الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(معنى الحديث)
(قوله في شدّة الحرّ) أتى به لبيان العلة في بسط الثوب في السجود
(قوله فإذا لم يستطع أحدنا الخ) فيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هى الأصل لأنه علق بسط الثوب على عدم الاستطاعة. وقوله بسط ثوبه فسجد عليه دليل على جواز سجود المصلى على ثوبه المتصل به لاتقائه حر الأرض وكذا بردها وبه قال أبو حنيفة والجمهور "ولا يعارض" هذا ما رواه الحاكم والبيهقي عن حديث خباب بن الأرتّ قال شكونا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا "لأن الشكاية" كانت لتأخير الصلاة حتى يبرد الحرّ لا لأجل السجود على حائل إذ لو كان كذلك لأذن لهم بالحائل (وقال الشافعى) لا يجوز السجود على الثوب المتصل بالمصلى. وقال إذا تحرك بحركته بطلت صلاته وإذا لم يتحرك فيه وجهان الصحيح أنها تصح. وحمل الثوب في الحديث على المنفصل عن المصلى (وأيده البيهقي) بما رواه الإسماعيلى بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه قال فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى اهـ لكن هذا غير مسلم لاحتمال أن يكون الذى كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها بعد ستر عورته "وحمل الشافعى" الثوب على المنفصل "خلاف الظاهر" لأن المتبادر من الإضافة الثوب المتصل بالمصلى ويؤيده ما رواه ابن أبى شيبة من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى في ثوب يتقى بفضوله حر الأرض وبردها وهذا إذا كان السجود على الثوب لحاجة فإذا كان لغير حاجة فاتفقوا على الكراهة
(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز العمل القليل في الصلاة لمصلحتها، وعلى جواز سجود المصلى على ثوبه المتصل به، وعلى طلب مراعاة الخشوع في الصلاة لأن صنيعهم هذا كان لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض ونحوها (قال ابن دقيق العيد) الحديث يقتضى تقديم الظهر في أول الوقت مع الحر ويعارضه ما قدمناه في أمر الإبراد على ما قيل فمن قال إن الإبراد رخصة فلا إشكال عليه لأن التقديم حينئذ يكون سنة والإبراد جائز ومن قال إن الإبراد سنة فقد ردّد بعضهم القول في أن يكون التقديم في شدة الحرّ منسوخا أو يكون على الرخصة. ويحتمل عندى أن لا يكون ثمة تعارض لأنا إن جعلنا الإبراد إلى حيث يبقى ظل يمشى فيه إلى المسجد أو إلى ما زاد على الذراع فلا يبعد أن يبقى مع ذلك حرّ يحتاج معه إلى بسط الثوب فلا يقع تعارض
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى
(باب تسوية الصفوف)
وفي بعض النسخ باب ما جاء في تسوية الصفوف. وفي بعضها تفريع أبواب الصفوف
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ عَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ» ، قُلْنَا وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ ، قَالَ:«يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ»
(ش)(رجال الحديث)(زهير) بن معاوية
(قوله عن حديث جابر بن سمرة الخ) أى عن الحديث المروى عن جابر في شأن الصفوف المقدمة في الصلاة. ولعل زهيرا سمع هذا الحديث ممن لا يثق به فسأل عنه الأعمش ليتثبته. و (تميم بن طرفة) بفتح الطاء المهملة وسكون والراء الكوفي. روى عن جابر بن سمرة وعدى بن حاتم والضحاك بن قيس. وعنه عبد العزيز بن رفيع وسماك بن حرب والمسيب بن رافع. قال العجلى تابعى ثقة ووثقه النسائى وابن سعد وقال كان قليل الحديث وقال أبو داود ثقة مأمون وقال الشافعى مجهول. توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله ألا تصفون الخ) بفتح المثناة الفوقية وضم الصاد أو بضم التاء وفتح الصاد مبنيا للمفعول. وفي رواية مسلم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال مالى أراكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال مالى أراكم عزين "أى متفرّقين" ثم خرج علينا فقال ألا تصفون كما تصفّ الملائكة عند ربهم. وهي عندية لا يعلمها إلا الله تعالى أو عند قيامهم لطاعة ربهم. أو عند عرش ربهم فهو على حذف مضاف
(قوله يتمون الصفوف المقدمة الخ) وفي رواية مسلم وابن ماجه يتمون الصفوف الأول أى لا يشرعون في صف حتى يكمل الذى قبله ويتراصون في الصف من رصصت البناء رصا من باب قتل إذا ألصقت بعضه ببعض أى يتلاصقون فيه حتى لا يكون بينهم فرج. ويؤخذ منه أن تلاصق بعضهم ببعض وتضامهم يستلزم تسوية صفوفهم وهذا وجه مناسبة الحديث الترجمة
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى للإمام مراعاة المأمومين وحثهم على ما هو خير لهم، وعلى استحباب إتمام الصفوف الأول، وعلى استحباب تلاصق المصلين بعضهم ببعض في الصف. وسيأتى له مزيد إن شاء الله تعالى
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُدَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ:«أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ» ثَلَاثًا، «وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ
(ش)(رجال الحديث)
(قوله عن أبي القاسم) هو حسين بن الحارث الكوفي. روى عن ابن عمر والنعمان بن بشير وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وعنه أبو مالك الأشجعي وزكرياء ابن أبى زائدة وشعبة وعطاء بن السائب. قال ابن المديني معروف وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من الثالثة. و (الجدلى) بفتح الجيم والدال المهملة نسبة إلى جديلة قيس
(معنى الحديث)
(قوله أقبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الناس بوجهه الخ) يعنى بعد إقامة الصلاة لما رواه البخارى ومسلم عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول تراصوا واعتدلوا ولما رواه البخارى عن أنس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم أى عدّلوها وسوّوها من أقام العود إذا عدله وسواه (وظاهره) أن تسوية الصفوف في الصلاة واجبة للأمر والوعيد الشديد المؤكد بالقسم على تركها وإلى ذلك ذهب ابن حزم مستدلا بحديث الباب. وبما روى عن عمر أنه ضرب قدم أبى عثمان النهدى لإقامة الصفّ. وبما صح عن سويد بن غفلة قال كان بلال يسوى مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة وقال ما كان عمر وبلال يضربان على ترك غير واجب (وذهب الجمهور) إلى أن إقامة الصفوف في الصلاة سنة بل ادعى بعضهم الإجماع على ذلك وقالوا إن الأمر والوعيد المذكورين من باب التغليظ والتشديد تأكيدا وتحريضا على تسوية الصفوف وتعديلها. وأما ضرب عمر وبلال الناس على تركه فلا يدلّ على الوجوب لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة. وروى عن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبر أن الصفوف قد استوت. وروى عن على وعثمان أنهما كانا تعهدان ذلك ويقولان استووا. وكان على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يقول تقدم يا فلان وتأخر يا فلان
(قوله أو ليخالفن الله بين قلوبكم) أو هنا لأحد الشيئين لأن الواقع أحد الأمرين إما المخالفة
بين القلوب وإما إقامة الصفوف والمراد بالمخالفة بين القلوب إيقاع العداوة والبغضاء بينهم فيتغير بعضهم على بعض لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. وفي هذا من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية
(قوله يلزق منكبه الخ) بضم الياء من ألزق أى يلصقه والمراد منه المبالغة في تعديل الصفوف وسدّ خللها والكعب العظم الناتئ في جانبي الرجل عند ملتقى الساق والقدم لأنه هو الذى يمكن إلصاقه خلافا لمن ذهب إلى أن المراد به مؤخر القدم. قال الحافظ وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم اهـ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على الحث على تسوية الصفوف في الصلاة. وعلى الزجر عن المخالفة فيها بالتقدّم والتأخر
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقي والدارقطني
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يُسَوِّينَا فِي الصُّفُوفِ كَمَا يُقَوَّمُ الْقِدْحُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ، وَفَقِهْنَا أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِهِ إِذَا رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ بِصَدْرِهِ، فَقَالَ:«لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»
(ش)(حماد) بن سلمة
(قوله كما يقوّم القدح حتى ظنّ الخ) بكسر القاف وسكون الدال وهو خشب السهم إذا برى وأصلح قبل أن يركب فيه الريش والنصل. وفي رواية مسلم كان يسوّى صفوفنا حتى كأنما يسوّى بها القداح، والغرض من التشبيه المبالغة في تسوية الصفوف لأن القدح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد انتهائه في الاستواء، فهو يدل على أنه كان يسوى الصفوف تسوية تامة واستمرّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الحث على تسويتها إلى أن ظنّ أنا قد فهمنا عنه ترك ذلك ثم أقبل يوما بوجهه فإذا رجل خارج عن الصفّ بصدره فقال لتسوّن صفوفكم الخ وفي رواية مسلم فقال عباد الله لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم. وهو نظير ما تقدّم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار فقيل إن المخالفة على حقيقتها بأن يجعل الله الوجوه جهة القفا أو هو محمول على المجاز والمراد أنه يوقع بينهم العداوة والبغضاء كما تقدّم (قال في حجة الله البالغة) والنكتة في خصوص مخالفة الوجوه أنهم أساءوا الأدب في إسلام الوجه لله فجوزوا في العضو الذى أساءوا به أو اختلفوا صورة بالتقدّم والتأخر
فجوزوا بالاختلاف معنى اهـ (وقال) القرطبى معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذى يأخذه صاحبه لأن تقدّم الشخص على غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي للقطيعة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والترمذى وأخرجه ابن ماجه عن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسوى الصفّ حتى يجعله مثل الرمح أو القدح قال فرأى صدر رجل ناتئا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سوّوا صفوفكم. أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم وأخرجه البيهقي بنحوه
(ص) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو عَاصِمِ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ»
(ش)(رجل الحديث)(أبو عاصم) هو أحمد (بن جواس) بفتح الجيم وتشديد الواو (الحنفى) الكوفي. روى عن ابن المبارك وعبد الله بن إدريس وأبى معاوية وأبي بكر بن عياش. وعنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة وبقيّ بن مخلد وقال لم يحدّث إلا عن ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين و (طلحة) هو ابن مصرّف بن عمرو (اليامى) نسبة إلى يام قبيلة من اليمن
(معنى الحديث)
(قوله يتخلل الصف الخ) أى يدخل بين الصفوف ويسويها مبتدئا من جانب ومنتهيا إلى الجانب الآخر فأل في الصفّ للجنس ويؤيده رواية النسائى عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية ويمسح صدورنا ومناكبنا أى يمرّ يده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على صدورنا ومناكبنا لتمام تسوية الصفوف حتى لا يتقدّم أحد ولا يتأخر. والجملة عطف على جملة يتخلل بحذف العاطف أو حال من فاعل يتخلل
(قوله لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) أى لا تختلفوا بأبدانكم بالتقدّم والتاخر فيتسبب عنه اختلاف قلوبكم فتنشأ بينكم العداوة والبغضاء "ولا يقال" إن ظاهر الحديث أن القلب تابع للأعضاء فإذا اختلفت الأعضاء اختلف القلب فيكون منافيا لحديث ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فإنه صريح في أن الأعضاء تابعة للقلب
"لأن حديث" إن في الجسد مضغة موضوعه القلب والأعضاء في شخص واحد. أما حديث الباب فموضوعه قلوب وأعضاء لأشخاص كثيرين فلا تنافي بينهما
(قوله إن الله عز وجل وملائكته الخ) أى إن الله تعالى ينزل رحمته على عباده الذين يصلون في الصفوف الأول وكذا الملائكة تستغفر لهم وكان الصفّ الأول أشرف لأن من فيه قريبون من رحمة الله تعالى وسماع القراءة وإرشاد الإمام
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى للإمام أن يراعي تسوية الصفوف بنظره ويده، وعلى النهى عن الاختلاف فيها بالتقدم والتأخر. وعلى الترغيب في المبادرة إلى الصفوف المقدمة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والحاكم ورواه البيهقي وابن حبان وابن خزيمة بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأتينا فيمسح عواتقنا وصدورنا ويقول لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم إن الله تعالى وملائكته يصلون على الصفّ الأول
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكٍ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ»
(ش)(رجال الحديث)(حاتم يعنى ابن أبى صغيرة) أبو يونس القشيرى وقيل الباهلى مولاهم البصرى. روى عن سماك بن حرب وابن أبى مليكة وعمرو بن دينار وعطاء. وعنه روح بن عبادة وعبد الله بن بكر السهمى وابن أبى عديّ وشعبة وابن المبارك. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وأحمد وابن سعد. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله يسوى صفوفنا الخ) أى يسويها بيده أو بالقول أو بالإشارة. وفي بعض النسخ يسوّى يعني صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة فإذا استوينا كبر أى للإحرام (وهو دليل) على أن الإمام يكبر للإحرام بعد استواء الصفوف. وبه قال الجمهور خلافا لمن قال إنه يكبر للإحرام عند قول المقيم قد قامت الصلاة. وتقدم تحقيق المقام
(ص) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ أَتَمُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ لَمْ يَذْكُرِ
ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ:«أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ -لَمْ يَقُلْ عِيسَى بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ- وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو شَجَرَةَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ.
