن النعمان وعدى بن أبي عمارة وغيرهم. وعنه يعقوب بن سفيان وأبو يعلى الموصلى والحسن بن على وموسى بن إسحاق وأبو القاسم البغوى. ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدى كان يسرق الحديث ويوصله. وقال في التقريب صدوق يخطئ من العاشرة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى. و (حميد الأعرج المكي) هو ابن قيس الأسدى مولاهم أبو صفوان. روى عن عمرو بن شعيب والزهرى ومحمد بن المنكدر ومجاهد ومحمد بن إبراهيم التيمى وآخرين. وعنه مالك وأبو حنيفة والسفيانان ومعمر وجماعة قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وكان قارئ أهل مكة. وقال ابن عدى لا بأس بحديثه وما وقع في حديثه من الإنكار من جهة من يروى عنه. ووثقه أحمد وابن معين وابن خراش والبخارى وأبو داود. مات سنة ثلاثين ومائة. روى له الجماعة

ص: 202