الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
(باب في كم يقرأ القرآن)
بصيغة المفعول أو الفاعل أي في كم يوم ينبغي ان يقرأ القرآن أو يقرأ القارئ
(ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا أَنَا أَبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَهُ "اقْرَإِ الْقُرْآنَ في شَهْرٍ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ "اقْرَأْ في عِشْرِينَ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ "اقْرَأْ في خَمْسَ عَشْرَةَ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ "اقْرَأْ في عَشْرٍ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ "اقْرَأْ في سَبْعٍ وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ أَتَمُّ.
(ش)(أبان) بن يزيد العطار و (يحيى) بن أبي كثير
(قوله اقرأ القرآن في شهر) أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك لما بلغه أنه يقرؤه في كل ليلة كما في رواية محمَّد ابن نصر عنه: قال دخل عليّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ألم أخبر أنك تقرأ القرآن في كل ليلة، اقرأه في شهر الخ. والمراد بالقرآن جميعه. ولا يقال إن هذه القصة وقعت قبل موته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بزمن قبل أن ينزل بقية القرآن لأن العبرة بما دل عليه الإطلاق وهو الذي فهمه ابن عمرو ولذا كان يقول بعد أن كبر سنة وضعف ليتني قبلت الرخصة ولا شك أنه أضاف ما نزل أخرًا قبل موته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى ما نزل أولًا وكان يوزعه بقسطه
(قوله إني أجد قوة) أي طاقة على قراءته في أقل من ذلك
(قوله ولا تزيدن على ذلك) أي على قراءته في السبع ليال. والمراد لا تغير هذه الحالة إلى أقل منها، فأطلق الزيادة وأراد منها النقص على طريق التدلي، والنهي عن الزيادة ليس للتحريم كما أن الأمر بالقراءة ليس للوجوب كما عرف من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهي النظر
إلى عجزه عن غير ذلك في الحال أو المال
(وفي الحديث) دلالة على أنه يندب قراءة القرآن على هذه المراتب المذكورة ويأخذ كل منها على حسب حاله مخافة المال والإسراع في القراءة.
قال النووي هذا من الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والإشارة إلى تدبر القرآن وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرءون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم: فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر، وبعضهم في عشرين يومًا، وبعضهم في عشرة أيام، وبعضهم أو أكثرهم في سبعة، وكثير منهم في ثلاثة، وكثير منهم في كل يوم وليلة، وبعضهم في كل ليلة، وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات وهو أكثر ما بلغنا. والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره. هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها، فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه من غير إخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة اهـ
(والحديث) أخرجه أيضًا البخاري ومسلم من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى عن محمَّد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة عن أبي سلمة، وأخرجه محمَّد بن نصر في قيام الليل
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ". فَنَاقَصَنِي وَنَاقَصْتُهُ فَقَالَ "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا". قَالَ عَطَاءٌ وَاخْتَلَفْنَا عَنْ أَبِي فَقَالَ بَعْضُنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ بَعْضُنَا خَمْسًا.
(ش)(حماد) بن سلمة
(قوله عن أبيه) هو السائب بن يزيد
(قوله صم من كل شهر الخ) وكان يصوم الدهر
(قوله فناقصني وناقصته) أي راجعني وراجعته في النقصان وهو ظاهر بالنسبة للقراءة، أما في الصوم فليس بظاهر لأنه زايده في الأيام فإنه أمره صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، قال أطيق أكثر من ذلك فزاده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما في رواية للبخاري عنه بقوله صم من كل جمعة ثلاثة أيام، فقال أطيق أكثر من ذلك فقال صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أفطر يومين وصم يومًا، فقال أطيق أكثر من ذلك فقال صم يومًا وأفطر يومًا. ففي التعبير اكتفاء أي فناقصني وناقصته في القراءة وزايدني وزايدته في أيام الصوم
(قوله واختلفنا عن أبي الخ) أي اختلف من روى
حديث ابن عمرو على السائب فقال بعضنا في مناقصته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لابن عمرو اقرأه في كل سبعة أيام وق الآخر ون في خمسة أيام. وذكر ابن نصر في رواية له الخمس.