(ش)(رجال الحديث)(عيسى بن إبراهيم) بن عيسى الأحدبي مولاهم أبو موسى المصرى. روى عن ابن عيينة وحجاج بن سليمان ويحيى بن خلف وجماعة. وعنه أبو داود والنسائى وابن خزيمة وأحمد بن يونس وزكرياء الساجى وكثيرون. قال النسائى لا بأس به ووثقه مسلمة بن قاسم وقال ابن يونس كان ثقة ثبتا وقال في التقريب ثقة من العاشرة وقال ابن أبى حاتم شيخ مجهول. توفي سنة إحدى وستين ومائتين. و (الغافقى) نسبة إلى غافق حصن بالأندلس
(قوله وحديث ابن وهب أتم) أى حديث عبد الله بن وهب أتم من حديث الليث وكلاهما روى عن معاوية
(قوله عن أبى الزاهرية) هو حدير بن كريب بالتصغير فيهما الحضرمي ويقال الحميرى. روى عن حذيفة وأبي الدرداء وأبى أمامة وعبد الله بن بسر وآخرين. وعنه ابنه حميد وسعيد بن سنان وعقيل بن مدرك وإبراهيم بن أبي عبلة. وثقه ابن معين والعجلى ويعقوب بن سفيان والنسائى وقال الدارقطني لا بأس به إذا روى عنه ثقة وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث. توفي في خلافه عمر بن عبد العزيز. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (كثير بن مرة) الرهاوى الحضرمى الحمصى. روى عن معاذ وعمر وعبادة ابن الصامت وأبى هريرة وكثيرين من الصحابة. وعنه خالد بن معدان ومكحول وعبد الرحمن ابن جبير ونصر بن علقمة وشريح بن عبيد وكثيرون. قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن خراش صدوق وقال النسائى لا بأس به وقال في التقريب ثقة من الثانية ووهم من عدّه من الصحابة
(قوله قال قتيبة عن أبي الزاهرية الخ) غرضه بهذا بيان أن قتيبة خالف عيسى في أمرين "أحدهما" أنه ذكر شيخه بكنيته بخلاف عيسى فقد ذكره باسمه كثير "وثانيهما" أنه لم يذكر في روايته ابن عمر فيكون الحديث مرسلا لأن أبا شحرة تابعى وعلى رواية عيسى متصلا
(معنى الحديث)
(قوله وحاذوا بين المناكب) أى اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب الآخر ومسامتا له
(قوله وسدّوا الخلل) أمر من سدّ من باب نصر. والخلل بفتحتين الفرجة في الصفوف وجمعه خلال مثل جبل وجبال
(قوله
(ص) ولينوا بأيدى إخوانكم) أى كونوا لينين منقادين بأيدى إخوانكم إذا أخذوا بأيديكم ليقدّموكم أو يؤخروكم حتى يستوى الصفّ لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى. ويحتمل أن يكون المراد لينوا بيد من يأخذكم من الصف ووافقوه وتأخروا معه لتزيلوا عنه وصمة الانفراد التي أبطل بها بعض الأئمة الصلاة. وفي بعض النسخ زيادة "قَالَ أَبُو دَاوُدَ": ومَعْنَى وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ: إِذَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلِينَ لَهُ كُلُّ رَجُلٍ مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ"
(قوله لم يقل عيسى بأيدى إخوانكم) بل اقتصر في روايته على قوله لينوا
(قوله ولا تذروا فرجات للشيطان) أى لا تتركوا فتحات في الصفوف فيدخل منها الشيطان فيوسوس. وذكره بعد قوله وسدّوا الخلل للتأكيد والتنبيه على الحكمة في سدّ الفرج
(قوله ومن وصل صفا الخ) بأن كان فيه فرجة فسدّها أو نقصان فأتمه وصله الله برحمته ومن جلس في الصفّ بلا صلاة أو منع غيره من الدخول فيه قطعه الله عن رحمته
(قوله قال أبو داود أبو شجرة كثير بن مرّة) ذكره لبيان أن كثير بن مرّة يكنى بأبي شجرة فلا منافاة رواية عيسى وقتيبة. وفي بعض النسخ زيادة "قال يزيد بن أبى حبيب أدرك كثير بن مرّة سبعين بدريا"
