الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لإطلاق حديث ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله. أخرجه البخاري. وحمله الأولون على خصوص ما ورد فيه من الرقى جمعًا بين الأحاديث وسيأتي لهذا المبحث مزيد بيان في "باب التعزية"
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والبيهقي وابن حبان والحاكم وقال: أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك إذ الزيادة من الثقة مقبولة، وأخرجه أحمد والنسائي بلفظ "قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرءوها على موتاكم" قال الدارقطني هذا الحديث "حديث الباب" ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب شيء اهـ وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهاله أبي عثمان وأبيه المذكورين في السند
(باب الجلوس عند المصيبة)
وفي بعض النسخ "باب الجلوس في المسجد وقت التعزية" والمراد بالمصيبة هنا الموت
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
(ش (عمرة) بنت عبد الله الأنصارية تقدمت بالثالث ص 82
(قوله لما قتل زيد بن حارثه الخ) كان قتلهم في غزوة مؤته، و (جعفر) بن أبي طالب
(قوله جلس رسول الله في المسجد) أي للتعزية ويحتمل أن جلوسه كان اتفاقيًا
(قوله يعرف في وجهه الحزن) كأنه كظم الحزن فظهر منه صلى الله عليه وسلم ما لا بد من ظهوره حسب الجبلة البشرية
(قوله وذكر القصة) أي ذكر يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قصة هؤلاء الجماعة. وتمامها كما في البخاري وأنا اطلع من شق الباب فأتاه رجل فقال أي رسول الله إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره بأن ينهاهن فذهب الرجل ثم أتى فقال قد نهيتهن وذكر أنه لم يطعنه فأمره الثانية أن ينهاهن فذهب ثم أتى فقال والله لقد غلبنني أو غلبننا" الشك من محمَّد بن عبد الله بن حوشب" فزعمت أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فاحث في أفواههن التراب فقلت أرغم الله أنفك فوالله ما أنت بفاعل وما تركت رسول الله من العناء. وحاصل قصة قتل هؤلاء ما ذكره أهل السير أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم أو بصري فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه رباطًا ثم قدمه فضرب
عنقه ولم يقتل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رسول غيره فاشتد ذلك عليه حين بلغه الخبر فبعث البعث واستعمل عليه زيد بن حارثه وقال: إن أصيب فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فتجهز الناس وهو ثلاثه آلاف حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليهم فبكى عبد الله بن رواحة فقالوا ما يبكيك؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًا) فلست أدرى كيف لي بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله بالسلامة ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين فقال عبد الله بن رواحة
لكننى أسأل الرحمن مغفرة
…
وضربه ذات قرع تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة
…
بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثي
…
أرشده الله من غاز وقد رشدا
ثم مضوا حتى نزلوا معان فبلغ الناس أن هرقل بالبلقاء في مائه ألف من الروم وانضم إليهم من لخم وجذام وبلقين وبهراء مائه ألف، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فنخبره بعد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فشجع الناس عبد الله بن رواحة فقال يا قوم: والله الذي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا به الله فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظفر وإما شهادة فمضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم الجموع بقرية يقال لها مشارف فدنا العدو وانحاز المسلمون إلى مؤته فالتقى الناس عندها فصف المسلمون ثم اقتتلوا والراية في يد زيد بن حارثه فلم يزل يقاتل حتى شاط في رماح القوم وخر صريعًا، وأخذها جعفر فقاتل حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها، فكان جعفر أول من عقر فرسه في الإِسلام عند القتال ثم قاتل فقطعت يمينه، فأخذ الراية بيساره فقطعت يساره فاحتضن الراية وقاتل حتى قتل وله ثلاث وثلاثون سنة، ثم أخذها عبد الله بن رواحة وتقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم نزل فأتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال شد بها صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت فأخذه من يده فانتهس منه نهسه ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال وأنت في الدنيا؟ ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه وتقدم فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية ثابت بن قرم أخو بني عجلان فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا أنت قال ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشر بهم
ثم انحاز بالمسلمين وانصرف بالناس
(وقد ذكر) ابن سعد أن الهزيمه كانت على الروم والصحيح ما ذكره ابن إسحاق أن كل فئه انحازت عن الأخرى وأطلع الله سبحانه على ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من يومهم ذلك فأخبر به أصحابه وقال: لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارًا عن سرير صاحبيه فقلت عم هذا؟ فقيل لي مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى
(وذكر عبد الرزاق) عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن ابن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من در كل واحد منهم على سرير فرأيت زيدًا وابن رواحة في أعناقهما صدود ورأيت جعفرًا مستقيمًا ليس فيه صدود قال فسألت أو قيل لي إنهما حين غشيهما الموت عرضًا أو كأنهما صدّا بوجههما وأما جعفر فإنه لم يفعل وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في جعفر: إن الله أبدله بيديه جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء
(قال ابن عبد البر) وروينا عن ابن عمر أنه قال وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبيه وما أقبل من تسعين جراحه ما بين ضربه بالسيف وطعنه بالرمح (وقال) موسى بن عقبة قدم يعلى بن منبه على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بخبر أهل مؤته فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن شئت فأخبرتك: قال أخبرني يا رسول الله فأخبره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خبرهم كله ووصفهم له فقال: والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفًا واحدًا لم تذكره وإن أمرهم لكما ذكرت، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم، واستشهد يومئذ وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ومسعود بن الأوس. ووهب بن سعد بن أبي سرح وعباد بن قيس وحارثه بن النعمان وسراقة بن عمر بن عطية وأبو كليب وجابر ابنا عمرو بن زيد وعامر وعمرو ابنا سعيد ابن الحارث
(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الجلوس في المسجد عند المصيبة وعلى أنه ينبغي لمن أصيب بمصيبه أن يقتدي بالنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الاعتدال: فلا يبالغ في الحزن حتى يقع في المحظور من لطم الوجه وشق الثوب والصياح والدعاء بما لا ينبغى ولا يبالغ في التجلد مظهرًا الاستخفاف بالمصيبة بل يجلس خاشعًا تبدو عليه علامة الحزن وعلى جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب، ومحل ذلك ما لم يكن بشهوة وعلى جواز تأديب من نهى عن منكر ولم ينته
(والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي