الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تقريبًا إلى الأفهام. وإلا فموضع سوط في الجنة خير من الدنيا فكذلك الوتر خير من الدنيا وما فيها
(قوله وهي الوتر) بيان للصلاة الموصوفة بالخيرية
(قوله فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر) أي جعل الله
وقته
ا لكم بين صلاة العشاء وصلاة الفجر
(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية صلاة الوتر والترغيب فيه. وعلى أن الوتر ليس بواجب إذ كان واجبًا لما سيق الكلام على الترغيب بل يكون على صفة الإلزام كأن يقال فرض عليكم أو أوجب عليكم. قال في سبل السلام وفي الحديث ما يفيد عدم وجوب الوتر اقوله أمدكم فإن الإمداد هو الزيادة بما يقوى المزيد عليه اهـ.
ودل الحديث على أن وقت الوتر بعد الفراغ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وهو متفق عليه كما قال ابن النذر أجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر. ونحوه لابن نصر. وعن ابن مسعود الوتر ما بين الصلاتين صلاة العشاء الآخرة وصلاة الفجر ومتى أوترت فحسن اهـ.
وهذا هو المعول عليه. وقيل إنه يمتد بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح وهو مخالف للأدلة
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والبيهقي والدارقطني والحاكم والترمذي وقال حديث خارجة بن حذاقة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب، وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث عن عبد الله بن راشد الزرقي وهو وهم اهـ
وقال ابن حبان إسناده منقطع ومتنه باطل، وأخرجه ابن نصر وقال قد اختلف ألفاظ متون هذه الأخبار التي جاءت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال إن الله زادكم صلاة أو أمدكم بصلاة فقال بعضهم جعلها لكم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. وقال بعضهم ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح وهي أخبار في أسانيدها مطعن لأصحاب الحديث اهـ
(باب فيمن لم يوتر)
أي في بيان الوعيد الوارد في حق من لم يصل الوتر
(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى نَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا".
(ش)(الرجال)(أبو إسحاق) هو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى. روى عن ابن المبارك ومالك والدراوردي والوليد بن مسلم ومعتمر بن سليمان وابن عيينة وآخرين. وعنه أحمد بن حنبل والحسين بن منصور والحسين ومحمَّد البلخي وعباس الدورى وجماعة. وثقه يعقوب بن شيبة وابن معين وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن حبان يخطئ ويخالف. توفي سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين. روى له أبو داود وابن ماجه.
و(الطالقاني) نسبة إلى طالقان بكسر اللام بلد بخراسان وأخرى بقزوين. و (العتكي) نسبة إلى بني عتيك فخذ من الأزد
(معنى الحديث)
(قوله الوتر حق) أي ثابت وهو مصدر حق الشيء ثبت
(قوله فمن لم يوتر فليس منا) أي ليس من أهل طريقتنا.
(واستدل به) أبو حنيفة على وجوب الوتر قال لأن هذا وعيد شديد ولا يكون مثله إلا لترك فرض أو واجب لا سيما وقد تأكد بالتكرار.
وأجيب عنه بأنه محمول على تأكد سنية الوتر جمعًا بينه وبين الأحاديث الدالة على عدم الوجوب. وقد جاء الوعيد بأنه محمول على تأكد سنية الوتر جمعًا بينه وبين الأحاديث الدالة على عدم الوجوب.
وقد جاء الوعيد الشديد أيضًا على ترك السنة كثيرًا. منه ما ورد في نظر المصلي إلى موضع سجوده فقد روى أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أولتخطفن أبصارهم.
وروى البخاري وأبو داود وغيرهما عن أنس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن أولتخطفن أبصارهم.
ومنه ما ورد في تسوية الصفوف في الصلاة والمتقدم إلى الصف الأول فقد روى أحمد والطبراني عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله تعالى عيه وعلى آله وسلم قال لتسون الصفوف أولتطمسن الوجوه أولتخطفن أبصاركم وروى مالك والبخاري وأبو داود وغيرهم عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لتسون صفوفكم أوليخالفن الله بين وجوهكم وعن عائشة مرفوعًا لا يزال قوم يتأخرون على الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار.
رواه المصنف في باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول من الجزء الخامس. إلى غير ذلك من الروايات التي فيها الوعيد على ترك السنة إذا علمت ما تقدم تعلم أن الراجح القول بسنية الوتر كما عليه الجمهور وأبو يوسف ومحمَّد من الحنفية
قال في الروضة الندية والحق أن الوتر سنة هوآكد السنن بينه عليّ وابن عمر وعبادة بن الصامت وإليه ذهب أكثر العلماء اهـ
وذكر محمَّد بن نصر في قيام الليل أدلة كثيرة على أن الوتر سنة قال: إن الصلوات المكتوبات الموظفات على العباد في اليوم والليلة هي خمس صلوات وما زاد على ذلك فتطوع ثم اتفاق الأمة على أن الصلوات المكتوبات هي خمس لا أكثر.