(فقه الحديث) دلّ الحديث على وجوب سدّ الفرج التي في الصفوف، وعلى الترغيب في وصل الصفوف لما فيه من الخير العظيم، وعلى التحذير من قطعها لما فيه من الوعيد الشديد ولذا عدّه ابن حجر من الكبائر
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد بتمامه وأخرجه النسائى والحاكم وابن خزيمة مختصرين على قوله من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله
(ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ:«رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ»
(ش)(أبان) بن يزيد العطار. و (قتادة) بن دعامة
(قوله رصوا صفوفكم) أى ضموا بعضها إلى بعض مثل ضم لبنات الجدار حتى لا يكون بينكم فرج من رصّ البناء من باب نصر إذا ضمّ بعضه إلى بعض كما تقدم
(قوله وقاربوا بينها) أى بين الصفوف. وقدّر بعضهم القرب بينها بثلاثة أذرع. وأمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتقارب بينها ليكون تقارب الأشباح سببا لتقارب الأرواح وتآلفها فلا يقدر الشيطان على أن يوسوس لهم
(قوله وحاذوا بالأعناق) أى اجعلوا الأعناق على سمت واحد فلا يكون عنق أحدكم خارجا عن محاذاة
عنق الآخر. ويحتمل أن يكون المراد بمحاذاة الأعناق أن لا يرتفع بعضهم على بعض بأن يقف في مكان أرفع من الآخر قاله القاضى عياض
(قوله إني لأرى الشيطان الخ) أل فيه للجنس والمراد جنس الشيطان فيصدق بالواحد والمتعدد. وفي رواية النسائى إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصفّ كأنها الحذف. وأنث الضمير باعتبار الخبر أو لأن أل في الشيطان للجنس وهو جمع في المعنى والحذف بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين الغنم الصغار الحجازية واحده حذفه بالتحريك كقصب وقصبة. وقيل هي غنم صغار سود جرد ليس لها أذناب يؤتى بها من اليمن. وفي رواية للحاكم عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تراصوا في الصفّ لا يتخللكم أولاد الحذف قلت يا رسول الله وما أولاد الحذف قال ضأن جرد تكون بأرض اليمن
(فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب تسوية الصفوف، وعلى مشروعية التقارب بينها، وعلى جواز الحلف من غير استحلاف. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقسم لأهمية الأمر وتأكيده، وعلى أن ترك تسوية الصفوف وعدم التقارب بينها سبب في خول الشيطان بين المصلين
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ»
(ش)(قوله فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) يعنى من حسنها وكمالها فلا تتوقف صحة الصلاة عليها ويؤيده ما في رواية البخارى ومسلم عن أبي هريرة فإن إقامة الصفّ من حسن الصلاة. وحسن الشئ أمر زائد على حقيقته. ونظيره قوله تعالى {وأقيموا الصلاة} لأن إقامتها يشمل الإتيان بفرائضها وسننها وآدابها خلافا لابن حزم القائل بفرضية تسوية الصفوف ولا تصح الصلاة إلا بها حملا للتمام على الحقيقة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبخارى وابن ماجه والحاكم والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ، صَاحِبِ الْمَقْصُورَةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: «اسْتَوُوا وَعَدِّلُوا صُفُوفَكُمْ»