وذكرها الدارمي في مسنده من طريق أبي فروة عن ابن عمرو، قال قلت يا رسول الله في كم أختم القرآن قال اختمه في شهر، قلت إني أطيق قال اختمه في خمسة وعشرين، قلت إني أطيق قال اختمه في عشرين، قلت إني أطيق قال اختمه في خمس عشرة، قلت إني أطيق قال اختمه في خمس، قلت إني أطيق قال لا. وروى نحوه الترمذي من طريق أبي بردة وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه
(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم من طريق ابن جريج عن عطاء وليس فيه ذكر الاختلاف على السائب ولا ذكر عدد لقراءة القرآن
(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى نَا عَبْدُ الصَّمَدِ أَنَا هَمَّامٌ أَنَا قَتَادَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ في كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ "في شَهْرٍ". قَالَ إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ -يُرَدِّدُ الْكَلَامَ أَبُو مُوسَى- وَتَنَاقَصَهُ حَتَّى قَالَ "اقْرَأْهُ في سَبْعٍ". قَالَ إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ "لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ في أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ".
(ش)(ابن المثنى) أبو موسى محمَّد. و (عبد الصمد) بن عبد الوارث. و (همام) بن يحيى العوذي
(قوله في كم أقرأ القرآن) صريح في أن عمرو بدأ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالسؤال، وتقدم في رواية محمَّد بن نصر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو الذي بدأ بالسؤال، وفيه ألم أخبر أنك تقرأ القرآن الخ. ولا تنافي بينهما لاحتمال أن ابن عمرو سأل بعد إنكار النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه قراءة القرآن في ليلة
(قوله قال إني أقوى من ذلك) يعني أقدر على قراءته في أقل من شهر
(قوله ردّد الكلام أبو موسى الخ) هو من كلام المصنف أي ذكر أبو موسى محمَّد بن المثنى بسنده ترداد مناقصته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لابن عمرو حتى قال له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اقرأه في سبع
(قوله لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث) أي لا يفهم القرآن ويتدبر معانيه ويرتل قراءته من قرأه في أقل من ثلاث ليال، وهو تعليل لمحذوف فكأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له اقرأه في ثلاث ولا تنقص عنها لأنه لا يفقه القرآن الخ
(وفي هذا) دلالة على أن المستحب أن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ، ويؤيده ما جاء في رواية أبي عبيد من طريق الطيب بن سليمان عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يختم
القرآن في أقل من ثلاث. وما في رواية سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ابن مسعود موقوفُ ااقرءوا القرآن في سبع ولا تقرءوه في أقل من ثلاث
(وفيما ذكر) إذن في قراءته في ثلاث بعد المنع في الحديث أول الباب من قراءته في أقل من سبع
(والحديث) أخرجه أيضًا محمَّد بن نصر، وأخرجه الترمذي من طريق شعبة عن قتادة مقتصرا علي قوله لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث وقال حسن صحيرواهـ
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَّانُ خَالُ عِيسَى بْنِ شَاذَانَ أَنَا أَبُو دَاوُدَ أَنَا الْحَرِيشُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "اقْرَإِ الْقُرْآنَ في شَهْرٍ". قَالَ إِنَّ بِي قُوَّةً. قَالَ "اقْرَأْهُ في ثَلَاثٍ". قَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ - يَعْنِي ابْنَ حَنْبَلٍ - يَقُولُ عِيسَى بْنُ شَاذَانَ كَيِّسٌ.
(ش)(رجال الحديث)(محمَّد بن حفص الخ) روى عن أبي عبد الرحمن بن مهدي ومحمَّد بن خالد الجهني وأبي داود الطيالسي وأبي عاصم، وعنه حرب بن إسماعيل الكرماني ويعقوب بن سفيان وابن أبي الدنيا وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن منده حدث عنه ابن عتيبة ويحيى القطان بالمناكير. روى له أبو داود. و (الحريش) بفتح الحاء وكسر الراء (بن سليم) ويقال ابن أبي حريش الجعفي أبو سعيد الكوفي. روى عن حبيب بن أبي ثابت وطلحة بن مصرف. وعنه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي وأبو خيثمة وابن إدريس وعبد الحميد الحماني، قال ابن معين ليس بشئ وذكره بن حبان في الثقات، وقال في التقريب مقبول من السابعة. روى له أبو داود والنسائي. و (خيثمة) بن عبد الرحمن الجعفي تقدم بالثالث صفحة 313
(معنى الحديث)
(قوله اقرأه في ثلاث) قال له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك بعد أن راجعه كما في الروايات السابقة
(قوله قال أبو علي سمعت أبا داود الخ) أي قال أبو علي اللؤلؤي أحد تلاميذ المصنف سمعت أبا داود يقول الخ. ولعل الغرض من ذكر أبي علي هذه العبارة توثيق محمَّد بن حفص شيخ المصنف حيث كان ابن أخته فطنًا عاقلًا تقيًا فيكون هو كذلك غالبًا لما ورد من أن الخال أب. والحاصل أنه قد ذكر في أحاديث الباب أن أقل ما يقرأ فيه