ودليل آخر وهو وتر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بركعة وبثلاث وبخمس وسبع وأكثر من ذلك، فلو كان الوتر فرضًا لكان مؤقتًا معروفًا عدده لا يجوز أن يزاد فيه ولا ينقص منه كالصلوات
الخمس المفروضات، وأحاديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه على خلاف ذلك لأنهم قد أوتروا وترًا مختلفًا في العدد، وكره غير واحد من الصحابة والتابعين الوتر بثلاث بلا تسليم في الركعتين كراهة أن يشبهوا التطوع بالفريضة. ودليل ثابت وهو أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوتر على راحلته: قد ثبت ذلك عنه وفعله غير واحد من الصحابة والتابعين، وقد أجمعت الأمة على أن الصلاة المفروضة لا تجوز أن تصلى على الراحلة إلا عند الاضطرار ففي ذلك بيان أن الوتر تطوع وليس بفرض. ودليل رابع وهو أن الوتر يعمل به الخاص والعام من المسلمين في كل ليلة فلو كان فرضًا لما خفي وجوبه على العامة كما لم يخف وجوب الصلوات الخمس ولنقلوا علم ذلك كما نقلوا علم صلاة المغرب وسائر الصلوات أنها مفروضات قد توارثوا علم ذلك ينقله قرن عن قرن من لدن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى يومنا هذا لا يختلفون في ذلك ولا يتنازعون فلو كان الوتر فرضًا كسائر الصلوات لتوارثوا علمه ونقله قرن عن قرن كذلك.
كيف وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم قالوا الوتر تطوع وليس بفرض. منهم علي بن أبي طالب ولا يجوز أن يكون مثل عليّ يجهل فريضة صلاة من الصلوات يحتاج إليها في كل ليلة حتى يجحد فرضها فيزعم أنها ليست بحتم، من ظن بعلي رضي الله تعالى عنه فقد أساء به الظن، وكذلك سائر الصحابة وجماعة من التابعين قد روي عنهم مفسرًا أن الوتر تطوع اهـ
وقد روى البيهقي عن عاصم بن ضمرة عن عليّ قال إن الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى أيضًا عن عبد الرحمن بن أبي عمرة أنه سأل عبادة بن الصامت عن الوتر فقال أمر حسن جميل عمل به النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والمسلمون من بعده وليس بواجب
(والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم وصححه وقال أبو المنيب "يعني عبيد الله العتكي" ثقة وثقه ابن معين أيضًا وقال أبو حاتم هو صالح الحديث وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء: لكن تكلم فيه النسائي. وقال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالمقلوبات. وقال البيهقي لا يحتج به
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. قَالَ الْمُخْدَجِيُّ فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ عُبَادَةُ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ
عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ".
(ش)(ابن محيريز) هو عبد الله المكي. تقدم بالرابع صفحة 144
(قوله يدعى المخدجي) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة لقب له أو نسبة إلى مخدج بطن من كنانة واسمه رفيع. مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث، قال ابن عبد البر مجهول وصحح حديثه وفي القاموس مخدج ابن الحارث أبو بطن منهم رفيع المخدجي اهـ
وتقدم للمصنف في باب المحافظة على وقت الصلاة عن عبد الله الصنابحي قال زعم أبو محمَّد أن الوتر واجب الخ والصنابحي غير المخدجي، فالمصنف رواه من طريقتين. و (أبو محمَّد) مسعود بن أوس بن زيد كما تقدم بالرابع صفحة 3 وقيل اسمه سعد بن أوس
(قوله فرحت إلى عبادة الخ) وفي رواية النسائي والبيهقي فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذى قال أبو محمَّد فقال عبادة كذب أبو محمَّد الخ يعني أخطأ فلا إثم عليه لأنه لم يكن عن قصد بل أداه اجتهاده إلى أن الوتر واجب، وعبر بكذب لأن الكذب الإخبار عن الشيء على خلاف حقيقته سواء فيه العمد والخطأ ولا واسطة بينهما على مذهب أهل السنة والإثم يتبع العمد. قال الباجي والكذب ثلاثة أوجه أحدها ما يكون على وجه السهو فيما خفي عليه ولا إثم فيه. وثانيها أن يتعمده فيما لا يحل فيه الصدق كأن يسأل عن رجل يراد قتله ظلمًا فيجب ألا يخبر بموضعه. وثالثها يأثم فيه صاحبه وهو قصد الكذب فيما يحرم فيه قصده اهـ
(قوله خمس صلوات كتبهن الله) أي فرضهن الله على العباد. وهو حجة لمن قال إن الوتر ليس بواجب
(قوله استخفافًا بحقهن) أي تهاونًا بحقهن. وهو صادق بأن لم يضيع شيئًا منها أصلًا أو ضيعه سهوًا أو نسيانًا
(قوله ومن لم يأت بهن) أي استخفافًا وتهاونًا لا جحودًا لقوله إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة، أما من تركها جحدًا فمقطوع بكفره فلا يدخل تحت قوله إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة، ووجه استدلال عبادة بهذا على أن الوتر ليس بواجب جعله العهد بدخول الجنة لمن جاء بالخمس فيفيد دخولها وإن لم يأت بغيرهن ومنه الوتر، ولأبي حنيفة أن الحديث إنما يدل على فريضة الخمس والوتر عنده ليس بفرض بل واجب وفرق بين الواجب والفرض كما بين السماء والأرض. على أنه قد ورد في الحديث "من قال لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة" رواه البزار عن أبي سعيد فهذا وعد لمن قال تلك الكلمة وإن لم يأت بغيرها بدخول الجنة ومع هذا لا يستدل به على عدم فرضية الصلاة والزكاة والصوم وغيرها، وقد قال بوجوب الوتر ابن المسيب وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ومجاهد والضحاك كما رواه ابن أبي شيبة ونقله ابن العربي عن أصبغ وسحنون، وقال مالك من تركه أدب