(ش)(رجال الحديث)(مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام الأسدى روى عن أبيه ونافع وابن المنكدر وعطاء وأبى حازم وجماعة. وعنه ابنه عبد الله وزيد بن أسلم وابن المبارك وبشر بن السريّ. قال أبو حاتم صدوق كثير الغلط ليس بالقوى وقال ابن حبان انفرد بالمناكير. عن المشاهير فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه وقال الدارقطني والنسائى ليس بالقوى وضعفه ابن معين وقال أحمد ضعيف الحديث لم أر الناس يحمدون حديثه. توفي سنة سبع وخمسين ومائة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و (محمد بن مسلم بن السائب) ابن خباب المدني (صاحب المقصورة) روى عن أبيه وأنس. وعنه العلاء بن عبد الرحمن ومصعب بن ثابت. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الخامسة
(معنى الحديث)
(قوله هل تدرى لم صنع هذا العود) الإشارة إلى العود الذى كان في مسجده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والغرض من هذا الاستفهام تنبيه محمد بن مسلم لما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من شدّة اعتنائه بتعديل الصفوف
(قوله يضع عليه يده الخ) يعني يأخذه بيده حينما كان يأمرهم بتسوية الصفوف. ولعلّ الحكمة في هذا أنه كان يشير به إلى القوم أن اعتدلوا كاعتدال هذا العود واعدلوا صفوفكم. وفي نسخة وأعدلوا بهمزة مفتوحة من أعدل بمعنى عدّلوا
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ:«اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ، فَقَالَ:«اعْتَدِلُوا سَوُّوا صُفُوفَكُمْ»
(ش)(رجال الحديث)(حميد بن الأسود) بن الأشقر أبو الأسود الكرابيسى روى عن هشام بن عروة وعبد العزيز بن صهيب وأسامة بن زيد وسهيل بن أبي صالح وكثيرين وعنه عبد الرحمن بن مهدى ومسدّد بن مسرهد وابن المديني وآخرون. قال الساجى والأزدى صدوق عنده مناكير وقال الدارقطني ليس به بأس ووثقه أبو حاتم وقال القواريرى كان صدوقا. روى له البخارى وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله بهذا الحديث) أى الحديث السابق
(قوله أخذه بيمينه الخ) أى
أخذ للعود المعلوم من السياق بيمينه ليشير به إلى من كان جهة يمينه ثم أخذه بيساره ليشير به إلى من كان جهة يساره. وقوله سووا صفوفكم بيان للاعتدال المذكور
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ:«أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ»
(ش)(سعيد) بن أبى عروبة
(قوله أتموا الصفّ المقدّم الخ) أى أكملوا الصفّ الأول. وفي رواية النسائى أتموا الصفّ الأول ثم الذى يلي الأول وهكذا فالذى وجد من نقصان في الصفوف لقلة الرجال فليكن في الصفّ المؤخر لا في غيره والمقصود من هذا أن لا يكون نقص في الصفّ الأول ولا في الثاني ولا في الثالث وهلمّ جرّا إلى أن تنتهى الصفوف فإن كان نقص ولا بدّ فليجعل في الصف الأخير. وليس في الحديث دلالة على موقف الصفّ الناقص. لكن ظاهر ما سيأتى للمصنف. من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وسطوا الإمام أن يقف أهل الصفّ الناقص خلف الإمام وعن يمينه وعن شماله (وفى المدونة) قال مالك ومن دخل المسجد وقد قامت الصفوف قام حيث شاء إن شاء خلف الإمام وإن شاء عن يمين الإمام وإن شاء عن يسار الإمام قال وكان مالك يعجب ممن يقول يمشى حتى يقف حذو الإمام اهـ لكن ما قاله مخالف لظاهر الحديث
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ» .
(ش)(رجال الحديث)(ابن بشار) هو محمد. و (أبو عاصم) النبيل. و (جعفر بن يحيى بن ثوبان) وقيل ابن عمارة بن ثوبان الحجازى. روى عن عمه عمارة. وعنه عبيد بن عقيل الهلالى وأبو عاصم. قال ابن المديني مجهول ما روى عنه غير أبى عاصم وقال ابن القطان مجهول الحال وقال في التقريب مقبول من الثامنة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والنسائى والبخارى في الأدب. و (عمارة بن ثوبان) الحجازي. روى عن أبي الطفيل